التنوع وعدم الاعتراف بالفوارق كانا دائماً جزءاً من شخصية الدار

التنوع وعدم الاعتراف بالفوارق كانا دائماً جزءاً من شخصية الدار

فنجان قهوة مع نيكولا ماراموتي... سفيرة «ماكس مارا»
الخميس - 21 صفر 1440 هـ - 01 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14583]
لندن: «الشرق الأوسط»
عندما تعرفت الألمانية الجميلة نيكولا على الإيطالي إيغنازو ماراموتي، لم تكن تعرف أن مصيرها تحدد. فعائلة ماراموتي، التي ينتمي إليها الشاب الذي تعرفت عليه في نيويورك بعد تخرجها مباشرة في الجامعة، ليست من أغنى العائلات الإيطالية وحسب، بل هي أيضا المالكة لدار «ماكس مارا» المصنعة لأشهر أنواع المعاطف والمؤثرة في عالم الموضة العالمية. أما كيف أصبح لها دور فعال في هذه الدار وفي صناعة الموضة عموما، فتعود إلى بداية زواجها. تقول إن شقتهما الزوجية لم تكن جاهزة، الأمر الذي اضطرهما للعيش مع والديه في قصرهما الواقع شمال إيطاليا لفترة. بعد أيام قليلة، لاحظ الأب، أكيل ماراموتي، وهو مؤسس الدار والرجل الذي يقال إنه أدخل مفهوم الأزياء الجاهزة إلى إيطاليا في عام 1951، أنها لم تكن من النوع الذي يحب أن يبقى من دون عمل، لهذا دعاها لزيارة مقر «ماكس مارا» الرئيسي. بعدها عرض عليها أن تأخذ على عاتقها افتتاح محل جديد في ميلانو. هكذا كانت بدايتها مع الموضة، لكن نيكولا لم تنس اهتماماتها الأخرى والتي يصب أغلبها في مجال الفن عموما والسينما تحديدا. فسرعان ما انخرطت فيها بدعم المواهب الصاعدة من خلال تمويل مشاريع وتقديم منح دراسية لا سيما للمرأة. بالنسبة لها فإن المرأة لا تزال تعاني الكثير لفرض نفسها في هوليوود وتقوم بجُهد أكبر من الرجل من أجل ذلك. من هذه التمويلات نذكر «جائزة ماكس مارا للفن» بالتعاون مع «غاليري وايت تشابل» اللندنية، التي تختار من خلالها فنانا تُموله «ماكس مارا» لمدة ستة أشهر في إيطاليا.

بمناسبة افتتاح الدار محلا رئيسيا في دبي لتوطيد علاقتها بالعالم العربي، قدمت مجموعة محدودة أخذت بعين الاعتبار البيئة والطقس وما شابه من أمور شرحتها نيكولا في هذه الدردشة الجانبية:

- فلسفتنا كانت دائما التوجه إلى المرأة أيا كانت ميولها وثقافتها ولونها. يمكنك القول إن التنوع كان ولا يزال جزءا من جينات الدار. لم نفرق يوما بين الناس بسبب عرقهم أو عمرهم أو أي شيء من هذا القبيل. المهم بالنسبة لنا هو التركيز على الأنوثة والأناقة والجودة، غير ذلك لا شيء يهم. ثم إني أرى أن احترام ثقافة الغير يعكس احترامنا للتقاليد ورؤيتنا للأناقة. فهي لا تعترف بالحدود والفوارق. أكبر دليل على هذا أننا واحتفالا بافتتاح محلنا الرئيسي في دبي مول مؤخرا حرصنا على تقديم تشكيلة، قد تكون محدودة، لكنها تحترم المرأة العربية بكل تفاصيلها، سواء من خلال معطف بصفي أزرار أو من خلال قمصان من الحرير وتنورات طويلة يمكن تنسيقها بسهولة مع بنطلون كلاسيكي من الساتان لمظهر حداثي ومحتشم في الوقت ذاته.

- أنا أؤمن بالمرأة ومن أكبر المناصرات لها في كل المجالات. فعندما يتعلق الأمر بمشاريع من شأنها أن تلعب دورا مؤثرا من شأنه أن يسلط الضوء على مواهب شابة في مجالات الفن والموضة والسينما مثلا، فنحن لا نتأخر عن تقديم يد العون للدفع بها إلى الأمام. والحقيقة أني لا أرى الأمر دعما لها بقدر ما هو تعاون بيننا أو شراكة.

- لا يفرق الأمر بين الموضة والفن، فنحن لا نفوت أي فُرصة نكتشف من خلالها مواهب شابة في عالمي التصميم والإبداع، لأن هذا أساسي في عملنا من أجل الاستمرارية.

- ندرك أن أهم نقطة يمكن أن نبدأ منها هي معاهد التعليم والأكاديميات المتخصصة في هذه المجالات. صحيح أن الموهبة تولد مع الإنسان، لكنها تحتاج أحيانا إلى صقلها بالدراسة والممارسة. على هذا الأساس أطلقنا «جائزة ماكس مارا للفن» التي نخص بها النساء تحديدا. يتم اختيار الفائزة من قبل «غاليري وايت تشابل» بلندن، وهي جائزة تقدم مرتين في السنة لدعم من تتوسم فيهن رؤية خاصة لتمكينهن من تطوير أنفسهن. برأيي أن هذا هو الترف الحقيقي: عندما يحصلن على الفرصة والوقت للإبداع. أنا أعتبر أن الجائزة تطور طبيعي لاهتمامات العائلة بالفن. فقد كان الأب أكيل من هواة اقتناء اللوحات منذ شبابه. كان يصادق فنانين من حركة «آرتي بوفيرا» ويقتني أعمالهم منهم مباشرة، بحيث جمع العديد من أعمال فيتو أكونشي، أليكس كاتز، بييرو مانزوني، فرانسيس بايكون، إيلين كالاغر، وغيرهم. واستمر على هذا إلى وفاته في عام 2005.

- لا نميل كعائلة إلى الأضواء كثيرا، فأهم شيء أن يبقى اسم «ماكس مارا» في الصدارة. فحتى عندما تعاونا مع كارل لاغرفيلد ونارسيسو رودريغيز وغيرهما في بداية مشوارهما المهني، كان ذلك تحت اسم «ماكس مارا»، لأننا نريد أن نثير الانتباه إلى منتجاتنا أولا وأخيرا.
المملكة المتحدة موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة