سوء التخزين يكبد الاقتصاد السعودي خسائر تقدر بـ640 مليار دولار خلال ثلاثة عقود

شركات التأمين تخسر 15 في المائة وتتهدد بزيادة تكلفة البوليصة

جانب من مستودعات في أحد الموانئ السعودية ({الشرق الأوسط})
جانب من مستودعات في أحد الموانئ السعودية ({الشرق الأوسط})
TT

سوء التخزين يكبد الاقتصاد السعودي خسائر تقدر بـ640 مليار دولار خلال ثلاثة عقود

جانب من مستودعات في أحد الموانئ السعودية ({الشرق الأوسط})
جانب من مستودعات في أحد الموانئ السعودية ({الشرق الأوسط})

قدر معنيون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السعودي؛ بسبب سوء تخزين مستودعات السلع والبضائع على اختلافها، وذلك لغياب معايير السلامة الدولية عنها بـ640 مليار دولار على مدى الثلاثة عقود الأخيرة.
وكشف رجال أعمال عن أن بعض شركات التأمين، أخذت تهدد الشركات والمؤسسات بزيادة تعريفة تكلفة بوليصة التأمين الخاصة بها، في حال عدم التزامها بمعايير السلامة من التلف والحرائق والسرقة المعروفة دوليا، في ظل توقعات بأن يصل حجم سوق التأمين عام 2015 ما يقارب 34 مليار ريال (تسعة مليارات دولار).
فيما أكد الدكتور مراد زريقات - خبير في مجال تأمين - لـ«الشرق الأوسط»، تزايد الخسائر في أعمال المستودعات خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، في المنطقة الغربية من السعودية، مبينا أنه ثبت من خلال التحقيق وجود حرائق مفتعلة، فيما ما زالت البقية قيد التحقيق، مما دفع شركات إعادة التأمين إلى إعادة النظر في تنفيذ اتفاقياتها مع بعض شركات التأمين، خصوصا تأمين المستودعات.
وقال زريقات: «هناك ما يقارب أكثر من نصف السوق المحلية، يرفض تأمين المستودعات وحده، وفي حال تأمينه، فإن هناك شركات تأمين وضعت شروطا للمستودعات؛ بسبب الخسائر المتراكمة التي تعرضت لها مؤخرا من هذه المستودعات التي لم تلتزم بمعايير السلامة المتعارف عليها دوليا».
ولفت الخبير في مجال التأمين إلى أن تأمين المركبات والتأمين الطبي يشكل في الأعوام الأخيرة 75 في المائة من حفيظة التأمين لشركات التأمين، بينما فقط 25 في المائة هو المتبقي لتأمين المنتجات الأخرى، بما فيها الممتلكات، وهي 15 في المائة، مبينا أن خسائر التأمين قد تصل إلى 15 في المائة من خسائر الممتلكات، ومن ضمنها الأحداث التي تحدث في المستودعات، منوها بأن هناك شروطا قياسية، لا بد لرجال الأعمال وأصحاب المستودعات والمعارض التجارية من الالتزام بها، وأنها معايير شبه قياسية في العالم كله؛ لأن النصوص التأمينية أو القانونية لوثائق تأمين الممتلكات ووثائق تأمين الحريق شبه موحدة على مستوى العالم.
وكشف أن هناك من يتعمد عدم الالتزام بهذه المعايير من أصحاب بعض المستودعات، لكي تصبح لديهم مطالبات تجاه شركات التأمين، نتيجة أن بعض المواد والسلع غير صالحة للاستعمال وفي طريقهم لتكبد خسائر، وجزء من البضاعة المؤمن عليها أو افتعال البضاعة بفعل الحريق، ومنهم من لم يلتزم بهذه المعايير؛ نتيجة الإهمال، أو نتيجة مشكلات بين الموظفين وأصحاب الأعمال، من أطراف عدة من أصحاب المستودعات والموظفين لعدم الخبرة.
وأضاف أن هذه المعايير تستلزم تخزين البضائع على ارتفاع لا يقل عن 15 - 20 سنتيمترا عن أرضية المستودع، والتخزين على حمالات خشبية ومعدنية، بعيدا عن الأرض، ولا بد من مسافات بين الخطوط التخزينية، أو الصفوف البضائع، أو ما يسمى «خط النار»، بحيث إنه إذا اشتعل حريق، تكون هناك صعوبة في انتقاله من صف إلى آخر لتقليل الخسائر.
والمعيار الثالث - وفق زريقات - هو أن تكون هناك جدران داخلية مفصولة عن الجدران الخارجية؛ لمنع الحريق، والمعيار الرابع أن تكون أسقف المستودعات على شكل منحنى أو أسطح غير مستوية حتى لا يجمع أمطارا، وتصبح هناك خسائر نتيجة الفيضانات، فيما يستلزم المعيار أن تكون أرضية المستودع مرتفعة عن السطح الخارجي للأرض حتى لا تدخل مياه الأمطار.
ويستلزم المعيار السادس التقيد بتعليمات الدفاع المدني، من وجود طفايات من أنواع عدة، سواء حريق على المدى القصير، أو المدى المتوسط، أو المدى البعيد، ووجود رشاشات مياه، وجهاز إنذار ضد الحرائق والدخان، في حين يعني المعيار السابع معايير التمييز بين التخزين الفوري أو لمدة ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، أو سنة بين الشركات المصنعة لمعدات إيقاف الحرائق وشبيهاتها، سواء طفايات، أو رشاشات، وتوفير خزانات مياه.
كما تستدعي المعايير - وفق زريقات - ضرورة تدريب الموظفين على استخدام هذه الطفايات، وتشديد معايير رخصة الدفاع المدني، وكذلك الجرد المتواصل للبضاعة، وتوفير المستندات المحاسبية التي تثبت سلامة وضع السلع من الحريق والسرقة والأخطار الأخرى، مشددا على ضرورة الالتزام بمعايير تأمينية تنفذها شركات التأمين مع أصحاب المستودعات.
من جهته، أكد عبد الله المليحي، رجل الأعمال وعضو مجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أنه شركاته تسلمت بالفعل خطابا من الشركات التي تؤمن على مستودعات السلع والمنتجات، تفيد بأنها ستضطر إلى رفع تكلفة التأمين في البوليصة الخاصة به، ما لم تلتزم شركته بالمعايير المنصوص عليها دوليا في مسألة التخزين بالمستودعات.
وقال: «في الواقع، عملية التخطيط العمراني منذ بداية الثمانينات، والتي واكبت طفرة السوق السعودية، كانت غائبة، ولا تمتلك رؤية واضحة للتخطيط العمراني للتميز بين المناطق السكنية والصناعية والمستودعات، غير أنه مع مرور الوقت، بدأ النمو العمراني التوسع، وبرز سوء التخطيط؛ مما أدى إلى تلف سلع غذائية وطبية وقطع غيار سيارات».
وقدّر المليحي الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السعودي؛ بسبب سوء تخزين مستودعات السلع والبضائع على اختلافها منذ عام 1980 وحتى الآن، بأكثر من 2.4 تريليون ريال (640 مليار دولار)، نظرا لغياب معايير السلامة الدولية عنها، مشيرا إلى أن المستودعات طيلة هذه الفترة كان تنفذ التخزين بشكل تقليدي، قبل أن تتجه البلاد إلى تطوير خدمة التخزين.
وأضاف: «الآن هناك توجه سعودي حقيقي لتطوير خدمات تخزين السلع لترتقي إلى المستوى العالمي؛ حيث نفذت وزارة الشؤون البلدية والقروية، وهي المسؤولة، الكثير من المشروعات على هذا النحو، في ظل التشديد في الاشتراطات على التراخيص بالنسبة للمستودعات، لتنظيم واضح وفق المعايير السلامة من الحرائق العالمية».
وزاد: «في المقابل هناك توجه من شركات التأمين لإعادة دراسة اتفاقياتها بتأمين المستودعات نسبة لمواجهة المخاطر من حرائق وعدم السلامة لزيادة نسبة التأمين أعلى مما هو متبع؛ لعدم وجود آليات السلامة، مقابل إصدارات زيادة في بوليصة البضائع المخزنة في حالة لا ترقى إلى معايير السلامة».
وأكد المليحي أن السوق كبيرة وتحتاج تطويرا مستمرا، وترقية التخزين، وإعادة النظر في المستودعات، وإخلاء المدن الصناعية إلى الخارج للحفاظ على سلامة البيئة، بالإضافة إلى المنظر العام للأحياء السكنية.
أما الدكتور زيادة السويدان مسؤول عن المدن الطبية بوزارة الصحة ورئيس شعبة معماريي المباني الصحية بالجمعية السعودية لعلوم العمران، فأكد أن جميع مستودعات الأدوية في المستشفيات تلتزم بالمعايير الدولية، والدفاع المدني المتعلق بالسلامة من التلف والحرائق.
وقال السويدان لـ«الشرق الأوسط»: «تعد المستودعات الطبية من الخدمات المساندة للمستشفيات، وتوزع إما بشكل يومي كالمستودعات الصغيرة المنتشرة في الأقسام، أو مستودعات أسبوعية تكون في العادة في القبو أو الدور الأرضي، أما المستودعات المركزية، التي تعنى بالثلاثة أشهر تكون خارج المبنى، وفي بعضها كالشؤون الصحية يكون لديها مستودعات لمدة عام أو ستة أشهر».
وأكد أن جميع هذه المستودعات تخضع لنظام ومعايير الدفاع المدني، مبينا أن الشؤون البلدية والقروية معنية بها، من حيث التوزيع الجغرافي، وتحديد الأماكن والمخططات، مبينا أن المستودعات تشكل عنصرا في المستشفيات؛ لأنها المشغل الرئيس لها، بحكم أنها تحتاج منتجات يومية من المواد المستهلكة، مشيرا إلى أن المستشفيات تشتمل على مستودعات داخلية موزعة بشكل يسهّل الخدمة.
وشدد على التزام المستودعات في المستشفيات بالمعايير الدولية، ومعايير الدفاع المدني في مجال السلامة، مبينا أن الأدوية تستلزم وجود التكييف الذي يتماشى مع المحيط البيئي والمناخي المنضبط؛ حيث تكون في درجة حرارة معيارية؛ لضمان عدم إتلافها.
وقال السويدان: «لا نتكبد خسائر، وليست لدينا مشكلات في التخزين كوزارة صحة، نحن في الشعبة يهمنا تصميم المباني، أما خدمة التشغيل في الصيانة فهي خارج مسؤولياتنا؛ ولكن عموما عدم الصيانة وسوء التهوية تفسدان بعض الأدوية، بالإضافة إلى طريقة التخزين نفسها التي لا بد من مراعاة أن الأدوية لها مدة صلاحية محددة». ولفت إلى أن توجه الوزارة يوجب التزام المستودعات بالمعايير المطلوبة، مبينا أن هناك تنسيقا وتكاملا بين الوزارة وشعبة معماريي المباني في قضايا التصميم فقط وليس التشغيل، والذي من مشكلاته سوء التوزيع الداخلي للأدوية، واستخدام الحرارة والصيانة.
وشدد على ضرورة أن تراعي المستودعات حجم المخزون، بحيث لا يكون كبيرا، وأن تكون لها أحجام وأشكال معينة، ومتوافقة مع المعايير المحددة في هذا الجانب، وفق توزيع المستودعات، سواء كان أسبوعيا أو شهريا، مشيرا إلى أنه في كل مستشفى مستودع رئيس لستة أشهر على الأقل، ولا تكون في المبنى الرئيس، وإنما تكون خارج المبنى لتقليل التكلفة.



«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة في إيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب تحسن دخل الخدمات المصرفية الاستثمارية من الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ.

وأعلن البنك، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية عائدة للمساهمين بلغت 4.91 مليار دولار، أو 3.03 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ4.61 مليار دولار، أو 2.80 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.91 دولار للسهم، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وارتفعت الإيرادات الإجمالية إلى 20.34 مليار دولار، مقارنةً بـ18.22 مليار دولار قبل عام، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 19.95 مليار دولار.

تداول الأسهم يقود النمو

جاءت القفزة في تداول الأسهم المحرك الأبرز لنتائج البنك، إذ ارتفعت إيرادات هذا النشاط بنحو 41 في المائة على أساس سنوي إلى 5.8 مليار دولار، مع إعادة المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية وسط تقلبات الأسواق، ما عزز أحجام التداول والإيرادات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 7.3 في المائة إلى 2.01 مليار دولار، في أداء يعكس ضعفاً نسبياً في هذا النشاط مقارنةً بتداول الأسهم. وشهد «غولدمان ساكس» بدوره ارتفاعاً مماثلاً في إيرادات تداول الأسهم خلال الربع، بعدما أعلن نتائج فاقت التوقعات في اليوم السابق.

وقال دانيال كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جيه بيل»، إن نشاط تداول الأسهم أدى دوراً رئيسياً في دعم الأداء الإجمالي للبنك خلال الربع.

الخدمات المصرفية الاستثمارية

وفي الخدمات المصرفية الاستثمارية، ارتفعت الإيرادات بنسبة 2 في المائة إلى 2.16 مليار دولار، بدعم من أتعاب الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ، رغم تباطؤ نشاط الصفقات عالمياً. وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن القيمة الإجمالية للصفقات العالمية تراجعت بنسبة 41 في المائة مقارنةً بالربع السابق، إلى 993 مليار دولار، لتنخفض دون مستوى التريليون دولار الفصلي للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025.

كما ظل نشاط الطروحات العامة الأولية محدوداً، مع سحب عدد من الشركات عروضها في ظل ظروف السوق الصعبة. ومع ذلك، تولى «مورغان ستانلي» أدواراً استشارية في صفقات كبيرة، من بينها صفقة استحواذ «أوبر» على الشركة الألمانية «دليفري هيرو»، بقيمة لحقوق الملكية تبلغ 14.8 مليار دولار، إلى جانب صفقة استحواذ «جي إي إيروسبيس» على شركة «كونسوليديتد بريسيجن برودكتس» بقيمة 11.75 مليار دولار.

وحصل البنك أيضاً على أدوار في ترتيب الطروحات العامة الأولية المتوقعة لشركتي الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في وقت تظل فيه آفاق هذا النشاط مرتبطة بظروف السوق وشهية المستثمرين للمخاطرة.

إدارة الثروات تنمو

وفي نشاط إدارة الثروات، ارتفعت الإيرادات الصافية بنسبة 10.1 في المائة إلى 9.07 مليار دولار، فيما أعلن البنك تسجيل صافي أصول جديدة بقيمة قياسية بلغت 232 مليار دولار، ارتبط أكثر من نصفها بتدفقات ذات صلة بالطروحات العامة الأولية.

لكن الإيرادات جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين، وهو ما لفت إليه كوتسوورث، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا النشاط في تعزيز مصادر الدخل الأكثر استقراراً وتقليل الاعتماد على تقلبات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

في المقابل، تراجعت الإيرادات الصافية لوحدة إدارة الاستثمارات إلى 1.46 مليار دولار، مقارنةً بـ1.65 مليار دولار قبل عام، وسط استمرار الضغوط على بعض صناديق الائتمان الخاص.

وطلب المستثمرون سحب 11.4 في المائة من حصص صندوق «نورث هيفن برايفت إنكم فاند» التابع للبنك في أحدث عرض لإعادة شراء الحصص، مقارنةً بـ11.6 في المائة في الربع السابق. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الائتمان الخاص مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات الموجودة ضمن محافظه الاستثمارية، رغم تراجع طلبات الاسترداد لدى عدد من الصناديق الكبرى الأخرى خلال الربع الثالث.

السهم دون أداء السوق الأوسع

وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم «مورغان ستانلي» بنحو 5.1 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء السوق الأوسع، لكنها تفوقت على أسهم «غولدمان ساكس». وكان السهم يتداول على انخفاض طفيف قبيل افتتاح جلسة الأربعاء.

تأتي النتائج في وقت تعرضت فيه أسهم البنوك الأميركية لضغوط خلال الربع الثالث، مع صعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة منذ عقود، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل واحتمال استمرار تباطؤ صفقات الاندماج والاستحواذ.

وتبرز نتائج «مورغان ستانلي» أهمية تنوع مصادر الإيرادات لدى البنوك الاستثمارية؛ فبينما وفّرت تقلبات الأسواق دفعة قوية لتداول الأسهم، لا تزال وحدات إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات تواجه تحديات مختلفة، من حساسية الإيرادات لتوقعات المحللين إلى استمرار طلبات الاسترداد في بعض صناديق الائتمان الخاص.


تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي، بعدما أثارت تصريحاتها عن الأعباء المنزلية وساعات العمل البرلماني نقاشاً بشأن الإنتاجية في اليابان، بالتزامن مع تقارير عن اعتزامها إقالة وزير الزراعة، كازو يانا، وسط جدل بشأن تخصيص موازنات حكومية.

وتأتي هذه التطورات خلال دورة برلمانية استثنائية تسعى فيها الحكومة إلى تمرير إجراءات اقتصادية، أبرزها خفض مؤقت لضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات، في وقت تهدد فيه المعارضة بتعطيل مناقشة التشريع حتى مغادرة الوزير منصبه.

وأفادت صحيفة «ماينيتشي»، الأربعاء، بأن تاكايتشي قررت تغيير يانا، الذي واجه انتقادات واسعة بعد تصريحات ربط فيها خفض تمويل الطرق في بلديتين بدعمهما مرشحاً منافساً له في الانتخابات العامة التي جرت خلال فبراير (شباط) 2026.

وإذا تأكدت مغادرته، فستكون الأولى لوزير في حكومة تاكايتشي منذ توليها رئاسة الوزراء قبل عام، رغم احتفاظ حكومتها بمستويات تأييد مرتفعة نسبياً.

وكانت تاكايتشي قد عينت يانا وزيراً للزراعة والغابات ومصايد الأسماك خلال تعديل وزاري الشهر الماضي، قبل أن تُوجه إليه انتقادات علنية في البرلمان على خلفية تصريحاته.

وأقر الوزير بصحة تسجيل صوتي نشرته وسائل إعلام محلية، تحدث فيه عن أن أحد أسباب تقليص مخصصات الطرق في بلديتين ضمن دائرته الانتخابية كان دعمهما منافساً له، لكنه نفى لاحقاً امتلاك صلاحية التأثير في قرارات توزيع الموازنات.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «هيئة الإذاعة والتلفزيون (إن إتش كيه)» اليابانية أن 78 في المائة من المشاركين عدّوا تفسير الوزير غير مقبول. كما تراجع تأييد حكومة تاكايتشي بنقطتين مئويتين إلى 51 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واعترف يانا أيضاً بأن حملته الانتخابية وفرت وسائل نقل مجانية لمؤيدين لحضور تجمع انتخابي؛ مما أثار انتقادات من نواب رأوا في الخطوة انتهاكاً محتملاً لقانون الانتخابات.

وتكتسب الأزمة أهمية اقتصادية بسبب ارتباطها بكفاءة تخصيص الموارد العامة، خصوصاً أن تمويل مشروعات الطرق والبنية التحتية المحلية يمثل أداة لتحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق اليابانية.

كما أن استمرار الخلاف قد يعرقل تمرير إجراءات مالية تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، في ظل ضغوط الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر.

وبدأت أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، حيث لا يمتلك الائتلاف الحاكم غالبية، الاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الوزير، بينما هدد بعض النواب بتعطيل مناقشة خفض ضريبة الاستهلاك حتى استقالته.

وتراهن الحكومة على التخفيض المؤقت للضريبة المفروضة على الأغذية والمشروبات لدعم الاستهلاك المحلي، لكن فاعليته ستعتمد على نطاق الإجراء، ومدته، وانعكاسه على الأسعار، إلى جانب تأثيره في الإيرادات العامة.

وتواجه اليابان في هذا الملف معادلة دقيقة بين دعم الأسر والحفاظ على الانضباط المالي، خصوصاً مع ارتفاع أعباء الدين العام والحاجة إلى تمويل الإنفاق الاجتماعي.

وفي موازاة الأزمة الوزارية، أعادت تاكايتشي فتح النقاش بشأن إنتاجية العمل وكفاءة إدارة الوقت، بعدما كشفت عن أن مسؤولياتها المنزلية تستهلك ما بين 3 و4 ساعات إضافية يومياً مقارنة بأسلافها من الرجال.

وقالت أمام البرلمان، الأربعاء، إنها تبدأ يومها بالاستحمام وإعداد الإفطار وغسل الأطباق، إلى جانب الاستعدادات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه المهام تقلص الوقت المتاح أمامها لمتابعة مسؤولياتها الحكومية.

وتسلط تصريحاتها الضوء على تحدٍ هيكلي في سوق العمل اليابانية بشأن توزيع الأعباء المنزلية وتأثيرها في قدرة النساء على المشاركة المهنية والوصول إلى المناصب القيادية.

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة ناجمة عن شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة؛ مما يجعل رفع الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي من الأولويات الضرورية للحفاظ على النمو.

وقد تؤدي المسؤوليات المنزلية غير المتوازنة إلى تقليص الوقت المتاح للعمل والتدريب والتطوير المهني، بما يحد من الاستفادة الكاملة من الكفاءات النسائية.

وجاءت تصريحات تاكايتشي خلال مناقشة برلمانية بشأن الساعات الطويلة التي يقضيها رؤساء الحكومات اليابانية في حضور الجلسات والرد على استجوابات النواب، والتي قد تمتد إلى ما بين 5 و7 ساعات يومياً.

واستشهد النائب فوميتاكي فوجيتا، من حزب «الابتكار الياباني» المشارك في الائتلاف الحاكم، بدراسة أظهرت أن رئيس الوزراء الياباني حضر جلسات البرلمان لمدة 72 يوماً خلال عام 2022، مقابل 50 يوماً في بريطانيا، و13 يوماً في ألمانيا.

وعدّ فوجيتا هذا القدر من الوقت المخصص للجلسات البرلمانية «لا يتماشى والممارسات الدولية، رغم أهمية الرقابة التشريعية والمساءلة السياسية».

وأقرت تاكايتشي بأنها تستمتع بمراجعة الوثائق الحكومية ليلاً، لكنها تجد صعوبة في تخصيص وقت كافٍ للتفكير في مستقبل البلاد ووضع رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

وكانت قد كشفت سابقاً عن أنها تنام أحياناً ما بين ساعتين و4 ساعات فقط، وأنها عقدت اجتماعات مع موظفيها في الـ3 فجراً، في انعكاس لثقافة عمل تتسم بكثافة ساعات الحضور.

ومن منظور اقتصادي، لا تعني زيادة ساعات العمل بالضرورة ارتفاع الإنتاجية؛ إذ تعتمد كفاءة المؤسسات على جودة القرارات، وتوزيع المسؤوليات، وتوجيه الوقت نحو المهام الأعلى قيمة.

وتبرز أهمية هذه القضية في اليابان، حيث يفرض التراجع الديموغرافي الحاجة إلى تحسين استغلال الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد على زيادة ساعات العمل لتعويض تقلص أعداد العاملين.

كما يعكس ضعف تمثيل النساء في الحياة السياسية تحديات أوسع تتعلق بتكافؤ الفرص؛ إذ فازت 68 امرأة فقط من أصل 465 مقعداً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة خلال فبراير الماضي.

وقد يسهم تطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن، وتحسين مرونة ساعات العمل، في زيادة مشاركة النساء اقتصادياً وتعزيز قدرتهن على التقدم المهني.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط مباشر بين كفاءة الإدارة الحكومية والنتائج الاقتصادية؛ فالأزمة الوزارية تهدد بتأخير تشريع يستهدف دعم الاستهلاك، بينما يثير الجدل بشأن ساعات العمل تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تخصيص الوقت والموارد بصورة أعلى فاعلية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فستكون قدرة تاكايتشي على احتواء الأزمة السياسية واستئناف مناقشة خفض الضرائب مؤشراً على استقرار برنامجها الاقتصادي، في حين يمثل إصلاح ثقافة العمل مساراً أطول أجلاً لتعزيز الإنتاجية.

وفي المحصلة، لا يقتصر اختبار تاكايتشي على تغيير وزير أو إدارة خلاف برلماني، بل يمتد إلى قدرتها على تحسين كفاءة العمل الحكومي وتنفيذ سياسات تدعم النمو. وبينما قد تخفف مغادرة وزير الزراعة التوتر السياسي، فإن التحدي الأوسع سيظل هو تحويل النقاش بشأن الإنتاجية وإدارة الوقت إلى إصلاحات عملية تعزز تنافسية الاقتصاد الياباني.


سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.