مصاحف ونسيج عثماني وخوذات وسيوف السلطان تتألق في مزاد لندني

220 قطعة نادرة من روائع الفنون الإسلامية في بونهامز غداً

TT

مصاحف ونسيج عثماني وخوذات وسيوف السلطان تتألق في مزاد لندني

يتوقع خبراء الفنون والمقتنيات الإسلامية أن يضرب بعض معروضات مزاد بونهامز اللندني الرقم القياسي في الأسعار غداً الثلاثاء 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خصوصاً فيما يتعلق بالمخطوطات والتصاوير القرآنية والأسلحة من سيوف وخوذات ودروع عثمانية، ومن عصور إسلامية مختلفة وصفحات ومخطوطات أخرى من العصر العثماني وموقعة بأسماء خطاطيه، بالإضافة إلى قطع من الأقمشة والسجاد عثمانية الطراز وأخرى من أواني خزف أزنيك وقاشان، وأباريق معدنية من عصور مختلفة.
ويلتقي عشاق المقتنيات الفنية والتراثية النادرة، في صالة مزادات «بونهامز» بالعاصمة البريطانية بوسط لندن للاستمتاع والاطلاع واقتناء روائع ما صنعه الفنانون والخطاطون المسلمون، وفي إمبراطورية السيخ على مدى عقود من الزمان. وستعرض في المزاد العالمي قطع فنية من فنون العالمين الإسلامي والهندي النادرة، الذي يتوقع أن تضرب بعض معروضاته الرقم القياسي في الأسعار، نظرا لندرتها وجمالها.
وضمن القطع الفنية المتوقع أن تحقق إقبالا من المضاربة أقراط ذهبية تعود لمهراني جند كور وهي سيدة قوية، إمبراطورة السيخ، تحملت ضياع مملكتها وما لاقته من أهوال في سبيل عودة حكمها، لكن راني جندان، كما كانت تلقب، بدأت تظهر نفوذها السياسي ولم يتعد عمرها في ذلك الحين 22 عاما. ورحلة مهراني جند كور إمبراطورة السيخ من الفقر إلى الغنى تستحق الدراسة. فخلال السنوات الثلاث الأولى التي تولت فيها الحكم كوصية على عرش إمبراطورية السيخ نيابة عن طفلها الرضيع بدءا من عام 1843 اتسعت حدود الإمبراطورية من «خيبر باس» لتشمل كشمير ودلهي، وكانت تلك هي الحدود الاستراتيجية بين وسط آسيا وشركة «شرق الهند البريطانية» التجارية ذات الطموح الكبير في شبه القارة الهندية. حدث بعد ذلك أن اندلعت الحرب بين السيخ والبريطانيين عام 1845 والتي انتهت بهزيمة السيخ بسبب خيانة قائد جيش السيخ، مما أدى إلى تقلص الأراضي الخاضعة لنفوذهم إلى حد كبير. وأصبح ابن جند كور الملك الدمية، وسجنت أمه في بيتها القديم وحل محلها الحاكم البريطاني هنري لورانس. بعد ذلك بعام هربت الأم متخفية في صورة خادمة وقطعت 800 ميل في رحلة هروب شمالا متجهة إلى نيبال، حيث حصلت على حق اللجوء وعاشت بعد ذلك 11 عاما كفيفة البصر تحت رعاية المهراجا الذي وفر لها حياة كريمة باعتبارها أرملة ملك. وفي عام 1861، اصطحبها ابنها لتعيش في كنفه، وكانت الأقراط تعود لأصغر زوجة مهراجا رانجيت سينغ، التي كانت الزوجة الوحيدة لحاكم السيخ عام 1839. وقال أوليفر وايت، رئيس قسم الفن الإسلامي والهندي في بونهامز: «إن الثمن المذهل لهذه القطع الجميلة من الحلي يؤكد على أهميتها». وأشار إلى أن «هذه الأقراط الذهبية هي تذكير قوي بامرأة شجاعة تحملت فقدان مملكتها والاضطهاد والحرمان بكرم وكرامة عظيمتين». وبعد ذلك بعامين توفيت مهراني جندان كور عن عمر 46 عاما لتدفن هناك وتصبح أول سيدة من السيخ توثق في بريطانيا. وصرح أوليفر وايت، رئيس قسم المقتنيات الإسلامية والهندية بدار مزادات «بونهامز»، بأن «تلك الأقراط الذهبية تعود لسيدة قوية تحملت ضياع مملكتها وما لاقته من اضطهاد وحرمان وأظهرت قدرا كبيرا من الكبرياء والثبات. ويعكس المبلغ الكبير الذي دفع مقابل تلك الجواهر قيمتها الكبيرة».
وعندما تم إعلان ابنها دواليب سنغ البالغ من العمر خمس سنوات مهراجا وحاكما للبنجاب في عام 1843، تم تعيينها الوصي. وامتدت مملكة البنجاب في ذلك الوقت من المحيط الهندي إلى جبال الهيمالايا وكانت فترة حكمها أسطورية بسبب إنجازاتها الفنية والعلمية. قامت شركة الهند الشرقية بغزو وضم البنجاب في عام 1846. وتتضمن باقي المعروضات مخطوطة من العصر المملوكي تصور فارسين يقومان بتدريبات في مصر أو سوريا في نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر الميلادي، بيعت بمبلغ 47.500 دولار جنيه إسترليني، رغم أن التقديرات تراوحت ما بين 3 آلاف إلى 4 آلاف جنيه إسترليني.
القطعة رقم 21: دلائل الخيرات وشوارق الأنوار وهي مخطوطة باللغة العربية في مدح سيدنا محمد (ص)، مع رسميين للأضرحة المقدسة في مكة والمدينة. المخطوطة كتبت على 115 ورقة، 11 سطرا بخط النسخ بالحبر، وعلامات التشكيل باللون الأسود والعناوين بألوان ذهبية، وحجم الورقة 108 مليمترا × 154مليمترا. نسخ المخطوطة محمد القناوي، تلميذ حسين أفندي، المعروف باسم حسنى العثماني. السعر من 2500 إلى 3500 جنيه إسترليني.
ويحضر القرآن الكريم في المرتبة الأولى في المزاد اللندني عبر مراحل تاريخية مختلفة ترسم بشكل ملموس تطوّر فن النسخ والتزويق بين نهاية القرن الثامن ومنتصف القرن التاسع عشر.
ومخطوط دلائل الخيرات يضم مجموعة من الصلوات الخاصة بكل يوم، تسبقها مقدمة تتمثل بدعاء بأسماء الله الحسنى وذكر لأسماء رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وحاز هذا المخطوط شهرة واسعة وانتشر انتشاراً كبيرا في سائر بقاع العالم الإسلامي، وكان يعطى غالباً للحجاج عند توجههم إلى مكة المكرمة.
القطعة رقم 20: من تركيا العثمانية، أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين. السعر 1200 – 1800 جنيه إسترليني (1600 دولار إلى 2300 دولار أميركي).
مخطوطة باللغة العربية من 266 ورقة، 15 سطرا مكتوبة بخط نسخ أنيق بالحبر الأسود، وعلامات التشكيل باللونين الأسود والأحمر في إطار ذهبي. حجم الصفحة 114 مليمترا × 168مليمترا.
قطعة رقم 9: نسخة من القران الكريم، شمال الهند، أواخر القرن 17 و18. السعر من 3500 – 4500 جنيه إسترليني (4500 – 5800 جنيه إسترليني). وهي مخطوطة عربية من 286 ورقة، 15 سطرا في الصفحة. الكتابة بخط النسخ الصغير بالحبر الأسود، وعلامات التشكيل باللون الأسود والنحاسي، وفواصل ذهبية بين الآيات. عناوين السور مكتوبة بخط الثلث بالحبر الأحمر. حجم الصفحة 128 مليمترا × 80 مليمترا.
قطعة رقم 3 (شاهنامة الفردوسي): ورقة كبيرة من مخطوطة تصور معركة بين الإيرانيين والتوارنيين، والجيوش في مواجهة بعضها على منحدر التلال الصخرية مرتدية الزي العثماني، تستخدم الأسلحة النارية. التاريخ أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر وما بعدها. السعر ما بين 3 آلاف - 5 آلاف جنيه إسترليني (3900 – 6500 دولار أميركي). حجم اللوحة 333 مليمترا × 240 مليمترا. والمعروف أن موضوع «الشاهنامة - كتاب الملوك» لأبي القاسم الفردوسي؛ هو معظم ما وعى الفرس من أساطيرهم وتاريخهم من أقدم عهودهم حتى الفتح الإسلامي، على أساس تاريخي مرتب ترتيباً زمنياً تصاعدياً؛ ويستمر القصص فيه على مدار 3874 سنة».
قطعة رقم 35: منحوتة رخامية من عصر المرابطين في إسبانيا أو شمال أفريقيا في القرن الحادي عشر والثاني عشر. الحواف مسطحة للأعلى وعليها رسوم لسقائف النخل. الجحم: 43 × 36 × 13 سم. السعر 30 ألف - 50 ألف جنيه إسترليني (39 ألف- 65 ألف دولار أميركي).
قطعة 99: خوذة فولاذية مخرمة من النحاس المطلي بالذهب من القرن التاسع عشر. السعر 800 – 1200 جنيه إسترليني (1000 - 1600 دولار)
قطعة 91: خنجر عثماني مائل، تركيا، عصر السلطان عبد العزيز. الخنجر معدني بشفرة واحدة مصفّح ومزين بنقوش ذهبية دامغة للشفرة، والمقبض مرصع بالفيروز والياقوت، والغمد الخشبي مغطى باللون الفضي المزين بالنقوش، وطوله 34.5 سم.
قطعة رقم 93: خوذة فولاذية مصنوعة من الذهب من عصر الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر ومزينه بطبقة من الذهب، وقد صممت على شكل قبة مطلية بطبقة من الذهب مع شريط من أشجار السرو وخراطيش تحتوي على زخارف نباتية.
قطعة رقم 84: قطعة قماش حريرية من منطقة بخارى في آسيا. السعر المتوقع ما بين 2000 - 3000 جنيه إسترليني، وهي قطعة مستطيلة الشكل ومصنوعة من الكتان الطبيعي المطرز والحرير متعدد الألوان.
قطعة 62: صندوق مرصع بالعاج من إسبانيا في القرن التاسع عشر. مستطيل الشكل على أربعة أقدام، مع رسم للوحة شطرنج في الوسط. الأبعاد 58 × 64 × 125 سم. بالإضافة إلى صندوق خشبي تركي عثماني من القرن التاسع عشر. الصندوق مستطيل الشكل مزخرف بالذهب على أرضية كريمية مع نقوش كبيرة على كل جانب. الأبعاد 45.3 × 15 × 11 سم.
قطعة 49: قدران للمياه من خزف أزنيك، طراز سواري الفرنسي من القرن التاسع عشر. القدران برقبة مزينة باللون الأحمر والكوبالت الأزرق والأخضر وخطوط سوداء في الأسفل. ارتفاع القارورتين 42 سنتيمترا. السعر 4 آلاف - 6 آلاف جنيه إسترليني، 5200 دولار - 7800 دولار.
قطعة 50: قطعة من قماش الحرير من العصر العثماني من القرن السابع عشر مساحتها 143 سم طولا ومتران و19 سم عرضا. لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني
تركيا، القرن السابع عشر، يقدر سعرها ب 5200 دولار - 7800 دولار
ولوحة أخرى من الكتان المطرز بالحرير العثماني من تركيا في القرن السابع عشر. القطعة مستطيلة الشكل مطرزة بالخيوط القطنية الزرقاء والحمراء والكريمية والبنية مع ستة أشرطة من الزنبق المتكرر ورسومات لزهور التيوليب. لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني تركيا، القرن السابع عشر، والسعر المتوقع 4 آلاف - 6 آلاف جنيه إسترليني». وهناك أيضا لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني وتعود لتركيا، القرن السابع عشر، على هيئة مستطيل، من الكتان الطبيعي مطرزة بالخيوط القطنية الزرقاء والحمراء والكريمية والبنية مع ستة أشرطة من الزنبق المتكرر تتخللها زهور الرأس، وهي حدود لمزيد من زهور التيوليب المدعومة مساحتها 143 × 219 سم.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
TT

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت قبل نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده، وكان هذا الصديق يعتقد أن والده ربما عاش حياة سرية مرتبطة بعالم التجسس، لكنه لم يكن يملك دليلاً واضحاً على ذلك.

وأضاف سكاتفولد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الفكرة أثارت فضوله منذ اللحظة الأولى، خصوصاً بعد أن كشف الابن عن وجود صندوق في علّية منزل العائلة يحتوي على أشرطة فيديو قديمة ووثائق شخصية تركها والده، وهو ما بدا نقطة انطلاق مناسبة للبحث في هذه القصة الغامضة».

ويرصد الفيلم الوثائقي «حيوات أبي» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» رحلة ابن يحاول كشف حقيقة حياة والده بعد عثوره في علّية المنزل على أرشيف مخفي يضم أشرطة فيديو ووثائق ورسائل شخصية تعود لسنوات طويلة.

ومع تصفح هذه المواد تبدأ الشكوك حول الماضي الحقيقي للأب، يقود هذا الاكتشاف الابن إلى تحقيق طويل في حياة والده، حيث تتداخل روايات عن العمل الصحافي مع ادعاءات بالانخراط في عالم الاستخبارات الدولية، لتتحول القصة بحثاً إنسانياً معقداً عن الحقيقة داخل عائلة عاشت سنوات طويلة في ظل الأسرار.

ويقول سكاتفولد إن والد بطل الفيلم كان صحافياً تلفزيونياً نرويجياً عمل لسنوات طويلة في تغطية الحروب والصراعات حول العالم، وخلال مسيرته المهنية سافر إلى مناطق عدّة، مشيراً إلى أن فريق العمل بدأ في رقمنة الأشرطة القديمة بهدف حفظها، إلا أن مشاهدة هذه المواد كشفت تدريجياً عن مشاهد بدت مثيرة للتساؤل، فقد ظهرت لقطات للأب في مواقع وظروف لا تبدو مرتبطة مباشرة بعمل صحافي؛ وهو ما دفع صناع الفيلم إلى التفكير في احتمال وجود قصة أخرى خلف هذه المواد، ومع استمرار البحث في الأشرطة والوثائق بدأت تتكشف ملامح حياة أكثر تعقيداً مما كان يتخيله أفراد العائلة أنفسهم.

احتوى الفيلم على لقطات عدة من وثائق الأب (الشركة المنتجة)

وأوضح سكاتفولد أن رحلة البحث قادتهم في النهاية إلى بلغاريا، حيث كان الأب يعيش خلال السنوات الأخيرة من حياته، وهناك بدأت مرحلة جديدة من التحقيق؛ إذ حاول الفريق طرح أسئلة مباشرة حول ماضيه والظروف التي أحاطت بعمله في مناطق مختلفة من العالم، ومع مرور الوقت بدأ الرجل يتحدث عن حياته بصورة أكثر وضوحاً؛ ما فتح الباب أمام رواية مختلفة تماماً عن الصورة التقليدية التي كانت لدى العائلة.

وأضاف أن الأب كشف خلال هذه الأحاديث عن أنه جُنّد في منتصف ثمانينات القرن الماضي للعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وظل يعمل في مجال الاستخبارات لما يقرب من ثلاثين عاماً، مشيراً إلى أن الفيلم يتابع رحلة الابن ديدريك في محاولة فهم هذه القصة المعقدة، ومحاولة التحقق مما إذا كانت حقيقية بالكامل أم أنها خليط من الوقائع والتفسيرات الشخصية التي أحاطت بحياة والده؟

وأوضح سكاتفولد أن الجانب الأكثر حساسية في العمل لم يكن مرتبطاً بموضوع التجسس بقدر ما كان مرتبطاً بالعلاقة الإنسانية داخل العائلة، فالقصة في جوهرها تدور حول ابن يحاول فهم والده بعد سنوات طويلة من الغموض؛ وهو ما جعل العمل يحمل بعداً عاطفياً واضحاً، مؤكداً أن هذا الجانب الإنساني كان مهماً بالنسبة إليه أثناء صناعة الفيلم؛ لأنه يمنح القصة عمقاً يتجاوز مجرد كشف أسرار مهنية أو سياسية مع حرصه منذ البداية على التعامل مع الموضوع بحذر؛ لأن القصة تمس حياة أفراد الأسرة بشكل مباشر؛ ولذلك كان من الضروري التفكير في كيفية تقديم هذه الحكاية بطريقة مسؤولة تحافظ على التوازن بين كشف الحقيقة واحترام الجانب الشخصي للعائلة.

المخرج النرويجي (الشركة المنتجة)

وأضاف المخرج أن التحقيق كشف أيضاً عن أن الأب كان يستخدم في بعض الأحيان برامج شبابية اسكندنافية غطاءً للسفر إلى دول يصعب على الأميركيين الوصول إليها في تلك الفترة، وأن هذه المعلومات دفعت فريق الفيلم إلى محاولة التحقق من طبيعة الدور الذي كان يؤديه الأب في تلك الرحلات؛ ولهذا الغرض استعان الفريق بعدد من الخبراء في مجال الاستخبارات لتحليل بعض الوثائق والمواد التي قدمها الرجل، كما حاولوا مراجعة الأحداث التاريخية المرتبطة بتلك الفترات لمعرفة ما إذا كانت روايته تتقاطع مع وقائع معروفة في عالم الاستخبارات الدولية.

وأشار إلى أن الأب قدَّم لصناع الفيلم آلاف الصفحات من الوثائق والرسائل والمواد المرتبطة بعمله، وهو ما تطلب وقتاً طويلاً لفحصها وترتيبها، مشيراً إلى أن عملية مراجعة هذه المواد كانت ضرورية لفهم القصة بشكل أكثر دقة، ولتحديد ما يمكن استخدامه داخل البناء السردي للفيلم.

وأضاف أن الفريق لم يكتفِ بالوثائق التي قدمها الأب، بل حاول الحصول على معلومات إضافية من مصادر أخرى، فقد تقدم بطلبات رسمية للحصول على بعض الوثائق وفق قانون حرية المعلومات في الولايات المتحدة، كما أجرى مقابلات مع عدد من الأشخاص الذين كانت لهم صلة بحياة الرجل، وشملت هذه المقابلات أفراداً من العائلة وشخصيات أخرى عملت معه خلال سنوات مختلفة.