فان غوخ يكشف النقاب عن الوجه القاتم للعبقرية

في رسائله إلى أخيه كما في لوحاته الفريدة

من لوحات فان غوخ
من لوحات فان غوخ
TT

فان غوخ يكشف النقاب عن الوجه القاتم للعبقرية

من لوحات فان غوخ
من لوحات فان غوخ

الذين يرون أن السيرة الحقيقية للكتّاب والفنانين تتمثل في نصوصهم وأعمالهم، ليسوا مخطئين تماماً. لا بل إن مدارس عديدة في النقد الحديث قد ذهبت إلى الفصل الكامل بين التاريخ الشخصي للفنان، وبين نتاجه الإبداعي الذي يؤرخ لحياة صاحبه، وفق صيرورته الذاتية ومنطقه الخاص. إلا أن هذه الفرضية التي وُضعت لحماية الأعمال الأدبية والفنية من الإسقاطات الأخلاقية والسياسية والشخصية المسبقة، لا تتعارض مع رغبتنا الملحة في التعرف على الحيوات الخاصة لأولئك الذين يتوارون خلف مواهبهم الفائرة، والذين رفعتهم عطاءاتهم إلى مصاف الأسطورة. ولعل الوجه الأمتع لفنون السيرة والرسائل والقص لا يتصل بفتنة السرد وحدها، بل بإزاحة الستار عما هو غامض وأسطوري في حياة الكتّاب، وتمكيننا من تعقب تفاصيل عيشهم، والوقوف على المشترك الإنساني الذي يجمعنا بهم، ورؤيتهم سافرين من أي قناع. فنحن حين نقرأ اعترافات روسو ورامبرانت، وسير كازانتزاكيس وبونويل ورينوار ودالي وماركيز ونيرودا وغيرهم، نشعر أنهم باتوا أقرب إلينا مما كنا نتصور، كما نحاول العثور على الخيوط التي تربط الحياة بالفن من جهة، وتكشف عن الوجه القاتم للعبقرية من جهة أخرى.
لربما شكلت رسائل فان غوخ إلى أخيه تيو أحد أفضل ما قدمه لنا فن الرسائل على امتداد التاريخ من متعة أدبية وثراء معرفي وتعبير مؤثر عن شقاء الإنسان المبدع، وهو يواجه المرض والعوز والوحدة القاتلة. وإن المرء ليحار حقاً في قدرة الفنان الهولندي الأشهر على أن يكتب خلال عقد من الزمن المئات من الرسائل المؤثرة التي يقع معظمها في باب الأدب الخالص، بموازاة الآلاف من اللوحات المتنوعة والقيمة التي أنجزها في أواخر حياته. وإذا كان ثمة من دلالة ما يمكن للقارئ استخلاصها لدى قراءة هذا السفْر الضخم من النصوص الموزعة بين البوح الشخصي والسيرة والشكوى والنقد الفني، فهو أن فان غوخ المريض والفقير والمتوحد لم يكن يرى في الرسم وحده ما يعيد إليه توازنه المختل وينقذه من عزلته المتمادية، بل كان يحتاج إلى وسيلة إضافية يستطيع من خلالها أن يرفع الصوت في وجه عصره، كما في وجه قدره القاسي، وكانت هذه الوسيلة هي الكتابة. ولأنه كفنان لم يقدّر في عصره تمام التقدير، ولم تأخذ لوحاته طريقها إلى البيع أو الرواج، فقد وجد في كتابة الرسائل ما يُشعره أن ثمة في هذا العالم الخاوي من يكشف له سريرته ويبوح له بمكنوناته. ولم يكن هناك من أحد ليتفهمه ويصغي إلى آلامه سوى أخيه تيو، الذي يصغره بأربع سنوات. ذلك أن أباه تيودوروس، وهو الكاهن الذي يعظ في الأرياف، والذي نجح أحياناً في دفعه إلى تبني الخيار ذاته، كان يمثل كل ما هو تقليدي ومحافظ ومجافٍ لروح التمرد والمغامرة. ولم تكن أمه بقادرة على تسوية وضعه مع أبيه، وهي الأقرب إلى عقلية زوجها ومفاهيمه الأخلاقية والدينية. لهذا لم يكن غريباً أن يكتب، وقد رُفض من الجميع: «هناك نفورٌ من احتوائي في البيت مماثل للنفور من احتواء كلب أشعث كبير، سيقتحم الحجرات بأرجله الموحلة». ولهذا بدا تيو بمثابة خشبة الخلاص الوحيدة التي ظهرت للأخ الأكبر وهو يصارع الأمواج العاتية للظلم والعزلة والتصدع العقلي.
ولعل الصلة غير السوية بالأب قد عمقت ذلك الجرح النفسي الذي ظل يتسع أكثر فأكثر في داخل الابن المتقاذَف أبداً بين القيم الدينية ونقيضها، بين الامتثال والمعصية، وبين المروق وتأنيب الضمير. وهو ما يعبر عنه فنسنت في إحدى رسائله إلى تيو بالقول: «إن أبي لا يعرف الندم كما تعرفه أنت. كل ما هو من بني الإنسان يؤمن أبي باستقامته الشخصية. فيما أنا وأنت وكل البشرية مسكونون بالشعور بأننا نتكون من الأخطاء والمحاولات اليائسة».
لم يكن غريباً أن تحتل رسائل فان غوخ إلى تيو أكثر من تسعين في المائة من مساحة رسائله، فيما توزعت النسبة القليلة الباقية بين أمه وشقيقتيه وزوجة أخيه وبعض الرسامين وتجار الفن. فتعلقه بأخيه لم يكن بسبب تلقيه مساعداته المالية فحسب، بل بسبب ذلك الجرح النفسي الغائر في أعماقه، والمتأتي من كون أبويه قد استعارا له اسم أخيه الأكبر الذي لم يمهله الموت أكثر من عام واحد، بما جعل فان غوخ يشعر وكأن حياته ليست سوى ضرب من ضروب الصدفة، أو أنه يعيش بالنيابة عن أخيه الراحل. وهو الشعور ذاته الذي طارد بعده بعقود فنان إسبانيا الشهير سلفادور دالي، الذي حمل هو الآخر اسم أخ له غدر به الموت، قبل أن يكمل السادسة من عمره.
والحقيقة أن العلاقة بين الأخوين تكاد من غير زاوية تكون فريدة من نوعها، حيث تنقلب معها الأدوار ليلعب الأخ الأصغر الدور المحوري في العلاقة، بحكم كونه موظفاً متميزاً في مؤسسة فنية وخبيراً في التسويق، وبحكم كونه معيل أخيه الوحيد ومرشده وحائط مبكاه. ولأن الرسائل، التي ترجمها ياسر عبد اللطيف ومحمد مجدي تحت عنوان «المخلص دوماً فنسنت»، لا تتضمن أياً من ردود تيو على شكاوى أخيه وتطلباته المستمرة، فهي تجعل من الأخ الأصغر حالة سديمية مبهمة، أو تحوله إلى متكأ ومخلص وحائط مبكى، لا أكثر. كأن تيو كما تُظهره الرسائل لم يوجد في الأصل إلا ليخرج أخاه من عتمة اليأس إلى عتبة الخلق الإبداعي. وهو بالتالي نقيض لصورة الأخ القاتل أو الغيور التي يمثلها كلٌّ من قابيل وإخوة يوسف. ومع أن صاحب لوحة «عباد الشمس» يُظهر في بعض رسائله نوعاً من الإشفاق على أخيه، ويخاطبه قائلاً: «لن أرغب في الازدهار إذا كانت النتيجة أن تذبل أنت. لن أرغب في تطوير ما هو فني بداخلي إذا كان يتوجب عليك أن تقمع من أجلي ما هو فني فيك»، إلا أن انهياراته المادية والعصبية كانت أقوى من مثل هذه المشاعر، تماماً كما هو حال المشرف على الغرق الذي تدفعه غريزة البقاء إلى التضحية، ولو دون قصد، بحياة من يهرع لإنقاذه من الهلاك.
يعرض فان غوخ في رسائله إلى تيو كلَّ ما يدور في ذهنه من هواجس، وما يعترض حياته من صعاب. على أن أياً من الرسائل المتنوعة لا تخلو من الإشارة إلى المبلغ النقدي الذي اعتاد الفنان المفلس على تسلمه من أخيه بشكل دوري.
كما تكشف الرسائل عما يتفشى في عالم الفن من أمراض التجارة والجشع وإخضاع الفن لمنطق الربح المجرد وقواعد العرض والطلب. ومع أن مسرح النصوص كان موزعاً بين عواصم ومدن مختلفة مثل أمستردام ولاهاي ولندن وباريس، إلا أن عشقه للطبيعة والأرياف، حيث يتحول الفضاء الشاسع أمامه إلى وليمة بصرية متنوعة الأضواء والظلال، كان أعمق من أي عشق آخر.
ورغم أن باريس بجمالها وعراقتها كانت قبلة الكتاب والفنانين في عصره، فهو لم ير فيها سوى مقبرة واسعة، كما يعبر في إحدى رسائله. وهي وفق تعبيره مؤلفة من شقق باردة لا من بيوت دافئة للسكنى.
أما ولعه بالضوء وتدرجاته الباهرة فكان السبب الأهم الذي دفعه في السنوات التي سبقت انتحاره إلى الإقامة في الجنوب الفرنسي، حيث تقدم الطبيعة تحت شمس مكتملة الوهج أجمل لوحاتها وعروضها اللونية.
وإذا كان فان غوخ قد التقى مع الانطباعيين في غير زاوية ومنظور، إلا أنه ذهب أبعد في استنفاره للحواس وفي المراهنة على كل ما تختزنه أعصابه من طاقة. وهذه السمة بالذات هي التي جمعته بنيتشه ذي النزوع الغرائزي الديونيزي، وهي التي دفعته إلى التعلق المرضي بغوغان، ذي النزعة البدائية الوحشية. وذلك ما عناه في قوله «ينبغي للمرء أن يحتفظ بشيء من الطبيعة الأصلية لروبنسون كروزو أو الهمجي، وعليه ألّا يجعل اللهب في روحه يذوي أبداً».
وإذا كان فان غوخ قد رأى في الرسم والكتابة شكلاً من أشكال الرد على أمراضه وصدوع نفسه، فقد رأى في المرأة والحب التعويض الملائم عن خيباته الحياتية وعن شعوره الممض بالعزلة والتوحد.
على أنه لم يحصل بالمقابل على العلاقة الثابتة والسوية التي توفر له الطمأنينة والاكتفاء. فلا قريبته التي شغف بها اكترثت بما أصابه من حروق وهو يضع يده في لهب المصباح كبرهان معمد بالألم على حبه لها، ولا العاهرة المتشردة التي شاطرها وابنها الإقامة في المسكن إياه كفّت عن مطارحة الرجال الغرام، كما سبق ووعدته، ولا استطاعت أذنه المقطوعة التي أرسلها هدية إلى إحدى معشوقاته أن تعدّل من مشاعرها نحوه. وما ضاعف من وساوسه القهرية هو فشله الموازي في الحفاظ على صداقته مع غوغان، الذي اضطر إلى هجره نهائياً بعد أن بلغ به مزاجه العنيف حد مهاجمته بالسكين في إحدى المواجهات الحادة بين الصديقين اللدودين. لقد حز في نفسه من جهة أخرى ألا تجد لوحاته الرواج الذي تستحق عند المتعاطين بتجارة اللوحات، وأن يعجز بالتالي عن الرد على كرم أخيه بالمثل كما ظل دائماً يكرر على مسامعه.
وحيث كانت آلام داء الصرع تتضاعف داخل رأسه كان سكان آرل في الريف الفرنسي يطالبون السلطات بالحجر عليه وإيداعه إحدى المصحات، بحيث بدا انتحاره بمثابة التتويج الطبيعي لجلجلة عذاباته. ومع إن فان غوخ لم يُظهر خلال كتاباته النقدية أي تعاطف مع شعر بودلير فقد بدا الاثنان وجهين لشقاء واحد وعبقرية مثخنة بالآلام. ولعل جان بول سارتر يترجم واقع الأول ويصيبه في صميمه، حين كتب عن الثاني «لمّا لم يكن قد نجح في أن يرى نفسه، فسوف ينقب في ذاته على الأقل كما ينقّب السكين في الجرح، آملاً أن يصل إلى العزلات الأعمق التي تشكل طبيعته الحقيقية».



راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.


تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، من بينها تأجيل مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، والمقرر إقامته خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، إذ تم إرجاؤه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بجانب إعلان دار الأوبرا المصرية عن تغيير مواعيد حفلاتها.

وأعلنت إدارة مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، الذي تنظمه أكاديمية الفنون تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، عن تأجيل الدورة الجديدة من المهرجان. وحسب بيان صحافي أصدرته، الثلاثاء، فإن «القرار جاء بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على عدد من الدول المشاركة بالفعاليات، من ناحية حركة السفر، أو ارتباطات الفرق والعروض، وهو ما حال دون ضمان مشاركة كاملة وفعالة تليق بطبيعة المهرجان ورؤيته الدولية».

وأكدت إدارة المهرجان أن «القرار جاء للحفاظ على المستوى الفني والتنظيمي الذي اعتاد عليه جمهور المهرجان، وكذلك لضمان مشاركة أوسع وأكثر تنوعاً من الفرق العربية والدولية، بما يحقق أهداف المهرجان في تقديم تجربة مسرحية ثرية تعكس تنوع الفضاءات الإبداعية وتكاملها».

وكشفت إدارة مهرجان «الفضاءات»، أن فترة التأجيل سيتم استثمارها في تعزيز «البرنامج الفني»، و«توسيع نطاق التعاون»، مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تقديم «دورة استثنائية»، تليق بمكانة المهرجان على خريطة «الفعاليات المسرحية».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن ما يجري من تغييرات في خريطة الفعاليات طبيعي جداً، خصوصاً أنها مرتبطة بأمور تنظيمية، وإجراءات خاصة بالحفلات، والحضور، والسفر، والإقامة.

وأضافت موريس لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المسرحية أيضاً تتطلب توفير أماكن تتماشى مع القرار السيادي لرئاسة الوزراء بترشيد الاستهلاك، وتغيير مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً، باستثناء الخميس والجمعة، فمن الصعب إقامة العروض واستقبال الجمهور، الذي سيعاني عند الخروج بسبب قرار غلق بعض الأماكن».

ولفتت ماجدة إلى أن ما يجري سيكون له تبعات من ناحية الإقبال الجماهيري على الحفلات، مضيفة أن «التغييرات ربما تطال فعاليات أخرى كان من المقرر إقامتها خلال الشهور القادمة بداية من شهر أبريل، وحتى يونيو (حزيران)، 2026».

من حفلات دار الأوبرا في رمضان الماضي (دار الأوبرا)

وقررت دار الأوبرا المصرية تغيير مواعيد الحفلات تنفيذاً لتعليمات مجلس الوزراء، الهادفة إلى مواجهة التداعيات الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية، وأكدت في بيان صحافي أن عروضها ستبدأ في السادسة والنصف مساءً على جميع مسارحها ‏في العاصمة القاهرة، وبمحافظة الإسكندرية ومدينة دمنهور بداية من السبت ‏ 28 مارس (آذار) الحالي.

وأكد البيان أن التعديل يأتي في إطار مراعاة الإجراءات التنظيمية التي اتخذها مجلس الوزراء مع الحرص على تقديم تجربة فنية وثقافية متكاملة للجمهور بما يحقق التوازن بين الالتزام بالإجراءات التنظيمية للدولة والحفاظ على استمرارية الرسالة التنويرية والفنية، والاستمتاع بالعروض الإبداعية، مع ضمان تقديم العروض في أفضل صورة للجمهور.

وأشارت دار الأوبرا إلى أن «التغييرات هي خطوة تنظيمية مؤقتة ترتبط بالمتغيرات الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى أن «القرار يخضع للمراجعة المستمرة وفقاً لتطور الأوضاع، على أن تتم إعادة النظر في المواعيد حال استقرار الظروف بما يتيح العودة إلى النظام المعتاد للعروض».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن تأجيل فعاليات فنية، وتعديل مواعيد بعض الحفلات لهما أسباب عدة، من بينها «تكامل التضامن مع الدول العربية» المتأثرة بالحرب بشكل مباشر، بالإضافة إلى «الأسباب الاقتصادية»، التي تم الإعلان عنها بمصر ضمن حزمة إجراءات تقشفية بسبب تداعيات الحرب.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التغييرات يجب أن تتم في حدود تناسب درجة التأثر الاقتصادي، ولا نتجه إلى إلغاء أو إغلاق كامل لهذه الأنشطة، خصوصاً مع حالة الاستقرار المحلي»، لافتاً إلى أن تأجيل «الفضاءات المسرحية»، إجراء طبيعي لضمان مشاركة دولية واسعة لا تسمح بها الظروف الحالية.


«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
TT

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية عقب حذف لقطات من بعض المشاهد ورفع التصنيف العمري للفيلم ليكون «+18»، بموجب قرارات «لجنة التظلمات العليا» التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي.

وجاء تشكيل اللجنة بعد اعتراض منتج الفيلم أحمد السبكي على قرار رئيس الرقابة على المصنفات الفنية عبد الرحيم كمال بمنع عرض الفيلم وسحبه من الصالات السينمائية عقب عرضه ليلة عيد الفطر بسبب ما وصفته الرقابة بـ«عدم التزام جهة الإنتاج وصناع الفيلم بسيناريو وحوار الفيلم».

الفيلم الذي كتبه وأخرجه محمد صلاح العزب يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، وسينتيا خليفة، وانتصار، ومريم الجندي، وأحداثه مستوحاة من قصة حقيقية لشاب مصري أدين بتهمة قتل عدة سيدات، وتعذيبهن، وتصويرهن قبل قتلهن بعد إعطائهن مواد مخدرة دون علمهن، وهي واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لأسابيع، وصدر بحق المتهم فيها حكم بالإعدام.

وشاهدت اللجنة، وفق بيان رسمي من وزارة الثقافة، الفيلم وقررت حذف مجموعة من المشاهد التي كانت قد أدت إلى قرار المنع والتي اعتبرتها اللجنة «تخرق الثوابت المجتمعية» مثل «صفع الأم وإهانتها»، بالإضافة إلى «الاتهامات غير اللائقة للمرأة المصرية، مما يكون مهدداً للاستقرار المجتمعي» وغيرها من «المشاهد الجنسية»، وفق البيان.

انتصار على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وشكلت اللجنة بموجب القانون الخاص بـ«تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية» وضمت في عضويتها مستشار نائب لرئيس مجلس الدولة وعضوية ممثلين عن بعض الهيئات منها «أكاديمية الفنون» وبعض الشخصيات من أهل الخبرة.

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن ما جرى حذفه من الفيلم لم تكن مشاهد كاملة ولكن «شوتات» داخل مشاهد من أجل تخفيف ما اعتبرته الرقابة «عنفاً زائداً» في الأحداث، وقالت المصادر إن «العمل حصل على إجازة رقابية واستوفى جميع الشروط اللازمة والتصاريح قبل الوصول لصالات العرض السينمائية».

وقال مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم رغم إجازته رقابياً وعودته للصالات السينمائية فإنه سيواجه ظروفاً صعبة مرتبطة بانتهاء موسم الذروة السينمائي خلال أيام عيد الفطر والعطلة الطويلة، بالإضافة إلى قرار إغلاق صالات العرض مبكراً في مصر اعتباراً من الأسبوع المقبل، وما يترتب عليه من توقف الحفلات المسائية التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات شباك التذاكر».

وأكد العزب أنه وصُناع الفيلم يترقبون ردود الفعل الجماهيرية على العمل خلال الأيام المقبلة، لأن الفيلم في النهاية يجب أن يعود للصالات السينمائية حتى بعد انتهاء ذروة موسم الإيرادات.

محمد صلاح العزب أمام الدعاية الخاصة بالفيلم قبل انطلاق عرضه (حسابه على فيسبوك)

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار اللجنة التي شكّلت من وزيرة الثقافة «لم يأت بجديد مقارنة بما طلبته الرقابة قبل أسبوع من صناع الفيلم، بل ربما زاد عليه رفع التصنيف العمري للفيلم بالصالات السينمائية»، مشيراً إلى أن شركة الإنتاج تعد الخاسر الأكبر مما حدث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الشركة فقدت أهم أيام الموسم في شباك التذاكر بسبب المفاوضات المستمرة مع الرقابة؛ الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على إيرادات الفيلم، في ظل الإغلاق المبكر للقاعات المقرر بعد عطلة نهاية الأسبوع، مما يعني أن الفيلم سيواجه أموراً غير متوقعة بالعرض».