إدارة ترمب تسعى خلف الأضواء إلى خفض تمويل الأمم المتحدة

فرحان حق لـ«الشرق الأوسط»: الدول الأعضاء تقرر مواعيد دفع ما يتوجب عليها... وحقها بالتصويت

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)
TT

إدارة ترمب تسعى خلف الأضواء إلى خفض تمويل الأمم المتحدة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة (غيتي)

تعاملت الأمانة العامة للأمم المتحدة بحذر شديد مع تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى خلف الأضواء إلى إيجاد طرق بيروقراطية لعرقلة تدفق الأموال إلى المنظمة الدولية، بعدما أخفقت في محاولاتها لخفض المساعدات عبر الكونغرس.
وأفاد تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية بأنه في مطلع يوليو (تموز) الماضي، وجه أحد الموظفين المعينين لدى وزارة الخارجية رسالة بالبريد الإلكتروني إلى مجلس الأمن القومي يشرح فيها بالتفصيل كيفية إحباط ما ينوي الكونغرس القيام به من أجل تمويل مجموعة برامج مساعدات دولية تابعة للأمم المتحدة على رغم معارضة المحافظين في البيت الأبيض، بما في ذلك مبادرات يستفيد منها اللاجئون الفلسطينيون، فضلاً عن توفير خدمات الصحة الإنجابية للنساء الفقيرات.
ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط» في شأن هذه التقارير، اكتفى الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق: «رأينا هذه التقارير. ولكن يعود إلى الدول الأعضاء أن تقرر ما إذا كانت ستسدد ما يتوجب عيها من مساهمات للأمم المتحدة». وأوضح أنه «عندما تتخلف الدول عن الدفع، تتراكم المتوجبات عليها. وإذا صارت هذه المتوجبات ضعف المبلغ السنوي المحدد لمساهمة أي دولة في الأمم المتحدة، تخسر الدولة المعنية حقها في التصويت داخل الجمعية العامة». وأكد أن «الأمر لم يصل إلى هذا الحد حتى الآن فيما يتعلق بالولايات المتحدة»، علما بأن عليها القيام بواجبات أخرى بصفتها الدولة المضيفة للمنظمة الدولية. وأشار إلى أن التمويل ليس عقبة أمام حقوق الدول المعنية بعضوية مجلس الأمن.
وادعت كاتبة الرسالة، وهي المستشارة الرفيعة في مكتب شؤون المنظمات الدولية لدى وزارة الخارجية ماري ستول، أن إدارة الرئيس ترمب لديها الحرية في التخلي عن تمويل البرامج التي تتعارض مع أولويات البيت الأبيض. واقترحت أن تتمكن الإدارة من استخدام عدد من الوسائل البيروقراطية - مثل فرض متطلبات محاسبية وإعداد تقارير مرهقة - لإنهاء البرامج التي يعارضها البيت الأبيض على رغم أن الكونغرس لا يزال يمولها.
ووفرت الرسالة التي حصلت عليها «فورين بوليسي» لمحة عن جهد أوسع يقوم به البيت الأبيض وموظفوه في وزارة الخارجية للحد من الواردات لبرامج المساعدات الخارجية الأميركية عبر مناورات بيروقراطية، على رغم أن تلك البرامج تحظى بتأييد واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس.
ونقلت المجلة عن مسؤولين مطلعين في وزارة الخارجية ومساعدين في الكونغرس أنه منذ أشهر عدة، انخرط المسؤولون الذين عينهم ترمب في وزارة الخارجية بمعارك شرسة بعيداً عن الأضواء مع الكونغرس حول استخدام هذا التكتيك في شأن تمويل برامج حقوق الإنسان والقضايا الرئيسية المتعلقة بالمرأة في الأمم المتحدة.
وقال مساعد لسيناتور ديمقراطي: «لم يتركوا أحجية إلا وجربوها لخفض التمويل للدبلوماسية والمساعدات الخارجية، لكنهم أخفقوا حتى الآن». وأضاف: «انحدروا إلى محاولة تجزئة استخدامات الأموال». وبحلول المهلة النهائية للسنة المالية، أي 30 سبتمبر (أيلول)، رضخ مسؤولو وزارة الخارجية ووافقوا على التزام توجيهات الكونغرس لتمويل معظم البرامج، لكنهم لا يزالون يخططون لحجب أكثر من 25 مليون دولار من التمويل لبرامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في انتهاك لواجبات الولايات المتحدة في معاهدتها مع الأمم المتحدة، وفقاً لما يقوله المسؤولون في وزارة الخارجية والمساعدون في الكونغرس.
وكذلك يحاولون السيطرة على أكثر من عشرة ملايين دولار من التبرعات لبرامج حقوق الإنسان وحقوق المرأة التابعة للأمم المتحدة عبر تقييد طريقة إنفاق هذا المبلغ من قبل الجهات المستفيدة منه. وتشمل الاقتطاعات أكثر من سبعة ملايين دولار من المساهمات في الميزانية العادية للأمم المتحدة لتغطية تكاليف مجلس حقوق الإنسان، وأكثر من 16 مليون دولار للبرامج التي يديرها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، الذي يشرف على التحقيقات المدعومة من الولايات المتحدة في انتهاكات حقوق الإنسان من ميانمار إلى سوريا فكوريا الشمالية. وفي مرحلة ما، ضغط مسؤولو وزارة الخارجية من أجل وقف كل التمويل الأميركي للمفوض السامي لحقوق الإنسان وتخصيصه بدلاً من ذلك لمنظمة الدول الأميركية. لكن مكتب وزير الخارجية مايك بومبيو أوقف هذا التوجه في نهاية المطاف، وفقاً لمسؤولين على دراية بالمداولات الداخلية في وزارة الخارجية.
ورأت «فورين بوليسي» أن المعركة بين وزارة الخارجية والإدارة تعكس الدوامة الناجمة عن وقوف ترمب ضد المؤسسات المتعددة الأطراف، التي بدت جليّة خلال المداولات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، حين أكد ترمب أنه يجري مراجعة رئيسية للمساعدات الأجنبية. وقال إن «الولايات المتحدة هي المانح الأكبر في العالم وبفارق كبير للمساعدات الخارجية»، مضيفاً أنه «بالتحرك إلى الأمام، سنقدم فقط المساعدات الخارجية لأولئك الذين يحترموننا، ولمن هم بصراحة أصدقاؤنا. ونتوقع من الدول الأخرى أن تدفع نصيبها العادل مقابل تكاليف الدفاع عنها».
من ناحية أخرى، ضغطت الإدارة الأميركية طويلاً من أجل إجراء تخفيضات حادة في كل المساعدات الخارجية الأميركية، بما في ذلك أكثر من مليار دولار في برامج الأمم المتحدة لحفظ السلام وبرامج المساعدات الإنسانية. وفي كل مرة، كان الكونغرس يرفض التخفيضات المقترحة بعد مقاومة وانتقاد.
ويعبر مساعدو الكونغرس عن اقتناعهم بأن بعض التخفيضات الجديدة من الإدارة منطقية، فعلى سبيل المثال، تخطط الإدارة لخفض التمويل لمجلس حقوق الإنسان بعدما قررت الولايات المتحدة الانسحاب منه في يونيو (حزيران) الماضي. وبررت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي هذه الخطوة بأن المجلس منحاز ومناوئ لإسرائيل بينما يغض الطرف عن منتهكي حقوق الإنسان المعروفين. لكنهم يعتقدون أن فشل الإدارة في تمويل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان - وهو منفصل عن مجلس حقوق الإنسان - يمكن أن يشكل انتهاكاً لواجب يقع على عاتق الولايات المتحدة بموجب المعاهدة مع الأمم المتحدة.
ونفت الناطقة باسم وزارة الخارجية أن الإدارة تقوم بتجزئة التمويل، واصفة ذلك بأنه «غير دقيق». وأضافت أن الوزارة تشاورت مع الكونغرس في «مناسبات متعددة» وهي «لا تحرف» المبالغ المخصصة من الكونغرس في اتجاه مختلف.
واعتبرت المجلة أن إدارة ترمب تريد أيضاً أن تمارس سيطرة أكبر على طريقة إنفاق الأمم المتحدة للتبرعات الاختيارية من الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، تسعى واشنطن إلى منع إنفاق سبعة ملايين دولار على برامج المفوضية السامية لتدقيق سجل حقوق الإنسان في إسرائيل أو على وضع لائحة بالشركات التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية.
وعارضت إسرائيل والولايات المتحدة بشدة إنشاء قاعدة بيانات كهذه.
وتعتزم إدارة ترمب تطبيق ما يسمى «سياسة مكسيكو سيتي» على أكثر من 8.5 ملايين دولار مخصصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي وكالة متخصصة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، بهدف منع استخدام الأموال من المنظمات التي تدعم خدمات الإجهاض أو المشورة في شأن خيارات الإجهاض. ولكن الأموال ستكون متاحة للبرامج التي تعزز التمكين الاقتصادي للمرأة ومكافحة العنف ضد المرأة وتعزيز دور أكبر للمرأة في حل الصراعات.


مقالات ذات صلة

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

شؤون إقليمية مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

قالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

خاص فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».