موسكو ونيودلهي تتحديان العقوبات الأميركية بـ«أضخم صفقة سلاح»

صواريخ الكرملين تعزز التمدد الروسي في مواجهة الحصار والعقوبات

بوتين خلال القمة مع الزعيم القومي الهندي مودي الذي اكد خلال التوقيع على صفقات اسلحة أن الهند تعطي الأولوية الأكبر لعلاقاتها مع روسيا (ا.ب)
بوتين خلال القمة مع الزعيم القومي الهندي مودي الذي اكد خلال التوقيع على صفقات اسلحة أن الهند تعطي الأولوية الأكبر لعلاقاتها مع روسيا (ا.ب)
TT

موسكو ونيودلهي تتحديان العقوبات الأميركية بـ«أضخم صفقة سلاح»

بوتين خلال القمة مع الزعيم القومي الهندي مودي الذي اكد خلال التوقيع على صفقات اسلحة أن الهند تعطي الأولوية الأكبر لعلاقاتها مع روسيا (ا.ب)
بوتين خلال القمة مع الزعيم القومي الهندي مودي الذي اكد خلال التوقيع على صفقات اسلحة أن الهند تعطي الأولوية الأكبر لعلاقاتها مع روسيا (ا.ب)

حملت نتائج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند وتوقيع صفقات سلاح وصفت في موسكو بأنها «الأضخم»، بعدا جديدا في إطار المواجهة القائمة بين روسيا والغرب، وعلى خلفية تزايد الضغوط الأميركية على موسكو عبر رزم العقوبات المتتالية التي اتسع نطاقها أخيرا، ليشمل شركاء روسيا العسكريين. وعكس الإعلان عن إبرام عقد لتصدير خمس كتائب صاروخية متطورة من طراز «إس400» بقيمة زادت على 5.4 مليار دولار تحديا من الجانبين الروسي والهندي لواشنطن التي فرضت أخيرا عقوبات على شركات صينية بسبب قيامها بشراء تقنيات عسكرية من روسيا. وأعلنت شركة «روس أوبورون إكسبورت» المسؤولة عن صادرات السلاح الروسي أن الصفقة التي اشتملت فضلا عن صواريخ «إس400» على فرقاطات ومعدات عسكرية أخرى، تعد الأضخم في تاريخ الشركة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة إن «روسيا بدأت منذ اليوم (أمس) بتنفيذ عقد تصدير منظومة «إس - 400» إلى الهند»، مضيفا أن البلدين «يعملان على إعداد عقود أخرى ضخمة في مجال التسلح». وجاء التوقيع خلال زيارة رسمية لبوتين إلى الهند، التي تجاهلت التهديدات الأميركية بفرض عقوبات اقتصادية عليها في حال وسعت تعاونها العسكري مع موسكو.
وكانت الولايات المتحدة سعت إلى وضع قيود أمام البلدان الراغبة في شراء منظومات الصواريخ الروسية، في إطار قانون «مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات»، الذي طاول الصين أخيرا. وحذرت الهند من أن هذه الصفقة ستعرّضها إلى عقوبات اقتصادية. واعتمد الكونغرس الأميركي في عام 2017 قانونا لمعاقبة روسيا على سلوكها في أوكرانيا وتدخلها المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وهذا النص يفرض عقوبات اقتصادية على أي كيان أو دولة تبرم عقود تسلح مع شركات روسية. لكن الهند كانت أعلنت قبل زيارة بوتين أن «العقوبات الأميركية المحتملة لن تردعها عن القيام بتوقيع صفقات لمشتريات ضرورية من روسيا»، وفقا لوصف وزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيثارامان التي وصفت القانون بأنه «أميركي وليس قانونا للأمم المتحدة».
وصرّح الزعيم الهندوسي القومي ناريندرا مودي أن «الهند تعطي الأولوية الأكبر لعلاقاتها مع روسيا. اليوم أخذنا قرارات ستعزز علاقاتنا على المدى البعيد». وكانت الهند وقعت مع روسيا اتفاق إطار لشراء المنظومة الصاروخية في العام 2016. وخاض البلدان مفاوضات مطولة منذ ذلك الحين توجت بتوقيع الاتفاق الحالي. ولم تخف الأوساط الروسية ارتياحا واسعا بسبب انضمام الهند إلى «نادي إس400» وفق تعبير معلق عسكري أشار إلى البلدان التي سبقتها إلى إبرام عقود لشراء «إس400» من روسيا وهي الصين وكازاخستان وبيلاروسيا وتركيا، بالإضافة إلى نحو عشرة بلدان أخرى تجري حاليا مفاوضات مع موسكو لشراء هذه المنظومة التي تعد الأكثر تطورا في روسيا. وأشار دبلوماسي روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إلى أن التطور عكس «نجاح موسكو في تعزيز علاقاتها مع حلفاء مهمين في إطار منظمة «شنغهاي» والمجموعات الإقليمية الأخرى التي تضم بالإضافة إلى روسيا كلا من الهند والصين، مشيرا إلى أنه «يبرز مرة أخرى أن العالم لم يعد يقبل هيمنة دولة بعينها» في إشارة إلى الولايات المتحدة. وزاد أن تمكن موسكو من تعزيز تعاونها مع شركاء مهمين مثل الهند والصين وبلدان أخرى، يشكل «رسالة واضحة إلى الغرب الذي سعى إلى عزل روسيا عبر سياسات الحصار والعقوبات، وإشارة إلى أن عودة روسيا القوية إلى الساحة الدولية باتت واقعا، لا يمكن تجاهله». وبرغم الفارق الواسع بين مبيعات روسيا والولايات المتحدة من السلاح والمعدات العسكرية في الأسواق العالمية (رزمة المبيعات الروسية لا تزيد عن 15 مليار دولار سنويا في مقابل نحو 60 مليار دولار لواشنطن) لكن الصفقات التي وقعتها موسكو أخيرا أثارت حفيظة واشنطن بقوة، خصوصا أن جزءا منها استهدف بشكل مباشر حلف شمال الأطلسي وأثار سجالات ساخنة، مثل صفقة «إس400» إلى تركيا التي أعلن البلدان أنهما لا ينويان التراجع عنها.
ورأى معلقون عسكريون أن الصفقة مع تركيا التي ينتظر أن يبدأ تنفيذها مطلع العام المقبل، على أن تستكمل روسيا تصدير أربع كتائب من المنظومات الصاروخية بنهاية العام، تشكل محاولة واضحة لاختراق حلف الأطلسي، والشروع بوضع ملامح جديدة للتعاون العسكري والتحالفات في الملفات المختلفة في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. علما بأن هذا «الخرق» ليس الأول من نوعه من جانب موسكو للحلف الغربي، إذ سبق أن باعت روسيا إلى اليونان نظام «إس300» الذي تم نشره في قبرص اليونانية، لكن تلك التجربة لم تكن مفيدة لموسكو لأن معطيات عسكرية تشير إلى أن نسخة من «إس300» وصلت إلى الإسرائيليين من اليونان، وأن تل أبيب تمكنت بفضل ذلك من وضع تعديلات وبرامج لمواجهة الصاروخ المتطور. واكتسب ذلك أهمية إضافية أخيرا بعد الإعلان عن تسليم دمشق «إس300» وتباينت تعليقات الخبراء العسكريين الروس بين أطراف رأت أنها ستشكل رادعا للإسرائيليين وأخرى لمحت إلى أنه لن يكون فعالا لردع تل أبيب. في الحالين، عكس القرار الروسي بتسليم المنظومة إلى دمشق توجها لتوسيع انتشار الصواريخ الروسية الصنع في منطقة الشرق الأوسط، علما بأن هذه المنظومة تدخل في نظم التسليح في نحو عشرين بلدا حاليا. واللافت أن كلا من النظامين «إس300» و«إس400» لم يخض حروبا حقيقية، برغم مئات التجارب التي أجريت عليهما في ميادين التدريب. وفي حين يتميز نظام «إس300» الذي سيحل في سوريا مكان النظام القديم «إس200» بأنه قادر على مواجهة هجمات صاروخية باليستية ولديه أنظمة رادار متطورة، جعلته يشكل منذ سنوات طويلة العمود الفقري لمظلة الدفاع الجوي على الأراضي الروسية، فإن نظام «إس400» يشكل نظاما متكاملا كونه مزودا بنظم لإدارة وتوجيه المنظومات الدفاعية المتوسطة والقصيرة من طرازات «إس300» و«تور إم 1» و«بانتسير» ما يجعله يشكل مظلة دفاع جوية شاملة، فضلا عن قدرته على تدمير الطائرات والصواريخ المجنحة والباليستية، بما في ذلك متوسطة المدى. كما يمكن استخدامه ضد الأهداف البرية على مدى المنظومة 400 كيلومتر، والصواريخ المهاجمة بسرعة 4.8 كيلومتر في الثانية على ارتفاعات تتراوح بين عدة أمتار إلى 30 كيلومترا.

- إس 300 وإس 400 في العالم

* إس 300
يعد النظام الأكثر انتشارا لحماية المنشآت الروسية ويتم حاليا استبداله تدريجيا بـ«إس400». حاليا موجود في روسيا 125 كتيبة منه، منتشرة على طول المناطق الحدودية من أقصى الشرق إلى كاليننغراد. وفي الاورال والوسط وحول موسكو وسان بطرسبورغ.
يدخل إس300 رسميا في تسليح نحو عشرين بلدا: أذربيجان والجزائر وأرمينيا وبيلاروسيا وبلغاريا وفنزويلا وفيتنام وإيران وكازاخستان والصين وسلوفاكيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية وقبرص اليونانية (إسرائيل حصلت على نسخة منها من اليونان وطورت مضادات لمواجهتها) وكرواتيا (تخلت عنها) وكوريا الجنوبية (المعطيات متباينة وثمة مراكز عسكرية روسية تؤكد أن النسخة الموجودة عند كوريا الجنوبية هي نسخة كورية لـ«إس300» تم تعديلها لتوافق معايير الأطلسي) ومنغوليا. فضلا عن سوريا في المرحلة الراهنة. في سوريا أيضا نشرت روسيا في 2017 إس300 خاصة بحماية منشآتها في طرطوس.

* إس 400
- 23 كتيبة حتى الآن في روسيا موزعة في أقصى الشرق عند حدود اليابان وأقصى الغرب في كاليننغراد وفي محيط موسكو وبطرسبورغ وفي القرم.
- الصين تم تنفيذ عقد قيمته 3 مليارات دولار وقع في 2016. وبدء التسليم منتصف العام الجاري.
- الهند خمس منصات قيمة العقد 5 مليارات دولار.
- بيلاروسيا منذ 2016 تعمل على استبدال إس300 بالنسخة المطورة.
تجري روسيا حاليا مفاوضات مباشرة أو تحضيرا لمفاوضات مع البلدان التالية:
- تركيا: العقد موقع ويبدأ التسليم مطلع العام المقبل.
- كازاخستان: العقد موقع.
- أرمينيا أعلنت رغبتها باستبدال إس300.
مفاوضات مع السعودية والمغرب والعراق كلها بدأت خلال العام الأخير. اهتمام من جانب الإمارات والبحرين. والمجمع الصناعي العسكري الروسي قال إن المفاوضات بدأت.
- في سوريا منصتا إطلاق واحدة في حميميم والأخرى في البحر وفقا لتأكيد مصدر عسكري.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.