على سكولز تصويب نيرانه إلى المسؤولين الحقيقيين عن معاناة مانشستر يونايتد

لاعب الفريق السابق أصبح أكبر المحرضين ضد جميع المدربين الذين خلفوا فيرغسون

بول سكولز الناقد (وسط)
بول سكولز الناقد (وسط)
TT

على سكولز تصويب نيرانه إلى المسؤولين الحقيقيين عن معاناة مانشستر يونايتد

بول سكولز الناقد (وسط)
بول سكولز الناقد (وسط)

أتذكر أني أجريتُ نقاشاً منذ ما لا يقل عن عقد من الزمان حول الأشياء التي لا يتعين عليك التطرق إليها في مجال الصحافة الرياضية، أو بالأحرى الأشياء التي قد تؤثر على العلاقة بينك وبين الجمهور في حال انتقادك لها. وكان أول شيء في هذا الأمر هو أنه لا يتعين علينا أن نوجه الانتقادات إلى نجم مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي بول سكولز حتى لا نثير غضب الجمهور ضدنا.
وحتى الآن، يمكن أن يتعرض أي شخص ينتقد بول سكولز لموجة كبيرة من الغضب، كأن هناك قانوناً في المملكة المتحدة يمنع انتقاد سكولز ويفرض أشد العقوبات على من يفعل ذلك! ويمكن القول إن سكولز يستحق هذه القدسية المفروضة من حوله، نظراً إلى الإنجازات التي حققها كلاعب فذّ مع ناديه مانشستر يونايتد ومع منتخب بلاده، وللأداء الرائع الذي كان يقدمه في المباريات، والمتعة التي جعلنا جميعاً نشعر بها وهو يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر.
وعندما كان سكولز يلمس الكرة داخل الملعب كان المرء يشعر بمدى عشق هذا اللاعب للكرة وهو يركلها ويسددها ويمررها لزملائه ويضعها في شباك الفرق المنافسة، كما كان يجعلنا نشعر بقدر كبير من الذكاء بين قدميه، إن جاز التعبير، للدرجة التي تجعل البعض يشير إلى أن سكولز يمكنه أن يبقى لمدة عام كامل في جزيرة مهجورة من دون أدنى مشكلة لو تركته مع الكرة.
وعلاوة على كل هذه المهارات والإمكانيات، كان سكولز شخصاً وفياً وأصيلاً، والدليل على ذلك أنه قضى مسيرته الرياضية بالكامل بين جدران نادٍ واحد وهو مانشستر يونايتد، وهذا النادي كان هو الأكثر شهرة وثراء ونجاحاً بكل تأكيد. كما يتسم سكولز بقدر كبير من التواضع، الذي يجعله لا يتحدث كثيراً عن نفسه وعن الإنجازات التي حققها.
وبعد اعتزاله لكرة القدم، عمل سكولز محللاً للمباريات بشبكة «بي تي سبورت» وظهر بشكل متألق للغاية، وخصص جزءاً كبيراً من حديثه للتركيز على الأوضاع الصعبة التي يعاني منها مانشستر يونايتد في الوقت الحالي، وكان يتحدث عن النادي بدراية كبيرة بحكم السنوات الطويلة التي قضاها بين جدرانه والتي جعلته جزءاً لا يتجزأ من تاريخ هذا النادي العريق.
لكن هناك مشكلة هنا أيضاً، فرغم أن سكولز يبدو محقاً في الحديث عن الكثير من المشكلات التي يعاني منها مانشستر يونايتد في الوقت الحالي، فمن الصعب ألا تشعر بأن مثل هذه المشكلات، خصوصاً المشكلات بين المدير الفني وبعض اللاعبين البارزين في الفريق، كانت موجودة أيضاً عندما كان سكولز لاعباً. وبشكل غير متوقع، أصبح سكولز أحد أكبر المحرضين ضد جميع المديرين الفنيين الذين تولوا قيادة الفريق عقب اعتزال المدير الفني السابق السير أليكس فيرغسون. وعقب خسارة مانشستر يونايتد أمام غريمه مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة في مارس (آذار) 2014، ظهر بول سكولز على شاشات التلفاز يوجه انتقادات لاذعة إلى لاعبي مانشستر يونايتد. وعندما سئل المدرب مويز عما فعله سكولز، رد قائلاً: «لقد قتلني هناك». لكن مويز كان قد أطلق هذا التصريح الصحيح في الوقت غير المناسب، وبالتالي أُقيل من منصبه بعد شهر واحد.
كما لم يتوقف سكولز عن توجيه الانتقادات اللاذعة إلى المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد لويس فان غال. وفي الوقت الحالي، يفعل سكولز نفس الأمر مع المدير الفني الحالي للفريق جوزيه مورينيو، وبات من الواضح تماماً أن سكولز لا يحب المدير الفني البرتغالي ولا يتورع عن توجيه كل الانتقادات إليه، للدرجة التي جعلته يشير خلال الأسبوع الجاري إلى أنه حتى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لن يمكنه اللعب بشكل جيد تحت قيادة مورينيو، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن النجم البلجيكي روميلو لوكاكو يمثل جزءاً من المشكلة التي يواجهها مانشستر يونايتد.
وأود هنا أن أشير إلى أنه رغم كل الخبرات التي اكتسبها سكولز من اللعب في مانشستر يونايتد ورغم بلاغته وقدرته على الحديث بشكل جيد، فإن سكولز لا يعد أفضل شخص يتحدث عن المشكلات التي يعاني منها مانشستر يونايتد في الوقت الحالي. وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن سكولز يتحدث عن الفريق من موقع خاص بعدما حصل على امتيازات هائلة، فقد كان لاعباً فذاً وموهوباً قضى مسيرته الرياضية بالكامل يلعب بجوار لاعبين رائعين وموهوبين للغاية وتحت قيادة أفضل مدير فني في تاريخ الدوري الإنجليزي!
لقد كان مانشستر يونايتد أغنى نادٍ في إنجلترا خلال معظم هذه الفترة، حتى بدأ المليارديرات يستثمرون في الأندية الأخرى ويضخون أموالاً طائلة من أجل تدعيم صفوف أنديتهم بأفضل اللاعبين في العالم. وبالتالي، فإن السؤال المهم الذي يطرح نفسه الآن هو: ما أسباب تعثر مانشستر يونايتد؟ إذا كان سكولز يتحدث عن الاختيارات السيئة في التعاقد مع اللاعبين الجدد والمشكلات الإدارية الكبيرة التي لا يبدو من الصعب إيجاد حلول لها، فهو محقّ في ذلك.
لكن لا يبدو أن هناك شيئاً منطقياً في الوقت الحالي، فعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد يضم لاعباً في خط وسطه تبلغ قيمته 90 مليون جنيه إسترليني، فإن هناك العديد من علامات الاستفهام التي تحيط بأداء هذا اللاعب وبعلاقته المتوترة بمديره الفني! لقد أنفق مانشستر يونايتد مئات الملايين على التعاقد مع اللاعبين، لكن لماذا لم يتحسن مستوى الفريق؟ ربما تكمن الإجابة في حقيقة أن مانشستر يونايتد قد أنفق مئات الملايين على التعاقد مع لاعبين تم اختيارهم من قِبل أكثر من مدير فني لكلٍّ منهم وجهة نظره الخاصة ومواصفاته الخاصة في اللاعبين الذين يريدهم، وهو ما جعل من الصعب على هؤلاء اللاعبين -المميزين كلٌّ على حدة- أن يلعبوا معاً بشكل جيد.
في الحقيقة، يمكن لأي شخص أن يرى مَواطن الخلل واضحة للغاية في مانشستر يونايتد، وبالتالي يتيعن على سكولز أن يوجه انتقاداته اللاذعة إلى مواطن الخلل الحقيقية، بدلاً من توجيه سهامه إلى كل مدير فني يأتي لتولي قيادة الفريق. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا لم يوجه سكولز انتقاداته إلى مسؤولي وملّاك النادي، الذين يواصلون استغلالهم لواحدة من المؤسسات الرياضية الكبرى في البلاد من أجل الحصول على الأموال فقط، والذين أشرفوا على هذه الفترة من الركود والتدهور؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.