«معرض الكتاب الفرنكفوني» يحتفي بـ25 سنة على انطلاقه في بيروت

قاعة باسم نادين لبكي... والطاهر بن جلون حاضر ليوم واحد

جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي
جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي
TT

«معرض الكتاب الفرنكفوني» يحتفي بـ25 سنة على انطلاقه في بيروت

جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي
جانب من معرض الكتاب الفرنكفوني العام الماضي

ربع قرن على «معرض الكتاب الفرنكفوني» في بيروت، ولا يزال مصراً على شبابه وديناميكيته. هذه المرة خطوات كثيرة يتخذها المنظمون ليجعلوا المناسبة جذابة لكل الفئات، لا سيما الطلاب والمهتمين بالتكنولوجيا وتأثيراتها على مناحي الحياة المختلفة. وإذا كان الكتاب الورقي وحده لم يعد كافياً، فالمعرض يتخذ لنفسه عنواناً عريضاً هو «الثقافة الرقمية» مما يستجرّ برنامجاً منوعاً حول كل ما يمكن أن يغطي هذا المجال الذي يتسع للموسيقى، كما التعليم، والكتب، والأفلام، والألعاب وغيرها.
من الثالث وحتى الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، يفتح المعرض أبوابه في مكان جديد انتقل إليه في «فرن الشباك - التحويطة» بدلاً من وسط بيروت كما كان معتاداً. ويشارك فيه هذه السنة نحو 180 كاتباً من 60 بلداً. وإضافة إلى أجنحة المكتبات والناشرين والجامعات، يخصص جناح لدور نشر عربية تقوم بعمل ترجمات من الفرنسية وإليها للتعريف بالتبادل الحاصل بين اللغتين، وهذا كان قد اعتمد مؤخراً، ولا يزال العمل فيه مستمراً، لرغبة فرنسية في تشجيع الترجمة وتمويلها أحياناً.
المعرض ينظمه المعهد الفرنسي بالتعاون مع نقابة مستوردي الكتب وبدعم من وزارتي الثقافة والتربية، تشارك فيه بلجيكا وكذلك سويسرا باعتبارها دولة ينطق ربع سكانها بالفرنسية، وتوليه السفارة الفرنسية عناية خاصة.
هو الموعد الفرنكفوني الأهم والأضخم في بيروت، بالنسبة للفرنسيين الذين يعتبرون لبنان بوابتهم الثقافية إلى المنطقة، رافضين باستمرار فكرة أن الفرنسية تخبو في بلاد الأرز وأن الإنجليزية تكسب الساحة جولة بعد أخرى. ويستدلون على ذلك بأن نصف الطلاب اللبنانيين الذين يقدرون بمليون طالب، لا يزالون رغم هجمة الإنجليزية يتابعون دراستهم باللغة الفرنسية، وفرنسا تبذل جهداً لعدم خسارة ساحتها العربية الثقافية الرئيسية، إذ استقبل هذا المعرض العام الماضي نحو 80 ألف زائر، وينتظر أن يستقبل هذا العام نحو 22 ألف طالب من المدارس الخاصة والرسمية، حيث تم التواصل مع مؤسسات تعليمية مسبقاً لترتيب زيارتهم، وهو الترتيب الذي يعمل به سنوياً. لذلك ليست مصادفة أن يخصص المعرض أنشطة وافرة للأطفال وتلامذة المدارس من الرسم إلى حكاية القصص وتنمية المهارات الفنية، كما لقاءات وحوارات مع كتاب كبار.
وبمناسبة العنوان الرقمي الذي يحمله معرض هذه السنة، فإن مساحة 100 متر مربع خصصت لشركات تكنولوجية ناشئة، ومعاهد، وجمعيات معنية بالأمر، لا سيما الشق الثقافي والتعليمي منه. ويوجد مبتكرون ومطورون للقاء الطلاب والتحاور معهم حول الآفاق المتاحة.
ثمة أدباء باتوا جزءاً من البرنامج السنوي، وغالبيتهم من الفرنكفونيين اللبنانيين الذين وإن غابوا سنة عادوا التي تليها. هؤلاء من حواضر المعرض، يعرفهم الجمهور جيداً. وإذا لم تكن لهم كتب جديدة يوقعونها، جاءوا يديرون حواراً، أو يشاركون في ندوة، أو يلقون محاضرة، وهذا يخفف من أعباء دعوة كتاب بأعداد كبيرة من خارج لبنان وتحمل عبء استضافتهم. يبقى أن المنظمين يحرصون سنوياً على أن يكون الحضور لأسماء معروفة، وهذه السنة أعلن عن اسم الطاهر بن جلون، والروائية كاترين بانكول وكذلك فيرونيك أولمي صاحبة رواية «بخيتة»، الفتاة الزنجية الصغيرة التي اختطفت لتعيش حياة العبيد بالقاهرة وتنتهي بأن تصبح قديسة في دير فينيسي، حيث نذرت ما تبقى من حياتها لمساعدة الأطفال والبؤساء والمعذبين حتى وفاتها.
ومن الأسماء التي تشارك هذه السنة في المعرض الإعلامية النجمة كريستين أوكرانت، والكاتب المعروف في الشؤون السياسية جيل كيبيل الذي له كتب عن الحركات «الجهادية» والأصولية الإسلامية، وأدهم الديم المتخصص في الشؤون العثمانية، حيث سيقدم هذا الأخير محاضرة بعنوان «الدولة العثمانية وتركيا في مواجهة الغرب» ويشارك مع الإعلامية أوكرانت والأكاديمية جنى جبور في جلسة حوارية حول «تركيا جنون أو مرض التاريخ».
و«معرض الكتاب الفرنكفوني» مع ما طرأ عليه من تبدلات خلال ربع قرن من حياته، إن لجهة تغيير اسمه إلى مكان العرض أو طبيعة الأنشطة، أو لناحية التنظيم، حيث أصبحت نقابة مستوردي الكتب شريكة فيه، بقي حريصاً باستمرار على أن يكون راهنياً ومواكباً للحدث. ويشدد الفرنسيون على أن معرضهم يسعى إلى فتح أبواب الحوار على مصاريعها، مستفيداً من أجواء الحرية في لبنان.
وهذه السنة المواضيع بعضها تقليدي ومعتاد منها ما هو في التاريخ والآثار والفلسفة والأدب، ومنها ما هو أكثر سخونة حيث ستعقد جلسة مثلاً حول «الثورات العربية المصير المختلف والمؤتلف» يشارك فيها ماثيو راي، وليلى دخلي، ونيكولا دوت - بويلار، وفؤاد خوري الحلو. وندوة أخرى حول «الأخبار المزيفة، البروبغندا» من بين المشاركين فيها جورج قرم، وميشال كولون ووليد شقرا. المواضيع المطروحة للنقاش خلال المعرض إن في لقاءات أو ندوات أو محاضرات وطاولات مستديرة تتفاوت في مواضيعها، فهي تمتد من الأمراض النفسية والتعامل معها، ودور الإنترنت ومشكلاته، مروراً بالسياسة الداخلية اللبنانية، وتاريخ المنطقة ومشكلاتها وأزمات بعض دولها وصولاً إلى العلاقة بالغرب. وأفردت مساحة كبيرة للحوار حول الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية وعلاقتها بجيرانها. ومن العناوين الأخرى مثلاً «هل يجب أن نتأورب كي نصبح علمانيين».
وكما كل سنة يمنح معرض الكتاب الفرنسي جوائزه ومن بينها «جائزة خيار غونكور الشرق» التي يتوج صاحبها بعد مسار طويل، إذ يقوم طلاب في بلدان مختلفة، بقراءة كتب محددة وهي الروايات التي فازت بالاختيار الثاني لأكاديمية غونكور ويتم تصنيفها من قبل لجان طلابية في جامعات الدول المشاركة. وبعد قراءة للكتب من قبل مئات الطلاب، وكتابتهم حولها، يصوت هؤلاء على كتابهم المفضل. وشاركت هذه السنة 30 جامعة من 12 دولة منها السعودية، وجيبوتي، ومصر، والإمارات، وإثيوبيا، والعراق، وإيران، والأردن، ولبنان وفلسطين وسوريا. العام الماضي أعلن عن الفائز بالجائزة بحضور الأديبة المغربية الأصول ليلى سليماني الفائزة هي نفسها بـ«غونكور» وعضو أكاديمية غونكور إيريك - إيمانويل شميت. وهذه السنة سيقوم الطاهر بن جلون والأديبة فيرونيك أولمي يوم التاسع من نوفمبر بهذه المهمة. وسيكون لبن جلون في المعرض خلال يوم واحد، إضافة إلى احتفالية الجائزة، لقاء مع الجمهور حيث تقدمه وتحاوره جورجيا مخلوف، ويوقع كتابه «العقاب» إلى جانب ذاك الكتاب الصغير الشهير الذي تحول إلى بيست سيلر «العنصرية كما شرحتها لابنتي».
عشرات اللقاءات والأمسيات والنشاطات في معرض واحد، مهرجان أرصفة زقاق حاضر بعروضه، أمسيات موسيقية للجامعة الأنطونية، الممثل ستانيسلاس نورداي يقرأ نصوصاً للكاتب إدوار لويس، وعروض أفلام، تكريم للكاتب اللبناني أنطوان صفير المقيم في فرنسا، ورحل عنا مؤخراً بتسمية قاعة باسمه، ولفتة جميلة باتجاه المخرجة اللبنانية نادين لبكي التي فازت بجائزة من مهرجان كان هذه السنة بإطلاق اسمها على قاعة أخرى للمحاضرات في المعرض. بعض اللفتات الصغيرة تنمّ عن دقة في التنظيم، وعناية بالتفاصيل التي غالباً ما تصنع نجاح الحدث.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended