قاعات جديدة للفن الإسلامي بالمتحف البريطاني تأخذ الزائر في رحلة عبر الأزمان

المعروضات تنتمي إلى أجزاء مختلفة من العالم

خزائن العرض جزء من السرد المتحفي
خزائن العرض جزء من السرد المتحفي
TT

قاعات جديدة للفن الإسلامي بالمتحف البريطاني تأخذ الزائر في رحلة عبر الأزمان

خزائن العرض جزء من السرد المتحفي
خزائن العرض جزء من السرد المتحفي

في داخل قاعات الجناح الجديد للفن الإسلامي، وقفت فينيشيا بورتر، كبيرة المنسقين والإخصائيين بقسم الفن الإسلامي بالمتحف البريطاني، مع فريقها من المنسقين والخبراء، ما شكل وفد استقبال لزوار الغاليري، الذي يفتح أبوابه للجمهور اليوم. ابتسامة كبيرة المنسقين كانت تتسع كلما ذكرت لنا جانباً من العمل الشاق الذي صاحب التجديدات الشاملة وافتتاح صالتي عرض جديدتين بالمبنى الرئيسي للمتحف، بعد أن ضاقت الصالات القديمة بمخزونات المتحف العريق، من قطع الفنون والتراث.
«فنون العالم الإسلامي»... هكذا تُعرّف بورتر بالصالة الجديدة، مؤكدة أن الصالات تنطلق من وجهة نظر، هي أن المعروضات تنتمي لأجزاء مختلفة من العالم، الذي سادت فيه حضارات مسلمة، بعضها استمر، وبعضها انتهى مثل الأندلس.
ولنعد إلى بداية الحديث مع بورتر حول السبب في التغيير والتحديث... تشير إلى أن القاعات السابقة للفن الإسلامي ضاقت بمعروضاتها، وجاءت الفرصة مع دعم مادي من مؤسسة البخاري في ماليزيا لاستحداث صالات عرض جديدة في تصميمها، وبأحدث تقنيات العرض؛ لتمنح تلك المجموعة الفائقة من الحضارات الإسلامية المختلفة فرصة لتستعرض جمالها أمام زوار المتحف البريطاني.
«أمامك هنا قاعتان ضمن المبنى الرئيسي للمتحف، ببنائه العريق، وأسقفه العالية، ما دفعنا للتفكير في ما نريد أن نعرضه بالضبط. بداية فكرنا في عرض تراث مناطق لم نعرضها من قبل، مثل مناطق في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا، كل تلك الأراضي التي لامستها الحضارة والثقافة الإسلامية. فبالنظر إلى كل تلك المكونات تجد نفسك بصدد حكاية لا تقتصر على الفن الإسلامي فقط. نقدم تراثا ماديا خلف كل قطعة معروضة وقصصا لأناس عاديين. ما فعلناه هنا هو أن قمنا بدمج قطع من مجموعات مختلفة من مقتنيات المتحف، فهنا نجد قطعا متفردة من الفن الإسلامي، وأيضا نجد بعض القطع الأثرية هناك، وأيضا الفن المعاصر إلى جانب معروضات من النسيج والملابس، مثل تلك التي نعرضها في القاعة الثانية، وهي ملابس تقليدية من اليمن ومن أوزبكستان ومن زمن الدولة العثمانية». تتمنى بورتر أن يجد المشاهِد في طريقة العرض هذه ما يشد انتباهه.
- خزانات العرض
بالنظر حولنا نجد خزانات العرض قد صممت بشكل أنيق وبسيط، تمتد على خط متواصل في المنتصف لتمثل «العمود الفقري» للعرض كما تقول بورتر، ولكن هناك أيضا خزانات عرض جانبية أيضا، فهل هناك مغزى خلف ذلك التنوع في العرض؟ تقول: «يبدأ العرض على خط واحد هو العمود الفقري، حيث نعرض قطعا من الممالك الرئيسية. وحسب طريقة العرض الجديدة فالخزانة تمتد على شكل حرف (L)، حيث يمكن تفحص قطع من إيران على سبيل المثال، ثم بالنظر إلى الجهة المعاكسة من الخزانة نفسها نجد معروضات من مصر من نفس الفترة الزمنية، وبذلك نستطيع رؤية المتشابهات والروابط بين البلدان المختلفة في نفس الفترة».
على الجوانب توجد خزانات عرض مختلفة، تركز على موضوع معين، وتعرض القطع المناسبة لذلك، مثل موضوع «الكتابة» حيث تعرض أدوات متنوعة للكتابة. وعلى سبيل المثال، تعرض خزانة عرض تحمل عنوان «الألعاب» عدداً من رقع لعبة الشطرنج، واحدة من صقلية من القرن الـ12، ثم هناك رقعة من نيجيريا من زمن مختلف. وفي الجزء الأسفل من الخزانة نلاحظ وجود رقعة ألعاب للأطفال، قطعها الرئيسية مصنوعة من القماش، وتمثل مجموعة من الحيوانات. وتشير بورتر إلى أنها تعود لليمن. وتقول أيضا إن جميع الخزانات الجانبية تخصص قسمها الأسفل لعرض قطع للأطفال، ليستطيعوا النظر إليها عن قرب، ولكي لا يفقدوا الاهتمام خلال جولة أفراد عوائلهم.
القاعة الداخلية تستمر في خط العرض الأساسي، ولكنها تقدم فترات تاريخية تالية تمتد حتى الوقت الحالي، «هنا معروضات من الإمبراطوريات العظمى من العثمانيين إلى الصفويين حتى المغول»، تشير بورتر.
وتضيف: «إلى جانب تلك الكتل من القوة، حرصنا على عرض قطع من مناطق أخرى مثل جنوب شرقي آسيا ومن أفريقيا»، فهي تحرص على التأكيد على أن العرض ليس فقط للقطع «الفنية»، بل يتجاوز الفن؛ ليشمل القطع التي تعكس تراث الملابس والقطع اليومية والنسيج وغيرها، «ليس فقط الفن الإسلامي هنا في العرض، بالطبع الفن جزء كبير من العرض، ولكن هنا أيضا معروضات تروي كثيراً عن التراث المادي، ليست هناك قطعة أصغر أو أقل من أن تعرض هنا. أمامك على سبيل المثال مجموعة من أغطية جرات الماء من مصر، كانت تستخدم لتنقية المياه من الشوائب، بالنسبة لنا الأمر واضح، فإذا كانت القطعة تروي لنا قصة فهي بالتالي جديرة بالعرض».
- القاعة الثانية إضاءة خافتة وفن معاصر
القاعة الداخلية متعة للنظر، فهي تضم خزانات تقدم معروضات من «العالم العربي المعاصر، وقطعاً موسيقية حديثة مثل آلات العود والقانون وغيرها. وفي آخر القاعة جدار من لوحات الفنان إدريس خان، وإلى الجانب عمل للفنانة السعودية منال الضويان بعنوان (معلقين سويا). إلى جانبها خزانة مخصصة للنسيج والملابس التراثية من اليمن، هذه المساحة وفرت مكانا لعرض قطع لم يحالفها الحظ في العرض من قبل» حسب ما تشير بورتر «لدينا نحو 70 قطعة من المنسوجات المماثلة ولم يكن لدينا المساحة لعرضها».
- منمنمات ومنسوجات
من جانبها، تشير فاميدة سولمان الخبيرة المشاركة في تنسيق القاعات إلى فرق واضح بين القاعتين الأولى والثانية، فالإضاءة أكثر خفوتاً في القاعة الثانية حيث توجد معروضات حساسة وذات طبيعة خاصة لا تتحمل الإضاءة الشديدة، «نحتاج لمستوى إضاءة منخفض هنا بسبب عرض المنسوجات والرسومات والمنمنمات».
بالنسبة لسولمان، العلاقات المتشابكة بين القطع المختلفة يربط بينها وجودها في ظل حضارات إسلامية، ولكن بعضها لا ينتمي إلى شخصيات إسلامية. تشرح لنا أكثر: «العرض هنا عن العالم الإسلامي، وبالتالي نجد قطعا من مجتمعات يهودية أو مسيحية حتى هندوسية، فقد يكون صانع القطعة شخصا واحدا نفذها بطلب شخص مسلم أو شخص يهودي، وهناك نوع من التماثل بين الطريقة التي كان الناس يرتدون بها ملابسهم، على سبيل المثال. وعموما فالغرض من قاعات الفن الإسلامي هنا هو عكس تنوع وثراء العالم الإسلامي».
القاعة الداخلية أيضا تعتمد على طريقة عرض تدمج القصص بكل قطعة. وبين الأهمية التاريخية «قسمت المعروضات هنا جغرافيا، وفي كل خزانة هناك كثير من القصص الشيقة».
- هندسة تصميم القاعات واستخدام الإضاءة
يتحدث سنجاي غودري من شركة «ستانتون ويليامز» التي تولت تصميم مساحة العرض عن أهمية تصميم الخزانات بحيث يمكن للزائر تفحص القطع على جانب، ومشاهدة خلفية قطع أخرى موجودة على الجانب الآخر من الخزانة نفسها.
ويؤكد على دور الإضاءة المخفية بإتقان واستخدم ألوان غير لامعة لخلفية وحدات العرض: «الطريقة التي صممنا بها الخزانات والحرص على استخدام خلفية بألوان ممتصة للضوء وغير عاكسة تسمح للزائر بالتركيز على القطع بدلا من أن يتشتت اهتمامه بسبب انعكاس الضوء. هناك أيضا بطاقات تعريف بالقطع، حرصنا على وضعها أسفل الخزانات، مع توفير إضاءة خلفها لتصبح سهلة القراءة».
- «روشان»... نوافذ مكة تلتقي مع نوافذ لندن
على جانبي القاعات نرى النوافذ المطولة التي يتميز بها البناء الإنجليزي في القرن السابق، وهي ما يطلق عليها «ساش ويندوز»، لكن تلك النوافذ ترتدي حلة مختلفة في هذا الغاليري الحديث والقديم في آن واحد. فتم إضافة قطعة من الخشب المعشق، الذي كان في «المشربيات» أو ما يعرف بـ«الروشان» في البنايات بمنطقة مكة المكرمة. وإذا كانت نوافذ مباني مكة وجدة القديمة قد اندثرت تقريبا وذهب الزمان بصانعيها فإن الفنان السعودي الشاب أحمد عنقاوي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ذلك الإبداع التراثي، فيغزل ظلال النوافذ بقطع الخشب؛ لتتحول بيده إلى قطع من الفن الأصيل، ويعود بنا إلى معمار تقليدي نرى أثره في النوافذ الخشبية حولنا في الصالات.
أتحدث مع عنقاوي حول تكليفه بصناعة النوافذ الخشبية على طريقة نوافذ مكة، وأشير إلى أن المقعد الموجود تحت كل نافذة يكاد يماثل تلك المجالس خلف المشربيات، التي كانت النساء في أحياء مكة القديمة يجلسن خلفها.
«تماماً» يقول عنقاوي، ويضيف أنه حرص على أن يعمل بيديه لصنع تلك «المشربيات». ويضيف: «أردت أن أبين أن الحرفة ما زالت موجودة، فقمت باستخدام الأزميل والعمل مع حرفيين مختلفين في ورشة أقمتها في لندن».
يؤكد عنقاوي أنه حرص على الدمج بين التراث الإنجليزي والحجازي، مضيفا: «لم أرد أن أحضر شيئا من ثقافتي وأضعه في لندن، فاستوحيت من النوافذ المميزة للبيوت الإنجليزية (ساش ويندوز) وعملت على تلاقح بين الحضارات، ما بين نوافذ لندن ونوافذ مكة. وهذا ما حرص عليه الفنان الإسلامي دائما، الذي كان يحترم التراث الموجود ويبنى عليه، وهذا ما فعلته؛ لأن مبنى المتحف البريطاني تقليدي جدا، فأضفت له نوافذ مصنوعة بحرفة (المنجور) المكية».



ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.