مديرا آرسنال: هدفنا الفوز بالدوري الإنجليزي ودوري الأبطال

فينكاتيشام وسانليهي يطمحان في إضفاء حيوية على النادي اللندني وإعادته للقمة بسرعة

سانليهي وفينكاتيشام مديرا آرسنال يطمحان في إعادة النادي للقمة  -  آرسنال يسير بخطى ثابتة تحت قيادة المدرب إيمري
سانليهي وفينكاتيشام مديرا آرسنال يطمحان في إعادة النادي للقمة - آرسنال يسير بخطى ثابتة تحت قيادة المدرب إيمري
TT

مديرا آرسنال: هدفنا الفوز بالدوري الإنجليزي ودوري الأبطال

سانليهي وفينكاتيشام مديرا آرسنال يطمحان في إعادة النادي للقمة  -  آرسنال يسير بخطى ثابتة تحت قيادة المدرب إيمري
سانليهي وفينكاتيشام مديرا آرسنال يطمحان في إعادة النادي للقمة - آرسنال يسير بخطى ثابتة تحت قيادة المدرب إيمري

نظراً لشكل التواصل الحديث الذي يربط بين كبار المسؤولين التنفيذيين في نادي آرسنال الإنجليزي، فإنه لم يكن من المفاجئ أن يُسمع صوت رسالة على تطبيق «واتساب» على هاتف المدير الإداري للنادي، في ملعب الإمارات، في اللحظات التالية لاحتفال نجمي الفريق بيير أميرك أوباميانغ ومسعود أوزيل بأحد الأهداف، في المباراة التي انتهت بفوز المدفعجية على ليستر سيتي، بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
ويوجد الأميركي ستان كرونكي، رئيس النادي وصاحب أغلبية أسهم نادي آرسنال، وابنه جوش على تطبيق «واتساب» مع مجموعة مختارة من الشخصيات الإدارية العليا في النادي، ومن المعتاد بالنسبة لهم الدخول في محادثات عبر هذا التطبيق خلال المباريات التي يلعبها آرسنال.
وإذا كان المدير الفني الإسباني أوناي إيمري يحاول أن يضفي مزيداً من الحيوية والنشاط على نادي آرسنال داخل المستطيل الأخضر، فإن مدير الكرة الجديد بالنادي، راؤول سانليهي، والمدير الإداري، فيناي فينكاتيشام، يغتنمان الفرصة لإضفاء مزيد من النشاط والحيوية على المستويين الإداري والتنفيذي أيضاً.
وقد تمت الاستعانة بهذين الرجلين لكي يتقاسما المهام والأدوار التي كان يقوم بها المدير التنفيذي للنادي، إيفان غازيديس، الذي سينتقل للعمل مع نادي ميلان الإيطالي. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وجود شخصين في هذا المنصب أفضل من شخص واحد؟ في الحقيقة يعتمد هذا الأمر على مدى نجاح الرجلين في هذه المهمة التي يتحمسان كثيراً لها ويرغبان في تسخير كل خبراتهما السابقة من أجلها.
ويتولى سانليهي، القادم من برشلونة الإسباني في يناير (كانون الثاني) الماضي، العلاقات الخاصة بكرة القدم، في حين يقود فينكاتيشام، الذي شارك في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية بلندن عام 2012، الجانب التجاري.
ويتمثل الطموح الأول للرجلين في إعادة آرسنال إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا في أسرع وقت ممكن.
يقول فينكاتيشام: «نريد أن نفوز بأكبر البطولات في اللعبة - الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. طموحنا على المدى القصير هو العودة إلى دوري أبطال أوروبا. هذه مجرد خطوة في الرحلة، لكن هذا ليس الطموح النهائي. ذهبت أنا وراؤول إلى لوس أنجليس قبل أسبوعين، وقضينا الكثير من الوقت على مدار يومين أو ثلاثة مع ستان كرونكي وولده جوش، وهما ملتزمان بنسبة 100 في المائة بتلك الرؤية للمنافسة على الفوز بلقبي الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا».
ومن المؤكد أنه من السهل الإدلاء بهذه التصريحات، لكن من الصعب تنفيذها على أرض الواقع، خصوصاً عند الحديث عن نادٍ لا ينفق كثيراً من الأموال على تدعيم صفوفه، في الوقت الذي تتلقى فيه بعض الأندية الأخرى دعماً هائلاً من صناديق سيادية.
ويقول فينكاتيشام عن ذلك: «كان من الممكن أن أتفهم ذلك لو كان هناك فريق واحد يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز كل عام بفارق 20 نقطة عن أقرب منافسيه ولديه نموذج مختلف تماماً عن باقي الأندية، لكنني لا أرى هذا بشكل عام في الدوري الإنجليزي الممتاز. وهذا لا يحدث على أرض الواقع».
أما سانليهي فيؤكد على وجود رغبة قوية في القيام بأي شيء ممكن من أجل تحقيق هذه الغاية، ويقول: «نحن بحاجة إلى أن نكون فعالين للغاية فيما يتعلق بالفريق الأول، كما أننا بحاجة إلى أن نكون فعالين أيضاً في الطريقة التي نلعب بها والطريقة التي نحقق بها الدخل لكي يكون لدينا مزيد من الأموال التي ننفقها على تدعيم صفوف الفريق. ويجب التأكيد على أن مستوى الفريق لا يرتبط فقط بحجم الأموال التي تنفقها على اللاعبين».
ويضيف: «نحن بحاجة إلى استعادة مكانتنا كفريق قادر على المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، ومن هنا سوف تبدأ العجلة في الدوران مرة أخرى. وهذا هو ما سيمنحنا السرعة المطلوبة ويجعلنا مصدر جذب لأفضل اللاعبين ويمكِّننا من تحقيق المزيد من الأرباح. إنها دائرة مفرغة في حقيقة الأمر».
وفيما يتعلق بتحقيق الفريق للفوز في 11 مباراة متتالية، قال سانليهي إن التطور يحدث «خطوة بخطوة»، مضيفاً: «هناك إجماع على أنه من الأفضل أن نضع هدفاً قصير الأجل، ومن المؤكد أن المدير الفني للفريق أوناي إيمري لن يرضى الآن بأقل من التأهل لدوري أبطال أوروبا».
وتابع: «لا أريد أن يضع هذا مزيداً من الضغوط علينا، لأننا نريد أن نسير في الاتجاه الصحيح، ونريد أن نتعامل مع الأمر خطوة بخطوة. لقد حققنا سلسلة من الانتصارات الرائعة، ونأمل أن تستمر إلى أطول فترة ممكنة، لأنه كلما طالت الفترة التي تحقق فيها نتائج إيجابية كان ذلك أفضل، لكننا نعلم أنه سيكون هناك صعود وهبوط خلال هذا الموسم».
وأضاف: «يُعتبر الوصول إلى دوري أبطال أوروبا أحد الأهداف الرئيسية بالنسبة للنادي، لكن إيمري لن يكتفي بذلك ويرغب في تحقيق المزيد. لا نريد أن نبالغ في الوعود، أو نضع المزيد من الضغوط على كاهله، لكنه يسير في الطريق الصحيح».
وبينما يجري هذا اللقاء مع فينكاتيشام وسانليهي، تتدفق الشمس إلى غرفة الاجتماعات التي تُطِل على ملعب تدريب الفريق الأول، في مركز تدريب «لندن كولني» التابع لنادي آرسنال. ومن بين التعديلات والتطويرات الهيكلية في نادي آرسنال أن يكون هناك مكاتب للمسؤولين التنفيذيين بالنادي في ملعب التدريب وفي ملعب الإمارات (وكان من الملاحظ أن فينكاتيشام قد احتفظ بمكتبه في مكان العمل المفتوح بدلاً من الانتقال إلى الغرفة الرسمية في الطابق العلوي، لأنه يفضِّل الوجود بين الناس والحديث معهم).
ويتزامن هذا التعديل مع فترة تشهد تغييراً جذرياً في آرسنال، فبالإضافة إلى تعاقد النادي مع أوناي إيمري، شهدت هذه الفترة التخلي عن خدمات كثير من المسؤولين والتعاقد مع مسؤولين آخرين خلال الفترة التي شهدت رحيل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر عن النادي، كما أن مؤسسة «كرونكي سبورتس آند إنترتينمينت» ترغب في الاستحواذ على أسهم النادي بشكل كامل. لكن هذا التحرك لا يلقى ترحيباً عالمياً كبيراً، في ظل التساؤلات المثارة حول مدفوعات الفائدة السنوية الناتجة عن الاستحواذ الذي تم تمويله بمبلغ 557 مليون جنيه إسترليني من الأموال المقترضة.
لكن سانليهي يقدم وجهة نظر بديلة حول الملكية الكاملة للنادي، حيث يقول: «لقد تم التأكيد بوضوح على الالتزام الكامل من جانب عائلة كرونكي عدة مرات خلال زيارتنا الأخيرة. والآن، وفي ظل الملكية الكاملة للنادي سيكون هناك التزام أكبر. إنهم أناس متحمسون للرياضة ويحبون تحقيق الفوز دائماً».
ويجب الإشارة إلى أن العلاقة بين المسؤولين وملاك النادي مهمة للغاية، كما أن التواصل عبر تطبيق «واتساب» يخدم الغرض تماماً، لأنه يجعل التواصل متاحاً دائماً.
يقول فينكاتيشام عن ذلك: «إذا كان هناك قرار يتم اتخاذه أو سؤال يحتاج إلى إجابة، ونحن بحاجة إلى التواصل مع جوش وستان كرونكي، فإنهما يكونان متاحين كلما أردنا التواصل معهما. ليس لدينا شكل رسمي لعقد اجتماعات عبر الهاتف من وقت لآخر من أجل الحديث عن الأشياء التي نريد الحديث عنها، لأننا لا نرى أن هذا الأمر سيكون مجدياً».
وأضاف: «تتحرك كرة القدم بسرعة شديدة، بحيث يمكنك إجراء مكالمة جماعية صباح يوم الأربعاء، ثم تكون بحاجة إلى عقد اجتماع آخر بعد ظهر اليوم نفسه بسبب حدوث مشكلة تجعلك ترغب في التواصل مع المسؤولين، ولذا فإن التواصل عبر (واتساب) يحقق الغرض تماماً».
يقول سانليهي عن التواصل مع عائلة كرونكي: «إنهم يستمعون إلينا دائماً. لقد أثبتوا لنا أنهم يتصرفون بحكمة كبيرة وأنهم متحمسون لهذا المشروع. إننا نتحدث معهم باستمرار وهم أذكياء جداً. وإذا كانت هناك فرصة واضحة نريد الحديث معهم بشأنها، فسوف نتحدث معهم بالتأكيد حول ذلك».
ويقول فينكاتيشام مبتسماً: «الشيء الوحيد الذي أتمنى أن أفعله هو أن أعرض عليك المحادثات التي جرت بيننا على تطبيق (واتساب)» لكنه لم يفعل ذلك بالطبع. وبينما يعمل المسؤولون في آرسنال بشكل جاد من أجل إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح، يجب علينا أن نتخيل التفاصيل المثيرة التي قالها هؤلاء المسؤولون فيما بينهم على تطبيق «واتساب».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: جيوكيريس وإيزاك يمنحان السويد قوة هجومية

رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس (يسار) وألكسندر إيزاك يقودان هجوم السويد بالمونديال (أ.ب)

«مونديال 2026»: جيوكيريس وإيزاك يمنحان السويد قوة هجومية

ربما أصبح المنتخب السويدي لكرة القدم لا يمتلك زلاتان إبراهيموفيتش، لكن القوة الهجومية الجديدة المتمثلة في فيكتور جيوكيريس وألكسندر إيزاك نجحت، بالفعل.

«الشرق الأوسط» (دالاس )
رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس مهاجم منتخب السويد (أ.ب)

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

سلّط فيكتور جيوكيريس، مهاجم منتخب السويد، الضوء على بصمة غراهام بوتر مدرب الفريق، ونجاح بلاده في التأهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فريسكو)
رياضة عالمية مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر خارج تشكيلة هولندا للمونديال (رويترز)

مفاجأة في تشكيلة هولندا... تيمبر خارج المونديال

استُبعد مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر من تشكيلة هولندا لمونديال 2026 المقرر إقامته في أميركا الشمالية، بداية من الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.