الدول الاسكندنافية تتوعد بمواجهة تهديدات إيران

النرويج تستدعي السفير الإيراني بسبب مخطط اغتيالات في الدنمارك

رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب جبر برفقة مسؤول المكتب الإعلامي يعقوب حر التستري (إ.ب.أ)
رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب جبر برفقة مسؤول المكتب الإعلامي يعقوب حر التستري (إ.ب.أ)
TT

الدول الاسكندنافية تتوعد بمواجهة تهديدات إيران

رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب جبر برفقة مسؤول المكتب الإعلامي يعقوب حر التستري (إ.ب.أ)
رئيس «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» حبيب جبر برفقة مسؤول المكتب الإعلامي يعقوب حر التستري (إ.ب.أ)

بعد ساعات من بيان شديد اللهجة للدول الاسكندنافية أمس تعهدت فيه بمواجهة التهديد الإيراني، عقب إحباط مخطط اغتيال شخصيات سياسية أحوازية في الدنمارك، استدعت النرويج السفير الإيراني على خلفية توقيف مواطن نرويجي من أصل إيراني يشتبه بتجنيده من أجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وتصاعدت لهجة التصريحات بين كوبنهاغن وطهران منذ الكشف عن المخطط، الثلاثاء، الذي نفت طهران أي دور لها فيه، واتهمت «أعداءها» بتدبير مؤامرة ضدها من خلال «تقارير متحيزة» لتقويض علاقاتها بأوروبا.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن «أجهزة الاستخبارات الأوروبية أحبطت 10 محاولات اغتيال تستهدف معارضين للنظام الإيراني على مدى العام الماضي».
في نفس الاتجاه، قالت مصادر إعلامية أوروبية إن «المشتبه به إيراني خبير كمبيوتر في الثلاثينات»، وهو على صلة بخلية تابعة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وأصدرت الدول الاسكندنافية، أمس، بيانا بعد ساعات من لقاء تشاوري جمع وزراء خارجيتها حول القضية. وأكدت الدول الخمس أنها تأخذ مخطط الاغتيالات عقب توقيف المشتبه به «على محمل الجد».
وقال وزراء خارجية الدول الأربع إن الدنمارك قدمت معلومات توضح تورط «جهاز استخباراتي إيراني»، مؤكدين تضامن بلادهم مع الدنمارك والوقوف بوجه التهديد الإيراني.
أتى البيان غداة اجتماع بين رؤساء وزراء دول شمالي أوروبا بعد يوم من اتهام إدارة الأمن الدنماركية «بي إي تي» إيران بسبب تخطيطها لتنفيذ هجمات على المعارضين الأحوازيين.
وكانت الدنمارك قد كشفت الثلاثاء عن محاولة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف 3 قياديين في «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، على رأسهم رئيس الحركة حبيب جبر.
وتطالب «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» التي خرجت للعلن في 2005 بعد سنوات من نشاط سري في الأحواز (جنوب غربي إيران) بـ«استعادة السيادة الأحوازية وإنهاء الاحتلال الإيراني».
واستدعت النرويج أمس السفير الإيراني عقب توقيف مواطن نرويجي من أصل إيراني، وقالت وزيرة خارجية النرويج، إينه إريكسن سوريدي، إن السفير الإيراني محمد حسن حبيب الله زاده أبلغ «بأننا ننظر إلى القضية بقلق كبير»، وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة النرويجية.
واعتُقل المشتبه به في الأراضي السويدية بعد تعاون أمني بين الأمن السويدي والأمن الدنماركي في 21 أكتوبر (تشرين الأول). وقد نفى المواطن النرويجي هذه الاتهامات والإيرانية، كما نفت الحكومة أي علاقة مع ما النرويج المشتبه بهم هو «مؤامرة».
لكن الدنمارك تؤكد من جانبها أنه ليس لديها أي شك في تورط النظام الإيراني. وقال وزير الخارجية الدنماركي أندرس سامويلسن: «إنها الحكومة الإيرانية... إن الدولة الإيرانية تقف وراءه» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكه راسموسن، الأربعاء: «هناك حاجة للتوضيح (لإيران) أننا ندرك جيدا ما حدث، وأننا لا نقبله».
ودعا وزير خارجية الدنمارك الثلاثاء إلى عقوبات حازمة على مستوى دول الاتحاد الأوروبي ردا على الخطوة الإيرانية. وذكر مصدر دبلوماسي أن العقوبات المحتملة التي قد تتقرر على المستوى الأوروبي ستكون اقتصادية.
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء إيرنا سولبرغ إن النرويج تدرس ردها، وتنتظر المزيد من التفاصيل. وأشارت إلى أن مواطناً نرويجياً، إيراني المولد، محتجز في الدنمارك لصلته بالمؤامرة المحبطة.
وذكرت المتحدثة باسم «السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي» مايا كوتسيانشيتش، أن التكتل ينتظر أن تجيب الدنمارك عن أسئلته. وقالت في بروكسل: «إننا نشجب أي تهديد لأمن الاتحاد الأوروبي ونأخذ كل حادث بجدية شديدة. لذلك نحن نقف متضامنين مع الدولة العضو (بالاتحاد)»، وفقاً لـ«رويترز».
بدورها، أعربت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا الثلاثاء في أوسلو عن تضامن المملكة المتحدة مع كوبنهاغن، لكن شركاء الدنمارك الأوروبيين بدوا متريثين في الرد.
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال في السويد ستيفان لوفن: «إننا نتابع (الملف) عن كثب مع أصدقائنا الدنماركيين، وعندما نحصل على مزيد من المعلومات سنقرر بشأن التدابير المحتملة» للرد.
وعبر «تويتر»، أثنى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء على الدنمارك عضو حلف شمال الأطلسي على اعتقال «قاتل تابع للنظام الإيراني».
ويأتي الحدث في وقت تشهد فيه المواقف الأميركية والأوروبية انقساما بشأن سياساتهم حيال إيران.
واستدعت طهران الأربعاء السفير الدنماركي، وأبلغته الاحتجاج على الاتهامات واستدعاء سفيرها لدى كوبنهاغن.
واتهم وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، أمس، جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» بـ«التآمر» على العلاقات الثنائية الإيرانية الأوروبية، وذكر أنه «يأتي في سياق أحداث مؤثرة حول الاتفاق النووي يقف خلفها (الموساد)»، مشيراً إلى مخطط أحبطته الدول الأوروبية (بلجيكا وألمانيا وفرنسا) لتفجير مؤتمر المعارضة الإيرانية «مجاهدين خلق» في باريس.
وقال ظريف إنها «مؤامرة لتدمير الاتفاق النووي الإيراني» مع الدول الكبرى. وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي إن الاتهامات الدنماركية هي «استمرار للدسائس التي يحيكها أعداء الخير وتطوير العلاقات بين إيران وأوروبا».
وانسحب ترمب من الاتفاق النووي في بداية مايو (أيار) الماضي، ودخلت حزمة العقوبات الأميركية في أغسطس (آب)، وستدخل الحزمة الثانية التي تستهدف مبيعات النفط والبنك المركزي الإيراني بشكل أساسي يوم الاثنين المقبل.
وكان حسن روحاني في حملة الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) 2017 وجّه انتقادات لاذعة لـ«الحرس الثوري»، متهماً إياه بالسعي وراء نسف الاتفاق النووي عبر تجريب الصواريخ الباليستية (في فبراير «شباط» 2016) بعد أسبوعين من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
واتهمت إيران «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» بالوقوف وراء هجوم على عرض عسكري أوقع في 22 سبتمبر (أيلول) 25 قتيلا، بينهم 24 عسكريا من «الحرس الثوري» والجيش في الأحواز.
والأسبوع الماضي، قالت الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، نقلا عن ناشطين في حقوق الإنسان بالأحواز، إن السلطات اعتقلت عدداً كبيراً من الناشطين السياسيين عقب الهجمات.
وقال ناشطون أحوازيون، إنهم تعرفوا على هوية نحو 140 ناشطا اعتقل بعد الهجوم. ويقول الناشطون إن الاعتقالات تخطت 350 شخصا على الأقل، بينهم أطفال ونساء.
وكان تنظيم داعش قد تبنى الهجوم، ونشر تسجيلاً مصوراً، ونفذت إيران هجوماً صاروخياً قالت إنه استهدف قيادات من التنظيم تقف وراء الهجوم.
وزعمت إيران أنها ميليشيات موالية لها قتلت العقل المدبر للهجوم في محافظة ديالى.



«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، الاثنين، إلى «معاودة التواصل» مع الوكالة، بما يسمح باستئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل عام، في وقت تقود فيه واشنطن حملة لاستصدار قرار بهذا الشأن داخل مجلس محافظي الوكالة.

ولم تبلغ إيران الوكالة، حتى الآن، بما حدث في المواقع النووية التي تعرضت للقصف، أو بحالة المواد النووية التي كانت مخزّنة فيها، بما في ذلك اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع قنبلة.

ورغم أن عمليات القصف دمرت منشآت تخصيب اليورانيوم أو ألحقت بها أضراراً بالغة، يُعتقد أنها لم تطل جزءاً كبيراً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

انقطاع قناة الاتصال

وقال غروسي، أمام مجلس محافظي الوكالة، المؤلّف من 35 دولة، في اليوم الأول من اجتماعه الفصلي: «من المهم جداً أن نستأنف التواصل».

وأضاف، في بيان مكتوب منفصل إلى المجلس: «أدعو إيران إلى التواصل مع الوكالة بصورة بنّاءة، من أجل تسهيل التنفيذ الكامل والفعّال للضمانات في إيران»، في إشارة إلى عمليات التفتيش.

شاحنة تنقل مستوعبات يُعتقد أنها تحوي مادة اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

وأجرت الوكالة بعض عمليات التفتيش في مواقع لم تتعرض للقصف، لكنها أوقفتها لأسباب تتعلّق بالسلامة في فبراير (شباط)، بسبب تجدد الضربات العسكرية، ولم تنفذ منذ ذلك الحين سوى عملية تفتيش في محطة بوشهر للطاقة.

وقال غروسي، في مؤتمر صحافي بعد كلمته أمام المجلس: «لديّ اتصالات متفرقة مع وزير الخارجية وغيره، لكن قناة الاتصال مقطوعة في الأساس».

وفي الوقت نفسه، تقود الولايات المتحدة، بدعم رسمي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مسعى لدفع مجلس المحافظين إلى إصدار قرار في وقت لاحق هذا الأسبوع، يأمر إيران بتقديم «معلومات دقيقة» عن المواقع التي تعرّضت للقصف وعن اليورانيوم المخصّب «دون إبطاء».

ويرجح دبلوماسيون أن يمر مشروع القرار بأغلبية واضحة، كما حدث مع قرار مماثل في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه قد يعقّد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى تمديد وقف إطلاق النار وتمهيد الطريق لمفاوضات أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني.

وتزامنت دعوة غروسي مع ضغط أميركي داخل مجلس محافظي الوكالة لدعم مشروع قرار يُلزم إيران بإبلاغ الوكالة بمصير المواقع النووية التي تعرضت للقصف، وبوضع اليورانيوم المخصب الذي كان مُخزّناً فيها. واطلعت «رويترز» على نص وُزّع قبل الاجتماع الفصلي للمجلس المؤلّف من 35 دولة، وينص على أن تقدم إيران «معلومات دقيقة» عن المواد النووية والمنشآت الخاضعة للضمانات، وأن تتيح للوكالة الوصول اللازم للتحقق من هذه المعلومات «دون تأخير».

ولا يطلب النص إحالة إيران إلى مجلس الأمن، رغم أن هذا الخيار كان مطروحاً لدى بعض الدبلوماسيين، لكنه قد يزيد تعقيد المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران. وتقول طهران عادة إن قرارات الوكالة ضدها تدفعها إلى تقليص التعاون أو تصعيد أنشطتها النووية.

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويستند القلق الغربي إلى مصير مخزون من اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، قالت الوكالة إنه بلغ 440.9 كيلوغرام عند بدء الهجوم الإسرائيلي، وهي كمية تكفي، وفق معيار الوكالة، لإنتاج نحو 10 أسلحة نووية إذا رُفع مستوى تخصيبها. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

وقال المبعوث الروسي لدى الوكالة إن أي قرار جديد «لن يؤدي إلا إلى استفزاز إيران»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «قوّضت هذا التعاون» بقصف المنشآت التي كانت الوكالة تصل إليها قبل الهجمات.

طهران تحذّر الوكالة

وقالت بعثة إيران لدى الوكالة، عبر منصة «إكس»، إن «مسؤولية الفعل غير المشروع دولياً تقع على عاتق مرتكبه، ولا يمكن نقلها إلى الضحية»، في إشارة إلى مشروع القرار وحقيقة أن الولايات المتحدة قصفت المنشآت النووية الإيرانية.

وأضافت: «يجب ألا يُستغل المجلس لإعفاء منفذي هذه الهجمات من مسؤوليتهم».

وتبدي إيران استياءً من قرارات مجلس المحافظين السابقة ضدها، وغالباً ما ردت عليها بتعزيز أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة.

وحذّرت البعثة الإيرانية من المسار المقبل داخل المجلس، قائلة إن «الإكراه والمواجهة لا يؤديان إلى التعاون، بل يقوّضان آفاق التوصل إلى حل دبلوماسي».

وجاءت هذه التطورات فيما تبادلت إسرائيل وإيران ضربات عسكرية، مساء الأحد والاثنين، قبل أن يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجانبين بـ«وقف إطلاق النار فوراً».

وقال ترمب، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» بعد إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل، إن ذلك «لن يكون له أي تأثير على الاتفاق» مع طهران.


تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، عشية الاجتماع الأسبوعي للمجموعة البرلمانية التي يترأسها رئيسه المنتخب، الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل.

وبينما يصر كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة استئناف في أنقرة لقيادة الحزب بقرار مؤقت، على أن يترأس اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، وأرسل طلباً للبرلمان بذلك، أكد أوزيل أنه لن يسمح لشخص غير منتخب، وتم تعيينه بقرار قضائي لقيادة الحزب بأن يعتلي كرسي رئاسة المجموعة البرلمانية.

وأثار الأمر تساؤلات عما إذا كان من الممكن أن يشهد البرلمان التركي للمرة الأولى عقد مجموعتين برلمانيتين لحزب واحد.

أوزيل لن يتنازل

وقال أوزيل في تصريحات، الاثنين، تخللت اجتماع اللجنة المركزية للحزب برئاسته: «يجب اتخاذ قرار، فوراً، بتحديد موعد عقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيسه الجديد، خلال هذه المرحلة الانتقالية، وبصفتي رئيس المجموعة الذي أُنيطت به السلطة، لا يمكنني تسليم هذه المنصة لشخص معيَّن بدلاً من شخص منتخَب».

أوزيل متحدثاً إلى الصحافيين بمقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وأضاف: «سيُعقد اجتماع للكتلة، الثلاثاء، وسألقي كلمة فيه، وأدعو أعضاء حزبنا لحضوره»، مشيراً إلى أن كليتشدار أوغلو حاول أن يعقد «اجتماع قرصنة» بعدما سبق أن أعلنت أنه لن يتم عقد اجتماع المجموعة، هذا الأسبوع، وتأجيله إلى 16 يونيو (حزيران)، بسبب حضوري والعديد من نواب الحزب إحياء ذكرى وفاة رئيس بلدية مانيسا (غرب تركيا ومسقط رأس أوزيل) فيردي زيرك، الثلاثاء».

وتابع أوزيل أن السيد كليتشدار أوغلو يعلم جيداً أن شرط عقد اجتماع المجموعة البرلمانية هو حضور 46 نائباً من نواب الحزب البالغ عددهم 138 نائباً، أي أغلبية الثلث، وهو ما لا يتوفر له؛ ولذلك حاول عقد الاجتماع بمقر الحزب خارج البرلمان، لكن تم رفض الطلب.

وعبَّر أوزيل عن أمله في أن ينتهي الأمر بما يليق بالبرلمان وأحزابه، قائلاً: «لأننا في 21 مايو (أيار)، ومع قرار المحكمة المؤقت بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب (الشعب الجمهوري) في 2023 و3 مؤتمرات عامة عُقدت بعده، والذي دوّى صداه في جميع أنحاء العالم وترك وصمة عار كبيرة في تاريخ تركيا السياسي والقانوني، نواجه عقلية القصر (الرئاسي)، وخطة القصر، التي تسعى إلى إزاحة رئيس وإدارة الحزب، الذين حصلوا على تفويضهم الرسمي من الهيئة العليا للانتخابات في المؤتمرات الأربعة الأخيرة للحزب، ومحاولة إدارته بنتائج مؤتمر عام 2020، الذي عُقد من دون جمهور خلال فترة جائحة (كورونا)».

مطالبة بالمؤتمر العام

وأضاف أوزيل أنه في هذه المرحلة الانتقالية كان المتوقع بالطبع أن يتوجه الحزب فوراً إلى المؤتمر موحداً ومتضامناً، لكن من جهة أخرى، تم التعبير عن استحالة عقد المؤتمر من جانب محامٍ عيَّنه كليتشدار أوغلو حديثاً في الحزب. لا يوجد أحد آخر في تركيا يفكر بهذه الطريقة. جميع أساتذة القانونين العام والدستوري، يقولون، ويكتبون مؤكدين وجوب عقد المؤتمر على الفور، وألا يشكل قرار المحكمة المؤقت أي عائق أمام ذلك.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يدعمون أوزيل في طلبه عقد المؤتمر العام للحزب بأسرع وقت (من حسابه على إكس)

وأشار أوزيل إلى أنه رغم انتخابه مجدداً رئيساً للمجموعة البرلمانية في 23 مايو الماضي بأغلبية 110 نواب، فإن هناك نية لأن يعقد كليتشدار أوغلو اجتماعاً للمجموعة بالطريقة نفسها التي أخلى بها مقر الحزب في 24 مايو من خلال إحضار مجرمين وأفراد لا مكان لهم في صفوف حزبنا لاقتحام مقر الحزب، وإخراج قيادته بالقوة قبل أن تأتي الشرطة، وتنفذ هذه المهمة، وتخرجنا من بيت أجدادنا بالقوة.

اتهامات من فريق كليتشدار أوغلو

في المقابل، انتقد النائب فائق أوزتراك، المقرب من فريق كليتشدار أوغلو، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، الاثنين، أوزيل لإنشائه «مقراً موازياً» لمقر الحزب داخل غرفة المجموعة البرلمانية.

كليتشدار أوغلو يحاول السيطرة على جميع أجهزة حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته مؤقتاً لرئاسته بقرار قضائي (رويترز)

وحذر من أن الانقسامات الداخلية في الحزب تصب في مصلحة ما سماه «الحكم الفردي»، متهماً أوزيل بارتكاب أخطاء بعد الفوز الكبير الذي حققه الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024، قائلاً إنه، ولسبب ما، بدلاً من المطالبة بإجراء انتخابات فورية، فضَّل قادة حزبنا آنذاك تطبيع العلاقات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، زعيم الحزب المنافس (العدالة والتنمية الحاكم)، صاحب النظام الفردي، وهم من جعلوا الحزب عرضة للتدخل القضائي بسبب المخالفات التي شابت التصويت في المؤتمر العام في 2023.

وعبَّر عن اعتقاده أن اجتماع المجموعة البرلمانية يجب أن يكون نقطة تحول في ضمان وحدة حزب «الشعب الجمهوري» وتضامنه، وإعادته لمسيرته نحو السلطة من خلال التوحد.

تطهير في «الحركة القومية»

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، تستمر أعمال الفصل في حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب».

وفي أحدث تطور بهذا الشأن، أعلن نائب رئيس الحزب سميح يالتشين، عبر حسابه في «إكس»، حل فرعه في ولاية كونيا (وسط)، وتشكيلاته، وتعيين رئيس جديد له.

وجاءت هذه الخطوة في إطار عملية بدأت بفصل جميع أعضاء فرع الحزب في إسطنبول وتشكيلاته، في أبريل (نيسان) الماضي، عقب استقالة نائب رئيس الحزب، عزت أولفي يونتر، لتمتد الإقالات والفصل إلى فروع الحزب في 15 ولاية.


تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

تل أبيب تدفع نحو إفشال اتفاق واشنطن وطهران

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

للمرة الثالثة في هذه الحرب، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نسج ما وصفته أوساط إسرائيلية بـ«خدعة كبيرة» ابتلعتها القيادة الإيرانية، وخبراء، ووسائل إعلام في العالم. فبعد تصريحات متكررة قال فيها إنه يفرض على إسرائيل الامتناع عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، والرد على الرد الإيراني، عادت الأطراف إلى المربع الأول.

فإسرائيل لا تريد اتفاقاً أميركياً-إيرانياً لوقف الحرب، بينما تحاول إيران إحراج الإدارة الأميركية عشية كأس العالم. ورغم النفي الأميركي، فإن تل أبيب لا تخفي رغبتها في دفع الأمور نحو شراكة أميركية-إسرائيلية في استئناف القتال.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استمرار حالة التأهب القصوى تحسباً لضربات إيرانية، ما أدى إلى تعطيل التعليم، ومعظم الأعمال، ونقل المستشفيات إلى الطوابق الأرضية، ومواقف السيارات، والاستعداد لإغلاق مطار بن غوريون الدولي في أي لحظة، إضافة إلى استدعاء قوات احتياط من سلاح الجو للعمل ضد إيران، وقوات برية لتصعيد عمليات الاجتياح في لبنان.

وبحسب صحيفة «معاريف»، فإن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نسجا «خدعة حربية» أخرى وقعت طهران في فخها بسهولة. ونقلت الصحيفة عن موقع «رجب» الإخباري، التابع لاستخبارات «الحرس الثوري»، إقراراً، الاثنين، بأن إيران وقعت في المصيدة، وابتلعت الطعم.

مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط في أرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في 8 يونيو (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر سياسية لصحيفة «معاريف» أن «الخدعة نُسجت في واشنطن»، وأن نتنياهو تعاون معها بالكامل، حتى حين بدت بعض خطواتها مهينة له. وقالت المصادر إن الأميركيين لمسوا أن إيران تراهن كثيراً على وجود خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة، فقرروا رفع مستوى الخداع. وبدا التيار اليميني المتطرف في الساحة السياسية الأميركية أكثر تشدداً من نتنياهو في رفض انتظار قرار إيراني بوقف الحرب على أساس اتفاق سلام.

ووفق هذه المصادر، أقنع هذا التيار الرئيس ترمب بأن القيادة الإيرانية «لا تدرك مع من تتعامل»، وتعتقد أنه يريد اتفاقاً بأي ثمن، حتى لا تُجرى مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة في ظل حرب قد تمتد أسابيع، وتشوش أيضاً على الاحتفالات بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

وأضافت المصادر أن طهران، في تقدير هؤلاء، تتصرف «بتكبر وغرور كما لو أنها منتصرة في الحرب»، رغم أنها فقدت مرشدها، ومعظم قياداتها العسكرية، وقيادات «الحرس الثوري»، وخسرت أكثر من نصف ترسانتها الحربية، وبنيتها التحتية. وخلصت إلى أن «ضربة عسكرية جدية» كانت ضرورية لجعلها «تصحو».

ومن جهة تل أبيب، أبقت إسرائيل قنوات الاتصال والتنسيق مفتوحة عبر الوزير السابق رون ديرمر، مبعوث نتنياهو المقيم عملياً في واشنطن، وعبر قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، الذي أُطلع على الخطط والأهداف الإسرائيلية، ليس فقط في الضاحية الجنوبية لبيروت، بل أيضاً في إيران.

وعندما رفضت القيادة الإيرانية مقترحات ترمب للاتفاق النهائي لوقف الحرب، أطلق الأميركيون يد إسرائيل. وبينما كان ترمب يعلن أنه طلب من إسرائيل الامتناع عن الرد على القصف الصاروخي الإيراني، وطلب من طهران الاكتفاء بما قصفته، نقلت وسائل إعلام عنه أنه قال في مكالمته مع نتنياهو إن «الأمر انتهى: ضربة تافهة مقابل ضربة تافهة»، في إشارة إلى أن إسرائيل وجهت ضربة إلى شقة فارغة في الضاحية «لتنفيس الغضب»، وأن إيران نفذت ضربة لم تُحدث ضرراً.

لكن في تلك الساعات نفسها، كانت المقاتلات الإسرائيلية في طريقها إلى أجواء طهران لتنفيذ عمليات القصف.

وردّت إيران على القصف في ساعات الفجر، ليرتفع عدد الصواريخ التي أطلقتها باتجاه إسرائيل إلى 24 صاروخاً، سقط أحدها في الأردن، وآخر في الضفة الغربية، فيما تم اعتراض البقية بالكامل، بحسب التقديرات الإسرائيلية.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن طهران أعلنت وقفاً للنار من جانبها، ما دامت إسرائيل لا تقصف بيروت وجنوب لبنان، قال مصدر سياسي رفيع في تل أبيب إن حكومته ترفض «المعادلات الجديدة» التي تحاول طهران فرضها.

وأضاف المصدر أن إسرائيل لا تقبل تقييد حركتها في لبنان، ولا تتعامل مع الرغبة الإيرانية في الاحتواء بوصفها ملزمة لها، مؤكداً أن تل أبيب سترد «بقوة مضاعفة» على أي قصف إيراني يستهدفها، وتصر على الاحتفاظ بحرية عمل كاملة في لبنان.

ولا يأتي هذا الموقف، وفق قراءات إسرائيلية، من منطلق التشدد وحده، بل أيضاً من رغبة في أن تواصل طهران هذا النهج بما يعرقل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، ويثير غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصولاً إلى استئناف الحرب في أفضل الأحوال، أو إبقاء الوضع على حاله: وقف نار مؤقت، وحرب مفتوحة تشتعل من وقت إلى آخر.

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، الاثنين، أن محاولة ترمب التوصل إلى تسوية مع إيران تمثل «أسوأ الاختيارات على الإطلاق».

وأكد المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن نتنياهو «سعى طوال الوقت إلى استئناف الحرب»، وشكك في أن ينجح اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في كبح البرنامج النووي الإيراني، أو تلبية التوقعات الإسرائيلية من هذا الاتفاق.