دعت المؤسسة العسكرية في الجزائر، النافذة في شؤون الحكم، إلى «عدم إقحام الجيش في مسائل لا تعنيه، لأنها بعيدة كل البعد عن مهامه والتزاماته». وعد بعض المراقبين ذلك بمثابة رد على مولود حمروش رئيس الحكومة سابقا، الذي طالب بأن يرمي الجيش بثقله في السياسة، بحجة أن المدنيين عجزوا عن حل «أزمة شرعية النظام».
وجاء في افتتاحية مجلة «الجيش» الشهرية، لسان حال وزارة الدفاع، الصادرة أمس، أن «الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، شارك غداة الاستقلال (1962) في بناء مؤسسات الدولة وتسييرها. أما اليوم، وبعد ربع قرن من اعتماد التعددية الحزبية وانسحاب الجيش من الساحة السياسية نهائيا، فإنه تفرغ لبناء جيش عصري محترف، يؤدي مهامه الدستورية، مع الحرص الكامل على النأي بنفسه عن كافة الحساسيات والحسابات السياسية».
وأوضحت المجلة العسكرية أن «قيام الجيش بمهامه بكل إخلاص، يتطلب الالتزام بما يمليه الواجب والقانون بكل انضباط، كما يستوجب الوعي بأن المحافظة على صورة ومكانة الجيش الوطني الشعبي، وتجنب إقحامه في مسائل لا تعنيه، يعد واجبا وطنيا تمليه المصلحة العليا للدولة، وتفرضه دواعي ضمان مستقبلها وحماية حدودها، وحفظ سيادتها الوطنية وتوفير أسباب أمنها وتدعيم دفاعها الوطني».
وأضافت: «سيظل الجيش الجزائري حاميا للجزائر، ومحافظا على طابعها الجمهوري، ومتمسكا بالمهام التي خولها له الدستور، لا يحيد عنها أبدا مهما كلفه ذلك من تضحيات».
ويندرج خطاب المؤسسات العسكرية، عن «مهام الجيش الدستورية» في سياق جدل كبير حول «أولوية العسكري على السياسي»، ومدى قوة النفوذ الذي يمارسه الجنرالات في اختيار قادة البلاد، وحتى المسؤولين على مستوى أدنى في الهيئات والمؤسسات. ويعد هذا «التوضيح» من جانب مجلس «الجيش»، بمثابة رد على رئيس الحكومة سابقا مولود حمروش، الذي صرح للصحافة على خلفية انتخابات الرئاسة التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي، بأن «الرئيس (عبد العزيز بوتفليقة) يستمد شرعيته من الجيش، وليس من صندوق الانتخابات»، بحجة أن قادة الجيش هم من اختاروا بوتفليقة ليكون رئيسا في 1999. وأنه استمر بفضلهم في الحكم 15 سنة.
وعارض حمروش ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، وقال إن «تمسكه بالسلطة يعكس وجود أزمة سياسية حادة»، ودعا الجيش صراحة إلى التدخل لاختيار رئيس بدلا عنه. واستغربت الطبقة السياسية هذا الموقف، الذي جاء في وقت طالبت فيه أحزاب المعارضة بـ«الحد من نفوذ الجيش في صناعة الرؤساء».
وقال حمروش في 21 من الشهر الماضي، إن «الرئيس بوتفليقة والجنرال أحمد قايد صالح، قائد أركان الجيش، والجنرال محمد مدين (توفيق)، مسؤول المخابرات، هؤلاء ثلاثة مسؤولون عن توفير مخرج للبلاد من حالة الانسداد التي تتخبط فيها».
وأشار إلى أن «الشخصيات الثلاث لا مناص من التوجه إليهم، لأنهم وحدهم من يملكون مفاتيح علاج الأزمة، وهم يتحملون المسؤولية أمام التاريخ إذا تعرضت البلاد لأي مكروه».
وإذا كان كثير من المراقبين يرون أن سنوات حكم بوتفليقة كرست غلبة مؤسسة الرئاسة على مؤسسة الجيش، على أساس أن بوتفليقة استرجع لنفسه سلطات وصلاحيات كبيرة من العسكر، فإن حمروش يرى أن الجيش لا يزال يصنع الرئيس ويشاركه في اتخاذ القرارات.
وقال أحمد أويحيى، وزير الدولة مدير ديوان الرئاسة، الشهر الماضي، من دون ذكر حمروش بالاسم: «السلطة لا تريد أن تتعامل مع الإخوة في المعارضة على أنهم فوضويون، وترفض أن يوضع أبناء الجزائر وقودا للمناورات السياسية». وأضاف: «لا يمكن أن يقحم الجيش في المناورات السياسية لأنه تحمل إخفاق السياسيين عام 1992 (تدخل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، أما اليوم فهو مكلف دستوريا حماية الحدود، ومكافحة الإرهاب، ومواجهة المخاطر الخارجية، وما على السياسيين إلا أن يؤدوا واجبهم».
9:41 دقيقه
الجيش الجزائري ينتقد إقحامه في مسائل بعيدة عن مهامه الدستورية
https://aawsat.com/home/article/141886
الجيش الجزائري ينتقد إقحامه في مسائل بعيدة عن مهامه الدستورية
ردا على رئيس حكومة سابق قال إن العسكر ما زالوا يصنعون الرئيس
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
الجيش الجزائري ينتقد إقحامه في مسائل بعيدة عن مهامه الدستورية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










