رحلات فضائية من دون صواريخ دفع عملاقة

مصاعد ومنصات إطلاق جوية وأنفاق مغناطيسية على قمم الجبال

رحلات فضائية من دون صواريخ دفع عملاقة
TT

رحلات فضائية من دون صواريخ دفع عملاقة

رحلات فضائية من دون صواريخ دفع عملاقة

اعتمد البشر منذ أن بدأوا بإرسال الأقمار الصناعية إلى مدار الأرض، في الخمسينات، على صواريخ قوية هائلة الحجم للتخلص من جاذبية الأرض والوصول إلى الفضاء، ولكن الصواريخ العملاقة تضعنا أمام مشكلة كبيرة، وهي ارتفاع كلفة الرحلات الفضائية.

والمثال على ذلك ما ستبلغه قيمة نظام وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق صاروخ الأحمال الثقيلة، الذي سينطلق في رحلته الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2019، حيث وصلت إلى مليار دولار للإطلاق الواحد، بحسب ما ورد في تقرير مكتب المفتش العام في الوكالة. وبحسب «سي إن بي سي»، فإنّ كلفة إطلاق صاروخ «فالكون هيفي» الاقتصادي من «سبيس إكس» في فبراير (شباط) 2018 ما زالت تتراوح بين 90 و150 مليون دولار للمسافات البعيدة.
ولكنّ المهندسين الحالمين في هذا المجال يبحثون منذ عقود عن طرق للوصول إلى الفضاء دون الاعتماد على القوّة الصاروخية، أو استخدامها بشكل ثانوي على الأقلّ.

من الجوّ إلى المدار
يبدو أنّ الإطلاقات من الجوّ إلى المدار، التي تعتبر إحدى المقاربات البديلة للصواريخ، قريبة من التطبيق على أرض الواقع، إذ تملك شركة «ستراتولانش» الخاصة للإطلاق الفضائي، التي أنشأها بول آلن الشريك المؤسس في «مايكروسوفت» عام 2011، خطّة طموحة لإطلاق أكبر طائرة في العالم، يصل امتداد الجناحين فيها إلى 117 متراً، على ارتفاع 10668 متراً (35 ألف قدم)، حيث ستتحوّل هذه الطائرة إلى منصّة إطلاق عالية الارتفاع لمركبات صغيرة تنطلق بصواريخ صغيرة. وفور تحريرها، لن تضطرّ هذه المركبات إلى التغلّب على الجاذبية الناتجة عن سماكة الغلاف الجوّي المنخفض، كما يحصل مع الصاروخ الذي يُطلق من الأرض، وستتمكّن من الوصول إلى المدار دون الاضطرار إلى حرق كميّات الوقود نفسها.
وكشفت الشركة في أغسطس (آب) 2018 عن مجموعتها التي تتألف من 4 أنواع مختلفة من المركبات، واحدة منها لا تزال في مرحلة دراسة التصميم، وهي طائرة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام، ويمكنها نقل حمولة أو طواقم بشرية. وتخطّط «ستراتولانش» للبدء بتوفير خدمة منتظمة في هذا المجال، بدءًا من عام 2020. وصرّح جان فلويد، الرئيس التنفيذي للشركة، في بيان صحافي، بأنّ مهمّة الشركة هي تسهيل الوصول إلى الفضاء، وتقليص كلفته، وتحويل تحديد مواعيد إطلاق القمر الصناعي إلى مهمة بسيطة، كما هو حال حجز رحلات الطائرات. وحالياً، وفي طرح آخر للإطلاق من الجوّ إلى الفضاء، تخطّط شركة «فيرجن أوروبت» لاستخدام طائرة «بوينغ 747 - 400» معدّلة كمنصة لصاروخها «لانشر وان»، الذي سيقذف أقماراً صناعية إلى المدار الأرضي.

نفق إطلاق مرتفع
يشهد مجال السفر إلى الفضاء دون صواريخ اليوم طرح كثير من الأفكار التي يتسم بعضها بالغرابة. فقد أكد جيمس ر. باول، المخترع المساعد لمبدأ الموصلية الفائقة في القطار المغناطيسي المعلّق (superconducting maglev propulsion)، وزميله المهندس جورج مايز، لسنوات أنّ هذه التقنية يمكن استخدامها لإطلاق المركبات الفضائية أيضاً. فبدل منصّة الإطلاق، سيعمد مشروع «ستارترام» إلى استخدام نفق كبير ومرتفع للإطلاق. ويشرح باول فكرته في رسالة إلكترونية نشرها موقع «ساينس.كوم»، قائلاً: «تخيّلوا قطاراً مغناطيسي السحب في نفق خالٍ من الهواء»، لافتاً إلى أنّه «من دون وجود جاذبية هوائية تقوم بشد المركبة إلى الأسفل، ودون الحاجة لحمل كميات كبيرة من المواد الدافعة (كما هو الحال في الصواريخ)، سيسهل على المركبة بلوغ سرعة مدارية تصل إلى 2900 كلم في الساعة، أو حتى أكثر. وعندما تغادر المركبة النفق على علوّ مرتفع (من على قمة جبل عالٍ مثلاً)، ستتحرّك المركبة بسرعة كبيرة، تصل أساساً إلى ارتفاع مداري، وستستخدم صاروخاً صغيراً للدوران في المدار. هذا وقد صمّمنا آليات كثيرة للحفاظ على خلوّ النفق من الهواء عندما تغادره المركبة لاستخدامه مرة أخرى في إطلاق المركبة التالية مباشرة؛ إن جميع المكوّنات الأساسية التي يعتمد عليها نظام (ستار ترام) موجودة حالياً، وبطرق عمل شديدة الوضوح».
وقد بدأ باول بدراسة استخدام النفق الفائق الموصلية لإطلاق سفينة فضائية بناء على اقتراح قدمه زميل له من «ناسا» عام 1992. وفي البداية، طوّر ومايز فكرة تعتمد على نظام تكلفته 100 مليار دولار للإطلاقات المأهولة، يتمّ خلالها النفخ في نفق عبر أسلاك فائقة التوصيل. كما صمّما نظاماً نفقياً متواضعاً للحمولة فقط، يمتدّ إلى مسافة 100 كلم، ويصل إلى ارتفاع 4 آلاف متر على الأقل، ينطلق من قمّة جبل عالٍ. ويقدّر العالمان أنّ النظام المخصص للحمولة فقط يمكن بناؤه بتكلفة 20 مليار دولار، أي أقل من تكلفة نظام «ناسا» لإطلاق صاروخ الأحمال الثقيلة.
ويقول باول إن «ستارترام» ستصبح قادرة بعد بناء هذا النظام على نقل 100 ألف طن من الحمولة إلى الفضاء سنوياً، أي أكثر مما ينقله صاروخ تقليدي بأضعاف، لوضع المعدات على مدار الأرض المنخفض مقابل 50 دولاراً لوزن 0.45 كلغم. وأوردت «بلومبيرغ»، في تقرير نشرته هذا العام، أنّ هذه الكلفة هي جزء صغير من آلاف الدولارات التي يتطلّبها نقل الوزن نفسه في وسائل النقل الفضائية المستخدمة حالياً.
ويشرح باول قائلاً: «إنّ التحدّي التقني الأكبر هو نافذة النفق المخصصة لخروج المركبة»، مضيفاً أنّ «النفق يجب أن يبقى فارغاً من الهواء، أي عندما تغادر المركبة نفق الإطلاق، علينا أن نتفادى دخول الهواء من الغلاف الجوي». وتعتزم «ستارترام» إبقاء الهواء خارج النفق من خلال استخدام طائرة بخارية، لتقليل الضغط الهوائي خارج نافذة الخروج، وتوظيف نافذة هيدرو-مغناطيسية تعتمد على حقل مغناطيسي قوي لإبعاد الهواء بشكل مستمر.

المصعد الفضائي
شاعت فكرة بناء مصعد فضائي لسنوات طويلة. وورد في أحد المقالات المنشورة على موقع وكالة «ناسا» الإلكتروني عام 2000، كيف أنّ برجاً طويل القاعدة مبنياً بالقرب من خطّ الاستواء الأرضي يمكن أن يعمل كقوة بديلة بعد الاتصال عبر سلك بقمر صناعي في مدار الأرض الجغرافي المتزامن على ارتفاع 35786 كلم من سطح البحر.
وتعتمد هذه الفكرة على 6 مصاعد تمتدّ على طول البرج والأسلاك الممتدة، للوصول إلى منصات الإطلاق على مستويات كثيرة. ومن المقرّر أن ترتفع المركبات العاملة بالطاقة الكهرومغناطيسية على طول مسارات المصاعد، لتمتدّ رحلتها إلى الفضاء المداري لنحو 5 ساعات، وتوفّر في الوقت نفسه مشاهد رائعة على طول الطريق.
وتعود هذه الفكرة إلى عام 1895، عندما اقترح العالم الروسي قسطنطين تسيولكوفسكي بناء «قلعة سماوية»، لتتصل بهيكل يشبه برج إيفل في باريس. وكان باحث من «ناسا» قد كتب ورقة بحثية حول هذه الفكرة، والتقنيات المطلوبة لبناء هذه القلعة عام 2005.
ولكنّ فعالية المصعد الفضائي تعرّضت لضربة قوية عندما نشر باحثون صينيون ورقة بحثية عام 2016 يتحدّثون فيها بالتفصيل عن نتائج توصلوا إليها حول أنابيب الكربون الصغيرة، أي المادة الأساسية التي بنى عليها مناصرو المصعد الفضائي آمالهم، مؤكدين أنّها هشّة وغير صالحة، مما قد يضيع جهود مناصريها هباء.
وتضمّنت الأفكار الأخرى التي برزت خلال السنوات الماضية أيضاً إرسال حمولات تدور حول مسار فولاذي لولبي قبل قذفها في مدار الأرض المنخفض، واستخدام السفن الجوية كمنصات للإطلاق.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.