نائب رئيس جمعية مصارف لبنان: الالتزام التام بالعقوبات يحمي المصارف

سعد أزهري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يمكن الاستمرار إلى ما لا نهاية بتمويل العجز في الميزانيات

سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان
سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان
TT

نائب رئيس جمعية مصارف لبنان: الالتزام التام بالعقوبات يحمي المصارف

سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان
سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان

مع انطلاق المرحلة الأقسى والأشمل للحزمات المتدرجة للعقوبات الأميركية ضد إيران، وبعد أيام على توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القانون الجديد للعقوبات المالية ضد «حزب الله»، ارتفع منسوب القلق في الأوساط اللبنانية، وزادت التساؤلات، حول قدرات القطاع المالي على إدارة التعامل مع الضغوط المستجدة، وحول قوة المناعة التي ستتصدى لنفاذ التداعيات المحتملة على المصارف اللبنانية.
وتجابه المصارف اللبنانية مجموعة من التحديات القائمة في السوق المحلية، ومشكلات متنقلة على شكل اضطرابات وتراجعات في قيمة العملات الوطنية في بعض أسواق انتشارها الإقليمي. وهذا ما ترك آثاره على النمو في المؤشرات الرئيسية وبدء مسار الانكماش في عمليات التمويل للأفراد والمؤسسات في القطاع الخاص، بالتوازي مع تردد صريح في تمويل الحاجات المالية للدولة. ويكاد البنك المركزي يصبح «المرجعية الوحيدة» على المستوى الرسمي التي يركن إليها اللبنانيون والمودعون غير المقيمين، للاطمئنان على مدخراتهم، وما يعتمده من هندسات مالية لأجل الحفاظ على مستوى مرتفع للاحتياطات النقدية بالعملات الأجنبية.
حملت «الشرق الأوسط» هذه الهواجس إلى نائب رئيس جمعية مصارف لبنان، سعد أزهري، الذي يشغل منصب رئيس ومدير عام مجموعة «BLOM»، وهي ثاني أكبر مجموعة مصرفية في لبنان من حيث إجمالي الأصول، وتتبع لها وحدات مصرفية تمكنها من الانتشار الإقليمي والدولي. يعلق على العقوبات وتداعياتها بقوله: «إن القطاع المصرفي اللبناني بالإضافة بالطبع إلى مصرف لبنان يأخذان موضوع العقوبات والالتزام بالقوانين وبالمعايير الدولية بكثير من الجدّية والمسؤولية. ولهذا؛ قامت المصارف اللبنانية بإجراءات حثيثة منذ عام 2011 على الأقل للالتزام الكامل بالعقوبات والقوانين الدولية بهدف حماية سمعتها والحفاظ على نظافة عملها ووصولها إلى الأسواق المالية العالمية. وفي الحقيقة، قدّرت السلطات الدولية والأميركية منها جهود البنوك اللبنانية وجعلتها نموذجاً في الالتزام في المنطقة. وينسحب هذا الأمر على القانون الأميركي الجديد ضد (حزب الله)؛ إذ إن الإجراءات والآليّات التي تتبعها المصارف اللبنانية سيكون بإمكانها الالتزام بالقانون الجديد من دون أي صعوبات. كما أن جمعية المصارف في لبنان ستواصل أيضاً اتصالاتها وزياراتها للمحافل والسلطات الدولية لإطلاع المسؤولين على أوضاع القطاع المصرفي اللبناني والتقيّد التام الذي يقوم به فيما يخصّ القوانين الدولية والأميركية».
وعن الصعوبات الاقتصادية والمالية التي تضغط سلباً على استراتيجية الاستقرار النقدي، يقول: إن الأوضاع الاقتصادية وأوضاع المالية العامة في وضع صعب، «لكن بفضل السياسات الصائبة للمصرف وللبنان وقوّة القطاع المصرفي، فإن الأوضاع النقدية وسياسة تثبيت سعر الصرف في حالة مستقرة على المدى القريب إلى المتوسط. ويستند ذلك إلى الموجودات الخارجية لمصرف لبنان التي تفوق الـ43 مليار دولار، عدا الذهب، والتي تغطي 82 في المائة من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وأكثر من 20 شهراً من الواردات السلعية، التي بإمكانها سدّ حاجات الاقتصاد للقطع الأجنبي مع الحفاظ على ثبات سعر الصرف. كذلك، عرضت المصارف اللبنانية الكثير من المنتجات لاستقطاب المزيد من الودائع، خصوصاً الودائع بالليرة اللبنانية كانت نتيجتها أن نسبة الدوارة خلال هذه الفترة لم ترتفع عن الـ70 في المائة، كما أن ودائع غير المقيمين ارتفعت إلى 36.7 مليار دولار في شهر أغسطس (آب) 2018 بزيادة 4.8 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2017».

- إصلاحات هيكلية ضرورية
وكيف يمكن للمصارف الاستمرار في تمويل الحاجيات المالية للدولة، مع تنامي عجز الموازنة العامة وارتفاع الدين العام إلى مستويات مقلقة؟ وما هي التدابير الوقائية في حال خفض تصنيف الديون الحكومية؟ يرد أزهري «إن وضعية المالية العامة في حالة غير مُستدامة؛ إذ يصل عجز الموازنة إلى أكثر من 10 في المائة من الناتج، وحجم الدين العام إلى نحو الـ150 في المائة من الناتج. وهذا يتطلّب بالطبع إصلاحات هيكلية ضرورية في المالية العامة. أما على صعيد تمويل الدين العام من قبل المصارف، فإنها تحمل اليوم نحو 42 في المائة من الدين العام البالغ نحو الـ83 مليار دولار، ويمثّل 15 في المائة فقط من إجمالي أصول (موجودات) المصارف اللبنانية. وهذا يعني أن بإمكان المصارف تمويل المزيد من الدين العام بسبب وفرة مواردها».
ويضيف: «تجدر الإشارة إلى أن الحكومة اللبنانية لم تتأخر يوماً عن دفع التزاماتها في خدمة الدين العام ولديها سجل أبيض في هذا المجال. لكن رغم كل هذا، ليس بإمكان المصارف وحتى مصرف لبنان تمويل العجوزات في الميزانية إلى ما لا نهاية، لاعتبارات لها علاقة بالاستقرار النقدي ووفرة السيولة والتصنيف الائتماني. وعليه، نتمنى من الحكومة العتيدة، التي نأمل أن يتم تأليفها قريباً، أن تجعل من إصلاح المالية العامة من أولى أولوياتها ضمن الخطة الاقتصادية التي تنوي تنفيذها لتحديث وتنشيط الاقتصاد اللبناني».
وحول تداعيات انكماش التسليفات المصرفية للقطاع الخاص المحلي بفعل تحديد سقوف التسليف بالليرة والارتفاعات المطردة التي تطرأ على متوسطات الفوائد المدينة والدائنة؟ يقول أزهري: «أعتقد أنه في ظل ارتفاع الفوائد العالمية وهامش المخاطر في لبنان، فإنه من الطبيعي أن نرى ارتفاعاً لأسعار الفوائد في لبنان، خصوصاً في نطاق السياسة التي تهدف إلى المحافظة على ثبات سعر الصرف. وكان بنتيجة هذه الفوائد المرتفعة أن القروض للقطاع الخاص وصلت إلى 58.9 مليار دولار في شهر أغسطس 2018، بانخفاض 1.1 في المائة منذ بداية العام. وهو انخفاض بسيط، خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان السقف الذي وضعه مصرف لبنان وفرض ألا تتجاوز نسبة القروض إلى الودائع بالليرة اللبنانية الـ25 في المائة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التأليف المرتقب للحكومة اللبنانية وتبنّيها برنامجاً إصلاحياً فاعلاً، بالإضافة إلى الاستفادة من مؤتمر (سيدر)، كل هذا سيساهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد ويؤدي بالتالي إلى انخفاض في هامش أسعار الفوائد وزيادة في التسليفات للقطاع الخاص في المستقبل القريب».
وطرأت مشكلات على التوسع المصرفي إلى خارج السوق الأساسية، وكانت التقديرات السابقة بأن يساهم هذا الانتشار في تحقيق نصف إيرادات المصارف من العمليات والأنشطة في الأسواق الخارجية. بينما واقع الحال ينذر بتحول جزء مهم من هذا الانتشار إلى أعباء على المراكز الأساسية، بفعل تطورات وأحداث غير متوقعة. ويشير أزهري إلى «إن الانتشار المصرفي اللبناني للمصارف الكبيرة استراتيجية حتميّة بسبب حالة الإشباع والمحدودية في السوق اللبنانية، وهدفه الاستفادة من الفرص المصرفية المُتاحة في الدول الإقليمية وتنويع مصادر المخاطر والدخل».
ويوضح: «رغم أن نشاطات المصارف اللبنانية في الخارج لم تصل إلى 50 في المائة كما كان متوقّعاً، لكنها في الوقت نفسه كانت ناجحة؛ إذ تبلغ الآن ما يفوق الـ25 في المائة وتتضمّن 31 بنكاً في 18 دولة إقليمية وعالمية. بالطبع، كانت هناك تطوّرات غير متوقّعة كتلك التي حصلت في سوريا وربما في تركيا والسودان، لكن لا يجب تعميم هذه التجارب والقول: إن الانتشار المصرفي اللبناني قد فشل أو أصبح عبئاً؛ إذ إن هناك انتشاراً ناجحاً في مصر والأردن والخليج على سبيل المثال. إضافة، إلى إن مثل هذه التطورات هي جزء من العمل المصرفي والتعامل معها بكفاءة هو دليل الصيرفة الناجحة والانتشار السليم».
ويستخلص المتحدث، أنه «فيما يخصّ معايير الانتشار المربح، فهي ترتكز بالضرورة على التأني واتباع نظرة طويلة الأمد، والاعتماد على أسواق يمكن أن يكون البنك فيها كبنك محلّي بسبب التقارب الحضاري والاقتصادي، إضافة إلى الاعتماد على أسواق متطورة يقدم فيها البنك خدمات خاصة ومحددة لزبائنه من المغتربين وغير المقيمين».



السعودية ومصر لاستكمال ترتيبات الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة أجراها الأخير للسعودية في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة أجراها الأخير للسعودية في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السعودية ومصر لاستكمال ترتيبات الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة أجراها الأخير للسعودية في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة أجراها الأخير للسعودية في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

تعمل السعودية ومصر على استكمال ترتيبات عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، والذي يُعد إطاراً مؤسسياً شاملاً للتعاون بين القاهرة والرياض، ومنصة لمتابعة وتنفيذ كافة أوجه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

واتفقت السعودية ومصر على تطوير العلاقات المشتركة بإنشاء «مجلس التنسيق الأعلى المشترك»، ووقّع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على محضر تشكيل المجلس بين البلدين، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، برئاستهما.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي أعلنت عنه وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، الترتيبات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي، بما «يعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعزز المصالح العربية والاستقرار الإقليمي»، بحسب «الخارجية المصرية».

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A/1178635727779605/

وشهدت العاصمة السعودية الرياض في أكتوبر الماضي اجتماعاً لأمانتَي مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري من الجانبين، برئاسة المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، أمين عام مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري من الجانب السعودي، ونائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل في مصر الفريق كامل الوزير، وهو أمين عام المجلس من الجانب المصري.

وأكد أمينا مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري في ذلك الحين، حرصهما على وضع خطة مشتركة لمجلس التنسيق الأعلى تهدف إلى تعزيز وتوثيق العلاقات الثنائية، ونقلها إلى آفاق أوسع، بما يحقق تَطلُّعات قيادتَي وشعبَي البلدين الشقيقين، ويدفع بالعلاقات الثنائية إلى ما يحقق المصالح المشتركة.

جانب من الاجتماع الثاني لأمانتَي مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري في أكتوبر الماضي (الخارجية السعودية)

وبحسب بيان سابق لمجلس الوزراء المصري، فإن المجلس يهدف إلى زيادة حجم الاستثمارات المشتركة، خاصة في قطاعات الطاقة، والنقل، والصناعة، والتكنولوجيا، والعمران، إلى جانب توطين الصناعات ونقل الخبرات الحديثة، فضلاً عن متابعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين. كما يشمل عمله لجاناً قطاعية متخصصة تجتمع بشكل دوري لمراجعة التقدم في تنفيذ المشروعات المتفق عليها وإزالة أي معوق.

وأكد عبد العاطي خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره السعودي «اعتزاز مصر بعمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وما تشهده من زخم متنامٍ على مختلف المستويات».

وتطرق الاتصال أيضاً إلى تطورات الأوضاع في غزة والتطورات في السودان، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية. وأضاف البيان أن الوزيرين تبادلا الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد عبد العاطي على أهمية ضمان «استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «2803».

كما نوّه وزير الخارجية المصري بـ«أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة لمراقبة وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتمكين القوات الفلسطينية من تولي مهام إنفاذ القانون في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

كما تناول الوزيران تطورات الأوضاع في السودان، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق في إطار «الآلية الرباعية»، بهدف التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. وشدد وزير الخارجية المصري على «أهمية توفير ملاذات آمنة وممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، وجدد التأكيد على موقف مصر «الثابت والداعم لوحدة السودان وسيادته واستقراره، والحفاظ على مؤسساته الوطنية»، بحسب البيان.


حراك يمني لاحتواء التوتر في الشرق وتعزيز التوافق السياسي والأمني

عناصر موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج خلال مسيرة مؤيدة للمجلس (أ.ف.ب)
عناصر موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج خلال مسيرة مؤيدة للمجلس (أ.ف.ب)
TT

حراك يمني لاحتواء التوتر في الشرق وتعزيز التوافق السياسي والأمني

عناصر موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج خلال مسيرة مؤيدة للمجلس (أ.ف.ب)
عناصر موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج خلال مسيرة مؤيدة للمجلس (أ.ف.ب)

تكثّفت التحركات السياسية، والعسكرية اليمنية لاحتواء تداعيات التوترات الأمنية في المحافظات الشرقية، وسط مساعٍ لإعادة ضبط المشهد السياسي، والأمني، ومنع انعكاساته على الاستقرار الاقتصادي، والمؤسسي، في وقت تتقاطع فيه جهود مجلس القيادة الرئاسي، والمجلس الانتقالي الجنوبي، مع مساعي تحالف دعم الشرعية لخفض التصعيد، وإعادة تطبيع الأوضاع في حضرموت، والمهرة.

وجاءت هذه التحركات على وقع التصعيد الأمني في وادي وصحراء حضرموت في الأيام الماضية، حيث أقرّت السلطة المحلية هناك بأن الأحداث خلّفت عشرات القتلى، والجرحى، وألحقت أضراراً جسيمة بعدد من المرافق العامة.

مشاورات واتصالات

وفي هذا السياق، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة مشاورات، واتصالات، كان أحدثها لقاؤه مع رئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، حيث ركزت على نزع فتيل التصعيد، ومنع انزلاقها نحو مسارات تُضعف مؤسسات الدولة، أو تهدد الشراكة القائمة بين القوى المناهضة للجماعة الحوثية.

وخلال لقاء العليمي برئيس مجلس الشورى بن دغر، وهو أيضاً رئيس التكتل الوطني للأحزاب، والمكونات السياسية، شدد على أهمية الحفاظ على التوافقات الوطنية، وتجسير الثقة بين المكونات السياسية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لعبور المرحلة الراهنة.

العليمي مجتمعاً مع رئيس مجلس الشورى أحمد بن دغر (سبأ)

كما جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي إشادته بالمساعي التي يقودها تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، والإمارات، لخفض التصعيد، وإعادة الأوضاع في حضرموت والمهرة إلى سابق عهدها.

وتطرق العليمي لنتائج الاتصالات الرئاسية من أجل انسحاب القوات الوافدة من خارج المحافظات الشرقية، واحتواء انعكاسات هذا التصعيد على الوضعين السياسي، والاقتصادي في البلاد. بحسب ما ذكرته وكالة «سبأ» الرسمية.

رفض تقويض الشراكة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمواقف مجلس الشورى، والتكتل الوطني للأحزاب، والمكونات السياسية التي «أكدت رفضها القاطع» لأي إجراءات أحادية تضعف مؤسسات الدولة، أو تقوض الشراكة القائمة بين القوى الوطنية المناهضة لمشروع الجماعة الحوثية المدعومة من النظام الإيراني.

كما أعاد العليمي التذكير بموقف الدولة الثابت من القضية الجنوبية، باعتبارها قضية وطنية عادلة، وجزءاً أصيلاً من أي تسوية سياسية شاملة.

اجتماع في عدن

بالتوازي، شهدت العاصمة المؤقتة عدن اجتماعات سياسية، وعسكرية، حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزُبيدي (رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي) رئيس مجلس النواب، سلطان البركاني، بحضور قيادات عسكرية وأمنية بارزة. وناقش اللقاء مستجدات الأوضاع السياسية، وسبل تضافر الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

واستعرض المجتمعون -بحسب إعلام المجلس الانتقالي- الجهود التي تبذلها القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب، والتصدي لشبكات تهريب الأسلحة إلى الميليشيات الحوثية، خصوصاً في وادي وصحراء حضرموت، ومحافظة المهرة، حيث تمثل تلك المناطق، وفق توصيف «الانتقالي»، شرياناً رئيساً لعمليات التهريب.

الزبيدي استقبل في عدن رئيس البرلمان سلطان البركاني وقيادات عسكرية (سبأ)

وذكر الإعلام التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي أن الزُبيدي أكد خلال اللقاء جاهزية القوات المسلحة الجنوبية للمشاركة في أي عملية عسكرية تهدف إلى تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، متى ما توفرت الإرادة الجادة لدى القوى المناهضة للميليشيات، منتقداً ما وصفه بتقاعس بعض الأطراف عن القيام بدورها على الأرض، والاكتفاء بإدارة المعركة عبر الخطاب الإعلامي.

ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب لقاء سابق في عدن جمع الزُبيدي مع وفد عسكري سعودي-إماراتي ناقش التهدئة في حضرموت، والمهرة، وسبل توحيد الجهود في مواجهة التحديات الأمنية، وتأمين الملاحة الدولية، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، ووقف تهريب الأسلحة.

حصيلة التصعيد

ميدانياً، أعلنت السلطة المحلية في وادي وصحراء حضرموت حصيلة أولية للأحداث الأمنية الأخيرة، أفادت بمقتل 35 جندياً، وإصابة 74 آخرين، بينهم مدنيون، مع إقرارها بتعرض مبانٍ أمنية ومرافق عامة لأضرار جسيمة أدت إلى توقف شبه تام لعدد من الخدمات.

المجلس الانتقالي الجنوبي يطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل عام 1990 (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، سعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تبديد المخاوف الاجتماعية المصاحبة للتصعيد، حيث طمأن رئيس الجمعية الوطنية للمجلس، علي عبد الله الكثيري، أبناء المحافظات الشمالية المقيمين في وادي حضرموت، مؤكداً أن الأمن والأمان مكفولان للجميع، وأن ما يُتداول عن تصفيات أو ممارسات عنصرية لا يعدو كونه شائعات تقف خلفها أطراف معادية.

وشدد الكثيري على أن توجيهات قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي تقضي بمنح الأمان الكامل لجميع المقيمين، ورفض أي ممارسات فردية تمس النسيج الاجتماعي، مؤكداً أن تطبيع الحياة والحفاظ على السكينة العامة يمثلان أولوية في المرحلة الحالية.


تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
TT

تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)

فاقم تكرار وقائع تحرش بطلاب داخل مدارس دولية وخاصة الأسابيع الماضية الأزمات داخل وزارة التربية والتعليم، التي صاحبت الوزير محمد عبد اللطيف، الذي تولى المهمة قبل عام ونصف العام، وسط مطالب بإقالته بوصفه «المسؤول الأول»، فيما دافع آخرون عنه على أساس أن الحوادث «فردية»، وأنه قام بإجراءات مشددة لمنع تكرارها.

وشهدت مدارس مصرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقائع تحرش، حيث قررت وزارة التربية والتعليم وضع مدرسة «سيدز» الدولية في القاهرة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، عقب توقيف 4 عاملين فيها في اتهامهم بالتحرش بعدد من طلاب المرحلة التمهيدية، قبل أن يتولى القضاء العسكري القضية، وتتسع دائرة المتهمين فيها.

ولم تكن واقعة مدرسة «سيدز» الأولى من نوعها، إذ سبقها بشهور عدة، قضية الطفل «ي» التي تحولت لقضية رأي عام، وأدانت فيها محكمة الجنايات مشرفاً مالياً سبعينياً بالتحرش بالطفل داخل المدرسة، وقضت بالسجن المؤبد (25 عاماً) في مايو (أيار) الماضي، ثم خففت محكمة الاستئناف الحكم إلى السجن المشدد 10 سنوات في نوفمبر الماضي.

وزير التربية والتعليم خلال تفقده سير العملية الدراسية في إحدى المدارس (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

ويُحمل الخبير التربوي عاصم حجازي، وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مسؤولية تكرار تلك الوقائع داخل المدارس، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرارها يعكس غياب الإجراءات الرادعة لتفادي مثل هذه الحوادث منذ واقعة الطفل (ي)»، عادّاً أن غضب الرأي العام وأولياء الأمور على الوزير وما يحدث في الوزارة طبيعي ومبرر.

وأضاف: «الإجراءات لم تُتخذ سوى بعد واقعة مدرسة سيدز، وكانت متأخرة وغير كافية، بدليل تفجر وقائع أخرى في مدرستين بعدها».

وكانت وزارة التربية والتعليم فرضت إجراءات داخل المدارس الدولية للانضباط، تتمثل في وضع نظام كاميرات، ومنع وجود الطلاب في غير أوقات اليوم الدراسي، وإلزام المدارس بنظام خاص للإشراف على وجود الطلاب خارج الفصول، وإلزام هذه المدارس بإجراء تحليل مخدرات، والكشف عن الحالة الجنائية للعاملين فيها، وتقديم هذه الأوراق للوزارة.

وتساءل حجازي: «لماذا اقتصرت الإجراءات على المدارس الدولية، وهل المدارس الحكومية في مأمن من وقائع تحرش مماثلة؟».

وعقب أيام من واقعة مدرسة «سيدز»، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عامل في مدرسة دولية بالإسكندرية بتهمة التحرش بطلاب، وقررت محكمة جنايات الإسكندرية في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إحالة أوراق القضية إلى المفتي - هو قرار يمهد لحكم الإعدام - وأجلت النطق بالحكم إلى فبراير (شباط) المقبل. وطالب محامي الضحايا في القضية، طارق العوضي، بإقالة وزير التربية والتعليم خلال منشور على حسابه بموقع «إكس».

وقبل ساعات، انفجرت قضية جديدة بالتحرش بـ12 طالباً في مدرسة «النيل» الدولية بالقاهرة، وقررت وزارة التربية والتعليم، الأحد، وضع المدرسة تحت الإشراف سواء المالي أو الإداري للوزارة، مع «اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال المسؤولين الذين ثبت تورطهم في تقصير أو إهمال بما أدى لحدوث هذه الواقعة»، وفق بيان الوزارة.

ويرى حجازي أن تكرار تلك الوقائع «يعكس ليس فقط غياب الرقابة داخل المدارس، وإنما أزمات أخرى عميقة، مثل قلة أعداد المعلمين والمُشرفين داخل المدارس، والتركيز على نظام التقييم الذي أقره وزير التعليم استراتيجية للوزارة، للسعي إلى إعادة الطلاب للمدارس، لكن دون وجود الإمكانات الخاصة بذلك».

ويتمثل نظام التقييم في تقسيم درجات التقييمات النهائية بين الاختبار النهائي، وتقييمات أخرى تتكرر على مدار العام، ما يُلزم الطلاب بالحضور.

وأضاف الخبير التربوي: «استراتيجية الوزير تضع أعباءً على المدرسين وأولياء الأمور فيما يتعلق بالتقييمات، مقابل تهميش الجوانب الأخرى المهمة سواء التربوية أو التوعوية، أو الخاصة بالإشراف النفسي».

وبينما تتفق عضوة لجنة التعليم في مجلس النواب (البرلمان) جيهان البيومي، على ضرورة اهتمام الوزارة في المرحلة المقبلة بـ«الجوانب التربوية والنفسية»، فإنها لا تتفق مع مطلب إقالة الوزير أو تحميله مسؤولية حوادث التحرش في المدارس.

وقالت البيومي لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزير اتخذ قرارات سريعة ورادعة بعد كل واقعة، وهذه الوقائع تظل فردية، ولا يمكن وصفها بالمتفشية في المدارس أو المجتمع، لذا فالمغالاة في التعامل مع الأزمة بالمطالبة بإقالة الوزير ليست حلاً»، مشيرة إلى أنه «واحد من أنشط الوزراء الذين يقود عمله من الميدان، ويجري كثيراً من الزيارات المفاجئة للمدارس، ونجح في إعادة الطلاب للمدارس، وغيّر المناهج التعليمية، وكلها أمور تُحسب له».

وزير التربية والتعليم مع أحد طلاب الثانوية أبريل 2025 (وزارة التربية والتعليم)

وصاحب اختيار وزير التربية والتعليم جدلاً واسعاً مع تفجر أولى الأزمات المرتبطة به، الخاصة بحقيقة حصوله على شهادة الدكتوراه التي صاحبت سيرته الذاتية، بينما شككت وسائل إعلام محلية فيها. وتجاوزت الحكومة الأزمة بوصف عبد اللطيف في بيانات الوزارة بـ«السيد الوزير» بدلاً من «الدكتور».

ولم يتوقف الجدل حول الوزير عند هذه الأزمة، بل امتدت إلى قراره بتغيير المناهج في أغسطس (آب) 2024، الذي أُلغي بناء عليه تدريس بعض المواد في الشهادة الثانوية مثل «الفلسفة» و«علم النفس»، وتحولت اللغات بخلاف الإنجليزية إلى مواد ثانوية لا تضاف للمجموع، وعقب شهور ظهر جدل جديد خاص بمنظومة «البكالوريا» التي تتيح للطلاب خوض الامتحانات أكثر من مرة، بمقابل مادي، ورغم الانتقادات دخلت منظومة البكالوريا في النظام التعليمي المصري بداية من هذا العام.

ويرى الخبير التربوي وائل كامل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن شخصية وزير التربية والتعليم تبدو إدارية أكثر منها تربوية، فكل قراراته تعكس ذلك، بداية من إلغاء مواد دراسية أساسية في بناء الشخصية والتربية لدى الطلاب، مثل الفلسفة وعلم النفس، مروراً بنظام التقييمات في المدارس الذي يهتم بالكم على حساب الكيف، ويضع أعباء كبيرة على كل أطراف العملية التعليمية». ومع ذلك لا يرى كامل أن الحل في تغيير الوزير قائلاً: «الوزارة ككل في حاجة إلى إعادة هيكلة».