المغرب يطلق مشروع تأهيل 5 مدن عتيقة

لتعزيز جاذبيتها السياحية والحفاظ على إرثها الثقافي

الملك محمد السادس لدى إشرافه على إطلاق مشروع تأهيل 5 مدن عتيقة وتثمينها في مراكش مساء الاثنين الماضي (ماب)
الملك محمد السادس لدى إشرافه على إطلاق مشروع تأهيل 5 مدن عتيقة وتثمينها في مراكش مساء الاثنين الماضي (ماب)
TT

المغرب يطلق مشروع تأهيل 5 مدن عتيقة

الملك محمد السادس لدى إشرافه على إطلاق مشروع تأهيل 5 مدن عتيقة وتثمينها في مراكش مساء الاثنين الماضي (ماب)
الملك محمد السادس لدى إشرافه على إطلاق مشروع تأهيل 5 مدن عتيقة وتثمينها في مراكش مساء الاثنين الماضي (ماب)

أطلق المغرب برنامجاً شاملاً لتأهيل وتثمين عدد من المدن العتيقة، وذلك بهدف تعزيز جاذبيتها السياحية والحفاظ على معالمها الثقافية والحضارية.
ومن بين المدن التي ستستفيد من إعادة التأهيل، مدينة مراكش التي تعد من كبرى الوجهات السياحية، فضلاً عن مدن سلا ومكناس وتطوان والصويرة.
وأشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، في ساحة «رياض العروس» بمراكش مساء أول من أمس، على حفل تقديم التدابير المتخذة لإنجاز مشروعات برنامج تثمين المدينة العتيقة لمراكش، وبرنامج تأهيل مدرسة «سيدي عبد العزيز» وترميمها في هذه المدينة حتى تتمكن من احتضان مركز مخصص لتطوير قدرات الصانعات التقليديات، وتعزيز مكانة قطاع الصناعة التقليدية بوصفها مصدرا لإحداث الأنشطة المدرة للدخل وتشجيع دمج النساء المستفيدات في سوق العمل، والمحافظة على الحرف التقليدية المهددة بالانقراض، وترويج المنتجات المحلية للصناعة التقليدية، ودعم تنظيم القطاع وهيكلته.
وأوضح عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية المغربي، خلال حفل التوقيع على 4 اتفاقيات مرتبطة ببرامج تأهيل وتثمين المدن العتيقة في سلا ومكناس وتطوان والصويرة، أن برنامج تثمين المدينة العتيقة لمراكش (2018 - 2022)، يتطلب استثمارات بـ484 مليون درهم، (48.4 مليون دولار)، ومساهمة لـ«صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية» تقدر بـ150 مليون درهم (15 مليون دولار).
وأبرز الوزير لفتيت أن المدن العتيقة لكل من سلا ومكناس وتطوان والصويرة عرفت تنفيذ مجموعة من المشروعات التأهيلية، تتباين في حصيلتها بتباين المرحلة التأهيلية التي تشهدها كل منها، مشيراً إلى أن المشروعات التي أُنجزت في كل من المدينتين العتيقتين لسلا ومكناس لم تمكن بعد من تأهيلهما وتثمينهما، عازياً الأمر لأسباب تتعلق أساساً، بالنسبة للمدينة العتيقة لسلا، بالتغيرات الجوهرية التي طرأت على نسيجها العمراني، إضافة إلى تدهور كثير من معالمها التاريخية بفعل العوامل الطبيعية والبشرية. وبخصوص المدينة العتيقة لمكناس، فإن هذه الأسباب تتعلق، حسب لفتيت، بشساعة مساحتها (275 هكتارا)، وكذا تعدد النفائس والمعالم العمرانية والمعمارية بها، لافتا إلى أن هذا الأمر يفترض تعبئة مبالغ مالية مهمة لمواصلة تأهيل هاتين المدينتين العتيقتين وتثمينهما. وبالنظر إلى ما تم بلوغه من نتائج متقدمة بفضل المشروعات التأهيلية التي عرفتها المدينة العتيقة لتطوان، وتلك الجاري إنجازها بالنسبة للمدينة العتيقة بالصويرة، فإن تثمين هاتين المدينتين سيقتصر على إعداد برنامجين تكميليين يهدفان إلى دمجهما في منظومتهما الاقتصادية والاجتماعية وتقوية جاذبيتهما السياحية. وأشار لفتيت في هذا الصدد إلى أنه تم إعداد برنامجين تأهيليين وتثمينيين لكل من المدينتين العتيقتين لسلا ومكناس، وبرنامجين تكميليين لكل من المدينتين العتيقتين بتطوان والصويرة.
يذكر أن برنامج تثمين المدينة العتيقة لمراكش (2018 - 2022)، الذي يهدف إلى تحسين ظروف عيش السكان، وتطوير الإطار المعماري لهذه المدينة (المتحف والمحافظة على موروثها التاريخي والمعماري)، يروم في الأساس تأهيل 18 ممراً سياحياً على طول 21.5 كلم، ورصف الأزقة، وتحسين المشهد العمراني للواجهات، وتأهيل الفضاءات العمومية، وتهيئة 6 مرائب للسيارات (930 موقفا)، اثنان منها تحت الأرض. كما يهم هذا البرنامج ترميم وتأهيل 6 «فنادق» («مولاي بوبكر»، و«الغرابلية»، و«اللبان»، و«الشماع»، و«القباج»، و«لهنا»)، وكذا المآثر والحدائق التاريخية (حديقة الكتبية، وحديقة قصر البلدية، وحديقة أكدال باحماد، وجنان العافية، وحديقة الزنبوع)، بالإضافة إلى تأهيل ساحة جامع الفنا، وتقوية نظام التشوير والإنارة العمومية، ووضع منصات تفاعلية للمعلومات السياحية، والرفع من جودة البيئة من خلال وضع محطات لقياس جودة الهواء.



بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
TT

بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)

منذ الحلقة الأولى لمسلسل «النار بالنار» لفت تيم عزيز المشاهد في دور (بارود). فهو عرف كيف يتقمص شخصية بائع اليانصيب (اللوتو) بكل أبعادها. فألّف لها قالباً خاصاً، بدأ مع قَصة شعره ولغة جسده وصولاً إلى أدائه المرفق بمصطلحات حفظها متابع العمل تلقائياً.
البعض قال إن دخول تيم عزيز معترك التمثيل هو نتيجة واسطة قوية تلقاها من مخرج العمل والده محمد عبد العزيز، إلا أن هذا الأخير رفض بداية مشاركة ابنه في العمل وحتى دخوله هذا المجال. ولكن المخرج المساعد له حسام النصر سلامة هو من يقف وراء ذلك بالفعل. ويقول تيم عزيز لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أنا لم أحبذ الفكرة بداية. لم يخطر ببالي يوماً أن أصبح ممثلاً. توترت كثيراً في البداية وكان همي أن أثبت موهبتي. وفي اليوم الخامس من التصوير بدأت ألمس تطوري».
يحدثك باختصار ابن الـ15 سنة ويرد على السؤال بجواب أقصر منه. فهو يشعر أن الإبحار في الكلام قد يربكه ويدخله في مواقف هو بغنى عنها. على بروفايل حسابه الإلكتروني «واتساب» دوّن عبارة «اخسر الجميع واربح نفسك»، ويؤكد أن على كل شخص الاهتمام بما عنده، فلا يضيع وقته بما قد لا يعود ربحاً عليه معنوياً وفي علاقاته بالناس. لا ينكر أنه بداية، شعر بضعف في أدائه ولكن «مو مهم، لأني عرفت كيف أطور نفسي».
مما دفعه للقيام بهذه التجربة كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» هو مشاركة نجوم في الدراما أمثال عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز. «كنت أعرفهم فقط عبر أعمالهم المعروضة على الشاشات. فغرّني الالتقاء بهم والتعاون معهم، وبقيت أفكر في الموضوع نحو أسبوع، وبعدها قلت نعم لأن الدور لم يكن سهلاً».
بنى تيم عزيز خطوط شخصيته (بارود) التي لعبها في «النار بالنار» بدقة، فتعرف إلى باعة اليناصيب بالشارع وراقب تصرفاتهم وطريقة لبسهم وأسلوب كلامهم الشوارعي. «بنيت الشخصية طبعاً وفق النص المكتوب ولونتها بمصطلحات كـ(خالو) و(حظي لوتو). حتى اخترت قصة الشعر، التي تناسب شخصيتي، ورسمتها على الورق وقلت للحلاق هكذا أريدها».
واثق من نفسه يقول تيم عزيز إنه يتمنى يوماً ما أن يصبح ممثلاً ونجماً بمستوى تيم حسن. ولكنه في الوقت نفسه لا يخفي إعجابه الكبير بالممثل المصري محمد رمضان. «لا أفوت مشاهدة أي عمل له فعنده أسلوبه الخاص بالتمثيل وبدأ في عمر صغير مثلي. لم أتابع عمله الرمضاني (جعفر العمدة)، ولكني من دون شك سأشاهد فيلمه السينمائي (هارلي)».
لم يتوقع تيم عزيز أن يحقق كل هذه الشهرة منذ إطلالته التمثيلية الأولى. «توقعت أن أطبع عين المشاهد في مكان ما، ولكن ليس إلى هذا الحد. فالناس باتت تناديني باسم بارود وتردد المصطلحات التي اخترعتها للمسلسل».
بالنسبة له التجربة كانت رائعة، ودفعته لاختيار تخصصه الجامعي المستقبلي في التمثيل والإخراج. «لقد غيرت حياتي وطبيعة تفكيري، صرت أعرف ماذا أريد وأركّز على هدف أضعه نصب عيني. هذه التجربة أغنتني ونظمت حياتي، كنت محتاراً وضائعاً أي اختصاص سأدرسه مستقبلاً».
يرى تيم في مشهد الولادة، الذي قام به مع شريكته في العمل فيكتوريا عون (رؤى) وكأنه يحصل في الواقع. «لقد نسيت كل ما يدور من حولي وعشت اللحظة كأنها حقيقية. تأثرت وبكيت فكانت من أصعب المشاهد التي أديتها. وقد قمنا به على مدى يومين فبعد نحو 14 مشهداً سابقاً مثلناه في الرابعة صباحاً صورنا المشهد هذا، في التاسعة من صباح اليوم التالي».
أما في المشهد الذي يقتل فيه عمران (عابد فهد) فترك أيضاً أثره عنده، ولكن هذه المرة من ناحية الملاحظات التي زوده بها فهد نفسه. «لقد ساعدني كثيراً في كيفية تلقف المشهد وتقديمه على أفضل ما يرام. وكذلك الأمر بالنسبة لكاريس بشار فهي طبعتني بحرفيتها. كانت تسهّل علي الموضوع وتقول لي (انظر إلى عيني). وفي المشهد الذي يلي مقتلها عندما أرمي الأوراق النقدية في الشارع كي يأخذها المارة تأثرت كثيراً، وكنت أشعر كأنها في مقام والدتي لاهتمامها بي لآخر حد»
ورغم الشهرة التي حصدها، فإن تيم يؤكد أن شيئاً لم يتبدل في حياته «ما زلت كما أنا وكما يعرفني الجميع، بعض أصدقائي اعتقد أني سأتغير في علاقتي بهم، لا أعرف لماذا؟ فالإنسان ومهما بلغ من نجاحات لن يتغير، إذا كان معدنه صلباً، ويملك الثبات الداخلي. فحالات الغرور قد تصيب الممثل هذا صحيح، ولكنها لن تحصل إلا في حال رغب فيها».
يشكر تيم والده المخرج محمد عبد العزيز لأنه وضع كل ثقته به، رغم أنه لم يكن راغباً في دخوله هذه التجربة. ويعلق: «استفدت كثيراً من ملاحظاته حتى أني لم ألجأ إلا نادراً لإعادة مشهد ما. لقد أحببت هذه المهنة ولم أجدها صعبة في حال عرفنا كيف نعيش الدور. والمطلوب أن نعطيها الجهد الكبير والبحث الجدّي، كي نحوّل ما كتب على الورق إلى حقيقة».
ويشير صاحب شخصية بارود إلى أنه لم ينتقد نفسه إلا في مشاهد قليلة شعر أنه بالغ في إبراز مشاعره. «كان ذلك في بداية المسلسل، ولكن الناس أثنت عليها وأعجبت بها. وبعدما عشت الدور حقيقة في سيارة (فولسفاكن) قديمة أبيع اليانصيب في الشارع، استمتعت بالدور أكثر فأكثر، وصار جزءاً مني».
تيم عزيز، الذي يمثل نبض الشباب في الدراما اليوم، يقول إن ما ينقصها هو تناول موضوعات تحاكي المراهقين بعمره. «قد نجدها في أفلام أجنبية، ولكنها تغيب تماماً عن أعمالنا الدرامية العربية».