«أرامكو» و«توتال» تتفقان على بناء مجمع بتروكيميائيات عملاق في الجبيل بـ9 مليارات دولار

أمين الناصر لـ«الشرق الأوسط»: نراجع بيانات «سابك» قبل الاستحواذ

رئيس {أرامكو السعودية} أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة {توتال} باتريك بويان خلال توقيع الاتفاقية في الظهران أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس {أرامكو السعودية} أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة {توتال} باتريك بويان خلال توقيع الاتفاقية في الظهران أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«أرامكو» و«توتال» تتفقان على بناء مجمع بتروكيميائيات عملاق في الجبيل بـ9 مليارات دولار

رئيس {أرامكو السعودية} أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة {توتال} باتريك بويان خلال توقيع الاتفاقية في الظهران أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس {أرامكو السعودية} أمين الناصر ورئيس مجلس إدارة {توتال} باتريك بويان خلال توقيع الاتفاقية في الظهران أمس («الشرق الأوسط»)

وقّعت أرامكو السعودية وشركة توتال الفرنسية أمس اتفاقاً لبناء مجمع بتروكيميائيات عملاق في الجبيل شرقي السعودية، باستثمار يبلغ نحو 9 مليارات دولار (33.75 مليار ريال).
ووقّع أمين الناصر رئيس شركة أرامكو السعودية، وباتريك بويان رئيس مجلس إدارة شركة توتال الفرنسية، أمس في الظهران، اتفاقية التطوير المشترك لتنفيذ الأعمال الهندسية والتصميمية الأولية لمجمع ضخم للبتروكيميائيات في مدينة الجبيل الصناعية.
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بشأن استحواذ أرامكو السعودية على حصة من شركة «سابك» عملاق صناعة البتروكيماويات السعودية، قال الناصر إن «أرامكو السعودية تراجع البيانات والمعلومات التي تلقتها من صندوق الاستثمارات العامة بشأن مشاريع وشراكات واتفاقيات شركة سابك داخل وخارج السعودية». مضيفا أن «أرامكو ستبدأ بعد الانتهاء من مراجعة البيانات، المناقشة مع صندوق الاستثمارات العامة للاستحواذ على حصة من الشركة».
وأشار الناصر إلى أن الدراسات الهندسية للمشروع المشترك مع شركة «سابك»، والمصمم للتعامل مع 400 ألف برميل من النفط يومياً مع تحويل 45 في المائة منها لمنتجات بتروكيماوية: «تسير وفق المخطط لها».
وبالعودة لاتفاقية أرامكو - توتال بشأن بناء مجمع بتروكيماويات في الجبيل، فقد كشفت الشركتان أن المجمع الجديد، والذي أُعلن عنه في أبريل (نيسان) الماضي، سيتم إنشاؤه بمواصفات عالمية مقابل مصفاة «ساتورب» التي تشغّلها أرامكو السعودية (بحصّة 62.5 في المائة) و«توتال» (بحصّة 37.5 في المائة). وسيسهم المشروع الجديد في إضافة القيمة وتحقيق الاستفادة المثلى من أوجه التكامل والتعاون التشغيلي بين المصفاة والمجمع.
ويتكوّن المجمع من وحدة تكسير مختلطة اللقيم (50 في المائة من غاز الإيثان والغازات المنبعثة من المصفاة)، وهو المجمع الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي الذي يُدمج مع مصفاة، ويتمتّع بطاقة إنتاجية تبلغ 1.5 مليون طن سنوياً من الإيثيلين ووحدات مواد بتروكيميائية ذات قيمة مضافة عالية. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المجمع الذي يبلغ حجم الاستثمار فيه نحو 5 مليارات دولار في عام 2024.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز النمو في قطاع البتروكيميائيات في المملكة، سيوفر المشروع اللقيم لمعامل بتروكيميائية وكيميائية متخصصة وصناعات تحويلية أخرى داخل مدينة الجبيل الصناعية وخارجها، باستثمار إضافي قدره 4 مليارات دولار من خلال طرف ثالث، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد السعودي. وبذلك، تصل قيمة الاستثمارات الإجمالية في المجمع إلى نحو 9 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يوفر 8 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وقال الناصر: «كما هو معلوم، فإن قطاع الكيميائيات ينمو عالمياً بشكل كبير وهو أحد محركات النمو المستقبلي... ضمن ذلك السياق فإن مشروع (أميرال) البتروكيميائي العملاق يمثل المرحلة الثانية من توسعة مجمع ساتورب، وهو إضافة نوعية كبيرة للاستثمارات الصناعية في المملكة». وأضاف: «نحن نعتز بأننا نقوم بالمشروع مع شريك عالمي مرموق تربطنا به علاقة عمل مميزة وهو شركة توتال، وهي من الشركات العالمية العملاقة والرائدة في مجال الطاقة. ونحن نعتبر الاستثمار في هذا المشروع علامة فارقة في استراتيجية أرامكو السعودية الرامية للنمو الهائل والتكامل العميق لقطاع التكرير والكيميائيات بما يعزز عوائد الشركة عالمياً، ويرسخ المكانة الرائدة للمملكة كمركز عالمي للصناعات الكيميائية».
وأضاف الناصر: «أعتقد أن هذا المشروع بموارده الوطنية واستثماراته الأجنبية الكبيرة يترجم على أرض الواقع جهود تحقيق التنوّع الاقتصادي بما يتناسب مع رؤية المملكة 2030. ونسعى لكي تحقق الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم عدداً من الأهداف، بدءاً من تطوير أنواع وقود ومنتجات بتروكيميائية عالية الجودة كثير منها سيتم إنتاجه وتصنيعه في المملكة للمرة الأولى، مع تركيزنا على زيادة الصادرات الكيميائية للمستهلكين في ثلاث قارات، وصولاً إلى إيجاد فرص عمل نوعية للشباب والفتيات السعوديين، وتطوير المحتوى المحلي».
ومن جهته، قال باتريك بويان إن هذا المشروع الضخم والجديد «يقوم على أعمال التطوير الناجحة لمصفاة ساتورب، المصفاة الأكبر والأكثر كفاءة حول العالم. كما يتواءم المجمع العالمي مع استراتيجيتنا للتوسّع في قطاع البتروكيميائيات من خلال الاستفادة من أوجه التعاون بين منصاتنا الرئيسة، واستخدام اللقيم منخفض السعر، والاستفادة من سوق البوليمرات الآسيوية سريعة النمو».
وبعد توقيع مذكرة التفاهم في أبريل (نيسان) 2018 أكدت أرامكو السعودية و«توتال» أمس، التزامهما بالتطوير المشترك لأعمال بيع الوقود بالتجزئة في المملكة العربية السعودية.
يُشار إلى أن شركة أرامكو السعودية توتال للتكرير والبتروكيماويات (ساتورب) - المشروع المشترك الأول بين الشركتين - تأسست في يونيو (حزيران) 2008 بهدف إنشاء مجمع تكرير وبتروكيميائيات في مدينة الجبيل الصناعية الثانية. وتمتاز المصفاة بأنها إحدى المصافي الأكثر كفاءة في العالم، وقد نجحت في رفع طاقتها الإنتاجية من 400 ألف برميل يومياً في بداية عملها إلى 440 ألف برميل يومياً.
وفي مورد آخر، قال الناصر إن أرامكو بدأت إنشاء البنية التحتية لمدينة الملك سلمان للطاقة، وفي برنامج اكتفاء الذي سينظم لقاء للشركات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيتم دعوة الشركات للاستثمار المدينة.
وسيتم جلب الكثير من الشركات التي تتعامل مع أرامكو السعودية عبر برنامج اكتفاء، وسيكون استثمار الشركات موجهاً ليس لأرامكو السعودية فقط بل للسوق الإقليمية، مؤكداً على تخصيص الأراضي للمستثمرين بدأ من الربع الأول من العام المقبل. وأشار الناصر إلى أن أعمال التكرير لشركة أرامكو السعودية تبلغ 5 ملايين برميل من النفط، وتسعى الشركة لرفعها إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل خلال العقد المقبل عبر مصافي الشركة في الداخل أو المشاريع المشتركة داخلياً وخارجياً.
وشدد الناصر على أن أرامكو السعودية تتطلع للاستثمار في عدة دول بينها إندونيسيا وباكستان والهند وغيرها، مضيفاً أن مشروع مصفاة باكستان ما زال يخضع للدراسة.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».