أسواق الأسهم تغيّر مسارها وتتجه للصعود مجدداً

مع الإعلان عن نتائج أعمال إيجابية في «وول ستريت»

متداولون في بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
TT

أسواق الأسهم تغيّر مسارها وتتجه للصعود مجدداً

متداولون في بورصة نيويورك أمس (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك أمس (أ.ب)

سرت حالة من التعافي في أسواق الأسهم العالمية، أمس، مع الإعلان عن نتائج أعمال إيجابية للمصارف الأميركية، بعد خسائر كبرى جنتها أسواق المال خلال الأسبوع، وقال خبراء، إن خسائر الأسهم كانت ضرورية لتصحيح الأسعار في الأسواق.
وفتحت الأسهم الأميركية مرتفعة، أمس، وسط حالة من التفاؤل بشأن موسم الأرباح بعد النتائج القوية التي أعلنها بنكي «جيه بي مورغان» و«سيتي غروب».
وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 354.80 نقطة، أو ما يعادل 1.42 في المائة، عند الفتح إلى 25407.63 نقطة.
وصعد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 42.17 نقطة، أو 1.55 في المائة، إلى 2770.54 نقطة.
وزاد المؤشر ناسداك المجمع 178.78 نقطة، أو 2.44 في المائة، إلى 7507.84 نقطة.
وكان الهبوط يخيم على أداء الأسهم الأميركية حتى أول من أمس، مع استمرار الخسائر في «وول ستريت» لستة أيام على التوالي، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 2.13 في المائة، بينما هبط المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 2.06 في المائة.
وأعلن بنك «جيه بي مورغان»، أمس، عن ارتفاع أرباحه الفصلية 24.5 في المائة، حيث ساعدت زيادة أسعار الفائدة والمكاسب التي تحققت من الخفض الضريبي على تبديد أثر تراجع عائد تداول السندات.
وقال أكبر بنك أميركي من حيث قيمة الأصول، إن صافي دخل الربع الثالث ارتفع إلى 8.38 مليار دولار، أو ما يعادل 2.34 دولار للسهم، من 6.73 مليار دولار، أو 1.76 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي.
وأعلن بنك «سيتي غروب»، أمس، عن أرباح فصيلة تفوق التوقعات، بفضل انخفاض التكاليف وزيادة إيرادات تداول السندات وقوة نشاط الصيرفة الاستهلاكية في المكسيك.
وارتفع صافي أرباح ثالث أكبر البنوك الأميركية من حيث الأصول إلى 4.62 مليار دولار خلال الربع الثالث مقارنة بـ4.13 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق.
وحقق «سيتي غروب» ارتفاعاً بنسبة 9 في المائة في إيرادات تداول السندات متفوقاً على «جيه بي مورغان»، الذي حقق 10 في المائة انخفاضا في إيرادات تداول الأصول ذات العائد الثابت.
وارتفعت الأسهم الأوروبية بقوة، أمس، حيث قفز مؤشر أسهم منطقة اليورو ستوكس واحداً في المائة خلال تداولات الجمعة وصعد المؤشر داكس الألماني 1.1 في المائة، بينما زاد المؤشر فاينانشيال تايمز 100 البريطاني 0.4 في المائة.
لكن الأسهم الأوروبية فشلت في التعافي بنهاية اليوم وانهىمؤشر يورو ستوكس منخفضاً 2.0 في المائة.
وارتفع مؤشرا قطاعي السيارات والتعدين 1.3 و1.6 في المائة بالترتيب.
وكانت الأسهم الأوروبية هبطت إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 21 شهراً يوم الخميس حاذية حذو خسائر بورصة «وول ستريت». وحوّل المؤشر نيكي الياباني مساره وأغلق أمس وسط إقبال على الشراء من جانب المستثمرين شجّعتهم عليه الأسهم الصينية التي صعدت بفعل بيانات تصدير صينية جديدة، وهو ما أثار موجة شراء في أسهم شركات الصناعات التحويلية المنكشفة على الصين.
وارتفع المؤشر نيكي القياسي، أمس، 0.5 في المائة، بعدما هبط بنحو 1.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. ويوم الخميس هبط المؤشر 3.9 في المائة.
وعلى أساس أسبوعي، نزل المؤشر نيكي 4.6 في المائة مسجلاً أعلى هبوط أسبوعي منذ مارس (آذار).
وافتتحت الأسهم الصينية التي شهدت في الأيام الأخيرة عمليات بيع واسعة النطاق جلسة أمس بتسجيل بعض الخسائر وقد تراجع مؤشر شنغهاي 0. 36 في المائة، لكن المؤشر قلص خسائره وقارب الربحية بعد نحو ساعتين من افتتاح جلسة التداول.
في المقابل، سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ارتفاعا بنسبة واحد في المائة. كذلك ارتفع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ كما ومؤشرا البورصتين الأسترالية والنيوزيلندية.
وقال رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك)، أمس، إنه يعتقد أن الخسائر القوية التي سجلتها أسواق الأسهم في أنحاء مختلفة من العالم هي تصحيح لأوضاع هذه الأسواق، وليست نذر انهيار.
وقال ينس فايدمان، على هامش الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في جزيرة بالي الإندونيسية، إن هذه التراجعات ترتبط بالدرجة الأولى حالياً بحركة أسعار الأسهم في قطاع التكنولوجيا، من ناحية.
وطالب فايدمان بالنظر إلى هذه التراجعات من ناحية أخرى في ظل تطورات الوضع في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار بعض الأسهم بقوة منذ الربيع الماضي، وأضاف «كل ذلك يجعلني أصنّف هذه التراجعات على أنها أقرب إلى تصحيح الوضع». وفي شأن آخر، أكد فايدمان أن الخطر الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العالمي يتمثل في الوقت الراهن في حدوث تصعيد جديد محتمل في النزاع التجاري ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين.
وقالت وكالة «رويترز»، إن الأسهم العالمية عاشت أمس أفضل أيامها في شهر تقريباً مع تعافي الأسواق الأوروبية والآسيوية من موجة البيع، التي لا تزال تضعهما في أسوأ أسبوع منذ فبراير (شباط).
وصعد مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، الذي يتتبع أسهماً في 47 دولة، نصفاً في المائة خلال تعاملات أمس. وقال ديفيد مادين، محلل الأسواق في «سي إم سي ماركتس»، إن بعض المتعاملين يشترون الأسهم بشكل حريص في الوقت الراهن، لكن القضايا التي قادت إلى موجة البيع خلال الأسبوع السابق لا تزال قائمة.
وتشمل العوامل التي قادت إلى خسائر الأسبوع ارتفاع العائد على السندات الأميركية والقلق بشأن نتائج أعمال الشركات في أميركا وتأثير التوترات التجارية بين أميركا وشركائها، وفقاً لـ«رويترز».
وأعلن الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي عن رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى نطاق يتراوح بين 2 و2.25 في المائة، وهو أعلى معدّل على الإطلاق منذ 10 سنوات، وهو ما زاد من جاذبية الأصول ذات العائد الثابت مقابل الأسهم.
وقال ناوكي إيوامي، الخبير في «ويز بارتنرز» في طوكيو، إنه يتشكك في استعداد ترمب للتسامح بشكل أكبر مع ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية مع اتجاهه لانتخابات الرئاسة في منتصف المدة. وأضاف أنه يعتقد أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية والدولار سيتجه لنقطة تحول.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.