مصر وروسيا تنهيان تدريباً مشتركاً على اقتحام بؤرة إرهابيين مسلحين

تضمّن تأمين جزء من الحدود الدولية... وقطع الإمدادات عن «المتطرفين»

جانب من ختام التدريب المصري ـ  الروسي (من صفحة المتحدث العسكري)
جانب من ختام التدريب المصري ـ الروسي (من صفحة المتحدث العسكري)
TT

مصر وروسيا تنهيان تدريباً مشتركاً على اقتحام بؤرة إرهابيين مسلحين

جانب من ختام التدريب المصري ـ  الروسي (من صفحة المتحدث العسكري)
جانب من ختام التدريب المصري ـ الروسي (من صفحة المتحدث العسكري)

اختتمت في العاصمة المصرية القاهرة أمس، فعاليات التدريب المصري - الروسي «حماة الصداقة - 3»، الذي استمر لأيام، وأنهت قوات المظلات المصرية وقوات الإنزال الجوي الروسية التدريب، الذي شملت المرحلة الختامية له تنفيذ عملية اقتحام بؤرة إرهابية مسلحة في منطقة سكنية حدودية وتطهيرها من العناصر الإرهابية.
وقال العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، إن المرحلة الختامية من التدريب المشترك تضمنت قيام الطائرات والمقاتلات متعددة المهام بتنفيذ أعمال الاستطلاع الجوي، وتصوير الأهداف الخاصة بالعناصر الإرهابية، كما نفذت عناصر من قوات المظلات المصرية والروسية أعمال القفز الحر خلف خطوط العدو لتدقيق المعلومات، وتأمين عملية الإسقاط الجوي للقوة الرئيسية، والسيطرة على محاور الاقتراب للقرية، وتأمين جزء من خط الحدود الدولية، وعزل وقطع الإمدادات عن العناصر الإرهابية.
وأضاف في بيان له أمس، كذلك دفع عناصر الاستطلاع والمهندسين للتغلب على العبوات الناسفة، وتأمين طرق وخطوط الاقتحام، كما قامت طائرات الجانبين المصري والروسي بإسقاط عدد من مركبات القتال، التي تتميز بخفة الحركة والقدرة العالية على المناورة للتحرك وتنفيذ عملية الاقتحام... وقامت القوات المشاركة بحصار وتأمين المباني الحيوية وعزل العناصر الإرهابية ودفع مجموعات القتال الرئيسية مدعومة بتشكيلات من الطائرات المقاتلة وعناصر المدفعية، لاقتحام وتطهير القرية والسيطرة عليها، والقبض على العناصر الإرهابية المتمركزة داخلها، ودفع عناصر التأمين الطبي والإداري والمعنوي لإعادة تشغيل المرافق، وطمأنة السكان المحليين وإعادة الحياة لطبيعتها.
يذكر أن بداية انطلاق تدريب «حماة الصداقة» لأول مرة كان عام 2016 بمصر، ثم نُفذ في روسيا عام 2017، وهو ما يعكس عمق علاقات الشراكة والتعاون الاستراتيجي لكلا البلدين في كثير من المجالات... وتركز التعاون العسكري بين مصر وروسيا في الخمس سنوات الماضية على دعم قدرات الدفاع الجوي المصري، عبر تحديث منظومة تحديث منظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى إلى منظومة «تور إم 2»، ومنظومة الدفاع الجوي متوسطة المدى إلى منظومة «بوك إم 2»، هذا فضلاً عن إهداء روسيا القطعة البحرية «مولينيا 32 بي» للقوات البحرية المصرية.
وألقى قائد قوات المظلات كلمة أشاد خلالها بعمق العلاقات العسكرية المصرية الروسية، مؤكداً أهمية تدريب «حماه الصداقة - 3» في دعم علاقات التعاون العسكري وتوحيد المفاهيم وتبادل الخبرات بين قوات المظلات المصرية وقوات الإنزال الجوي الروسي.
من جانبه، أشاد قائد قوات الإنزال الروسية المشاركة في التدريب بحفاوة الاستقبال والترحيب بمصر ومدى التنسيق والتعاون بين القوات المصرية والروسية، موجهاً الشكر للقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية على الإعداد والتجهيز الجيد للتدريب لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للجانبين... حضر المرحلة الختامية للتدريب عدد من قادة القوات المسلحة المصرية والروسية، وعدد من الدارسين المصريين والعرب بالكليات والمعاهد العسكرية.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».