دي ميستورا يبلغ مجلس الأمن انتهاء مهمته الشهر المقبل

السعودية تطالب بانسحاب فوري لإيران وميليشياتها من سوريا

دي ميستورا خلال جلسة مجلس الأمن أمس (أ.ب)
دي ميستورا خلال جلسة مجلس الأمن أمس (أ.ب)
TT

دي ميستورا يبلغ مجلس الأمن انتهاء مهمته الشهر المقبل

دي ميستورا خلال جلسة مجلس الأمن أمس (أ.ب)
دي ميستورا خلال جلسة مجلس الأمن أمس (أ.ب)

أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن أمس أنه سيبذل جهوداً مكثفة للتوصل إلى اتفاق في شأن تشكيل لجنة لوضع دستور جديد لسوريا قبل تنحيه في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقاً لبيان جنيف وقرار 2254. غير أن المندوبين لدى المنظمة الدولية الروسي فاسيلي نيبينزيا والسوري بشار الجعفري رفضا «أي تدخل» في وضع جدول زمني لانعقاد هذه اللجنة أو في طريقة تشكيلها.
وأعلن دي ميستورا أنه سيغادر «لأسباب شخصية بحتة» بعد أربع سنوات وأربعة أشهر في واحدة من أصعب المهمات في الأمم المتحدة، ولكنه أبلغ أعضاء مجلس الأمن أن «اعتراضات الحكومة السورية لا تزال تعيق إطلاق اللجنة الدستورية» التي جرى التوافق عليها في إطار عملية آستانة برعاية الدول الضامنة لها وهي روسيا وتركيا وإيران. واعتبر أن «هناك اتفاقاً على وفود الحكومة والمعارضة المكونة من 50 عضوا للجنة الصياغة - لكن الحكومة تعترض على وفد ثالث يضم 50 عضواً تشكله الأمم المتحدة ممثلاً للخبراء السوريين والمجتمع المدني والمستقلين وقادة القبائل والنساء». وقال إنه تلقى دعوة لزيارة دمشق الأسبوع المقبل لمناقشة تشكيل اللجنة الدستورية، مبدياً استعداده لتقديم تقرير إلى مجلس الأمن لكي يكون قادراً على «إصدار دعوات لعقد اجتماع اللجنة الدستورية، على أمل خلال نوفمبر المقبل». بيد أنه تجنب تقديم أي توقعات مسبقة في شأن ما إذا كان سيتمكن من القيام بذلك. وقال: «ما أعرفه هو أنه بعد تسعة أشهر من الاستعدادات، من المهم إطلاق لجنة دستورية ذات صدقية».
وكشف دي ميستورا أنه خلال الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إنه «يشكك بشدة» بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود في يناير (كانون الثاني) الماضي لصياغة دستور جديد ودعا إلى «إعادة تقييم أساسية» لتفويض اللجنة الدستورية المكونة من 50 عضواً تختارهم الأمم المتحدة. وقال دي ميستورا أيضاً إن روسيا وإيران اللتين تدعمان الرئيس السوري بشار الأسد وصفتا تلك القائمة بأنها «محل شك». وأضاف أنه بالنظر إلى الوضع السوري على نطاق أوسع، تم تجنب «كارثة» في آخر معقل للمعارضة في إدلب بعد الاتفاق الروسي - التركي و«تم اتخاذ خطوات كبيرة في هزيمة الإرهاب». وردد رؤساء روسيا وتركيا، الذين قالوا إن صفقة إدلب عرضت نافذة سياسية وفرصة لتشكيل اللجنة الدستورية وبدء العمل. وقال: «لقد قامت الأمم المتحدة بكل ما في وسعها وبصراحة أكبر لإيجاد طريقة لعقد لجنة دستورية ذات صدقية ومتوازنة». وأكد «أننا مستعدون لعمل المزيد وبطريقة متسارعة خلال الأشهر القادمة، مستغلين فرصة هدنة إدلب (...) لكننا لسنا مستعدين لعقد لجنة غير موثوقة ومتوازنة».
وقال نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة جوناثان كوهين: «يجب على المبعوث الخاص دي ميستورا تحديد موعد الاجتماع الأول للجنة الدستورية، وإصدار الدعوات، والمضي في المحادثات. ويجب عليه القيام بذلك دون تأخير». وأضاف أنه «في حين أن البعض في هذه القاعة ليسوا في عجلة من أمرهم للمضي في العملية السياسية، هناك ستة ملايين لاجئ لا يستطيعون العودة إلى ديارهم من دون إحراز تقدم في القرار 2254»، معتبراً أن «اللجنة الدستورية ما هي إلا خطوة مبكرة جداً نحو ذلك». وأشار إلى «ثلاثة ملايين مدني سوري في إدلب مصيرهم في الميزان». وإذ لاحظ أن «الطائرات السورية والروسية متوقفة - في الوقت الراهن. بينما أُزيلت الأسلحة الثقيلة من المنطقة المنزوعة السلاح - في الوقت الراهن»، أكد أن «وقف النار في إدلب أعطانا فرصة، لكنه نافذة يمكن أن تغلق في أي لحظة»، مذكراً بأن القرار 2254 «يؤيد بشكل صريح وقف النار على مستوى البلاد لمرافقة وتعزيز الخطوات الأولية نحو الانتقال السياسي».
ودعا المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر إلى عدم «غلق نافذة الفرصة الضيقة التي فتحت بقرار تشكيل اللجنة الدستورية»، محذراً أنه «إذا لم ينجح هذا المسار، سنعود إلى المربع الأول، وسنقضي على عشرة أشهر من الجهود الدبلوماسية - بما في ذلك التي بذلتها الدول الضامنة لآستانة (روسيا وإيران وتركيا)». وتساءل: «ماذا ستكون الخيارات البديلة بعد ذلك؟»، مضيفاً أن «لا أحد يرغب في الوصول إلى ذلك». ورأى أن «ذلك ينبغي أن يترافق مع إنهاء أزمة عودة اللاجئين وإعادة الإعمار». وشدد على أنه «حان الوقت لاستخدام الأسابيع القليلة القادمة للدعوة إلى الاجتماع الأول للجنة الدستورية».
وقال المندوب الكويتي الدائم منصور العتيبي إن المجتمع الدولي «يقف على مفترق طرق» بالنسبة إلى الحرب السورية، معتبراً أن هناك «طريقاً منوراً ومضيئاً وكافة معالمه واضحة ومرسومة وفقاً لبيان جنيف لعام 2012 وقرار مجلس الأمن 2254 يعطينا الأمل في الوصول إلى نهاية النفق للأزمة التي تمر فيها سوريا لثماني سنوات حتى الآن». أما على الجانب الآخر «فهناك طريق مظلم ووعر مليء بالعقبات والعراقيل المفتعلة يعيدنا إلى نقطة الصفر».
واعتبر المندوب السويدي أولوف سكوغ أن وقف النار في إدلب «يوفر فرصة لإعادة تنشيط العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة»، داعياً إلى «اغتنام هذه الفرصة». وأضاف أن «الخطوة الأولى نحو الحل السياسي المستدام، تمشياً مع القرار 2254، يتمثل بإنشاء اللجنة الدستورية». ورأى أنه «يجب علينا الآن أن نوحد الجهود لدعم التأسيس السريع للجنة الدستورية».
واعتبر المندوب الروسي أن التدابير «الأحادية المفروضة على سوريا تتعارض مع القانون الدولي وتعرقل التوصل إلى حل سياسي للأزمة». ورفض المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله بن يحيى المعلمي، تدخلات إيران في سوريا ودعمها النظام السوري في عمليات التغيير الديموغرافي وممارسة أعمال التطهير العرقي والطائفي بحق الشعب السوري، مطالباً إيران بأن تقوم «الآن وفوراً» بسحب حرسها الثوري وميليشياتها الطائفية وترك سوريا للسوريين.
وفي سياق اجتماع مجلس الأمن، قال المعلمي إن السعودية «ترى أن حل الأزمة السورية لن يكون عن طريق العمليات العسكرية ولا الأسلحة الكيماوية التي عرضت البلاد والشعب السوري إلى أبشع أشكال الدمار»، موضحاً أن «الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية الذي يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254». وأضاف أن «النظام السوري قد تسبب بتعنته ومماطلته واستهتاره في إعاقة جهود الأطراف الدولية للمضي في التفاوض بالجدية المطلوبة، وعطل مفاوضات جنيف التي مضت جولاتها الثماني السابقة من دون تحقيق خطوات ملموسة تؤدي إلى إعادة سوريا إلى وضعها السابق».
وأكد أنه «يجب الإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية للبدء في كتابة دستور سوريا الجديدة ودعوة الشعب السوري كافة في الداخل والخارج لانتخاب حكومته تحت إشراف الأمم المتحدة وبشكل موثوق وشامل»، مكرراً «نداء المجموعة المصغرة بأن تبدأ اللجنة الدستورية في أعمالها بشكل عاجل وخلال الأسابيع القادمة».
وعرض المعلمي لـ«حرص المملكة منذ بداية الأزمة على الإنسان السوري، حيث قامت بتقديم جميع أنواع المساعدة والدعم للشعب السوري، ومثالاً على ذلك فلقد استضافت ما يفوق مليوني سوري وقدمت لهم فرص العمل والخدمات الطبية والتعليمية وأتاحت لمن يرغب منهم فرص الانتقال إلى مواقع أخرى، كما أن هناك أكثر من 140 ألف طالب وطالبة من سوريا يدرسون في جامعات ومدارس المملكة ويحظون بكل التسهيلات والمرافق التي يحظى بها الطالب السعودي». وأضاف: «عملت بلادي على توحيد صفـوف المعارضة السورية عبر مؤتمر الرياض 1 و2 ليتسنى لها التفاوض مع النظام بما يضمن أمن واستقرار سوريا ووحدتها ولمنع التدخلات الأجنبية الهدامة. كما عملت مع شقيقاتها في دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية على تعزيز الدور العربي في حل الأزمة السورية والوقوف إلى جانب الشعب السوري بكل الإمكانات والطاقات الممكنة».
وأعلن «رفض المملكة التدخل في سوريا من قبل النظام الإيراني بأي شكل من الأشكال ودعمه السلطات السورية في عمليات التهجير والتغيير الديموغرافي وممارسة أعمال التطهير العرقي والطائفي بحق الشعب السوري»، قائلاً إنه «يجب وضع حد لهذه الأعمال التخريبية التي ترتب عليها عواقب وخيمة أدت إلى تدمير البنى التحتية وقتل وتشريد كثير من الشعب السوري». وعبر عن رأيه قائلا: «حكومة بلادي ترى أن الدور الإيراني الفعال في الأزمة السورية يتمثل في مغادرة إيران وسحب حرسها الثوري وميليشياتها الطائفية الآن وفوراً، وترك سوريا للسوريين».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.