نائب رئيس جمعية مصارف لبنان: الالتزام التام بالعقوبات يحمي المصارف

سعد أزهري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يمكن الاستمرار إلى ما لا نهاية بتمويل العجز في الميزانيات

سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان
سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان
TT

نائب رئيس جمعية مصارف لبنان: الالتزام التام بالعقوبات يحمي المصارف

سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان
سعد أزهري نائب رئيس جمعية مصارف لبنان

مع انطلاق المرحلة الأقسى والأشمل للحزمات المتدرجة للعقوبات الأميركية ضد إيران، وبعد أيام على توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القانون الجديد للعقوبات المالية ضد «حزب الله»، ارتفع منسوب القلق في الأوساط اللبنانية، وزادت التساؤلات، حول قدرات القطاع المالي على إدارة التعامل مع الضغوط المستجدة، وحول قوة المناعة التي ستتصدى لنفاذ التداعيات المحتملة على المصارف اللبنانية.
وتجابه المصارف اللبنانية مجموعة من التحديات القائمة في السوق المحلية، ومشكلات متنقلة على شكل اضطرابات وتراجعات في قيمة العملات الوطنية في بعض أسواق انتشارها الإقليمي. وهذا ما ترك آثاره على النمو في المؤشرات الرئيسية وبدء مسار الانكماش في عمليات التمويل للأفراد والمؤسسات في القطاع الخاص، بالتوازي مع تردد صريح في تمويل الحاجات المالية للدولة. ويكاد البنك المركزي يصبح «المرجعية الوحيدة» على المستوى الرسمي التي يركن إليها اللبنانيون والمودعون غير المقيمين، للاطمئنان على مدخراتهم، وما يعتمده من هندسات مالية لأجل الحفاظ على مستوى مرتفع للاحتياطات النقدية بالعملات الأجنبية.
حملت «الشرق الأوسط» هذه الهواجس إلى نائب رئيس جمعية مصارف لبنان، سعد أزهري، الذي يشغل منصب رئيس ومدير عام مجموعة «BLOM»، وهي ثاني أكبر مجموعة مصرفية في لبنان من حيث إجمالي الأصول، وتتبع لها وحدات مصرفية تمكنها من الانتشار الإقليمي والدولي. يعلق على العقوبات وتداعياتها بقوله: «إن القطاع المصرفي اللبناني بالإضافة بالطبع إلى مصرف لبنان يأخذان موضوع العقوبات والالتزام بالقوانين وبالمعايير الدولية بكثير من الجدّية والمسؤولية. ولهذا؛ قامت المصارف اللبنانية بإجراءات حثيثة منذ عام 2011 على الأقل للالتزام الكامل بالعقوبات والقوانين الدولية بهدف حماية سمعتها والحفاظ على نظافة عملها ووصولها إلى الأسواق المالية العالمية. وفي الحقيقة، قدّرت السلطات الدولية والأميركية منها جهود البنوك اللبنانية وجعلتها نموذجاً في الالتزام في المنطقة. وينسحب هذا الأمر على القانون الأميركي الجديد ضد (حزب الله)؛ إذ إن الإجراءات والآليّات التي تتبعها المصارف اللبنانية سيكون بإمكانها الالتزام بالقانون الجديد من دون أي صعوبات. كما أن جمعية المصارف في لبنان ستواصل أيضاً اتصالاتها وزياراتها للمحافل والسلطات الدولية لإطلاع المسؤولين على أوضاع القطاع المصرفي اللبناني والتقيّد التام الذي يقوم به فيما يخصّ القوانين الدولية والأميركية».
وعن الصعوبات الاقتصادية والمالية التي تضغط سلباً على استراتيجية الاستقرار النقدي، يقول: إن الأوضاع الاقتصادية وأوضاع المالية العامة في وضع صعب، «لكن بفضل السياسات الصائبة للمصرف وللبنان وقوّة القطاع المصرفي، فإن الأوضاع النقدية وسياسة تثبيت سعر الصرف في حالة مستقرة على المدى القريب إلى المتوسط. ويستند ذلك إلى الموجودات الخارجية لمصرف لبنان التي تفوق الـ43 مليار دولار، عدا الذهب، والتي تغطي 82 في المائة من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وأكثر من 20 شهراً من الواردات السلعية، التي بإمكانها سدّ حاجات الاقتصاد للقطع الأجنبي مع الحفاظ على ثبات سعر الصرف. كذلك، عرضت المصارف اللبنانية الكثير من المنتجات لاستقطاب المزيد من الودائع، خصوصاً الودائع بالليرة اللبنانية كانت نتيجتها أن نسبة الدوارة خلال هذه الفترة لم ترتفع عن الـ70 في المائة، كما أن ودائع غير المقيمين ارتفعت إلى 36.7 مليار دولار في شهر أغسطس (آب) 2018 بزيادة 4.8 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2017».

- إصلاحات هيكلية ضرورية
وكيف يمكن للمصارف الاستمرار في تمويل الحاجيات المالية للدولة، مع تنامي عجز الموازنة العامة وارتفاع الدين العام إلى مستويات مقلقة؟ وما هي التدابير الوقائية في حال خفض تصنيف الديون الحكومية؟ يرد أزهري «إن وضعية المالية العامة في حالة غير مُستدامة؛ إذ يصل عجز الموازنة إلى أكثر من 10 في المائة من الناتج، وحجم الدين العام إلى نحو الـ150 في المائة من الناتج. وهذا يتطلّب بالطبع إصلاحات هيكلية ضرورية في المالية العامة. أما على صعيد تمويل الدين العام من قبل المصارف، فإنها تحمل اليوم نحو 42 في المائة من الدين العام البالغ نحو الـ83 مليار دولار، ويمثّل 15 في المائة فقط من إجمالي أصول (موجودات) المصارف اللبنانية. وهذا يعني أن بإمكان المصارف تمويل المزيد من الدين العام بسبب وفرة مواردها».
ويضيف: «تجدر الإشارة إلى أن الحكومة اللبنانية لم تتأخر يوماً عن دفع التزاماتها في خدمة الدين العام ولديها سجل أبيض في هذا المجال. لكن رغم كل هذا، ليس بإمكان المصارف وحتى مصرف لبنان تمويل العجوزات في الميزانية إلى ما لا نهاية، لاعتبارات لها علاقة بالاستقرار النقدي ووفرة السيولة والتصنيف الائتماني. وعليه، نتمنى من الحكومة العتيدة، التي نأمل أن يتم تأليفها قريباً، أن تجعل من إصلاح المالية العامة من أولى أولوياتها ضمن الخطة الاقتصادية التي تنوي تنفيذها لتحديث وتنشيط الاقتصاد اللبناني».
وحول تداعيات انكماش التسليفات المصرفية للقطاع الخاص المحلي بفعل تحديد سقوف التسليف بالليرة والارتفاعات المطردة التي تطرأ على متوسطات الفوائد المدينة والدائنة؟ يقول أزهري: «أعتقد أنه في ظل ارتفاع الفوائد العالمية وهامش المخاطر في لبنان، فإنه من الطبيعي أن نرى ارتفاعاً لأسعار الفوائد في لبنان، خصوصاً في نطاق السياسة التي تهدف إلى المحافظة على ثبات سعر الصرف. وكان بنتيجة هذه الفوائد المرتفعة أن القروض للقطاع الخاص وصلت إلى 58.9 مليار دولار في شهر أغسطس 2018، بانخفاض 1.1 في المائة منذ بداية العام. وهو انخفاض بسيط، خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان السقف الذي وضعه مصرف لبنان وفرض ألا تتجاوز نسبة القروض إلى الودائع بالليرة اللبنانية الـ25 في المائة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التأليف المرتقب للحكومة اللبنانية وتبنّيها برنامجاً إصلاحياً فاعلاً، بالإضافة إلى الاستفادة من مؤتمر (سيدر)، كل هذا سيساهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد ويؤدي بالتالي إلى انخفاض في هامش أسعار الفوائد وزيادة في التسليفات للقطاع الخاص في المستقبل القريب».
وطرأت مشكلات على التوسع المصرفي إلى خارج السوق الأساسية، وكانت التقديرات السابقة بأن يساهم هذا الانتشار في تحقيق نصف إيرادات المصارف من العمليات والأنشطة في الأسواق الخارجية. بينما واقع الحال ينذر بتحول جزء مهم من هذا الانتشار إلى أعباء على المراكز الأساسية، بفعل تطورات وأحداث غير متوقعة. ويشير أزهري إلى «إن الانتشار المصرفي اللبناني للمصارف الكبيرة استراتيجية حتميّة بسبب حالة الإشباع والمحدودية في السوق اللبنانية، وهدفه الاستفادة من الفرص المصرفية المُتاحة في الدول الإقليمية وتنويع مصادر المخاطر والدخل».
ويوضح: «رغم أن نشاطات المصارف اللبنانية في الخارج لم تصل إلى 50 في المائة كما كان متوقّعاً، لكنها في الوقت نفسه كانت ناجحة؛ إذ تبلغ الآن ما يفوق الـ25 في المائة وتتضمّن 31 بنكاً في 18 دولة إقليمية وعالمية. بالطبع، كانت هناك تطوّرات غير متوقّعة كتلك التي حصلت في سوريا وربما في تركيا والسودان، لكن لا يجب تعميم هذه التجارب والقول: إن الانتشار المصرفي اللبناني قد فشل أو أصبح عبئاً؛ إذ إن هناك انتشاراً ناجحاً في مصر والأردن والخليج على سبيل المثال. إضافة، إلى إن مثل هذه التطورات هي جزء من العمل المصرفي والتعامل معها بكفاءة هو دليل الصيرفة الناجحة والانتشار السليم».
ويستخلص المتحدث، أنه «فيما يخصّ معايير الانتشار المربح، فهي ترتكز بالضرورة على التأني واتباع نظرة طويلة الأمد، والاعتماد على أسواق يمكن أن يكون البنك فيها كبنك محلّي بسبب التقارب الحضاري والاقتصادي، إضافة إلى الاعتماد على أسواق متطورة يقدم فيها البنك خدمات خاصة ومحددة لزبائنه من المغتربين وغير المقيمين».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended