«معرض الكتاب الفرنكفوني» يحتفي بـ25 سنة على انطلاقه في بيروت

قاعة باسم نادين لبكي... والطاهر بن جلون حاضر ليوم واحد

جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي
جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي
TT

«معرض الكتاب الفرنكفوني» يحتفي بـ25 سنة على انطلاقه في بيروت

جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي
جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي

ربع قرن على «معرض الكتاب الفرنكفوني» في بيروت، ولا يزال مصراً على شبابه وديناميكيته. هذه المرة خطوات كثيرة يتخذها المنظمون ليجعلوا المناسبة جذابة لكل الفئات، لا سيما الطلاب والمهتمين بالتكنولوجيا وتأثيراتها على مناحي الحياة المختلفة. وإذا كان الكتاب الورقي وحده لم يعد كافياً، فالمعرض يتخذ لنفسه عنواناً عريضاً هو «الثقافة الرقمية» مما يستجرّ برنامجاً منوعاً حول كل ما يمكن أن يغطي هذا المجال الذي يتسع للموسيقى، كما التعليم، والكتب، والأفلام، والألعاب وغيرها.
من الثالث وحتى الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، يفتح المعرض أبوابه في مكان جديد انتقل إليه في «فرن الشباك - التحويطة» بدلاً من وسط بيروت كما كان معتاداً. ويشارك فيه هذه السنة نحو 180 كاتباً من 60 بلداً. وإضافة إلى أجنحة المكتبات والناشرين والجامعات، يخصص جناح لدور نشر عربية تقوم بعمل ترجمات من الفرنسية وإليها للتعريف بالتبادل الحاصل بين اللغتين، وهذا كان قد اعتمد مؤخراً، ولا يزال العمل فيه مستمراً، لرغبة فرنسية في تشجيع الترجمة وتمويلها أحياناً.
المعرض ينظمه المعهد الفرنسي بالتعاون مع نقابة مستوردي الكتب وبدعم من وزارتي الثقافة والتربية، تشارك فيه بلجيكا وكذلك سويسرا باعتبارها دولة ينطق ربع سكانها بالفرنسية، وتوليه السفارة الفرنسية عناية خاصة.
هو الموعد الفرنكفوني الأهم والأضخم في بيروت، بالنسبة للفرنسيين الذين يعتبرون لبنان بوابتهم الثقافية إلى المنطقة، رافضين باستمرار فكرة أن الفرنسية تخبو في بلاد الأرز وأن الإنجليزية تكسب الساحة جولة بعد أخرى. ويستدلون على ذلك بأن نصف الطلاب اللبنانيين الذين يقدرون بمليون طالب، لا يزالون رغم هجمة الإنجليزية يتابعون دراستهم باللغة الفرنسية، وفرنسا تبذل جهداً لعدم خسارة ساحتها العربية الثقافية الرئيسية، إذ استقبل هذا المعرض العام الماضي نحو 80 ألف زائر، وينتظر أن يستقبل هذا العام نحو 22 ألف طالب من المدارس الخاصة والرسمية، حيث تم التواصل مع مؤسسات تعليمية مسبقاً لترتيب زيارتهم، وهو الترتيب الذي يعمل به سنوياً. لذلك ليست مصادفة أن يخصص المعرض أنشطة وافرة للأطفال وتلامذة المدارس من الرسم إلى حكاية القصص وتنمية المهارات الفنية، كما لقاءات وحوارات مع كتاب كبار.
وبمناسبة العنوان الرقمي الذي يحمله معرض هذه السنة، فإن مساحة 100 متر مربع خصصت لشركات تكنولوجية ناشئة، ومعاهد، وجمعيات معنية بالأمر، لا سيما الشق الثقافي والتعليمي منه. ويوجد مبتكرون ومطورون للقاء الطلاب والتحاور معهم حول الآفاق المتاحة.
ثمة أدباء باتوا جزءاً من البرنامج السنوي، وغالبيتهم من الفرنكفونيين اللبنانيين الذين وإن غابوا سنة عادوا التي تليها. هؤلاء من حواضر المعرض، يعرفهم الجمهور جيداً. وإذا لم تكن لهم كتب جديدة يوقعونها، جاءوا يديرون حواراً، أو يشاركون في ندوة، أو يلقون محاضرة، وهذا يخفف من أعباء دعوة كتاب بأعداد كبيرة من خارج لبنان وتحمل عبء استضافتهم. يبقى أن المنظمين يحرصون سنوياً على أن يكون الحضور لأسماء معروفة، وهذه السنة أعلن عن اسم الطاهر بن جلون، والروائية كاترين بانكول وكذلك فيرونيك أولمي صاحبة رواية «بخيتة»، الفتاة الزنجية الصغيرة التي اختطفت لتعيش حياة العبيد بالقاهرة وتنتهي بأن تصبح قديسة في دير فينيسي، حيث نذرت ما تبقى من حياتها لمساعدة الأطفال والبؤساء والمعذبين حتى وفاتها.
ومن الأسماء التي تشارك هذه السنة في المعرض الإعلامية النجمة كريستين أوكرانت، والكاتب المعروف في الشؤون السياسية جيل كيبيل الذي له كتب عن الحركات «الجهادية» والأصولية الإسلامية، وأدهم الديم المتخصص في الشؤون العثمانية، حيث سيقدم هذا الأخير محاضرة بعنوان «الدولة العثمانية وتركيا في مواجهة الغرب» ويشارك مع الإعلامية أوكرانت والأكاديمية جنى جبور في جلسة حوارية حول «تركيا جنون أو مرض التاريخ».
و«معرض الكتاب الفرنكفوني» مع ما طرأ عليه من تبدلات خلال ربع قرن من حياته، إن لجهة تغيير اسمه إلى مكان العرض أو طبيعة الأنشطة، أو لناحية التنظيم، حيث أصبحت نقابة مستوردي الكتب شريكة فيه، بقي حريصاً باستمرار على أن يكون راهنياً ومواكباً للحدث. ويشدد الفرنسيون على أن معرضهم يسعى إلى فتح أبواب الحوار على مصاريعها، مستفيداً من أجواء الحرية في لبنان.
وهذه السنة المواضيع بعضها تقليدي ومعتاد منها ما هو في التاريخ والآثار والفلسفة والأدب، ومنها ما هو أكثر سخونة حيث ستعقد جلسة مثلاً حول «الثورات العربية المصير المختلف والمؤتلف» يشارك فيها ماثيو راي، وليلى دخلي، ونيكولا دوت - بويلار، وفؤاد خوري الحلو. وندوة أخرى حول «الأخبار المزيفة، البروبغندا» من بين المشاركين فيها جورج قرم، وميشال كولون ووليد شقرا. المواضيع المطروحة للنقاش خلال المعرض إن في لقاءات أو ندوات أو محاضرات وطاولات مستديرة تتفاوت في مواضيعها، فهي تمتد من الأمراض النفسية والتعامل معها، ودور الإنترنت ومشكلاته، مروراً بالسياسة الداخلية اللبنانية، وتاريخ المنطقة ومشكلاتها وأزمات بعض دولها وصولاً إلى العلاقة بالغرب. وأفردت مساحة كبيرة للحوار حول الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية وعلاقتها بجيرانها. ومن العناوين الأخرى مثلاً «هل يجب أن نتأورب كي نصبح علمانيين».
وكما كل سنة يمنح معرض الكتاب الفرنسي جوائزه ومن بينها «جائزة خيار غونكور الشرق» التي يتوج صاحبها بعد مسار طويل، إذ يقوم طلاب في بلدان مختلفة، بقراءة كتب محددة وهي الروايات التي فازت بالاختيار الثاني لأكاديمية غونكور ويتم تصنيفها من قبل لجان طلابية في جامعات الدول المشاركة. وبعد قراءة للكتب من قبل مئات الطلاب، وكتابتهم حولها، يصوت هؤلاء على كتابهم المفضل. وشاركت هذه السنة 30 جامعة من 12 دولة منها السعودية، وجيبوتي، ومصر، والإمارات، وإثيوبيا، والعراق، وإيران، والأردن، ولبنان وفلسطين وسوريا. العام الماضي أعلن عن الفائز بالجائزة بحضور الأديبة المغربية الأصول ليلى سليماني الفائزة هي نفسها بـ«غونكور» وعضو أكاديمية غونكور إيريك - إيمانويل شميت. وهذه السنة سيقوم الطاهر بن جلون والأديبة فيرونيك أولمي يوم التاسع من نوفمبر بهذه المهمة. وسيكون لبن جلون في المعرض خلال يوم واحد، إضافة إلى احتفالية الجائزة، لقاء مع الجمهور حيث تقدمه وتحاوره جورجيا مخلوف، ويوقع كتابه «العقاب» إلى جانب ذاك الكتاب الصغير الشهير الذي تحول إلى بيست سيلر «العنصرية كما شرحتها لابنتي».
عشرات اللقاءات والأمسيات والنشاطات في معرض واحد، مهرجان أرصفة زقاق حاضر بعروضه، أمسيات موسيقية للجامعة الأنطونية، الممثل ستانيسلاس نورداي يقرأ نصوصاً للكاتب إدوار لويس، وعروض أفلام، تكريم للكاتب اللبناني أنطوان صفير المقيم في فرنسا، ورحل عنا مؤخراً بتسمية قاعة باسمه، ولفتة جميلة باتجاه المخرجة اللبنانية نادين لبكي التي فازت بجائزة من مهرجان كان هذه السنة بإطلاق اسمها على قاعة أخرى للمحاضرات في المعرض. بعض اللفتات الصغيرة تنمّ عن دقة في التنظيم، وعناية بالتفاصيل التي غالباً ما تصنع نجاح الحدث.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.