مصاحف ونسيج عثماني وخوذات وسيوف السلطان تتألق في مزاد لندني

220 قطعة نادرة من روائع الفنون الإسلامية في بونهامز غداً

TT

مصاحف ونسيج عثماني وخوذات وسيوف السلطان تتألق في مزاد لندني

يتوقع خبراء الفنون والمقتنيات الإسلامية أن يضرب بعض معروضات مزاد بونهامز اللندني الرقم القياسي في الأسعار غداً الثلاثاء 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خصوصاً فيما يتعلق بالمخطوطات والتصاوير القرآنية والأسلحة من سيوف وخوذات ودروع عثمانية، ومن عصور إسلامية مختلفة وصفحات ومخطوطات أخرى من العصر العثماني وموقعة بأسماء خطاطيه، بالإضافة إلى قطع من الأقمشة والسجاد عثمانية الطراز وأخرى من أواني خزف أزنيك وقاشان، وأباريق معدنية من عصور مختلفة.
ويلتقي عشاق المقتنيات الفنية والتراثية النادرة، في صالة مزادات «بونهامز» بالعاصمة البريطانية بوسط لندن للاستمتاع والاطلاع واقتناء روائع ما صنعه الفنانون والخطاطون المسلمون، وفي إمبراطورية السيخ على مدى عقود من الزمان. وستعرض في المزاد العالمي قطع فنية من فنون العالمين الإسلامي والهندي النادرة، الذي يتوقع أن تضرب بعض معروضاته الرقم القياسي في الأسعار، نظرا لندرتها وجمالها.
وضمن القطع الفنية المتوقع أن تحقق إقبالا من المضاربة أقراط ذهبية تعود لمهراني جند كور وهي سيدة قوية، إمبراطورة السيخ، تحملت ضياع مملكتها وما لاقته من أهوال في سبيل عودة حكمها، لكن راني جندان، كما كانت تلقب، بدأت تظهر نفوذها السياسي ولم يتعد عمرها في ذلك الحين 22 عاما. ورحلة مهراني جند كور إمبراطورة السيخ من الفقر إلى الغنى تستحق الدراسة. فخلال السنوات الثلاث الأولى التي تولت فيها الحكم كوصية على عرش إمبراطورية السيخ نيابة عن طفلها الرضيع بدءا من عام 1843 اتسعت حدود الإمبراطورية من «خيبر باس» لتشمل كشمير ودلهي، وكانت تلك هي الحدود الاستراتيجية بين وسط آسيا وشركة «شرق الهند البريطانية» التجارية ذات الطموح الكبير في شبه القارة الهندية. حدث بعد ذلك أن اندلعت الحرب بين السيخ والبريطانيين عام 1845 والتي انتهت بهزيمة السيخ بسبب خيانة قائد جيش السيخ، مما أدى إلى تقلص الأراضي الخاضعة لنفوذهم إلى حد كبير. وأصبح ابن جند كور الملك الدمية، وسجنت أمه في بيتها القديم وحل محلها الحاكم البريطاني هنري لورانس. بعد ذلك بعام هربت الأم متخفية في صورة خادمة وقطعت 800 ميل في رحلة هروب شمالا متجهة إلى نيبال، حيث حصلت على حق اللجوء وعاشت بعد ذلك 11 عاما كفيفة البصر تحت رعاية المهراجا الذي وفر لها حياة كريمة باعتبارها أرملة ملك. وفي عام 1861، اصطحبها ابنها لتعيش في كنفه، وكانت الأقراط تعود لأصغر زوجة مهراجا رانجيت سينغ، التي كانت الزوجة الوحيدة لحاكم السيخ عام 1839. وقال أوليفر وايت، رئيس قسم الفن الإسلامي والهندي في بونهامز: «إن الثمن المذهل لهذه القطع الجميلة من الحلي يؤكد على أهميتها». وأشار إلى أن «هذه الأقراط الذهبية هي تذكير قوي بامرأة شجاعة تحملت فقدان مملكتها والاضطهاد والحرمان بكرم وكرامة عظيمتين». وبعد ذلك بعامين توفيت مهراني جندان كور عن عمر 46 عاما لتدفن هناك وتصبح أول سيدة من السيخ توثق في بريطانيا. وصرح أوليفر وايت، رئيس قسم المقتنيات الإسلامية والهندية بدار مزادات «بونهامز»، بأن «تلك الأقراط الذهبية تعود لسيدة قوية تحملت ضياع مملكتها وما لاقته من اضطهاد وحرمان وأظهرت قدرا كبيرا من الكبرياء والثبات. ويعكس المبلغ الكبير الذي دفع مقابل تلك الجواهر قيمتها الكبيرة».
وعندما تم إعلان ابنها دواليب سنغ البالغ من العمر خمس سنوات مهراجا وحاكما للبنجاب في عام 1843، تم تعيينها الوصي. وامتدت مملكة البنجاب في ذلك الوقت من المحيط الهندي إلى جبال الهيمالايا وكانت فترة حكمها أسطورية بسبب إنجازاتها الفنية والعلمية. قامت شركة الهند الشرقية بغزو وضم البنجاب في عام 1846. وتتضمن باقي المعروضات مخطوطة من العصر المملوكي تصور فارسين يقومان بتدريبات في مصر أو سوريا في نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر الميلادي، بيعت بمبلغ 47.500 دولار جنيه إسترليني، رغم أن التقديرات تراوحت ما بين 3 آلاف إلى 4 آلاف جنيه إسترليني.
القطعة رقم 21: دلائل الخيرات وشوارق الأنوار وهي مخطوطة باللغة العربية في مدح سيدنا محمد (ص)، مع رسميين للأضرحة المقدسة في مكة والمدينة. المخطوطة كتبت على 115 ورقة، 11 سطرا بخط النسخ بالحبر، وعلامات التشكيل باللون الأسود والعناوين بألوان ذهبية، وحجم الورقة 108 مليمترا × 154مليمترا. نسخ المخطوطة محمد القناوي، تلميذ حسين أفندي، المعروف باسم حسنى العثماني. السعر من 2500 إلى 3500 جنيه إسترليني.
ويحضر القرآن الكريم في المرتبة الأولى في المزاد اللندني عبر مراحل تاريخية مختلفة ترسم بشكل ملموس تطوّر فن النسخ والتزويق بين نهاية القرن الثامن ومنتصف القرن التاسع عشر.
ومخطوط دلائل الخيرات يضم مجموعة من الصلوات الخاصة بكل يوم، تسبقها مقدمة تتمثل بدعاء بأسماء الله الحسنى وذكر لأسماء رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وحاز هذا المخطوط شهرة واسعة وانتشر انتشاراً كبيرا في سائر بقاع العالم الإسلامي، وكان يعطى غالباً للحجاج عند توجههم إلى مكة المكرمة.
القطعة رقم 20: من تركيا العثمانية، أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين. السعر 1200 – 1800 جنيه إسترليني (1600 دولار إلى 2300 دولار أميركي).
مخطوطة باللغة العربية من 266 ورقة، 15 سطرا مكتوبة بخط نسخ أنيق بالحبر الأسود، وعلامات التشكيل باللونين الأسود والأحمر في إطار ذهبي. حجم الصفحة 114 مليمترا × 168مليمترا.
قطعة رقم 9: نسخة من القران الكريم، شمال الهند، أواخر القرن 17 و18. السعر من 3500 – 4500 جنيه إسترليني (4500 – 5800 جنيه إسترليني). وهي مخطوطة عربية من 286 ورقة، 15 سطرا في الصفحة. الكتابة بخط النسخ الصغير بالحبر الأسود، وعلامات التشكيل باللون الأسود والنحاسي، وفواصل ذهبية بين الآيات. عناوين السور مكتوبة بخط الثلث بالحبر الأحمر. حجم الصفحة 128 مليمترا × 80 مليمترا.
قطعة رقم 3 (شاهنامة الفردوسي): ورقة كبيرة من مخطوطة تصور معركة بين الإيرانيين والتوارنيين، والجيوش في مواجهة بعضها على منحدر التلال الصخرية مرتدية الزي العثماني، تستخدم الأسلحة النارية. التاريخ أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر وما بعدها. السعر ما بين 3 آلاف - 5 آلاف جنيه إسترليني (3900 – 6500 دولار أميركي). حجم اللوحة 333 مليمترا × 240 مليمترا. والمعروف أن موضوع «الشاهنامة - كتاب الملوك» لأبي القاسم الفردوسي؛ هو معظم ما وعى الفرس من أساطيرهم وتاريخهم من أقدم عهودهم حتى الفتح الإسلامي، على أساس تاريخي مرتب ترتيباً زمنياً تصاعدياً؛ ويستمر القصص فيه على مدار 3874 سنة».
قطعة رقم 35: منحوتة رخامية من عصر المرابطين في إسبانيا أو شمال أفريقيا في القرن الحادي عشر والثاني عشر. الحواف مسطحة للأعلى وعليها رسوم لسقائف النخل. الجحم: 43 × 36 × 13 سم. السعر 30 ألف - 50 ألف جنيه إسترليني (39 ألف- 65 ألف دولار أميركي).
قطعة 99: خوذة فولاذية مخرمة من النحاس المطلي بالذهب من القرن التاسع عشر. السعر 800 – 1200 جنيه إسترليني (1000 - 1600 دولار)
قطعة 91: خنجر عثماني مائل، تركيا، عصر السلطان عبد العزيز. الخنجر معدني بشفرة واحدة مصفّح ومزين بنقوش ذهبية دامغة للشفرة، والمقبض مرصع بالفيروز والياقوت، والغمد الخشبي مغطى باللون الفضي المزين بالنقوش، وطوله 34.5 سم.
قطعة رقم 93: خوذة فولاذية مصنوعة من الذهب من عصر الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر ومزينه بطبقة من الذهب، وقد صممت على شكل قبة مطلية بطبقة من الذهب مع شريط من أشجار السرو وخراطيش تحتوي على زخارف نباتية.
قطعة رقم 84: قطعة قماش حريرية من منطقة بخارى في آسيا. السعر المتوقع ما بين 2000 - 3000 جنيه إسترليني، وهي قطعة مستطيلة الشكل ومصنوعة من الكتان الطبيعي المطرز والحرير متعدد الألوان.
قطعة 62: صندوق مرصع بالعاج من إسبانيا في القرن التاسع عشر. مستطيل الشكل على أربعة أقدام، مع رسم للوحة شطرنج في الوسط. الأبعاد 58 × 64 × 125 سم. بالإضافة إلى صندوق خشبي تركي عثماني من القرن التاسع عشر. الصندوق مستطيل الشكل مزخرف بالذهب على أرضية كريمية مع نقوش كبيرة على كل جانب. الأبعاد 45.3 × 15 × 11 سم.
قطعة 49: قدران للمياه من خزف أزنيك، طراز سواري الفرنسي من القرن التاسع عشر. القدران برقبة مزينة باللون الأحمر والكوبالت الأزرق والأخضر وخطوط سوداء في الأسفل. ارتفاع القارورتين 42 سنتيمترا. السعر 4 آلاف - 6 آلاف جنيه إسترليني، 5200 دولار - 7800 دولار.
قطعة 50: قطعة من قماش الحرير من العصر العثماني من القرن السابع عشر مساحتها 143 سم طولا ومتران و19 سم عرضا. لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني
تركيا، القرن السابع عشر، يقدر سعرها ب 5200 دولار - 7800 دولار
ولوحة أخرى من الكتان المطرز بالحرير العثماني من تركيا في القرن السابع عشر. القطعة مستطيلة الشكل مطرزة بالخيوط القطنية الزرقاء والحمراء والكريمية والبنية مع ستة أشرطة من الزنبق المتكرر ورسومات لزهور التيوليب. لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني تركيا، القرن السابع عشر، والسعر المتوقع 4 آلاف - 6 آلاف جنيه إسترليني». وهناك أيضا لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني وتعود لتركيا، القرن السابع عشر، على هيئة مستطيل، من الكتان الطبيعي مطرزة بالخيوط القطنية الزرقاء والحمراء والكريمية والبنية مع ستة أشرطة من الزنبق المتكرر تتخللها زهور الرأس، وهي حدود لمزيد من زهور التيوليب المدعومة مساحتها 143 × 219 سم.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.