لوكسمبورغ تحقق قفزة عملاقة نحو الفضاء

أنشأت وكالة فضائية تنوي استغلالها في الأغراض التجارية

تتقدم لوكسمبورغ  في صندوق الاستثمار الذي يركز على استغلال الفضاء (تويتر)
تتقدم لوكسمبورغ في صندوق الاستثمار الذي يركز على استغلال الفضاء (تويتر)
TT

لوكسمبورغ تحقق قفزة عملاقة نحو الفضاء

تتقدم لوكسمبورغ  في صندوق الاستثمار الذي يركز على استغلال الفضاء (تويتر)
تتقدم لوكسمبورغ في صندوق الاستثمار الذي يركز على استغلال الفضاء (تويتر)

تعد دوقية لوكسمبورغ الكبرى الفضاء الخارجي فرصة عمل لا تعوض، أكثر من مجرد مساحة هائلة من الفراغ الذي يحيط بكوكب الأرض.
وتسعى ثاني أصغر دولة في الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق كثير من الإنجازات في هذا المجال، حيث افتتحت وكالة لوكسمبورغ للفضاء في سبتمبر (أيلول) الماضي 2018، وحققت حكومة الدوقية الصغيرة قفزة عملاقة نحو استغلال الفضاء في الأغراض التجارية.
ومن المتوقع أن تتركز أعمال الوكالة على كل ما يتعلق بالفضاء، بدءاً من تزويد الأقمار الاصطناعية والصواريخ بالوقود، مروراً بصناعة قطع غيار المركبات الفضائية عبر تقنيات الطباعة المجسمة، وصولاً إلى التعدين عن العناصر المعدنية النادرة، وغيرها من المواد الخام والمياه، على أسطح الكويكبات.
ويقول وزير الاقتصاد في لوكسمبورغ، إيتيان شنايدر، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «لا أعتقد أن ذلك يندرج في إطار الخيال العلمي».
وتتطلع لوكسمبورغ نحو النجوم منذ بداية 2016، عندما أطلقت مبادرة «موارد الفضاء»، باستثمارات مبدئية بقيمة 200 مليون يورو (235 مليون دولار). ويقول الخبراء إن كميات من المواد الخام، تقدر قيمتها بالمليارات، تقبع ساكنة في الفضاء في انتظار من يحصل عليها.
يذكر أن لوكسمبورغ هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي وضعت إطاراً قانونياً للتعدين عن المواد الخام في الفضاء، وتم تمرير قانون في صيف عام 2017 يضمن حقوق الشركات في الموارد التي تقوم باستخراجها. ويقول شنايدر إن «إطارنا القانوني لا يفترض أن كوكباً أو كويكباً ما يخص شركة بعينها».
وتتضمن الاستثمارات المبدئية لبرنامج «موارد الفضاء» مخصصات بقيمة 100 مليون يورو للترويج للمشروعات المثيرة للاهتمام، من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص. ويقول شنايدر إن وكالة لوكسمبورج للفضاء هي بمثابة «النتيجة الطبيعية لكل ما حققناه على مدار العامين الماضيين».
ومنذ تفعيل القانون عام 2017، أصبح هناك زهاء 20 شركة تعمل في مجال صناعة الفضاء، من بينها شركات أوروبية أقامت قواعد لها في لوكسمبورغ، حسبما يقول الوزير.
وعلاوة على ذلك، أعربت نحو 150 من الشركات الناشئة والمؤسسات عن اهتمامها بالتعاون مع لوكسمبورغ، وسوف تعمل وكالة لوكسمبورغ للفضاء عن كثب مع وكالة الفضاء الأوروبية، مع إتاحة الفرصة لشركات من بلدان خارج أوروبا، مثل الولايات المتحدة، للمشاركة في المشروعات.
وتريد لوكسمبورغ أيضاً الاستفادة من خبراء شركة «إس إي إس» المحلية لتشغيل الأقمار الصناعية، التي تعتبر كبرى الشركات العالمية في هذا المجال، حيث قامت بتصنيع نحو ستين قمراً صناعياً، ووصل حجم مبيعاتها إلى ملياري يورو. وتأسست شركة «إس إي إس» عام 1985 بتمويل من الحكومة.
وذكر يان فورنر، رئيس وكالة الفضاء الأوروبية، أن مبادرة الفضاء التي طرحتها لوكسمبورغ هي «خطوة ذكية.. ومهمة»، مضيفاً أن الدوقية استطاعت أن تكتسب مكانة لائقة في أوروبا جعلتها أكثر وضوحاً.
ويرى فورنر أن فكرة التعاون بين وكالة لوكسمبورغ للفضاء ووكالة الفضاء الأوروبية هي «مسار جيد للغاية» بالنسبة لأوروبا، غير أنه حذر من الإفراط في التوقعات بشأن تحقيق نجاح سريع في مجال التعدين في الفضاء.
ويقول شنايدر إنه «سوف تمر سنوات» قبل إمكانية تعدين المواد الخام من الكويكبات، مستطرداً: «لكن هناك أنماط أعمال سوف تنطلق الآن، سواء على المدى القصير أو الطويل».
فمراقبة كوكب الأرض، على سبيل المثال، يمكن أن تساعد مزارعي المحاصيل والأعناب على تحديد أنسب التوقيتات للتسميد أو جني المحصول، كما يمكن أيضاً مراقبة الكوارث الطبيعية وحرائق الغابات من الفضاء، فضلاً عن أن المحطة الفضائية الدولية سوف تصبح أقل اعتماداً على الإمدادات التي تحصل عليها من الأرض، إذا ما كان بمقدورها تصنيع قطع الغيار التي تحتاجها بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد.
وفي الوقت الحالي، يتوقف العمر الافتراضي للقمر الصناعي على التوقيت الذي ينفد فيه الوقود بداخله، ولكن إذا تسنى توليد غاز الهيدروجين من الثلوج الموجودة على الكويكبات، فمن الممكن استغلاله كمصدر لإعادة تزويد الأقمار الصناعية بالوقود.
ويقول شنايدر إن «هذه العملية سوف تتم في الفضاء خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة المقبلة على الأكثر». ومن الممكن تحقيق أرباح من وراء تعدين العناصر النادرة التي تدخل في صناعة الهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية في غضون الأعوام القليلة المقبلة، حسبما يقول شنايدر، وإن كان نقل هذه العناصر إلى كوكب الأرض سوف يكون بالغ التكلفة، ولكن «في السبعينات من القرن الماضي، كانت تكلفة جهاز الكومبيوتر تصل إلى 4 ملايين دولار».
وأكد شنايدر أنه مجال تريد لوكسمبورغ أن تطرقه من البداية، مضيفاً: «نحن صغار، ولكننا مبتكرون وأذكياء للغاية».
وأوضح أن الدول الكبيرة، مثل ألمانيا وفرنسا، «تواجه صعوبات في تحريك الأمور»، مضيفا أن لوكسمبورج تريد انتهاز الفرصة لإرساء القواعد «في الوقت الذي يهدر فيه جيرانها الكبار الوقت».
ويقول إنه «عندما يتم تأسيس هذه الشركات في لوكسمبورغ، لا أرى سبباً لانتقالها إلى ألمانيا، عندما تستيقظ في نهاية المطاف»، مضيفاً أن وضع الإطار القانوني لهذه الصناعة لم يستغرق في لوكسمبورج سوى أشهر قليلة فحسب.
وينظر الوزير شنايدر إلى دروس الماضي بحثاً عن التحفيز، قائلاً: «عندما رأينا انهيار صناعة الصلب في السبعينات، قررنا أن نصبح مركزاً للمال والأعمال. وفي ذلك الوقت، كانت هناك 3 بنوك في لوكسمبورغ. وآنذاك، كان الجميع يضحكون أيضاً».


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق «شمس»... أول قمر اصطناعي عربي يرصد طقس الفضاء من مدارات بعيدة

يوميات الشرق عودة الإنسان إلى القمر... وبصمة سعودية تلامس الفضاء مع القمر الاصطناعي «شمس» (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية تطلق «شمس»... أول قمر اصطناعي عربي يرصد طقس الفضاء من مدارات بعيدة

بينما يتأهب العالم لعودة الإنسان إلى محيط القمر بعد غياب دام خمسة عقود دوّنت السعودية اسمها في سجلات التاريخ الفضائي عبر القمر الاصطناعي «شمس»

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة لا تختلف كثيراً عما يجري على الأرض، فهم يأكلون الفطائر ويلتقطون صوراً بهواتفهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

رواد رحلة «أرتيميس 2» أصبحوا في منتصف المسافة بين الأرض والقمر

وصل رواد الفضاء الأربعة في رحلة «أرتيميس 2» إلى منتصف الطريق بين الأرض والقمر، ويواصلون الاقتراب منه تمهيدا للدوران حوله في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
علوم عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

أعلنت شركة «سبيس بايونير» الصينية المتخصصة في تطوير الصواريخ، الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».