مصر تختتم «أسبوع الأفلام اليابانية» في دورته الـ23

العروض شهدت إقبالاً كبيراً من جانب الجمهور... و«أوشين» في المقدمة

مشهد من فيلم «أوشين»
مشهد من فيلم «أوشين»
TT

مصر تختتم «أسبوع الأفلام اليابانية» في دورته الـ23

مشهد من فيلم «أوشين»
مشهد من فيلم «أوشين»

على مدار أسبوع، نظمت «مؤسسة اليابان» بالقاهرة، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية (ممثلة في قطاع صندوق التنمية الثقافية)، أسبوع الأفلام اليابانية 2018، في دورته الثالثة والعشرين، الذي أقيم بين مدينتي القاهرة والإسكندرية.
وتضمن الأسبوع مجموعة متميزة من الأفلام اليابانية، من أبرزها فيلم الافتتاح بعنوان «أوشين»، إنتاج عام 2013، من إخراج شين توجاشي، الذي يتناول في 110 دقائق فترة الطفولة للشخصية اليابانية الدرامية الأشهر في العالم «أوشين»، التي عرفت في العالم من خلال المسلسل الملحمي الذي حمل الاسم نفسه، وعرض في ثمانينات القرن العشرين، والذي أسر الجماهير بصراعات الفتاة الشابة التي استطاعت أن تتغلب على الشدائد وتقف أمام الصعاب.
ثم توالت عروض الأسبوع بعرض فيلمين مختلفين كل يوم، وكلها مترجمة إلى العربية والإنجليزية، من بينها «رودلف القط الأسود الصغير»، إنتاج عام 2016، و«على خطى المعلم» إنتاج ،2014 و«ماميشيبا» إنتاج 2009، و«ثيرماي روماي» إنتاج 2012، و«ساموراي القطة» إنتاج 2014، و«لا أحد يحميني» إنتاج 2008.
ورصدت «الشرق الأوسط» إقبالاً كبيراً من جانب الجمهور المصري، وكذلك الجمهور الياباني من أبناء الجالية اليابانية في مصر، على مشاهدة عروض الأفلام المشاركة، حيث امتلأت بهم قاعات سينما مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية وقاعة مركز الجزويت الثقافي بالإسكندرية، لترفع بعض العروض شعار كامل العدد. وحظي فيلم الافتتاح «أوشين» على وجه الخصوص بحضور كبير، حيث شهد عرضه عدد كبير من الصحافيين والفنانين والمثقفين، على رأسهم المخرج المصري مجدي أحمد علي، رئيس مهرجان شرم الشيخ للأفلام الآسيوية.
من بين الجمهور، يقول محمد فهمي، إنه متابع دائم لأنشطة «مؤسسة اليابان»، وما شجعه على حضور عروض الأسبوع هو علمه بحداثة إنتاج هذه الأفلام، وهو ما يساعده على فهم المجتمع الياباني المعاصر، بعيداً عن النظرة التقليدية في مخيلة المواطن العربي بصفة عامة.
فيما أعربت الشابة العشرينية نفين مصطفى، عن سعادتها لحضور فيلمي «لا أحد يحميني» و«أوشين»، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تشاهد فيها الأفلام اليابانية، إذ تحرص على مشاهدة أفلام مماثلة تقوم بعرضها السفارة اليابانية بالقاهرة.
من جانبه، قال مدير «مؤسسة اليابان مكتب القاهرة»، يو فوكازاوا: «عرضنا هذا العام عدداً كبيراً من الأفلام، تنوعت ما بين أفلام روائية درامية وكوميدية ورسوم متحركة، واختلفت موضوعاتها بحيث تضم مجموعة غنية ومتنوعة ترضي جميع أذواق المهتمين، وكلها مناسبة لجميع أفراد العائلة من جميع الأعمار لمشاهدتها والاستمتاع بها، كما أن بعض الأفلام حصلت على جوائز كبيرة، مثل فيلم (لا أحد يحميني) الذي فاز بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان (مونتريال) السينمائي الدولي».
يذكر أن «مؤسسة اليابان» هي هيئة مستقلة متخصصة تم تأسيسها عام 1972، تحت رعاية وزارة الخارجية اليابانية، لتعزيز التفاهم الدولي من خلال التبادل الثقافي، ودعم وتطوير العلاقات مع الدول الأخرى في مجالات الثقافة والفنون، واللغة اليابانية، والدراسات اليابانية والتبادل الفكري.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».