الصادرات الصينية تتحدى ترمب وتواصل النمو القوي خلال سبتمبر

الشحنات الموجهة للولايات المتحدة زادت 13 %

صورة أرشيفية من منطقة التجارة الحرة في شنغهاي
صورة أرشيفية من منطقة التجارة الحرة في شنغهاي
TT

الصادرات الصينية تتحدى ترمب وتواصل النمو القوي خلال سبتمبر

صورة أرشيفية من منطقة التجارة الحرة في شنغهاي
صورة أرشيفية من منطقة التجارة الحرة في شنغهاي

أظهرت بيانات جمركية رسمية أمس أن التجارة الخارجية للصين نمت بقوة في سبتمبر (أيلول) رغم تصاعد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
وارتفعت صادرات الصين بالدولار، بنسبة 14.5 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبلغت قيمتها 226.7 مليار دولار. وفي غضون ذلك، قفزت الواردات بنسبة 14.3 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 195 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، استمرت التجارة بين الولايات المتحدة والصين في النمو. وارتفعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) بنسبة 13 في المائة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت 46.7 مليار دولار، في حين قفزت الواردات بنسبة 9 في المائة إلى 12.6 مليار دولار. واتسع الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 34.1 مليار دولار.
وتعكس البيانات الأخيرة تراجعا طفيفا في نمو الصادرات الصينية لأميركا مقارنة بأغسطس (آب)، وقت أن نمت بنسبة 13.4 في المائة، وانخفاضا ملحوظا في معدل نمو الواردات الصينية من أميركا، والذي بلغ في أغسطس (آب) 11.1 في المائة. كما كان الفائض التجاري لبكين مع واشنطن في أغسطس (آب) عند مستويات أقل، بقيمة 31 مليار دولار.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض الشهر الماضي رسوما جمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، بعد فرض رسوم على واردات بقيمة 50 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام. وردت الصين بفرض رسوم على واردات أميركية.
وقال ترمب يوم الخميس إن «هناك الكثير» مما يمكن القيام به للإضرار بالاقتصاد الصيني.
وينتقد ترمب منذ فترة طويلة عجز بلاده التجاري مع الصين، الذي بلغ 375 مليار دولار في العام الماضي.
وقال جوليان إيفانز بيرتشارد، من كابيتال إيكونومكس، في تقرير إن الصادرات الصينية استمرت في النمو لكي تتحدى تعريفات أميركا.
ورجح لويس كويجس من أكسفورد إيكونومكس أن تكون الصادرات الصينية قد نشطت في الفترة الأخيرة مع تحفز المنتجين لتلبية طلبات التصدير قبل الارتفاع المتوقع في الرسوم الأميركية، وقد استفادت الصادرات أيضا من نشاط الطلب الأميركي وضعف العملة الصينية التي جعلت الصادرات أرخص.
وفقد اليوان الصيني تقريبا 10 في المائة من قيمته مقابل الدولار هذا العام. وهو ما يدعم من الاعتقادات بأن بكين تُضعف سعر الصرف لتعزيز الصادرات، ولكن هذا قد يؤذي الاقتصاد الصيني لأنه يعزز من خروج رؤوس الأموال، وفقا لوكالة أسوشييتد برس.
وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشيتن، أمس إنه أبلغ حاكم البنك المركزي الصيني قلقه لضعف اليوان.
أما عن الصادرات الصينية لبلدان الاتحاد الأوروبي الـ28. أكبر شريك تجاري للصين، فقد ارتفعت في سبتمبر (أيلول) إلى 37.4 مليار دولار بنسبة زيادة 11.6 في المائة. وبلغ الفائض التجاري للصين مع أوروبا في هذا الشهر 12.7 مليار دولار.
وبالنسبة لواردات الصين من النفط الخام، أظهرت بيانات رسمية أمس أن الواردات اليومية بلغت في سبتمبر (أيلول) أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار)، في الوقت الذي تتطلع فيه شركات التكرير المستقلة إلى تعزيز مخزوناتها قبيل الشتاء.
وبلغت الشحنات الداخلة إلى البلاد الشهر الماضي 37.12 مليون طن أو ما يعادل 9.05 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 9.04 مليون برميل يوميا في أغسطس (آب) وبما يمثل زيادة للشهر الثالث على التوالي وفقا لأرقام الإدارة العامة للجمارك.
وتظهر بيانات الجمارك أن إجمالي واردات الخام على مدى الأشهر التسعة الأولى من العام قفز ستة في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من 2017 إلى 336 مليون طن، أو 8.98 مليون برميل يوميا.
وقال متعامل في الخام مع شركة تكرير مستقلة قبل نشر البيانات لوكالة رويترز إن «معدلات استهلاك الخام ترتفع منذ سبتمبر. مع ثبات الطلب على الوقود، كنا نشتري النفط الخام، مما دفع علاوات بعض درجات الخام للارتفاع». وطلب المتعامل عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام.
لكن بعض شركات التكرير الصينية تقول إنها قلقة بشأن تسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية في تآكل هوامش أرباحها.
ونمت تجارة الصين الخارجية بشكل إجمالي في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري بنسبة 15.7 في المائة على أساس سنوي، حيث قفزت الواردات بنسبة 20 في المائة وارتفعت الصادرات بنسبة 12.2 في المائة.
ومع تصاعد الصراع التجاري، وافقت بكين في مايو (أيار) على تضييق الفجوة التجارية مع الولايات المتحدة من خلال شراء المزيد من الصويا الأميركية والغاز الطبيعي ومنتجات أخرى. لكن الصين ألغت هذا الاتفاق بعد زيادة أميركا للتعريفات على البلاد.
ويقول كويجس إن فرص تهدئة الصراع التجاري على الأجل القصير تبدو ضعيفة. ويقول مصدرون صينيون للسلع قليلة القيمة مثل الحقائب اليدوية إن الطلبيات الأميركية انخفضت، ولكن بائعي الماكينات الصناعية ومنتجات أخرى متقدمة يبدون ثقتهم في قدرتهم على الحفاظ على حصتهم السوقية.
ويتوقع كويجس أن تتجه معدلات زيادة الصادرات والواردات الصينية للهدوء خلال الأشهر المقبلة. ويقول بريتشارد إنه مع هدوء النمو العالمي وتهديدات الولايات المتحدة برفع الرسوم الجمركية فإن التماسك الأخير للصادرات الصينية من غير المرجح استدامته.
من جهة أخرى أعلنت وزارة المالية الصينية أمس أن البلاد باعت سندات دولارية سيادية بقيمة 3 مليارات دولار، وهو البيع الثالث من نوعه خلال الأربع عشرة سنة الأخيرة والأول الذي يحوي سندات بأجل 30 عاما مما يعكس رؤية إيجابية للمستثمرين في ظل اضطراب الأسواق العالمية والحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
وباعت الصين سندات بقيمة 1.5 مليار دولار بأجل خمس سنوات عند عائد 3.25 في المائة وبقيمة مليار دولار بأجل 10 سنوات بعائد 3.5 في المائة وبقيمة 500 مليون دولار بأجل 30 عاما بعائد 4 في المائة.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.