«داعش» ينظم رحلات شهر عسل رومانسية لعناصره

«داعش» ينظم رحلات شهر عسل رومانسية لعناصره

في المناطق التي يسيطر عليها بين سوريا والعراق
الخميس - 26 شهر رمضان 1435 هـ - 24 يوليو 2014 مـ
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
باشر تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، تسيير رحلات "سياحية" لعناصره والمدنيين بين سوريا وغرب العراق، لتعريفهم على الاراضي التي يسيطر عليها، والتي أعلن فيها انشاء "الخلافة" قبل نحو شهر. وكان هذا التنظيم قد تطرّف بتطبيق الشريعة الاسلامية في "خلافته" ونفّذ عمليات اعدام ورجم نساء.
ويستغل بعض عناصر التنظيم هذه الرحلات التي تتولى الحافلات نقل سياحها وترفع رايات التنظيم السوداء، لقضاء شهر عسل مع زوجاتهم في محافظة الأنبار العراقية، بحسب ناشطين من مدينة الرقة، أبرز معاقل التنظيم في شمال سوريا.
ويقول ناشط، يقدم نفسه باسم هادي سلامة، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الإنترنت، إن أبو عبد الرحمن الشيشاني (26 سنة)، مقاتل في صفوف التنظيم، أمضى وزوجته الثانية شهر عسل في الأنبار.
كما يوضح الناشط أن الشيشاني شارك في إحدى هذه الرحلات برفقة زوجته السورية "بعد وقت قصير من زواجهما"، مضيفاً بسخرية "هؤلاء الجهاديون رومانسيون إلى حد كبير".
ولكن تبقى العادات الخاصة بهم مهيمنة في العلن، إذ وبحسب الناشط، لم يجلس الشيشاني وزوجته جنباً إلى جنب داخل الحافلة، "لأن النساء يجلسن في الخلف، والرجال في المقدمة". ويشير إلى أن سائق الحافلة "يبث أناشيد جهادية طوال الرحلة".
وسيطر التنظيم الذي كان يعرف سابقا باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه، إثر هجوم واسع شنه في شهر يونيو (حزيران)، كما تمدد في شمال سوريا وشرقها خلال الأسابيع الأخيرة. وأعلن تأسيس "الخلافة الإسلامية" في 29 يونيو، ونصب زعيمه أبوبكر البغدادي "خليفة" عليها.
أمّا هذه "الرحلات" السياحية في شرق سوريا، وحسبما يوضح أحد مقاتلي المعارضة، فبدأت بعد تسمية البغدادي "أميراً للمؤمنين".
ويقول سلامة إن رحلة الحافلات "تنطلق من مدينة تل أبيض (في ريف الرقة على الحدود التركية) وصولاً إلى محافظة الأنبار، ويمكن للراغبين النزول في أي مكان يرغبون، ولا حاجة لجوازات سفر لعبور الحدود". ثمّ أكد أن هذه الرحلات "ليست مجانية، إلا أن السعر يختلف بحسب المسافة التي يعبرها الركاب".
ويوضح أبو قتيبة العكيدي، وهو قائد ميداني لمجموعة مقاتلة معارضة في محافظة دير الزور، أن غالبية المشاركين في هذه "الرحلات" هم من المقاتلين الأجانب. كما ذكر في اتصال هاتفي "غالبيتهم أجانب. يتحدثون مع بعضهم البعض باللغة الإنجليزية ويرتدون ملابس أفغانية، ويرافقهم مترجم بالزي الأفغاني الأسود يشرح لهم عن المناطق التي يزورونها". ويضيف أن بعض هؤلاء شوهدوا يحملون كتيبات عن "شعارات الخلافة الإسلامية وتاريخها وأسباب نشأتها وعودة أمجادها"، مؤكداً أن المقاتلين لا يحملون أسلحتهم في الحافلات، إلا أن عربات التنظيم المزودة بأسلحة رشاشة تواكب الحافلات.
ويوضح ناشط آخر يقدم نفسه باسم أبو إبراهيم الرقاوي، أن الرحلات "تنظم مرتين أسبوعيا، يومي الأربعاء والأحد. وهي تشبه إلى حد كبير أي رحلة تنظمها شركة سياحية، باستثناء أنها تقتصر على مناطق سيطرة الدولة الإسلامية الموزعة بين بلدين، ويتم التعامل معها على أنها أرض واحدة".
ويشير إلى أن هذه الرحلات بدأت تحظى ببعض "الشعبية" في أوساط المدنيين السوريين الذين لديهم أقارب على الجانب الآخر من الحدود.
ويقول إن "العديد من الناس المقيمين (في شمال سوريا وشرقها) ينتمون إلى عشائر منتشرة في سوريا والعراق، ويستخدمون الحافلات لزيارة أقاربهم".
ويضيف الرقاوي أن رحلات التنظيم إلى العراق بدأت تستقطب أيضا أشخاصا عاديين من سوريا "بعضهم يذهبون للقيام بأعمال تجارية، في حين أن آخرين يريدون فقط أن يأخذوا إجازة من القصف المتواصل في سوريا".
ولم يكن في الإمكان الحصول على معلومات عن هذه الرحلات من تنظيم "الدولة الإسلامية" نفسه. إلا أن حساب "ولاية نينوى" التابع لـه على "تويتر"، نشر صوراً لحافلات كتب عليها "مشروع النقل المجاني الخيري"، وبدت صور أشخاص يدخلون الحافلات التي ألصقت عليها أعلام "الدولة الإسلامية".
يذكر انّ التنظيم ظهر في سوريا بربيع العام 2013، كامتداد لتنظيم "دولة العراق الإسلامية" بزعامة البغدادي. ولقي بداية ترحيبا من مقاتلي المعارضة السورية الباحثين عن أي مساعدة ضد القوات النظامية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة