أكاديمية أتلتيكو بلباو تثبت أن النجاح ليس دائماً في سوق الانتقالات

النادي لا يعتمد إلا على اللاعبين المولودين داخل مقاطعة الباسك

أتلتيكو بلباو لا يعتمد على لاعبين من خارج مدينته
أتلتيكو بلباو لا يعتمد على لاعبين من خارج مدينته
TT

أكاديمية أتلتيكو بلباو تثبت أن النجاح ليس دائماً في سوق الانتقالات

أتلتيكو بلباو لا يعتمد على لاعبين من خارج مدينته
أتلتيكو بلباو لا يعتمد على لاعبين من خارج مدينته

تقع مدينة ليزاما الهادئة على بعد 10 كيلومترات فقط خارج مدينة بلباو الإسبانية، ولا يتجاوز عدد سكانها 2400 نسمة فحسب. إلا أنها بجانب ذلك تضم بين جنباتها واحداً من أكثر أندية كرة القدم استثنائية على مستوى العالم «أتلتيكو بلباو». جدير بالذكر أنه بعد 14 عاماً فقط على تأسيسه، واجه أتلتيكو بلباو اتهامات بالاستعانة بلاعبين أجانب غير مؤهلين في بطولة كأس ملك إسبانيا عام 1911. لذا قرر النادي أنه لن يعتمد إلا على اللاعبين المولودين داخل مقاطعة الباسك أو «الذين تشكّلوا محلياً». وبعد أكثر من قرن لاحقاً، لا تزال هذه السياسة سارية، ويعد النادي اليوم واحداً من بين ثلاثة أندية فقط في تاريخ بطولة الدوري الإسباني الممتاز لم تتعرض للهبوط قط، بجانب «برشلونة» و«ريـال مدريد».
ويبدأ اعتماد النادي على المهارات المحلية من داخل ملعب التدريب في ليزاما، والذي افتُتح عام 1971 ويستضيف حالياً الفريق الأول والفرق النسائية والعديد من الفرق التابعة للأكاديمية. وتضم ليزاما ثمانية ملاعب، وصالة ألعاب رياضية وقاعة للمؤتمرات الصحافية وعيادة طبية، لكن يبقى القوس الأيقوني -الذي جرى نقله إلى هنا، قادماً من استاد «سان ماميس»- أبرز ما يضفي على المكان الشعور بوجود مؤسسة كبرى.
من ناحيته، قال جون سالون، الذي سبق أن لعب لصالح النادي ويتولى حالياً تدريب فريق تحت 16 عاماً: «أصبح هذا النادي الكروي جزءاً من هويتنا منذ الثانية التي وُلدنا فيها. وأي صبي يولد في نطاق 60 كيلومتراً من هنا يتلقى أعداداً ضخمة من البالونات والهدايا من أتلتيكو بلباو، وتزدان الأقسام المخصصة للتوليد في المستشفيات بملصقات النادي المميزة باللونين الأحمر والأبيض. لقد وُلدتُ في بلباو، والعالم بأسره ينحصر في عيني في هذه السترة الرياضية وتمثيلي لهذا النادي. وأعلم أن الصبية يشعرون بذات القدر من الفخر. ونشعر جميعاً بأننا جزء من تاريخ هذا النادي وأننا بمثابة أسرة واحدة».
وأضاف: «يخالج الصبية شعور رائع بوجود بعضهم إلى جوار بعض ومراقبة بعضهم لبعض وهم يكبرون عبر الفئات المسلسلة كأفراد ولاعبين. وعندما يرتدي صبي ليزاما القميص الأحمر والأبيض داخل استاد سانت ماميس، يساورنا جميعاً شعور بالنصر».
من ناحية أخرى، فإنه على مدار الأعوام الخمسة الماضية، جرى تصعيد لاعبين على الأقل من الأكاديمية إلى صفوف الفريق الأول، ما يعد مصدراً عظيماً للفخر الرياضي بالنسبة إلى مدير الرياضة بالنادي خوسيه أموروتو. وقال أموروتو: «جاء 85 في المائة من لاعبي الفريق الأول عبر هذه الأكاديمية، ويبلغ متوسط مدة البقاء في الأكاديمية قبل الوصول للفريق الأول سبع سنوات. نحن نستقبلهم صبية صغاراً ونعمل على تشكيل مهاراتهم. وتعد هذه الأرقام مجرد ثمرة جهودنا».
من جهته، شارك أموروتو في صفوف أتلتيكو بلباو -بل ومثّله أمام يوفنتوس في نهائي بطولة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1977- وذلك قبل أن يتولى تدريب كلٍّ من فريق الناشئين والفريق الأول. وعليه، فإنه شخص يفهم جيداً طبيعة الثقافة السائدة في المكان، وكذلك كل شخص داخله. وقال: «لدينا 20 كشافاً بمختلف أرجاء منطقة بيسكاي وكذلك اتفاقات توأمة مع 150 نادياً بالمنطقة تتولى مراقبة تقدم مستوى الناشئين وترسلهم إلى ليزاما إذا شعرت بأنهم يمتلكون السمات التي تؤهلهم للمشاركة هنا. ونحن نثق بقدرة مدربينا والأندية المحلية على تنمية مهارات الصبية الصغار لدرجة أننا لا نبدأ برنامج الأكاديمية الخاصة بنا حتى يصبح الصغار تحت 10 أعوام. العام الماضي فقط، كان لدينا 100 صبي دون التاسعة يتدربون هناك. وليست هناك صعوبة أمامنا في العثور على لاعبين».
وأوضح أموروتو أن المدربين العاملين تحت قيادته يحرصون على اختيار اللاعبين أصحاب «المهارات الذهنية». وأضاف: «نريد معرفة كيف يفكرون ويتخذون القرارات داخل أرض الملعب، ثم نتابع كيف يتصرفون خارج الملعب». واللافت أن أموروتو البالغ 65 عاماً استخدم كلمة «قيم» كثيراً في أثناء حديثه.
وأكد المدير الرياضي أنه «سيتحمل الصبيةُ أدواراً ومسؤوليات بمجرد أن يدخلوا المبنى، سواء كان ذلك ترتيب الأدوات أو تنظيف غرفة تبديل الملابس أو حمل المعدات. ويجري توزيع هذه المهام على اللاعبين بالتناوب».
وأوضح أموروتو: «عملت في أتلتيكو مدريد وأندية صفوة أخرى، لكن ليس بينها ما يملك ما نحظى به هنا. في بلباو لدينا ثقافة وهوية مميزة. وتتمثل مهمتنا في بناء أفراد صالحين ولاعبين ماهرين، وليس هناك نادٍ آخر يفعل ما نفعله. إن الأسرة تعني كل شيء بالنسبة إلى أبناء الباسك، ونحن نرغب في تحقيق النجاح بالاعتماد على أبنائنا. وبالنسبة إلى أي صبي، ليس هناك شعور بالفخر يمكن أن يضاهي لعب الكرة لحساب هذا النادي».
وانطلق مدير الكرة واللاعب السابق في صفوف المنتخب الإسباني إلى داخل مكتبه وعاد حاملاً ورقة، وتحدث عن ناشئي النادي قائلاً: «من المهم أن تتوافر لديهم سبل أخرى لكسب العيش بخلاف كرة القدم، خصوصاً أن المسيرات المهنية الكروية قصيرة بطبيعتها ويمكن أن تنتهي في لحظة واحدة بمجرد التعرض لتداخل عنيف في أرض الملعب. يتألف الفريق الثالث لدينا من 21 فتى تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عاماً، بينهم 13 يدرسون في الجامعة حالياً. ومع هذا، نحرص على ألا نفرض شيئاً على الفتيان، وإنما نشجعهم فحسب على انتهاج القيم الصالحة، خصوصاً أنه في ظل البيئة الرياضية والاجتماعية الحالية، يجري النظر إلى فتيان النادي باعتبارهم قدوة».
في أثناء الحديث، أنجز الفريق الأول عمله ورحل اللاعبون إلى ديارهم. وبالتالي، أصبحت الفرصة متاحة أمام الصغار للتدريب أسفل تلال الباسك الرائعة. ويتميز النادي بمعايير استثنائية بالفعل. وعن هذا، قال أموروتو: «نهتم بشدة بالجانب الفني. ونركز على التكنيك ثم التكنيك ثم التكنيك».
خلال حديثه، أخذ الصغار يجرون بالكرة نحو الأمام والخلف عبر لمسات متنوعة، مع حرص المدرب باستمرار على تذكيرهم بـ«ثلاثة نقاط أساسية: 1- وضع الجسم: أبقِ ظهرك مستقيماً بينما تثني ركبتيك. 2- الرؤية: تفحَّص المحيط بك من حيث المساحات والأفراد. 3- بدّل الإيقاع والاتجاه».
وبعد 30 دقيقة من المجهود الفني، ترسخت أهمية الاستراتيجية والشكل في ذهن كل فرد. وكانت هناك حالة من النشاط في مختلف أرجاء المكان، وكانت المعايير مرتفعة للغاية لدرجة أن صبيين من فريق أقل من 14 عاماً لم يبديا نشاطاً في أثناء التدريب جرى طردهما من جلسة التدريب، وأُمرا بالوقوف إلى الجانب وأيديهما خلف ظهريهما.
وقال مدرب فريق أقل من 18 عاماً، إيبان فونتيس: «كل فرد هنا يجب أن يكون واجهة تمثل النادي والعاملين به. وبمجرد أن يبدأ الصبي في التعامل بتساهل مع الأمر، يصبح في حاجة إلى من يذكّره بأن هناك آخرين يستميتون لأن يكونوا في مكانه. هذه هي طبيعة اللعبة ويجب أن نوفّر لهم التثقيف الرياضي أيضاً».
وأضاف: «المجتمع يتغير، والنموذج الاحترافي لم يعد ما كان عليه منذ 20 عاماً. نحن نعمل بجد لإبقاء تركيز الصبية منصبّاً على الكرة، لكن تمر لحظات صعبة. ومع هذا، يبلغون سناً يدركون عندها أن المال لا يمكنه شراء ما لدينا هنا داخل أتلتيكو بلباو. وهنا، تؤتي كل الجهود الدؤوبة التي بذلها الجميع ثمارها. هذا النادي لا يشبه أي ناد آخر، فنحن نتدرب إلى جانب الفريق الأول ويعمل رئيس النادي على عدم وجود حواجز بيننا وبينهم. ويتوقف لاعبو الفريق الأول للحديث إلى الصبية في أثناء مرورهم إلى جوارهم ودائماً ما يتابعون تقدم وتطور مستوى لاعبينا».
وأكد فونتيس: «نحن هنا نعيش الحلم. ويملك كل شخص داخل هذا المكان تذكرة موسمية. وإذا كان الفريق الأول يلعب بعيداً عن أرضه، يتدرب الصغار هنا، ثم يعودون إلى ديارهم ويرتدون بيجامات أتلتيكو بلباو كي يشاهدوا المباراة مع أفراد أسرتهم. أما المدربون، فيجتمعون في مكان محدد في المدينة لمشاهدة المباراة معاً، فنحن جميعاً جزء من أسرة أتلتيكو بلباو، ونملك ثقافتنا وهويتنا المميزة».


مقالات ذات صلة

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة عربية وسام أبو علي لحظة تعرضه للإصابة (الشرق الأوسط)

إصابة أبو علي مهاجم منتخب فلسطين بقطع في الرباط الصليبي

أعلن الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم كولومبوس كرو المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، الاثنين، تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

أنعش ليفانتي آماله بالبقاء في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، بفوزه المتأخر على ضيفه خيتافي الطامح بالمشاركة القارية 1-0.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي الفيولا بالفوز على لاتسيو (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: فيورنتينا يبتعد عن الخطر بإسقاط لاتسيو

واصل فيورنتينا صحوته في فترة حاسمة من الموسم، وحافظ على سجله الخالي من الهزائم لمباراة خامسة تواليا بفوزه على ضيفه لاتسيو 1-0 الإثنين.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.