«مسام» ينزع أكثر من 16 ألف لغم وعبوة ناسفة... وفرقة تعمل داخل صنعاء

القصيبي: 80 % من إصابات العسكريين سببها الألغام

أسامة القصيبي خلال جولاته الإشرافية في اليمن («الشرق الأوسط»)
أسامة القصيبي خلال جولاته الإشرافية في اليمن («الشرق الأوسط»)
TT

«مسام» ينزع أكثر من 16 ألف لغم وعبوة ناسفة... وفرقة تعمل داخل صنعاء

أسامة القصيبي خلال جولاته الإشرافية في اليمن («الشرق الأوسط»)
أسامة القصيبي خلال جولاته الإشرافية في اليمن («الشرق الأوسط»)

استطاع المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) نزع أكثر من 16 ألف لغم وذخائر غير متفجرة وعبوات ناسفة زرعتها الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً في القرى والمدن اليمنية، وذلك منذ تدشين عمله في أواخر يونيو (حزيران) 2018.
ويوضح أسامة القصيبي مدير المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الألغام التي تم نزعها تنوعت ما بين روسية، ومن أوروبا الشرقية، لكن الغالبية منها كانت صناعة إيرانية.
وأكد القصيبي أن المشروع يعمل بـ41 فريقا داخل اليمن منها 32 فريقا لنزع الألغام و9 فرق للتدخل السريع لإبطال العبوات المتفجرة، ويصل العدد الإجمالي لأعضاء الفرق نحو 430 شخصاً.
المشروع قدم حتى الآن ثلاثة شهداء من فريقه أثناء نزع الألغام بحسب القصيبي، مشيراً إلى أن «مسام» مشروع إنساني صرف بتمويل وإشراف سعودي يركز على حفظ حياة السكان في مختلف المناطق اليمنية بما فيها الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مبيناً أن فريقين يوجدان حالياً في صنعاء ويعملان فعلياً لنزع الألغام.
وأبدى مدير المشروع استغرابه من قيام الميليشيات الحوثية من تحويل الألغام المضادة للدروع إلى ألغام تستهدف الأفراد من خلال تركيب دواسات كهربائية تجعل هذه الألغام تنفجر بوزن 10 كيلو غرامات عوضاً عن 100 كيلو غرام، وهو ما يعد جريمة حرب على حد تعبيره.
ووفقاً لأسامة القصيبي، فإن مشروع «مسام» قام بتدريب وإعادة تأهيل 32 فريقاً يمنياً من البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، وتجهيزهم بالأجهزة والدروع الواقية والسيارات، إلى جانب الدعم الطبي واللوجيستي تحت إشراف خبراء سعوديين وأجانب.
القصيبي تحدث أيضاً عن أعداد ضحايا الألغام في اليمن، وعدم وجود تعاون للمشروع مع منظمات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجه المشروع وكيفية تجاوزها... إلى تفاصيل الحوار:
- ما آخر إحصائية لديكم لعدد الألغام التي تم نزعها حتى الآن؟
- حتى الآن وصلنا إلى 16 ألفا ما بين ألغام وذخائر غير متفجرة وعبوات ناسفة في مختلف المناطق المحررة التي نعمل فيها.
- تحدثتم سابقاً عن تقديرات بوجود مليون لغم في اليمن ستعملون على نزعها؟
- في الواقع مليون لغم هو تقدير شخصي لكن الرقم الصحيح سيظهر في نهاية المشروع بعد التأكد مما تم نزعه من مختلف الأطراف العاملة على الأرض، لا تنس أننا نعمل من جانب إنساني، لكن هناك الشرعية والجيش اليمني يقومان بنزع ألغام في عدة مناطق، كذلك قوات التحالف تقوم بنزع ألغام في مناطق أخرى، لذلك حتى الآن الرقم النهائي لم يتضح.
- ماذا عن المناطق التي يغطيها المشروع حتى الآن؟
- نحن نعمل من مأرب كمقر رئيسي، ولدينا فرق في محافظة شبوة (بيحان وعسيلان)، محافظة الجوف، ومحافظة البيضاء، وأجزاء من محافظة تعز، إلى جانب منطقة باب المندب والساحل الغربي، ومناطق يختل، والوازعية، ولدينا فريقان في العاصمة صنعاء.
- كيف تم إدخال هذه الفرق إلى مناطق الحوثيين وألا تخشون على أمنهم؟
- في الواقع تم الأمر بعد جهد جهيد وبتنسيق مباشر مع البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، استمرت المفاوضات لأكثر من شهرين ونصف حتى تمكنا من إنزال الفريقين في صنعاء.
- كم عدد الفرق الموجودة في صنعاء وعدد الألغام التي تم نزعها؟
- لدينا نحو 20 شخصاً في صنعاء، وهذا يؤكد أننا لا نستهدف فقط المناطق المحررة بل جميع الأراضي اليمنية دون استثناء ولا تفرقة، التحدي الوحيد هو عدم تمكننا من الإشراف عليها بشكل مباشر، لذلك نتلقى التقارير منهم بعد فترة، ولم يبدأ العمل فعلياً إلا قبل أسبوعين، ونتلقى تقارير يومية وننتظر التقرير الشهري للحصول على معلومات.
- ماذا عن أنواع الألغام التي تم نزعها؟
- وجدنا أنواعا كثيرة، هناك ألغام كانت موجودة في مستودعات الجيش اليمني منها ألغام روسية أو من أوروبا الشرقية، ولكن هناك وبكثرة ألغام مستوردة من إيران، كما أن هناك ألغاما تصنع محلياً وهذه وجدناها بكثرة، استنسخوا ألغاما روسية ولغما إيطاليا وتصنيعه محلياً.
- هل لديكم فكرة عن طرق زراعة هذه الألغام وكيف تقوم به الميليشيات الحوثية؟
- الألغام كمفهوم دولي هناك مواثيق وأعراف لكيفية زراعتها ويجب أن توثق عبر خرائط وتحدد مناطقها بعلامات تحذيرية، هذا فيما يخص الألغام المضادة للآليات، أما الألغام المضادة للأفراد فهي محرمة دولياً في كل قوانين العالم، واليمن من الدول التي وقعت على اتفاقية حظر استخدام الألغام الفردية، لكنها للأسف موجودة وبكثرة، ما حدث في اليمن، هو أمر لم نجده في دول أخرى، أن لغم الآليات يحتاج إلى وزن 100 كيلو غرام وما فوق لينفجر، لكن الحوثيين حولوا هذه الألغام عن طريق دواسات كهربائية ليصبح الضغط عليها من 10 كيلو غرامات تنفجر، أي تحويل لغم مضاد للآليات إلى مضاد للأفراد، وهذا ما نسميه جريمة حرب ولا يوجد تعريف آخر لها، فالقصد هو قتل الشعب اليمني بشكل متعمد.
المشكلة الأخرى أن الميليشيات الحوثية زرعت هذه الألغام بشكل عشوائي في المدن، الطرق، والبيوت، والمساجد، والمدارس، نحن نتفهم زراعة الألغام في الجبهات العسكرية والمواقع الدفاعية على خطوط القتال، لكننا وجدنا الألغام كما ذكرت في القرى وحدائق البيوت، والمدارس، وهو ما يعني أن الغرض من هذه الألغام ليس عسكريا، وأصبحت العملية إرهابا.
- هل لديكم إحصائيات بعدد ضحايا الألغام في اليمن حتى الآن؟
- هناك إحصائيتان، واحدة معلنة وأخرى غير معلنة، البرنامج الوطني يوثق الحالات التي تمت إصابتها بالألغام من ضحايا وإصابات مثل بتر الأطراف وغيرها وهذه الحالات هي التي يعلن عنها، ولكن حتى الآن لم يأت دور توثيق الحالات الأخرى، وأعتقد أن غير الموثق أكثر من الموثق، إحصائياتنا تتحدث عن الضحايا المدنيين فقط، مع أن 80 في المائة من كل إصابات العسكريين في الجبهات هي من الألغام، وليس عبر مواجهة مباشرة مع العدو، وتشير التقديرات إلى أن ضحايا الألغام يصلون إلى 1800 شخص ما بين قتلى وإصابات جرحى وبتر.
- هل يتوقف مشروع مسام على نزع الألغام فقط أم هناك مراحل أخرى قد نراها مستقبلاً؟
- نحن حالياً تحت مظلة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مشروع مسام يركز على نزع الألغام فقط، لكن مركز الملك سلمان لديه برامج مكملة لعملنا ما بين تقديم الأطراف الصناعية وربما إعادة التأهيل لاحقاً.

- لديكم برنامج لتدريب الكوادر اليمنية على نزع الألغام... أين وصلتم؟
- أعدنا تدريب وإعادة تأهيل 32 فريقاً من البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، وعملنا لهم إعادة تأهيل والبعض تم تدريبهم من الصفر، كما جهزناهم بالأجهزة والدروع الواقية والسيارات، والدعم الطبي واللوجيستي، كل ذلك تحت إشرافنا، وكمشروع متكامل يوجد لدينا على الأرض ما بين الفرق والدعم وفرق التدخل السريع والفرق الطبية، 430 شخصا داخل اليمن.
- ما أبرز الصعوبات التي تواجهكم؟
- من أصعب الأمور التي واجهناها الزراعة العشوائية للألغام من دون خرائط، وبناء على ذلك نعتمد على إفادات الأهالي المحليين فقط ونذهب لهذه المناطق بأنفسنا، التحدي الثاني هو البعد الجغرافي بين المناطق اليمنية، وأحياناً نأخذ طرقا أطول لأسباب أمنية وبعض الطرق قد تستغرق 20 ساعة أو أكثر، على سبيل المثال في إحدى زياراتي من مأرب إلى عدن استغرقت الرحلة أكثر من 21 ساعة.
- هل يتم التنسيق مع الحكومة اليمنية والتحالف لتوفير الحماية الأمنية؟
- لدينا حماية أمنية خاصة بنا تنتقل مع الفرق في جميع المناطق، ولدينا تنسيق مع جميع الجهات الموجودة على الأرض، الشرعية، والتحالف، والمقاومة اليمنية، الجميع يبلغ بتحركاتنا لتسهيل عملنا.
- هل تعامل المشروع مع الألغام البحرية بحكم عملكم في الساحل الغربي؟
- في الساحل الغربي لم يطلب منا حتى الآن التعامل مع ألغام بحرية، ولكن نحن جاهزون ولدينا خبرات في هذا المجال، علما بأن عمل البحر أصعب وأكثر تكلفة.
- هل لديكم أي تعاون مع المنظمات الأممية في اليمن؟
- للأسف التعاون مع الأمم المتحدة في مجال نزع الألغام صفر، المشروع سعودي مائة في المائة، نحن نتعامل مع الشرعية ولدينا تعاون وشراكة مع البرنامج الوطني لنزع الألغام، تمويل المشروع والإشراف سعوديان، وليس لدينا أي تواصل مع جهات من الأمم المتحدة، ولأكون أكثر صراحة، موضوع الألغام في اليمن مهمل غربياً سواء إعلامياً أو أممياً، ولم يعط اليمن حقه لمشكلة الألغام التي زرعها الحوثيون، هناك تجاهل لهذا الأمر، الأمم المتحدة مقصرة في رأيي.
- من خلال زياراتك للميدان هل هناك حالات أثرت فيك ولا تزال راسخة في ذهنك؟
- مشروع مسام قدم ثلاثة شهداء حتى الآن، وهذا الأمر كان له أثر كبير علينا جميعاً في المشروع، نعم دخلنا اليمن ونعرف المشكلات والمخاطر التي تواجهنا في مجال الألغام أو كوضع أمني للبلد، ولكن عندما تخسر شخصاً من الفريق يكون له وقع كبير على المجموعة، كذلك تأثرت عندما رأيت نسبة كبيرة من الأطفال في اليمن ضحايا لألغام الحوثيين، الأطفال أبرياء ولا دخل لهم بما يحصل، وقد اقترحت على مركز الملك سلمان توسيع العمل لمساعدة الضحايا لأن أمامهم سنوات طويلة من إعادة التأهيل في المجتمع ومساعدتهم على التأقلم مع الإصابة وإعادة دمجهم، موضوع الألغام في اليمن في تقديري وفي حال استمرار زخم العمل كما هو اليوم نحن نتحدث عن 3 - 5 سنوات قادمة وربما أكثر، وحتى لو أنزلنا مائة فريق على الأرض هناك مناطق يمكنهم العمل فيها، هذا ولم ندخل مناطق الجبهات بعد، التي ستحرر قريباً.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».