الطائفية سلعة السياسيين في لبنان لحفظ امتيازاتهم

غياب الدولة شرعن سلطة أحزابها... ومردودها الاقتصادي في رمقه الأخير

TT

الطائفية سلعة السياسيين في لبنان لحفظ امتيازاتهم

يتحكم الأداء الطائفي بمفاصل الخطاب السياسي في لبنان، ويفرض شروطه على شؤون الدولة، بدءاً من تشكيل الحكومة، وليس انتهاءً بتعيين مأموري أحراج ومراقبي الطيران المدني، وهو ما بدا واضحاً أيضاً عندما أعفى وزير التربية مروان حمادة، موظفةً مسيحيةً محسوبةً على «التيار الوطني الحر» من مهامها، أتى الرد من وزيرين في «التيار» بإقالة درزيين اثنين من وظيفتيهما.
وكأن أهل السياسة يسعون إلى تشريع الطائفية، وتحويلها سلعة تمد أصحابها بمزيد من الامتيازات والصلاحيات، بموجب أعراف يتم تكريسها، سواء مع مفاوضات تشكيل الحكومة، أو لجهة حقوق الطوائف في الوزارات السيادية والخدماتية... بالتالي لا حياء أو إحراج في الخطاب الطائفي، الأمر الذي كان يتجنبه سياسيو لبنان، حتى في أحلك اللحظات الطائفية والأمنية.
ويقول النائب عن «القوات اللبنانية» جورج عقيص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستثمار في الخطاب الطائفي أتى نتيجة عدم وضوح التسوية السياسية في مؤتمر (الوفاق الوطني) في الطائف لمرحلة ما بعد الحرب. تسوية (الطائف) لم تكرس معادلة لا غالب ولا مغلوب مع طي صفحة الحرب».
إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الديموغرافيا فرضت هواجسها على الواقع الطائفي اللبناني، مع الإشارة إلى أن الطائفية مشرعنة منذ العام 1936 مع القرار رقم 60 الذي أصدره المندوب السامي الفرنسي هنري دي مارتيل، فقد أقر نظام الطوائف الدينية اللبنانية. وأفرز 10 طوائف مسيحية و5 طوائف إسلامية وطائفة إسرائيلية. وفي العام 1950 أضيفت إلى الطوائف المسيحية الطائفة الإنجيلية، وفي العام 1996 الطائفة القبطية».
ويضيف: «من خلال هذا النظام تكرست استقلالية الطوائف لجهة الأحوال الشخصية والمدارس والمستشفيات والجمعيات، وشكلت دويلات داخل الدولة. وحصلت على إعفاء من الرسوم، بالإضافة إلى رعاية ومساعدات من الدولة اللبنانية لمدارسها ومستشفياتها».
ويوضح شمس الدين أن «انهيار الدولة وتراجع دورها جعل الطوائف أقوى منها، والمواطن صار يشعر بالانتماء إلى الطائفة التي تؤمن له مدرسة خاصة ومستشفى خاصاً وجامعة خاصة، وبمواصفات تفوق مواصفات الدولة. وتحمي أكثر من الدولة».
وتقول الدكتورة في الدراسات الإسلامية والأستاذة في الجامعة الأميركية، حُسن عبود، إنه «مقابل العلاقة الزبائنية بين المواطن والزعيم في لبنان، ومقابل الخلل في النظام السياسي الطائفي، وعلاقة المواطن بالدولة البائسة، نرى أن اللبناني الحاصل على جنسية في دولة متقدمة ينال حقوقه، ليس من خلال انتمائه إلى مذهب معين، وتبعيته لزعيم يقدم له خدمات يحتاجها، بل لأنه مواطن يتمتع بالمساواة بينه وبين أي مواطن آخر في الحقوق والواجبات».
وتضيف: «هذه الدول تؤمن الطب المجاني والتعليم المدرسي المجاني والتعليم الجامعي المجاني. بالمقابل، المواطن يدفع ضرائب للدولة التي تقدم له كل هذه الخدمات. لذلك علاقته بدولته هي علاقة مسؤولية لأنه يدفع ويأخذ بالمقابل. ولا يشعر أنه مغبون».
ويشير عقيص إلى أن «الخطاب الطائفي في لبنان، سواءً على مستوى القيادة، أو على المستوى الشعبي، ارتفع منسوبه في السنوات الأخيرة، لمعرفة السياسيين أنه يشد عصب جمهورهم أكثر من أي كلام تسامحي تجاه الآخر، يعتبر تراخياً وضعفاً وتراجعاً».
وعن محاولة القادة السياسيين سلوك مسلك «حزب الله»، والتمثل به لجهة الثنائية الشيعية، كما يردد رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع في بعض المناسبات، يقول عقيص: «نحن كـ(قوات) لا نسعى إلى الخطاب الطائفي إلا لناحية حصد التمثيل السياسي. و(القوات) تمثل شريحة كبيرة من المسيحيين حصراً، ولكن ذلك ليس ناتجاً عن الانعزالية والتقوقع. فـ(القوات) تعيش مرحلة انفتاح على محيطها العربي. والعودة إلى البعد العربي ترافقت والانفتاح الكبير على المكونات اللبنانية من سنة ودروز وشيعة معتدلين. وتحالفاتنا ليست مبنية على اعتبارات طائفية».
ويرى عقيص أن «ضعف السياسيين وعجزهم عن تقديم إنجازات فعلية للجمهور لجهة بناء دولة قوية، دفعهم إلى الاستثمار في الخطاب الطائفي. إلا أن التغيير لا يأتي من الطبقة السياسية. يجب أن يأتي من النخب المثقفة والمتعلمة لدى كل الطوائف. وهذا يحتاج إلى وقت طويل. كما يحتاج إلى البدء من التربية ومن المناهج التعليمية. ويجب توحيدها بأكبر قدر ممكن من الإيجابية لإنتاج الطبقة اللاطائفية».
ويرى شمس الدين أن «التغيير لن يحصل إلا عندما يجوع غالبية اللبنانيين. والجوع ليس قريباً». ويشير إلى أن «المواطنين لا يتحركون وحدهم. يحتاجون إلى من يقودهم. حتى الآن لا شخصية لديها مواصفات القيادة من خارج الطائفة». ومع الأسف من قدموا أنفسهم على أنهم مجتمع مدني، برهنوا أنهم مشروع سلطة، وليست لديهم برامج بديلة، كما ليست لديهم مقومات القيادة».
ويلفت إلى «فشل الزعماء الطائفيين، على اختلاف انتماءاتهم، في توفير حلول لتحسين وضع المواطنين، لم يعد لديهم إلا الخطاب الطائفي لشد العصب. حتى الرواتب التي تؤمنها الأحزاب الطائفية لم تعد تكفي للاستقرار والأمان الماديين. المشكلة تكمن في الوضع العام السيئ. فمن يقبض راتباً حزبياً لا يكفيه ولا يؤمن له متطلبات تتعلق بمستقبل أولاده مثلاً. والكوتة لزعماء الطوائف في الوظائف تحولت إلى نقمة عليهم. لأن الطلب يفوق العرض بكثير. بالتالي توظيف أحد أفراد العائلة، يجر نقمة باقي الأفراد على الزعيم».
ويرى شمس الدين أن «التركيبة الطائفية التي حلت محل مؤسسات الدولة، أصبحت بدورها عاجزة عن القيام بما يغني المواطن عن مؤسسات رسمية تتكفل به، كما في دول العالم. بالتالي مع الوقت سوف تنهار هذه التركيبة رغم تمسك المواطن بها حالياً. هي في الرمق الأخير وبحكم الانهيار، وإن لم يتوفر البديل عنها حتى يومنا هذا».
ويقول عقيص: «المطلوب تطبيق الدستور، حيث القوانين تحصر الحضور الطائفي بالتمثيل النيابي ووظائف الفئة الأولى. لكن الواقع هو تكريس مبدأ ستة وستة مكرر على جميع مرافق الإدارات، وإلا لا يطبق أي مرسوم. والحل لتخفيف الاستعار الطائفي يكون بتطبيق الدستور، بحيث يستغني المواطن عن اللجوء إلى الطائفة، ليحصل على حقه وعلى فرصته انطلاقاً من الكفاءة».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.