بائع «جيلاتي» متجول يوزع البهجة على أطفال الجيزة

بائع «جيلاتي» متجول يوزع البهجة على أطفال الجيزة

يحافظ على مهنته القديمة رغم ضعف المقابل المادي
السبت - 10 صفر 1440 هـ - 20 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14571]
بائع الجيلاتي محمد العجيب في الجيزة
القاهرة: حمدي عابدين
بصوت مميز ينادي محمد العجيب على «الجيلاتي - آيس كريم» كل يوم، لينبه أطفال منطقة فيصل بالجيزة لقدومه... تتحرك السيدات صوب الشرفات، والأطفال في اتجاه درج السلالم، لشراء الجيلاتي من عربته التي لونها بعلم النادي الأهلي المصري، ما أكسبه شهرة لافتة بالمنطقة، ومشترين كثيرين ومحبين أكثر.
يقول محمد العجيب لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمتُ صناعة الجيلاتي من خالتي التي كانت تسكن في منطقة صلاح الدين في الجيزة، بالقرب من مستشفى الرمد، فكان لدينا محل صغير، نقوم فيه بصنع الجيلاتي، وأتحرك بها في معظم شوارع المنطقة، وأعود بعد أن أنتهي منها».
وصناعة الجيلاتي، حسب ما ذكر محمد، كانت تحتاج منذ أكثر من 4 عقود، حين تعلمها، إلى كثير من الجهد، حيث كان يقوم بتجهيز المكونات (حليب، ومانجو، وجوافة، وليمون، وكاكاو، وفانيليا، وسكر)، ليضعها في حلة دواره لها مواصفات معينة، مثبتة على حلزونة، ويحيطها بكمية من الثلج المجروش، ثم يشرع في إدارتها بذراعه حتى يختلط الحليب بما وضعه من فاكهة، وعندما ينتهي من صنف معين، يقوم بغسل الحلة، ثم يعيد الكرة مرة أخرى لتصنيع صنف جديد. لكن العجيب يقوم حالياً بصناعة «الآيس كريم» الذي كان يطلق عليه قديماً «الدندرمة» عبر آلة تدور بالكهرباء، بعدما صار الضغط على زر في منتصفها كفيل بتشغيلها، لتقوم بخلط المكونات، ويكون الجيلاتي جاهزاً بعد وقت محسوب.
إلى ذلك، انتقل محمد خلال السنوات الماضية إلى منطقة قريبة من كوبري فيصل بالجيزة، ليبيع بضاعته الجديدة في شوارع وأزقة حي شعبي مكتظ بالسكان. ويذكر العجيب أنه كان يحمل فوق عربته عدداً من الكؤوس الزجاج التي كان يقدمها لزبائنه بقرش صاغ في سبعينات القرن الماضي. والآن، حل مكانها أقماع البسكويت، يشتريها من محلات الحلويات خصيصاً لتعبئتها بالآيس كريم، ويبيع الواحدة منها بجنيهين مصريين.
يعود بائع الجيلاتي المتنقل إلى أيام زمان، ويقول إنها «كانت أجمل من الأيام الحالية؛ كنت أكسب كثيراً، وأتكلف قليلاً من الجنيهات، لكن الآن ارتفعت الأسعار، وقلَّتْ الأرباح، لأنني حريص على أن تكون كل مكوناتها طبيعية، لا عصائر صناعية، ولا مكسبات طعم. أتعامل مع أطفال المنطقة كما لو كانوا أولادي، ولا أقبل أن أضع شيئاً في الجيلاتي يضر بصحتهم. ورغم أن المكسب قليل، فإنني لا أستطيع أن أتوقف عن عملي الذي أحبه؛ يكفيني فقط حفاوة الأطفال حين يسمعون صوتي من بعيد، وفرحتهم بقدومي، وهذا مكسب كبير بالنسبة لي، فحبهم نعمة من الله، ولا يمكن أن تشتريه بالمال».
وينتشر في كل المدن والأحياء المصرية باعة جائلون لـ«الآيس كريم» و«الجيلاتي»، يعدونه بطرق يدوية أو نصف آلية، وهي حرفة قديمة يحافظ عليها هؤلاء الباعة من الانقراض، بمزيج من الطعم اللذيذ والحلو، والشكل والمظهر الجمالي لأشكال العربات، إذ يتنافس كل منهم لرسم أشكال مبهجة وجاذبة للأطفال والأسر، رغم تردي الأوضاع المالية للبائعين، وضعف أرباحهم اليومية، بعد انجذاب الأطفال للمنتجات المثلجة الأخرى البديلة التي تنتجها شركات كبرى بطرق آلية حديثة، وبأشكال مميزة، لتوزع في محلات البقالة والمتاجر الثابتة في كل الشوارع والميادين المصرية.
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة