دعا رئيس الحكومة تمام سلام إلى جلسة الخميس المقبل، فيما حرّكت «خارطة الطريق» التي أطلقها أوّل من أمس رئيس تيار المستقبل (رئيس الحكومة الأسبق) سعد الحريري، الجمود في الملف الرئاسي. وفيما جاءت دعوة سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء، لتشير إلى إمكانية التوافق على القضايا العالقة قبل الموعد المحدّد والتي أدّت إلى عدم التئام مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، بفعل الخلافات السياسية، أبرزها الخلاف على تعيين عمداء وتثبيت أساتذة في الجامعة اللبنانية، لا تعكس المواقف السياسية لغاية الآن أي نتائج إيجابية للمباحثات التي يقوم بها الأفرقاء المعنيون.
ومن المتوقّع أن يبدأ «تيار المستقبل» الأسبوع المقبل مشاورات جديدة مع الأفرقاء اللبنانيين، الحلفاء منهم والخصوم، وفق ما أعلنه الحريري أوّل من أمس، عنوانها «البحث عن أي طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية». في حين لم يصدر أي تعليق أو ردّة فعل من «حزب الله» على مبادرة الحريري، عد النائب في «تكتّل التغيير والإصلاح» آلان عون أنّ مبادرة رئيس «تيار المستقبل» لم تشكّل خرقا في جدار الأزمة الحالية ومعظم النقاط التي طرحها ليست بالجديدة. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تضمّنت الكلمة تناقضا في أمور عدّة، منها حرصه على المناصفة والشراكة وانتقاده المبادرة التي سبق أن أطلقناها لجهة انتخاب الرئيس من قبل الشعب، في الوقت عينه، ملمّحا إلى تجاوز إرادة المسيحيين إذا لم يتّفقوا. وأوضح عون أنّ الموقف النوعي الذي كان يمكن أن يصدر عن الحريري هو آلية يمكن من خلالها احترام إرادة أكثرية المسيحيين، نظرا إلى الاختلاف الطبيعي فيما بينهم، من دون استخدام الحجة الدائمة المتمثّلة بـ«الإجماع المسيحي» ومن ثم العمل عكس إرادتهم. وفيما أكّد عون أنّ التواصل مع الحريري لم ينقطع، قال: «سننتظر ما سيقدّمه في المشاورات التي أعلن عنها مع التأكيد على انفتاحنا على النقاش».
وكانت «خارطة طريق» الحريري، التي أطلقها أوّل من أمس، تضمّنت ستّ نقاط رئيسة، الأولوية فيها إلى انتخاب رئيس ومن ثم تشكيل حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية إضافة إلى إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحددها القانون وتجنّب أي شكلٍ من أشكال التمديد للمجلس النيابي.
من جهته، أكّد أمين السرّ العام في الحزب التقدمي الاشتراكي، ظافر ناصر، أنّ الأولية الآن هي للانتخابات الرئاسية، ولا يمكن لأي فريق إلا أن يتجاوب مع أي مبادرة. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الرئاسة هي استحقاق وطني لا يعني فئة معيّنة من اللبنانيين فقط بل يتطلّب أوسع تفاهم ممكن». وأيّد ناصر تحذير الحريري من وضع الرئاسة على قاعدة النصاب الطائفي الذي يضرب العيش المشترك، مؤكدا أن التوافق المسيحي ليس معبرا إلزاميا إلى الرئاسة، واستبعد في الوقت عينه أن يكون ما أعلنه رئيس تيار المستقبل هو تجاوز قرار المسيحيين كما فسّره البعض. وعما إذا كانت مبادرة الحريري من شأنها أن تفتح الباب أمام المباحثات الرئاسية مجددا بين الحريري وجنبلاط وإمكانية التوصّل إلى توافق بهذا الشأن مع رئيس مجلس النواب كما أشارت بعض المعلومات، أكّد ناصر أن التواصل لم ينقطع مع «المستقبل»، «إنما لا شيء ناضج حتى الآن بشأن الملف الرئاسي، وسننتظر ملامح التحرّك الحريري الذي سيقوم به تجاه الأفرقاء».
وجدّد ناصر موقف النائب وليد جنبلاط، الداعي إلى التوافق على رئيس من خارج الأسماء المتداولة، ولا سيّما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، قائلا: «إذا تعذّر التوافق على أحد المرشّحين فلا بدّ من البحث عن مرشّح توافقي يرضي كل الأطراف».
في المقابل، رأى حلفاء الحريري، ولا سيّما المسيحيون منهم، «خارطة الطريق» خطوة إيجابية من الممكن البناء عليها، وهو ما أشار إليه النائب في «حزب القوات» أنطوان زهرا، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نؤيد بالتأكيد ما دعا إليه الحريري، ونعتقد أنّ هذا هو الأسلوب الوحيد لإعادة إنقاذ الحياة الدستورية في لبنان وإنهاء الفراغ الرئاسي». وفيما استبعد زهرا أن يتجاوب الفريق الآخر، انطلاقا من حساباته ورهاناته، مع مبادرة الحريري، رأى أن السؤال عن إمكانية توافق المسيحيين على مرشّح، يوجّه إلى من يعطّل ويقاطع جلسات الانتخاب ويطرح نفسه مرشّحا من دون أن يعلن ترشيحه، في إشارة إلى عون.
بدوره، أكّد النائب في كتلة «حزب الكتائب» إيلي ماروني أنّ الحزب يلتقي دائما مع الحريري على الثوابت نفسه، والمبادرة التي أطلقها تلتقي حرفيا مع المبادرات التي كان قد حدّدها «حزب الكتائب»، أكان بالنسبة إلى انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار قانون انتخابات نيابية حديث وإجراء الانتخابات في موعدها وعدم التدخل في الحرب السورية من أجل حماية لبنان ومواجهة كل هذه الأزمات المتنقّلة في المنطقة.
وفي إطار تحرّك الحريري، رأى وزير الاتصالات بطرس حرب أن «ما صدر عن رئيس تيار المستقبل فتح مجالا آخر وأعلن انتهاء بقائنا، وننتظر أن تأتي الحلول من المعنيين بالشأن الرئاسي إلى مرحلة جديدة وهي إطلاق مشاورات جديدة للتفتيش عن حل بديل، وهذا ما يشكل بـخطوة إلى الأمام منطلقا من ثوابت الصيغة اللبنانية والحياة المشتركة والمناصفة بين اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين».
وقال حرب بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي: «سنتعاون جميعا للتوصل إلى مخارج والتوافق على مرشح رئاسي يؤمن بالمبادئ التي تقوم عليها الدولة الديمقراطية والسيادة وبديلا للاتفاق على إجراء انتخابات وحث الفرقاء على اللجوء إلى الوسائل الديمقراطية لانتخاب رئيس جديد، وبالتالي نكون قد خرجنا من المأزق ومن الحلقة المفرغة التي ندور فيها والتي تجعل البلاد في حالة خطر مستمر ولا سيما في ظل الظروف الإقليمية الخطيرة التي نمر بها».
9:41 دقيقه
«خريطة طريق» الحريري تلقى تأييد حلفائه و«التيار الوطني» لم يجد فيها جديدا
https://aawsat.com/home/article/141896
«خريطة طريق» الحريري تلقى تأييد حلفائه و«التيار الوطني» لم يجد فيها جديدا
نائب في كتلة عون رأى فيها تناقضات.. وسلام يدعو إلى جلسة حكومية رغم غياب التوافق
تمام سلام و سعد الحريري
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
«خريطة طريق» الحريري تلقى تأييد حلفائه و«التيار الوطني» لم يجد فيها جديدا
تمام سلام و سعد الحريري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










