استمرت أمس الاشتباكات العنيفة بالأسلحة الثقيلة وقذائف الـ«هاون» وصواريخ «غراد» بين الميلشيات المتصارعة للسيطرة على منطقة مطار العاصمة الليبية طرابلس، وقالت مصادر ليبية إن «القتال اتسع ليشمل عدة جهات من بينها منطقة قصر بن غشير المحيطة بالمطار التي تعرضت لقصف بالأسلحة الثقيلة أدت إلى هدم عدد من بيوت المدنيين ونزوح عدد كبير من السكان وإصابة أكبر طائرتين للخطوط الجوية الأفريقية واشتعال النيران فيهما»، مشيرة إلى أن اشتباكات وقعت أيضا في طريق المطار وصلاح الدين وحيي الأكواخ والسواني.
واندلعت مساء أمس اشتباكات عنيفة في جنزور بين الجيش الليبي وكتيبة متطرفة اسمها «فرسان جنزور» في أسوأ موجة من المعارك التي دخلت أمس يومها السابع على التوالي دون توقف.
وتعد الاشتباكات الدائرة في المطار الأخطر التي تشهدها العاصمة الليبية منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، بينما ما زالت الحكومة في ليبيا تعجز عن تأكيد سلطتها على الميليشيات المسلحة التي يتقاتل أفرادها كثيرا من أجل بسط نفوذهم السياسي والاقتصادي.
وقال شهود عيان إن «الميليشيات استخدمت المدافع الثقيلة المضادة للطائرات وصواريخ (غراد) حول حي قصر بن غشير، مما أدى إلى محاصرة بعض العائلات، بينما فر عدة آلاف من القتال الدائر قرب منازلهم».
وقال مسؤول عسكري ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن «القصف شمل محيط المطار ومحيط معسكر اليرموك الذي يقع فيه مقر وزارة الدفاع الليبية جنوب العاصمة»، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن وقوع العديد من القتلى والجرحى؛ لكن لم تعلن السلطات الليبية إحصائية رسمية في هذا الصدد.
وقالت المصادر العسكرية إن «الجيش الليبي المتمثل في الشرطة العسكرية واللواء الأول حرس حدود (القعقاع) وكتيبة الصواعق وقوة دعم مديريات الأمن وثوار الزنتان وكتيبة شهداء الرجبان وكتيبة أمن المطار، تسيطر على مواقعها بما فيها المطار، وتصدت لهجوم شنته الميليشيات المسلحة بقيادة صلاح بادي عضو المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته من مصراتة».
ويتواجه في المطار مقاتلو ميليشيا الزنتان من شمال غربي البلاد التي تسيطر على المطار منذ الإطاحة بالقذافي، وجماعات مسلحة بقيادة ميليشيا مدينة مصراتة الواقعة غرب الساحل الليبي، علما بأن لدى الطرفين تحالفات مع فصائل إسلامية ووطنية متنافسة.
وأدت الاشتباكات إلى توقف الرحلات الجوية تقريبا من ليبيا وتدمير أكثر من عشر طائرات رابضة على أرض المطار، كما دفعت الأمم المتحدة لسحب موظفيها من ليبيا بسبب مخاوف أمنية.
إلى ذلك، نفت شركة «ليبيانا» لخدمات الهاتف الجوال صلتها برسائل نصية وزعت على هواتف المواطنين على مدى اليومين الماضيين تتضمن هجوما على أحد الأطراف المشاركة في العمليات العسكرية حول المطار.
وقالت الشركة في بيان لها أمس، إنها لم ولن تقوم بإرسال أي رسائل تحريضية لتأجيج الخلافات السياسية بين أبناء الوطن الواحد، لافتة إلى أنها غير مسؤولة عن قيام البعض باستخدام برمجيات ومواقع إلكترونية تقدم هذه الخدمة استخداما غير مسؤول.
في غضون ذلك، أبدت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني إصرارا على الاستعانة بمساعدة الأمم المتحدة عسكريا، على الرغم من معارضة عدد من الأطراف السياسية والعسكرية على رأسها جماعة الإخوان المسلمين.
وقال بيان للخارجية الليبية إن «وزير الخارجية محمد عبد العزيز عقد سلسلة اجتماعات مع سفراء الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن؛ سفراء كل من أميركا وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين، جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول التطورات في ليبيا، وكيفية إيجاد رؤية مشتركة تعكس شراكة تضامنية للمجتمع الدولي مع ليبيا لمساعدتها على مواجهة التحديات التي تعترض المسار الديمقراطي».
وأوضح البيان أنه جرت أيضا مناقشة اقتراح لمجلس الأمن بتوسيع وتفعيل بعثة الأمم المتحدة لدعم مؤسسات الدولة، وحماية المنشآت الحيوية والاستراتيجية، وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون. كما بحث عبد العزيز مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، آفاق التعاون لمساعدة الحكومة الليبية في بناء مؤسساتها، وحماية المواقع الاستراتيجية والعمل على دعم الاستقرار والسلام. وطبقا لنص بيان منفصل للخارجية، فقد عبر مون مجددا عن دعم الأمم المتحدة الكامل لليبيا، مناشدا أبناء الشعب الليبي بكل أطيافه نبذ الخلافات والاتجاه نحو ثقافة الحوار وتكثيف الجهود لبناء دولتهم في مناخ آمن.
وقبل ساعات من إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب الجديد مساء اليوم (الاثنين) خرج المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عن صمته وعدّ التدخل الأجنبي أمرا مرفوضا من قبل الشعب الليبي.
وأكد المؤتمر في بيان أصدره أمس، أن الحوار بين أبناء الوطن في إطار حماية السيادة الوطنية والمحافظة على وحدة التراب الليبي والإصرار على نجاح المسار الديمقراطي، وترك كلمة الفصل للشعب الليبي من خلال صناديق الاقتراع، هو الطريق الوحيد لحل كل المشكلات.
وشدد على أن حماية مكتسبات ثورة «17 فبراير (شباط)»، وتحقيق أهدافها، والوقوف في وجه الثورة المضادة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ ليبيا، مسؤولية تقع على عاتق الثوار من العسكريين والمدنيين الذي حملوا السلاح. ولفت إلى أن بناء مؤسستي الجيش والشرطة، مسؤولية تقع على عاتق الجميع، وأنه على الحكومة أن تعلن عن الخطوات التي اتخذت في هذا الاتجاه، والمبالغ التي صرفت في سبيل ذلك.
وقال المؤتمر الوطني إنه إذ يستعد في هذه الظروف الصعبة لتسليم السلطة إلى مجلس النواب المنتخب، فإنه يضع الشعب الليبي أمام هذه الحقائق والمخاطر الجسيمة، للوقوف صفا واحدا في مواجهة كل ما يتهدد وحدة الوطن وأمنه وحريته، والحفاظ على ما جرى إنجازه من تحول ديمقراطي، وتداول سلمي على السلطة.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في المؤتمر الوطني قد انتقدت دعوة الحكومة إلى نشر بعثة دولية في ليبيا، عادّة هذه الدعوة «انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية». ووصفت اللجنة الدعوة بـ«التسول في أروقة الأمم المتحدة.. الحكومة غير مخول لها اتخاذ مثل هذه الإجراءات المشينة».
وطبقا لما أعلنه عماد السايح رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فإن المفوضية لا يمكنها إعلان النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب الذي سيتسلم السلطة لاحقا من المؤتمر الوطني؛ إلا بعد انقضاء كل المدة القضائية المنصوص عليها في قانون الانتخابات، والمحددة بـ15 يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج الأولية.
وأوضح السايح أن سبعة طعون من إجمالي الطعون المقدمة جرى قبولها بأحكام قضائية، مما أدى إلى تعديل النتائج الأولية في بعض المناطق. وأعلن عصام النعاس، المتحدث الرسمي باسم قوة الردع والتدخل المشتركة، أن قوة الردع ومنطقة طرابلس العسكرية تقوم بدءا من أمس بحماية وتأمين جميع محطات الوقود بمدينة طرابلس.
وفى بنغازي شرق البلاد، قتل شخصان يحملان الجنسية المصرية وأصيب ثالث بجروح جراء سقوط قذائف على منزلهم بمنطقة بوعطني في بنغازي.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مسؤول بالقوات الخاصة أن عدة قذائف استهدفت معسكر الصاعقة وسقطت جميعها على المنازل المجاورة للمعسكر، مما تسبب في مقتل مواطنين مصريين اثنين وإصابة آخر.
البرلمان الليبي يرفض دعوة الحكومة للحصول على مساعدة عسكرية دولية
تصاعد الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محيط مطار طرابلس
دخان يتصاعد من موقع اشتباكات بالقرب من مطار طرابلس أمس (ليبيا)
البرلمان الليبي يرفض دعوة الحكومة للحصول على مساعدة عسكرية دولية
دخان يتصاعد من موقع اشتباكات بالقرب من مطار طرابلس أمس (ليبيا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










