مصاحف ونسيج عثماني وخوذات وسيوف السلطان تتألق في مزاد لندني

220 قطعة نادرة من روائع الفنون الإسلامية في بونهامز غداً

TT

مصاحف ونسيج عثماني وخوذات وسيوف السلطان تتألق في مزاد لندني

يتوقع خبراء الفنون والمقتنيات الإسلامية أن يضرب بعض معروضات مزاد بونهامز اللندني الرقم القياسي في الأسعار غداً الثلاثاء 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خصوصاً فيما يتعلق بالمخطوطات والتصاوير القرآنية والأسلحة من سيوف وخوذات ودروع عثمانية، ومن عصور إسلامية مختلفة وصفحات ومخطوطات أخرى من العصر العثماني وموقعة بأسماء خطاطيه، بالإضافة إلى قطع من الأقمشة والسجاد عثمانية الطراز وأخرى من أواني خزف أزنيك وقاشان، وأباريق معدنية من عصور مختلفة.
ويلتقي عشاق المقتنيات الفنية والتراثية النادرة، في صالة مزادات «بونهامز» بالعاصمة البريطانية بوسط لندن للاستمتاع والاطلاع واقتناء روائع ما صنعه الفنانون والخطاطون المسلمون، وفي إمبراطورية السيخ على مدى عقود من الزمان. وستعرض في المزاد العالمي قطع فنية من فنون العالمين الإسلامي والهندي النادرة، الذي يتوقع أن تضرب بعض معروضاته الرقم القياسي في الأسعار، نظرا لندرتها وجمالها.
وضمن القطع الفنية المتوقع أن تحقق إقبالا من المضاربة أقراط ذهبية تعود لمهراني جند كور وهي سيدة قوية، إمبراطورة السيخ، تحملت ضياع مملكتها وما لاقته من أهوال في سبيل عودة حكمها، لكن راني جندان، كما كانت تلقب، بدأت تظهر نفوذها السياسي ولم يتعد عمرها في ذلك الحين 22 عاما. ورحلة مهراني جند كور إمبراطورة السيخ من الفقر إلى الغنى تستحق الدراسة. فخلال السنوات الثلاث الأولى التي تولت فيها الحكم كوصية على عرش إمبراطورية السيخ نيابة عن طفلها الرضيع بدءا من عام 1843 اتسعت حدود الإمبراطورية من «خيبر باس» لتشمل كشمير ودلهي، وكانت تلك هي الحدود الاستراتيجية بين وسط آسيا وشركة «شرق الهند البريطانية» التجارية ذات الطموح الكبير في شبه القارة الهندية. حدث بعد ذلك أن اندلعت الحرب بين السيخ والبريطانيين عام 1845 والتي انتهت بهزيمة السيخ بسبب خيانة قائد جيش السيخ، مما أدى إلى تقلص الأراضي الخاضعة لنفوذهم إلى حد كبير. وأصبح ابن جند كور الملك الدمية، وسجنت أمه في بيتها القديم وحل محلها الحاكم البريطاني هنري لورانس. بعد ذلك بعام هربت الأم متخفية في صورة خادمة وقطعت 800 ميل في رحلة هروب شمالا متجهة إلى نيبال، حيث حصلت على حق اللجوء وعاشت بعد ذلك 11 عاما كفيفة البصر تحت رعاية المهراجا الذي وفر لها حياة كريمة باعتبارها أرملة ملك. وفي عام 1861، اصطحبها ابنها لتعيش في كنفه، وكانت الأقراط تعود لأصغر زوجة مهراجا رانجيت سينغ، التي كانت الزوجة الوحيدة لحاكم السيخ عام 1839. وقال أوليفر وايت، رئيس قسم الفن الإسلامي والهندي في بونهامز: «إن الثمن المذهل لهذه القطع الجميلة من الحلي يؤكد على أهميتها». وأشار إلى أن «هذه الأقراط الذهبية هي تذكير قوي بامرأة شجاعة تحملت فقدان مملكتها والاضطهاد والحرمان بكرم وكرامة عظيمتين». وبعد ذلك بعامين توفيت مهراني جندان كور عن عمر 46 عاما لتدفن هناك وتصبح أول سيدة من السيخ توثق في بريطانيا. وصرح أوليفر وايت، رئيس قسم المقتنيات الإسلامية والهندية بدار مزادات «بونهامز»، بأن «تلك الأقراط الذهبية تعود لسيدة قوية تحملت ضياع مملكتها وما لاقته من اضطهاد وحرمان وأظهرت قدرا كبيرا من الكبرياء والثبات. ويعكس المبلغ الكبير الذي دفع مقابل تلك الجواهر قيمتها الكبيرة».
وعندما تم إعلان ابنها دواليب سنغ البالغ من العمر خمس سنوات مهراجا وحاكما للبنجاب في عام 1843، تم تعيينها الوصي. وامتدت مملكة البنجاب في ذلك الوقت من المحيط الهندي إلى جبال الهيمالايا وكانت فترة حكمها أسطورية بسبب إنجازاتها الفنية والعلمية. قامت شركة الهند الشرقية بغزو وضم البنجاب في عام 1846. وتتضمن باقي المعروضات مخطوطة من العصر المملوكي تصور فارسين يقومان بتدريبات في مصر أو سوريا في نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر الميلادي، بيعت بمبلغ 47.500 دولار جنيه إسترليني، رغم أن التقديرات تراوحت ما بين 3 آلاف إلى 4 آلاف جنيه إسترليني.
القطعة رقم 21: دلائل الخيرات وشوارق الأنوار وهي مخطوطة باللغة العربية في مدح سيدنا محمد (ص)، مع رسميين للأضرحة المقدسة في مكة والمدينة. المخطوطة كتبت على 115 ورقة، 11 سطرا بخط النسخ بالحبر، وعلامات التشكيل باللون الأسود والعناوين بألوان ذهبية، وحجم الورقة 108 مليمترا × 154مليمترا. نسخ المخطوطة محمد القناوي، تلميذ حسين أفندي، المعروف باسم حسنى العثماني. السعر من 2500 إلى 3500 جنيه إسترليني.
ويحضر القرآن الكريم في المرتبة الأولى في المزاد اللندني عبر مراحل تاريخية مختلفة ترسم بشكل ملموس تطوّر فن النسخ والتزويق بين نهاية القرن الثامن ومنتصف القرن التاسع عشر.
ومخطوط دلائل الخيرات يضم مجموعة من الصلوات الخاصة بكل يوم، تسبقها مقدمة تتمثل بدعاء بأسماء الله الحسنى وذكر لأسماء رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وحاز هذا المخطوط شهرة واسعة وانتشر انتشاراً كبيرا في سائر بقاع العالم الإسلامي، وكان يعطى غالباً للحجاج عند توجههم إلى مكة المكرمة.
القطعة رقم 20: من تركيا العثمانية، أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين. السعر 1200 – 1800 جنيه إسترليني (1600 دولار إلى 2300 دولار أميركي).
مخطوطة باللغة العربية من 266 ورقة، 15 سطرا مكتوبة بخط نسخ أنيق بالحبر الأسود، وعلامات التشكيل باللونين الأسود والأحمر في إطار ذهبي. حجم الصفحة 114 مليمترا × 168مليمترا.
قطعة رقم 9: نسخة من القران الكريم، شمال الهند، أواخر القرن 17 و18. السعر من 3500 – 4500 جنيه إسترليني (4500 – 5800 جنيه إسترليني). وهي مخطوطة عربية من 286 ورقة، 15 سطرا في الصفحة. الكتابة بخط النسخ الصغير بالحبر الأسود، وعلامات التشكيل باللون الأسود والنحاسي، وفواصل ذهبية بين الآيات. عناوين السور مكتوبة بخط الثلث بالحبر الأحمر. حجم الصفحة 128 مليمترا × 80 مليمترا.
قطعة رقم 3 (شاهنامة الفردوسي): ورقة كبيرة من مخطوطة تصور معركة بين الإيرانيين والتوارنيين، والجيوش في مواجهة بعضها على منحدر التلال الصخرية مرتدية الزي العثماني، تستخدم الأسلحة النارية. التاريخ أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر وما بعدها. السعر ما بين 3 آلاف - 5 آلاف جنيه إسترليني (3900 – 6500 دولار أميركي). حجم اللوحة 333 مليمترا × 240 مليمترا. والمعروف أن موضوع «الشاهنامة - كتاب الملوك» لأبي القاسم الفردوسي؛ هو معظم ما وعى الفرس من أساطيرهم وتاريخهم من أقدم عهودهم حتى الفتح الإسلامي، على أساس تاريخي مرتب ترتيباً زمنياً تصاعدياً؛ ويستمر القصص فيه على مدار 3874 سنة».
قطعة رقم 35: منحوتة رخامية من عصر المرابطين في إسبانيا أو شمال أفريقيا في القرن الحادي عشر والثاني عشر. الحواف مسطحة للأعلى وعليها رسوم لسقائف النخل. الجحم: 43 × 36 × 13 سم. السعر 30 ألف - 50 ألف جنيه إسترليني (39 ألف- 65 ألف دولار أميركي).
قطعة 99: خوذة فولاذية مخرمة من النحاس المطلي بالذهب من القرن التاسع عشر. السعر 800 – 1200 جنيه إسترليني (1000 - 1600 دولار)
قطعة 91: خنجر عثماني مائل، تركيا، عصر السلطان عبد العزيز. الخنجر معدني بشفرة واحدة مصفّح ومزين بنقوش ذهبية دامغة للشفرة، والمقبض مرصع بالفيروز والياقوت، والغمد الخشبي مغطى باللون الفضي المزين بالنقوش، وطوله 34.5 سم.
قطعة رقم 93: خوذة فولاذية مصنوعة من الذهب من عصر الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر ومزينه بطبقة من الذهب، وقد صممت على شكل قبة مطلية بطبقة من الذهب مع شريط من أشجار السرو وخراطيش تحتوي على زخارف نباتية.
قطعة رقم 84: قطعة قماش حريرية من منطقة بخارى في آسيا. السعر المتوقع ما بين 2000 - 3000 جنيه إسترليني، وهي قطعة مستطيلة الشكل ومصنوعة من الكتان الطبيعي المطرز والحرير متعدد الألوان.
قطعة 62: صندوق مرصع بالعاج من إسبانيا في القرن التاسع عشر. مستطيل الشكل على أربعة أقدام، مع رسم للوحة شطرنج في الوسط. الأبعاد 58 × 64 × 125 سم. بالإضافة إلى صندوق خشبي تركي عثماني من القرن التاسع عشر. الصندوق مستطيل الشكل مزخرف بالذهب على أرضية كريمية مع نقوش كبيرة على كل جانب. الأبعاد 45.3 × 15 × 11 سم.
قطعة 49: قدران للمياه من خزف أزنيك، طراز سواري الفرنسي من القرن التاسع عشر. القدران برقبة مزينة باللون الأحمر والكوبالت الأزرق والأخضر وخطوط سوداء في الأسفل. ارتفاع القارورتين 42 سنتيمترا. السعر 4 آلاف - 6 آلاف جنيه إسترليني، 5200 دولار - 7800 دولار.
قطعة 50: قطعة من قماش الحرير من العصر العثماني من القرن السابع عشر مساحتها 143 سم طولا ومتران و19 سم عرضا. لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني
تركيا، القرن السابع عشر، يقدر سعرها ب 5200 دولار - 7800 دولار
ولوحة أخرى من الكتان المطرز بالحرير العثماني من تركيا في القرن السابع عشر. القطعة مستطيلة الشكل مطرزة بالخيوط القطنية الزرقاء والحمراء والكريمية والبنية مع ستة أشرطة من الزنبق المتكرر ورسومات لزهور التيوليب. لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني تركيا، القرن السابع عشر، والسعر المتوقع 4 آلاف - 6 آلاف جنيه إسترليني». وهناك أيضا لوحة من الكتان المطرز بالحرير العثماني وتعود لتركيا، القرن السابع عشر، على هيئة مستطيل، من الكتان الطبيعي مطرزة بالخيوط القطنية الزرقاء والحمراء والكريمية والبنية مع ستة أشرطة من الزنبق المتكرر تتخللها زهور الرأس، وهي حدود لمزيد من زهور التيوليب المدعومة مساحتها 143 × 219 سم.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف مقبرة نادرة تعود إلى العصر الروماني، خلال أعمال الحفائر التي تنفّذها البعثة الأثرية الإسبانية و«معهد الشرق الأدنى القديم» بمنطقة «البهنسا» بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، و3 ألسنة ذهبية إضافةً إلى لسان آخر من النحاس، فضلاً عن دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وفق بيان الوزارة.

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير الحفائر بالبعثة، الدكتور حسان عامر، أن «أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملوّنة داخل حجرة دفن تحت الأرض»، مشيراً إلى «تدهور حالتها نتيجة تعرّضها للنهب في العصور القديمة».

توابيت مُكتشفة داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود إلى عصور مختلفة، من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي. وقد عثرت فيها البعثة نفسها في عام 2024 على ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود إلى العصر البطلمي، مُزيَّنة بنقوش وكتابات ملوّنة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

بدوره، أشار عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية الكشف، بكونه «إضافة علمية بالغة الأهمية لفهم أحد أكثر المواقع المصرية ثراءً وتعدّداً في طبقاته الحضارية خلال العصور اليونانية والرومانية»، مؤكداً أنّ «إقليم مصر الوسطى لم يكن هامشاً حضارياً، بل كان مركزاً تفاعلياً نشطاً داخل العالم المتوسّطي القديم».

تكوين المقبرة المُكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدَّ عبد البصير «العثور على ألسنة ذهبية بمنزلة نافذة مباشرة على المعتقدات الجنائزية في تلك المدّة»، موضحاً أنّ «الذهب كان يُستخدم بوصفه رمزاً للخلود والعبور إلى العالم الآخر، وهو تقليد يعكس امتزاج الفكر المصري القديم بالتصوّرات اليونانية والرومانية حول الموت والحياة بعده».

وكشفت الحفائر جنوب الموقع عن «تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل للمعبود (حاربوقراط) على هيئة فارس، وتمثال صغير لـ(كيوبيد)».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إنّ «الكشف يُقدّم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني»، لافتاً إلى «نجاح البعثة في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمَّن نصاً من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، يصف المشاركين في الحملة اليونانية ضدّ طروادة، والمعروف باسم (فهرس السفن)»، مضيفاً أن «هذا الاكتشاف يضيف بُعداً أدبياً وتاريخياً مهمّاً للموقع».

مقبرة المنيا النادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصف عبد البصير اكتشاف البردية بأنه «أمر استثنائي يربط بين النصوص الأدبية اليونانية والطقوس الجنائزية في مصر، ويؤكد أنّ البهنسا لم تكن فقط موقعاً للدفن، بل كانت أيضاً فضاءً ثقافياً تفاعلياً تتجاور فيه اللغة والطقس والرمز».

كما أسفرت أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المُكتشفة خلال موسم 2024، عن فتح خندق يحتوي على 3 غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وقال عبد البديع إنّ «البعثة عثرت في الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج»، في حين «احتوت الغرفة الثانية على جرّة مماثلة تضمّ بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، وفق البيان، أنّ «الكشف يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي شهدتها محافظة المنيا أخيراً، ممّا يعكس ثراء الحضارة المصرية عبر العصور وتنوّعها».

جانب من المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق عبد البصير، فإنّ «الكشف يضيف بعداً جديداً إلى تاريخ البهنسا بوصفها مدينة الموتى المقدسة في مصر القديمة»، مشيراً إلى أنّ «كلّ طبقة تُكتشف هناك لا تروي فقط تاريخ مدينة، بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية الممتدّ والمُتجدّد عبر العصور».

ويُذكر أنّ البهنسا عُرفت في المرحلة الرومانية باسم «بيمازيت»، وفتحها قيس بن الحارث المرادي عام 22 هجرية، وسُمّيت ولاية البهنسا في العصر الإسلامي، وكانت تمتدّ من منطقة الواسطى حتى سمالوط، واستمرّت عاصمة للإقليم حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت بـ«أرض الشهداء» أو «البقيع الثاني»، نسبةً إلى الشهداء الذين لقوا حتفهم على أرضها خلال الفتح الإسلامي، حيث تضم، وفقاً لوزارة السياحة والآثار، 17 قبة ضريحية للصحابة والتابعين الصالحين، مثل قبة السبع بنات ومقام سيدي جعفر.


أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended


مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
TT

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، وأنه ينتمي إلى عائلة ليبية، إلى «كابوس» على حد وصفه، في فيديو على «تيك توك» أعلن فيه أنه قرأ نتيجة تحاليل «DNA» بطريقة خاطئة، وأنه لا ينتمي إلى العائلة الليبية، موجهاً الاعتذار إليهم وإلى كل مشاهديه ومتابعيه، طالباً منهم نسيان ما يسمى بـ«إسلام الضائع».

وارتبطت قصة الشاب إسلام الذي يبحث عن أسرته بقضية عُرفت باسم «عزيزة بنت إبليس» التي اختطفته رضيعاً من أحد المستشفيات بالإسكندرية لإيهام زوجها بأنه ابنها وأنها قادرة على الإنجاب، وكان إسلام ضحية ضمن ثلاث ضحايا آخرين اختطفتهم عزيزة التي تم الحكم عليها وعلى زوجها بالسجن.

وشاعت القصة واشتهرت بعد تناولها درامياً في مسلسل «حكاية نرجس» من بطولة الفنانة ريهام عبد الغفور، الذي تناول قصة الشاب إسلام، وكان اسمه في العمل الدرامي «يوسف»، وبعد انتهاء العمل الذي لاقى نجاحاً لافتاً بفترة قصيرة، أعلن إسلام أنه تعرف على عائلته، وحظي باهتمام كبير حين نشر صوره مع أسرة ليبية من قبيلة «الحراري» وقال إن له 21 أخاً وأختاً.

ثم عاد وأعلن خطأه في قراءة تحليل الحمض النووي موجهاً الاعتذار إلى متابعيه وإلى قبيلة «الحراري» الليبية التي اعتقد أنه ينتمي إليها.

وبينما أشار مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» رامي الجبالي، إلى أن نتيجة تحليل الحمض النووي لإسلام والأسرة الليبية جاءت سلبية، وأن المعمل حاول التواصل معه لكنه لم يرد عليهم، لفتت تعليقات إلى أن إسلام عمد إلى نشر فيديوهات وصور مع من قال إنهم «عائلته الحقيقية» لحصد مكاسب على «تيك توك»، ثم أكد مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» في تحديث لمنشوره أنه تواصل معه، وأن إسلام أخبره بأنه قرأ نتيجة التحاليل بالخطأ، متمنياً له التوفيق في إيجاد أسرته. وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «الحمد لله يا إسلام أنك عرفت الحقيقة قبل أن يتكرر ما حصل مع العائلة الأخيرة وتكتشف بعد سنين أنهم ليسوا أسرتك».

إسلام الضائع مع الأسرة الليبية (فيسبوك)

الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، قال إن قصة «إسلام الضائع» تكشف عن كيف تتحول الحكايات الإنسانية سريعاً إلى «ترند جماهيري»، ثم إلى ساحة للاتهامات والتشكيك؛ فبين تعاطف واسع في البداية، وانقلاب مفاجئ بعد نتيجة تحليل الحمض النووي، ظهر اتهام بأنه يسعى للشهرة وركوب الموجة؛ لكن الواقع أكثر تعقيداً. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القصة في أصلها بحث حقيقي عن الهوية، إلا أن تضخيمها إعلامياً أسهم في رفع سقف التوقعات؛ ومع صدمة النتيجة، تحوّل الدعم إلى نقد قاسٍ».

في النهاية، لا يتحمل الفرد وحده المسؤولية، بل يشارك الجمهور والإعلام في صناعة «الترند»، ثم في هدمه بنفس السرعة؛ وهو ما جعل إسلام نفسه يدعو الناس لنسيانه، وفق تصريحات فتحي.

كان إسلام قد أعلن العثور على أسرته بعد رحلة بحث امتدت 43 عاماً، ولفت الانتباه بفيديوهات مواكبة لمسلسل «حكاية نرجس»، وطالب متابعيه على «تيك توك» بزيادة التفاعل والوصول لأرقام معينة، ووعدهم بعرض تفاصيل حكايته كاملة، ثم كشف عن توصله لجذوره الحقيقية وأنها تعود إلى ليبيا، قبل أن يظهر في بث مباشر ويقر بأن ما اكتشفه كان خطأ.

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن هذه القضية تشير إلى «ارتباك في الهوية والبحث عن الجذور، وهذا أمر إيجابي»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من قصة الشاب الضائع هو البحث عن العائلة للشعور بالدفء والسعادة، لكن دون أن يكون في الأمر مخالفة أو خداع لأحد، قد يستغل البعض هذا الموضوع في الحصول على مكاسب بوسائل التواصل الاجتماعي، ما دام لم يعتدِ على أحد فلا مشكلة، خصوصاً أنه لم يؤذِ أحداً ولم يفعل شيئاً ضد الدين أو ضد القيم».