مجتمع الأعمال يرحب بانتخاب بولسونارو رئيسا للبرازيل

تعهد بإنقاذ سمعة بلاده المالية عن طريق التقشف

الرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو خلال الحملة الانتخابية (رويترز)
الرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو خلال الحملة الانتخابية (رويترز)
TT

مجتمع الأعمال يرحب بانتخاب بولسونارو رئيسا للبرازيل

الرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو خلال الحملة الانتخابية (رويترز)
الرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو خلال الحملة الانتخابية (رويترز)

بعيدا عن الانتقادات الموجهة إلى مواقفه السياسية والاجتماعية والحقوقية، احتفت أسواق المال بفوز الضابط المتقاعد جايير بولسونارو بمنصب الرئاسة في البرازيل الأحد الماضي، نظرا لما تعهد به من تطبيق إجراءات صارمة لكبح المديونية المتفاقمة في البلاد، لكن طريق الإصلاح الاقتصادي الذي ينتهجه الرئيس الجديد ينطوي على الانتقاص من المزايا الاجتماعية المتاحة للمواطنين في الوقت الحالي.
وعلى أثر فوزه على مرشح حزب العمال البرازيلي فرناندو حداد، نقلت «بي إن إن بلومبرغ» عن برند برغ، الخبير في «وودمان أست مانجمنت» في سويسرا، قوله: «أنا مطمئن لأن بولسونارو يتجه لتطبيق الإصلاحات المطلوبة». وأشارت الوكالة إلى أن الخبير يتوقع ارتفاع مؤشر البورصة البرازيلية «بوفيسبا» بأكثر من 50 في المائة إلى 130 ألف نقطة بحلول منتصف 2019. ويرجح ارتفاع العملة المحلية «الريال البرازيلي» 21 في المائة خلال نفس الفترة.
وكذلك يرى بنك «يو بي إس»، بعد شهور من النظرة المتشككة بشأن للأسهم البرازيلية، أنه في ظل الظروف الصحيحة قد يرتفع المؤشر 40 في المائة خلال الشهرين القادمين فقط. وتوقع «سيتي غروب» بدوره ارتفاع الأسهم خلال الفترة المقبلة أيضا.
وكان المؤشر البرازيلي قد ارتفع بالفعل بنسبة 29 في المائة، بالقيمة الدولارية، خلال الأسابيع الستة الماضية وصعد الريال 15 في المائة، وفقا لبلومبرغ.
ووفقا لموقع تابع لمجلس الأميركيتين، وهو منظمة أعمال دولية، فقد سجل مؤشر البورصة البرازيلية مستوى قياسيا جديدا في اليوم التالي لفوز بولسونارو... وهو ما قاد المؤشر للزيادة إجمالا بنسبة 12 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ويأتي فوز الرئيس الجديد بعد هيمنة لحزب العمال البرازيلي على الحكم لستة عشر عاما، ومع دخول البلاد في موجة من الركود وخسارتها لدرجة «الاستثمار» في التصنيف الائتماني، بالإضافة لانكشاف فضائح فساد؛ أصبح قطاع واسع للمواطنين أميل للمرشح القادم من أقصى اليمين، بولسونارو.
وشهدت السنوات الخمس الأخيرة تفاقما للدين العام البرازيلي، وفقا لتقرير لموقع «نيو ستاتمنت أميركا»، زادت نسبته من الناتج المحلي الإجمالي من 51 في المائة إلى 75 في المائة. وبحسب المواقع المتخصصة، فإن البرازيل تعاني من واحد من أكبر معدلات عجز الموازنة في الأسواق الناشئة، بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي خطاب النصر الانتخابي، قال بولسونارو: «سنكسر الدائرة المفرغة للدين المتنامي»، وهو نوع من التصريحات يرفع أسهمه بين المراقبين من مجتمع الأعمال المحلي والدولي. «كلنا نشعر بقدر من الراحة لأننا لن نتعامل مع حزب العمال خلال السنوات الأربع القادمة، لذا من الطبيعي أن تستمر الأسواق في شراء الأصول البرازيلية»، كما تنقل بي إن إن بلومبيرغ عن جيمس جولبراندسن، مدير الاستثمار في «إن سي إتش كابيتال» في ريو دي جانيرو، مضيفا: «نركز الآن على الإنجاز في الإصلاح».
وبحسب تحليل موقع «نيو ستاتمنت أميركا»، فإن النموذج الاقتصادي لحزب العمال البرازيلي كان يتداعى مع أزمات انخفاض الأسعار العالمية للسلع خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد البلاد، تحت قيادة الحزب، بدرجة كبيرة على صادرات السكر وخام الحديد. وقد تراجع الريال البرازيلي بعد أن كان يشتري 64 سنتا أميركيا في 2011. لتتم مبادلته في الوقت الحالي بـ27 سنتا فقط.
ورغم ميل بولسونارو، خلال فترة وجوده في البرلمان البرازيلي لمدة 27 عاما، للدفاع عن النموذج الاقتصادي الذي تسيطر فيه الدولة على الاقتصاد، لكن طرحه للاقتصادي باولو جويدز، القادم من مدرسة شيكاغو الاقتصادية النيوليبرالية، كمرشح لوزارة المالية تحت رئاسته رفع من أسهم الرئيس الجديد بين مجتمع الأعمال.
وتقول إيمي شايو، محللة أسواق المال، إن سياسات جويدز الليبرالية «أمر لم نعايشه في البرازيل منذ 2002». ويميل جويدز إلى تطبيق خصخصة واسعة في القطاع العام البرازيلي، حتى وإن كانت خصخصة جزئية للشركات كما يقترح بولسوناروـ لكنها ستكون مغرية للأسواق العالمية، كما تضيف شايو.
وتشير إلى أن درة التاج في برنامج الخصخصة هي شركات «بانكو دو برازيل» و«إلكتروبراس» و«بتروبراس»، مضيفة أن هناك أكثر من 100 شركة مملوكة للدولة في البرازيل تكلف البلاد الكثير ولا تولد مصالح عامة، وهذه قد يتم وقفها أو بيعها. ولا تقتصر السياسات النيوليبرالية المنتظرة من الرئيس الجديد على الخصخصة، ولكن من أكثر السياسات الإشكالية التي طرحها هي تلك المتعلقة بنظام التأمينات الاجتماعية، ففي الوقت الذي يمثل فيه عجز نظام التأمينات عبئا ماليا كبيرا على البلاد، يترقب مجتمع الأعمال من بولسونارو رفع الحد الأدنى لسن التقاعد. وتقول «بي إن إن بلومبيرغ» إن هذه السياسة قد تلقى مقاومة من البرازيليين المنتفعون من نظام التأمينات الحالي.
والحد الأدنى لسن التقاعد بين الرجال في البرازيل حاليا عند 65 عاما وبين النساء عند 62 عاما. ويرى موقع «نيو ستاتمنت أميركا» أن حزب العمال البرازيلي فشل في تقديم خطاب متماسك، مثلما حدث لليبراليي الوسط والاشتراكيين الديمقراطيين في أوروبا، وأن بولسونارو سيغرق السوق العالمي بعروض الخصخصة وسيكبح الأجور من خلال الهجوم على التنظيمات العمالية والاقتطاع من مدفوعات منظومة الرفاه العمالية.



الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.


غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
TT

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من التشاؤم بين المستثمرين عقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأدى غياب «جدول زمني واضح» لإنهاء العمليات العسكرية في إيران إلى إضعاف معنويات السوق، خاصة بعد تأكيد ترمب أن الضربات ستستمر لأسابيع قادمة، مما بدد الآمال بإنهاء قريب للصراع الذي ألقى بظلاله على سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة الحيوية.

وعند انتصاف التعاملات، سجل مؤشر «شنغهاي المركب» انخفاضاً بنسبة 0.53 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.74 في المائة من قيمته. وفي هونغ كونغ، كان التراجع أكثر حدة، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، في حين قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بخسارة فادحة بلغت 2.2 في المائة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية في المنطقة.

وكان قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في الجلسة الصباحية، حيث تراجعت المؤشرات الفرعية لهذا القطاع بنسب تتراوح بين 2.3 و2.5 في المائة، نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وزاد من تعقيد المشهد التصريحات التصعيدية لترمب بشأن استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وهو الأمر الذي يمثل التحدي الأكبر لتدفقات النفط نحو آسيا.

وعلى وقع هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات، مما أثار مخاوف من تعطل مستدام للإمدادات. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع النقل الجوي في الصين، حيث أعلنت شركات طيران كبرى، من بينها «طيران الصين»، عن رفع الرسوم الإضافية على الوقود المحلي اعتباراً من 5 أبريل (نيسان) الجاري، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن استمرار الحرب، مما يضع ضغوطاً إضافية على تعافي قطاع السفر والنمو الاقتصادي الصيني.


الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.