ظريف ينتقد ضغط واشنطن «غير المسبوق» لتنفيذ العقوبات على طهران

وزير الخارجية الإيراني: سننسحب من الاتفاق النووي إذا لم تكن الآلية الأوروبية فعالة

ظريف ينتقد ضغط واشنطن «غير المسبوق» لتنفيذ العقوبات على طهران
TT

ظريف ينتقد ضغط واشنطن «غير المسبوق» لتنفيذ العقوبات على طهران

ظريف ينتقد ضغط واشنطن «غير المسبوق» لتنفيذ العقوبات على طهران

جدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تحذيره من انسحاب إيران من خطة العمل المشترك «إذا لم تكن الآلية الأوروبية الهادفة للحفاظ على الاتفاق النووي فعالة»، ووصف سياسة الإدارة الأميركية بتنفيذ العقوبات على طهران بـ«غير المسبوقة».
وقال ظريف إن تهديد ترمب بفرض عقوبات على الدول الأوروبية المستمرة في علاقاتها التجارية مع إيران، «غير مسبوق»، متهما إياه بممارسة سلوك «الفتوّة». وقال أيضا إنه «لا يزال من الممكن» أن تتمكن إيران من استئناف برنامجها النووي، مضيفا أن ترمب «عزل الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني».
ومع ذلك، أقر ظريف بتأثير خطوات الإدارة الأميركية على علاقات إيران الاقتصادية، وقال إن انسحاب الشركات الأوروبية من إيران «بسبب الخوف من العقاب من قبل الولايات المتحدة».
واتهم وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع قناة «سي بي إس» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، الولايات المتحدة بإجبار حلفائها الأوروبيين على القيام بأعمال «خارجة عن القانون»، وقال في هذا: «تطلب الولايات المتحدة من الدول انتهاك القانون الدولي، وتقول للدول والشركات إنهم إذا ما احترموا القانون فسوف يعاقبون».
وأشار ظريف تحديدا إلى تهديد ترمب للدول التي تواصل التعامل مع إيران بعد تنفيذ العقوبات الأميركية، عندما قال: «كل من يتعامل مع إيران لن يقوم بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة». وقال إن «هذه السياسة سوف يكون لها رد فعل عنيف. إن المجتمع الدولي لن يقبل أن يأتي شخص ويريد أن يصدر أوامره».
وقبل ذلك، قال ظريف في كلمة بمقر السفارة الإيرانية في الأمم المتحدة، ليلة أول من أمس إنه «إذا كانت الآلية الخاصة التي أنشأها الأوروبيون غير فعالة، فقد تنسحب إيران من هذا الاتفاق».
وأضاف ظريف أن إيران تخطط للتعامل بالعملات الأخرى، لتحل محل الدولار، في بيع النفط والتجارة الدولية، لمواجهة العقوبات النفطية الأميركية، موضحا أن دولا بدأت في إبرام اتفاقيات لاستخدام عملتها المشتركة في التجارة الثنائية في إطار الآلية الجديدة.
ودافع ظريف عن إمكانية القيام بتبادلات تجارية بعملات أخرى غير الدولار، مشيرا إلى قناعته بـ«إمكانية الربح».
وجاءت تصريحات ظريف بعد أيام من تأكيد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك على أن المجموعة «ستلتزم باتفاق إيران ما التزمت به إيران» وفقا لوكالة «بلومبيرغ».
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن مؤخرا أنه سيوفر قنوات دفع جديدة لتسهيل الأعمال التجارية مع إيران دون تضارب مع العقوبات الأميركية، بما في ذلك المرتبطة بصادرات النفط. وأكد الاتحاد أن إيران تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) الماضي بصورة أحادية.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان انسحاب إيران من الاتفاق النووي سيفتح الباب أمام هجوم عسكري على إيران، قال ظريف: «أعتقد أنه إذا كانت أميركا تعتقد أنه يمكن أن تنجح في مثل هذا الهجوم على إيران، لنفذت هذا الأمر».
وقد أثار المسؤولون الأميركيون انتقادات لإيران للتورط في صراعات إقليمية في سوريا والعراق ولبنان واليمن؛ بحسب صحيفة «واشنطن بوست».
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن ظريف عدّ أن الولايات المتحدة هي المعتدي في المنطقة. وقال: «هل رأيتم خريطة توضح جميع القواعد الأميركية الموجودة حولنا... نحن في منطقتنا ولم نهاجم أي بلد. لم نرسل قواتنا إلى أي مكان دون أن يُطلب منا. نحن سعداء بحجم بلدنا وجغرافيتنا ومواردنا، ولم نطمع بتربة أو موارد أي شعب ومكان آخر».
وانسحب كثير من الشركات الدولية بعد وعود ترمب بـ«تطبيق أقسى عقوبات في التاريخ على إيران» عقب الانسحاب من الاتفاق.
وفي مايو الماضي، قررت الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق الذي أبرمته طهران وقوى عالمية عام 2015 وجرى بمقتضاه تخفيف العقوبات على طهران مقابل كبح برنامجها النووي.
وفقد الريال الإيراني نحو 70 في المائة من قيمته منذ أبريل (نيسان) الماضي تحت وطأة العقوبات الأميركية وفي ظل الطلب الشديد على الدولار في أوساط الإيرانيين لحماية مدخراتهم.
وانحدر مستوى المعيشة أيضاً مما أدى لخروج مظاهرات متفرقة ضد الانتهازية والفساد، فيما ردد بعض المحتجين شعارات مناهضة للحكومة.
وشهدت أكثر من 80 مدينة إيران احتجاجات في بداية هذا العام ضد تدهور الأوضاع المعيشية. ومنذ ذلك الحين تشهد البلاد إضرابات واحتجاجات ضد تأخر الوعود الحكومية بتحسين الوضع الاقتصادي.
على هذا الصعيد، يعقد البرلمان الإيراني اليوم اجتماعا مغلقا لدراسة عدة قضايا أبرزها الوضع الاقتصادي.
ولفت أحد النواب في تصريح لوكالة «إرنا» أن الاجتماع ينعقد بمشاركة أعضاء البرلمان فقط، ومن دون مشاركة ممثلين عن الحكومة.
ويقدم عدد من النواب خلال الاجتماع مقترحات للعبور من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
كان وزير التجارة الإيراني محمد شريعتمداري أعلن قبل أيام استقالته من منصبه بسبب الأزمة المالية الحادة، ونقلت وكالات إيرانية أن الرئيس الإيراني حسن روحاني وجه خطابا إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني طالب فيه بتعطيل جلسة استجواب شريعتمداري.
وجاء هذا بعد أسابيع من إقالة المجلس وزيري العمل والاقتصاد ومحافظ ونائب محافظ البنك المركزي. كما خضع روحاني نفسه لجلسة استجواب أمام البرلمان.
ويتهم البرلمان الإيراني روحاني وفريقه الاقتصادي بالتسبب في فقدان العملة الوطنية الريال نسبة زادت على 70 في المائة من قيمتها وبالمسؤولية عن الأزمة المالية. ويرفض روحاني هذه الانتقادات ويؤكد أن الأزمة سببها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على بلاده.
وفي شأن متصل، قال التلفزيون الرسمي في إيران إن محاكم خاصة تأسست في إطار مسعى لمحاربة الجرائم المالية قضت بإعدام 3 أشخاص في ظل عودة العقوبات الأميركية على إيران وحالة استياء عام من الانتهازية والفساد.
وتأسست المحاكم الثورية الخاصة الشهر الماضي لمقاضاة المشتبه بهم بسرعة بعدما وافق المرشد الإيراني علي خامنئي على طلب رئيس القضاء صادق لاريجاني باتخاذ إجراءات قانونية «سريعة وعادلة» لمواجهة «حرب اقتصادية» يشنها أعداء من الخارج.
ونقل التلفزيون الرسمي عن غلام حسين محسني أجئي، المتحدث باسم السلطة القضائية، قوله إن المحاكم قضت بإعدام 3 متهمين لإدانتهم «بنشر الفساد في الأرض» وهي جريمة عقوبتها الإعدام بموجب قوانين المحاكم الثورية المعمول بها في إيران.
ولم يذكر محسني أجئي أسماء المتهمين الثلاثة، ونقل التلفزيون الرسمي عنه قوله إنه تتعين مصادقة المحكمة العليا على الأحكام حتى تنفذ.
ونقلت وكالات رسمية عن محسني أجئي قوله إن أحكاما بالسجن لما يصل إلى 20 عاما صدرت بحق 32 متهما آخرين.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.