مجموعات إرهابية تنشط في الجنوب الليبي

مجموعات إرهابية تنشط في الجنوب الليبي

تضم أجانب كثيرين وتتقاسم النفوذ في مناطق مهمَلة مع متمردين من السودان وتشاد
الثلاثاء - 19 صفر 1440 هـ - 30 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14581]
طرابلس: «الشرق الأوسط»
يشكل الجنوب الليبي، الصحراوي والمهمَل من السلطات المتنافسة في البلد المأزوم، قاعدة لمجموعات مسلحة متمردة متهمة بتغذية عدم الاستقرار في المنطقة. ويقول علي أكري موليا، قائد وحدة مكلفة حماية المنشآت النفطية في أوباري في الجنوب الليبي، إن «أعمال الخطف والحرابة والسرقة، كثرت» في الآونة الأخيرة، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وتغرق ليبيا في الفوضى منذ سقوط معمر القذافي في 2011، وتتقاسم النفوذ فيها سلطتان: حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً وتسيطر على غرب البلاد، والحكومة المؤقتة في البيضاء التي تتبع لمجلس النواب (البرلمان) المنتخب الذي يتخذ من طبرق مقراً له، وتسيطر قوات «الجيش الوطني» الموالية له بقيادة المشير خليفة حفتر على شرق البلاد.
وشنت ميليشيات تمولها حكومة طرابلس حرباً على إرهابيي «داعش» أدت إلى طردهم من مدينة سرت (وسط) وقتل واعتقال كثيرين منهم، لكن أعداداً كبيرة من هؤلاء نجحت في الفرار باتجاه جنوب سرت ومنها إلى المناطق الصحراوية النائية.
وعلى غرار ما فعل تنظيم «داعش»، استغلت مجموعات من المتمردين التشاديين والسودانيين، الفوضى والانقسامات، لإقامة قواعد خلفية لها في الجنوب الليبي القريب من دولها، لتنطلق منها لتنفيذ عمليات تهريب وأنشطة مختلفة. وحسب تقرير لخبراء في الأمم المتحدة نُشر أخيراً، تسعى هذه المجموعات إلى «تعزيز وجودها في ليبيا لأهداف تخدم مصالحها».
وتستفيد هذه المجموعات من حدود غير مضبوطة ومن دعم مجموعات وقبائل تعيش في المناطق الحدودية بين الدول الثلاث. ويقول خبراء إن جزءاً من قبائل التبو التي تتوزع بين ليبيا وتشاد، متورط في تهريب السلع والهجرة غير القانونية.
ويؤكد النائب في البرلمان الليبي عن منطقة الجنوب محمد أمدور، أن «حقيقة وجود مسلحي المعارضة التشادية في مناطق عديدة من الكفرة مروراً بأم الأرانب وحوض مرزق بالجنوب (على بعد أكثر من 400 كلم من الحدود التشادية)، حقيقي. لديهم وجود على الأرض، حيث يقيمون في منازل ولديهم سيارات، ولا يستطيع أحد الحديث معهم في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد».
ووُجهت إلى المتمردين التشاديين في الماضي اتهامات بالعمل كمرتزقة لدى الأطراف الليبية المتصارعة، لكن القبائل والسلطات تتهمهم اليوم بتغذية أعمال العنف في الجنوب.
ويشير موليا إلى خطف أفراد من قبيلة الزيادين في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) قرب أم الأرانب، موضحاً أن كتائب تابعة لقبائل في المنطقة تمكنت من الإفراج عنهم. ويروي قائلاً: «حدثت اشتباكات بعد تحرك عدد من الكتائب العسكرية نحو جبل مغناي وتم الدخول في معركة ضد العناصر المسلحة للمعارضة التشادية، وأسفر القتال عن مصرع عشرة من الكتائب العسكرية».
ويضيف: «لم نحصل على أي دعم من حكومة الشرق أو الوفاق، كما لا يوجد أي تنسيق مسبق مع الجانب التشادي، وكل التحرك الذي حصل عبارة عن جهود من أهالي الجنوب نصرةً لعائلات المخطوفين».
ورداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، نفى الأمين العام لـ«المجلس القيادي العسكري لإنقاذ الجمهورية» كينغابي أوغوزيمي دي تابول، حصول ذلك. وشنت مجموعته في أغسطس (آب) هجوماً على أقصى الشمال التشادي قبل الانسحاب إلى ليبيا. كما نفى اتحاد قوى المقاومة، وهي مجموعة تشادية أخرى تتخذ من ليبيا مقراً، أن يكون مشاركاً في أعمال الخطف والتجاوزات، متهماً ليبيين. وقال المتحدث باسم الاتحاد يوسف حميد: «هناك تشاديون يعملون لصالح الليبيين، أو القبائل. لكن ليسوا المتمردين التشاديين» الذين قرروا عملية الخطف.
ونددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بـ«تدهور الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي»، ودعت «السلطات الليبية إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة حيال حالة الانفلات الأمني التي تشهدها المنطقة». كما أدانت «الانتهاكات التي تقترفها المجموعات المسلحة الأجنبية داخل الأراضي الليبية».
وخصص مجلس الوزراء الذي انعقد في طرابلس، الأربعاء، جلسته للبحث في موضوع الجنوب. وقال نائب رئيس حكومة الوفاق عبد السلام كاجمان، بعد الاجتماع: «ما يحدث في الجنوب أمر خطير جداً في وجود عصابات إجرامية تنتهك السيادة الليبية وتهدد الأمن القومي وتمتهن السطو المسلح».
وشدد على «ضرورة الحزم بخصوص مواجهة هذه العصابات من المعارضة التشادية وقوات العدل والمساواة السودانية على حد سواء».
ولا وجود لحكومة الوفاق الوطني في الجنوب، كذلك لا سلطة لحكومة الشرق عليه، ولو أن قوات المشير حفتر تتحدث عن وجود لها في المنطقة. وقال العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم «الجيش الوطني الليبي» للصحافة الفرنسية: إن «غرفة عمليات حوض مرزق التي تشكلت بأمر القائد العام (حفتر) ستعمل على زيادة استتباب الأمن في الجنوب الليبي ضد العصابات الإجرامية والمعارضة التشادية التي باتت تعمل داخل الأراضي الليبية على الخطف والابتزاز وجني أموال طائلة قد تُستخدم في أنشطة إرهابية مع عوائد التهريب والاتجار بالبشر عبر الهجرة غير الشرعية».
وأشار إلى أن الزيارة التي قام بها حفتر أخيراً إلى تشاد ولقاءه مع الرئيس إدريس ديبي «جاء في إطار توحيد الجهود في محاربة هذه الآفة والتنسيق المشترك لكي لا تكون ليبيا منطلقاً لأي أعمال من شأنها تهديد دول جوار ليبيا أو تشكيل خطر على الليبيين».
لكن الأمور لا تبدو بهذه البساطة على الأرض. ويقول الخبير في الشؤون الليبية جلال حرشاوي من جامعة باريس، إن «الأراضي الجنوبية شاسعة، ولا تعد بنتيجة سياسية نوعية»، ما قد يدفع القوى الليبية الرئيسية إلى العدول عن التدخل فيها.
ويشير حرشاوي إلى أن نجامينا وباريس قلقتان أيضاً من احتمال وجود إسلاميين متطرفين في المنطقة يمكن أن يهددوا أكثر منطقة الساحل. ويضيف أنه بالنسبة إلى فرنسا وتشاد، «يفترض بحفتر أن يعيد الأمن إلى هذه الأرض الشاسعة. وإذا كان المشير كثّف التصريحات المطمئنة، إلا أن الواقع لا يزال مثيراً للقلق».
ليبيا الأزمة الليبية الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة