كيف ستتعامل سو تشي مع التحقيق حول وقوع «إبادة جماعية» ضد الروهينغا؟

الإدانات بالجرائم قد تصل إلى أيقونة حقوق الإنسان سابقاً

محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)
محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)
TT

كيف ستتعامل سو تشي مع التحقيق حول وقوع «إبادة جماعية» ضد الروهينغا؟

محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)
محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)

صوَّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح تشكيل فريق لجمع الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار، بما في ذلك احتمال وقوع «إبادة جماعية»، وإعداد ملفات لأي محاكمة في المستقبل. وفي اليوم نفسه صوَّت البرلمان الكندي بالإجماع على سحب الجنسية الكندية الفخرية من زعيمة ميانمار الفعلية أون سان سو تشي. التحقيقات بجرائم الإبادة قد تطول معشوقة المجتمع الدولي وأيقونة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأشهر سجينة سياسية في العالم، بعد أن ظلت قيد الإقامة الجبرية قرابة عقدين من جانب النظام العسكري في ميانمار. والسؤال الآن كيف ستتعامل سو تشي مع اللجان الدولية لحقوق الإنسان والمطالبات الأميركية الأخيرة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي اقترفت بحق الروهينغا.
سو تشي (73 عاماً) تعرضت لاتهامات بخيانة المُثل التي تزعمتها ذات يوم، وواجهت عاصفة انتقادات عالمية بسبب سلبيتها نحو مأساة الروهينغا والعداء الذي أبدته تجاه الراغبين في تناول القضية، في الوقت الذي لم تحرك ساكناً، ولم تتفوه بكلمة تنديد واحدة بحق «التطهير العرقي» الذي تمارسه بلادها تجاه أقلية مسلمي الروهينغا المضطهدة.
وقال ديفيد ستينبرغ، بروفسور الدراسات الآسيوية بجامعة «جورج تاون» والخبير بشؤون ميانمار، لدى سؤاله عن أول عامين لسو تشي في السلطة: «لقد تعرضت أيقونة الديمقراطية على مستوى العالم للتدمير». وأضاف أنه «من المشين أنها لم تدر ما كان يجري في ولاية راخين، أو ربما تظاهرت بعدم علمها في وقت كانت تتحدث إلى دبلوماسيين أجانب معتمدين لدى بلدها في سبتمبر (أيلول) الماضي حول الأزمة».

- الروهينغا واللامبالاة في ميانمار
فرَّ من أقلية الروهينغا من ولاية راخين قرابة 700 ألف عبر الحدود إلى داخل بنغلاديش منذ انطلاق حملة عسكرية قاسية؛ أججها رهبان متطرفون ضدهم في أغسطس (آب) عام 2017، واحتشدوا داخل معسكرات اتسمت بندرة الطعام والمياه النظيفة والأدوية. كما تعرض الآلاف منهم للقتل قبل فرارهم. وكشفت صور جرى التقاطها بالقمر الصناعي تعرض ما يزيد على 200 قرية للروهينغا للدمار، وشوهدت وهي تحترق. وتعرضت أعداد منهم، لم يجر حصرها، للغرق أثناء محاولتهم الفرار إلى تايلاند وماليزيا وإندونيسيا. وقد أكدت منظمات ووكالات دولية وقوع هذه الأعمال الوحشية.
كان الرأي العام لدى الأغلبية البوذية في ميانمار قد جرى تأجيجه ضد المسلمين في راخين منذ عام 2012، عندما خلفت أعمال عنف أكثر عن 200 قتيل. وعلى مدار عقود، رفضت حكومات متعاقبة في ميانمار مجرد القبول بالروهينغا جماعة عرقية من أبناء البلاد، وحرمتهم من المواطنة، ونظرت إليهم تاريخياً باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين، رغم أن وجودهم في البلاد يعود إلى قرون مضت. ويجري النظر إلى الروهينغا باعتبارهم من بقايا الحقبة الاستعمارية، عندما جرى دمج بورما (ميانمار حالياً) في الهند البريطانية، ونقل البريطانيون عناصر غير بوذية للمنطقة كعمالة. وتحظر حكومة ميانمار استخدام لفظ «روهينغا»، ويطلق عليهم الغالبية اسم البنغاليين، في بلد ينتمي قرابة 90 في المائة من سكانه إلى البوذية.

- تحول أون سان سو تشي
كانت أون سان سو تشي قد تعرضت لمزيد من الانتقادات، مع دفاعها في الفترة الأخيرة عن محاكمة صورية أدانت اثنين من مراسلي وكالة «رويترز»، عاونا في فضح عمليات القتل خارج نطاق القضاء لـ10 من رجال وفتيان الروهينغا. وفي أول تعليق لها منذ إدانة وا لون (32 عاماً) وكيو سوي أو (28 عاماً)، أشارت سو تشي إلى قانون ينتمي إلى الحقبة الاستعمارية جرت إدانتهما تبعاً له. وقالت: «لم يتعرضا للسجن لأنهما صحافيان، وإنما تعرضا للسجن لأن المحكمة قررت أنهما خرقا قانون الأسرار الرسمية»، حسبما ذكرت في مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي في هانوي.
وفي مقال ناقد، قال الكاتب الصحافي مون مون ميات إن «صمت أون سان سو تشي إزاء الروهينغا وقضايا أخرى يثير الحيرة. هل هذا مؤشر على (تصالح غير عنيف) مع المؤسسة العسكرية؟ أم أنها بالفعل بالصورة الشيطانية التي جرى رسمها لها على الساحة الدولية؟».
ولم تحمل تعليقات أون سان سو تشي مفاجأة تذكر بالنسبة لأي شخص أمعن النظر في مسيرتها السياسية. في عام 2010 عندما أنهى النظام العسكري الحاكم في ميانمار الإقامة الجبرية التي تعرضت لها، كانت أشهر سجين سياسي في العالم. واكتسح حزبها (الاتحاد الوطني من أجل الديمقراطية) الانتخابات، ووصل إلى السلطة عام 2015 في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها البلاد منذ ربع قرن، لكن جرى ذلك ببضعة شروط، فقد استمرت العصبة العسكرية القوية في ميانمار، وتعرف باسم «تاتمادو»، في السيطرة على 25 في المائة من مقاعد البرلمان، مع سيطرة الجنرالات على الوزارات المحورية، بما في ذلك الشؤون الداخلية والدفاع والحدود.
ولم تحظ سو تشي بسلطة الإشراف على الجيش أو أي قرارات أمنية. واختلقت سو تشي منصباً جديداً حمل اسم مستشار دولة ميانمار، وعمدت إلى تحقيق التوازن في مواقفها بين إرضاء الناخبين الذين يتوقون للتغيير مع الحفاظ على رضا الجنرالات. وبسبب هذا الترتيب، تحول التعامل مع أزمة الروهينغا المستمرة إلى ما يشبه السير على حبل رفيع. ومنذ أن أصبحت الحاكمة الفعلية للبلاد منذ عامين، ظلت سو تشي على موقفها، ولم تبد أدنى تعاطف مع «الهولوكوست» المستمر الذي يتعرض له الروهينغا.
من ناحيته، قال الكاتب الصحافي ديفجيوت غوشال، «دستورياً، أصبحت سو تشي عاجزة، ولن تصبح رئيسة للبلاد أبداً، ذلك أن أبناءها يحملون مواطنة أجنبية، ما يشكل خرقاً لدستور ميانمار الذي يلزم أن يكون رئيس البلاد وزوجه وأبناؤه يحملون مواطنة ميانمار. وإذا ما نددت سو تشي بالعنف، أو وقفت إلى صف الروهينغا مثلما حثها الكثيرون، فإنها بذلك تخاطر بإثارة سخط قطاع عريض من الناخبين في ميانمار (بما في ذلك رجال الدين البوذيين)، وكذلك المؤسسة العسكرية القوية».
وقد جرى نشر كثير من المقالات تشرح كيف أن سو تشي لا تملك فعلياً السلطة لوقف انتهاكات المؤسسة العسكرية بحق الروهينغا في ولاية راخين حتى إذا أرادت ذلك، وكيف أن يديها مقيدتان.
وذكر ستينبرغ في مقال نشره بمجلة «ذي ديبلومات» التي تنشر عبر الإنترنت: «حاولت سو تشي تحقيق توازن بين علاقتها الدقيقة والعدائية مع المؤسسة العسكرية ورؤيتها لاحتياجات المجتمع، وربما خشيت من أن اتخاذها موقفاً مغالياً في الصرامة سيدفع إلى عودة صريحة للحكم العسكري، الأمر الذي يتيحه الدستور في ظل ظروف معينة».
من ناحية أخرى، فإن سو تشي تدرك جيداً التفاصيل الدقيقة للصفقة التي أبرمتها عام 2015، وقد تحدثت هذا الأسبوع عن عزمها الترشح مجدداً عام 2020. وقالت: «رغم أننا لا نملك سوى 75 في المائة من السلطة، فإننا مضطرون لقبول 100 في المائة من المسؤولية. هذا ما تعنيه الحكومة المنتخبة».
والمؤكد أنه كانت هناك ضغوط دولية على سو تشي كي تتخذ موقفاً أخلاقياً أقوى، وتندد بحسم بالمذابح التي اقترفتها حكومتها بحق الأقلية المسلمة. وقد جردتها الكثير من المنظمات الدولية والمدنية على مدار الـ18 شهراً الماضية من العديد من صور التكريم التي كانت قد نالتها سابقاً. وقد تصاعدت مطالب بتجريدها من جائزة نوبل للسلام.
ومع هذا، لم ترضخ سو تشي للضغوط الدولية. وعن هذا، قال الصحافي مانو جوزيف: «لم تعد مجرد ناشطة الآن، وإنما سياسية وجزء من الحكومة ولا ترغب في فعل أي شيء يثير سخط ناخبيها، وغالبيتهم من البوذيين. إنها تدرك أن صورها تتعرض للحرق، لكن خارج بلادها. أما هي فمصالحها داخل بلادها أكبر من مصالحها مع الأجانب الذين يقدمون لها المشورة الأخلاقية».
من ناحية أخرى، فإن بعض من تعاملوا مع سو تشي عن قرب يعتقدون أن قرارها بتوفير غطاء للجيش يتجاوز رغبتها في تحقيق توازن في موقفها بين كونها ناشطة عالمية معنية بحقوق الإنسان وسياسية براغماتية. في الواقع فإنها مثلما الحال مع الكثيرين من أبناء النخبة في ميانمار، يتشاركون مع القيادات العسكرية، ويدعمون الإجراءات التي يتخذونها.
من بين هؤلاء مارك فارمينر، مدير «حملة بورما» في المملكة المتحدة ورائد حملة «أطلقوا سراح أون سان سو تشي»، الذي التقاها بضع مرات. ويرى فارمينر أن سو تشي «لا تنظر إلى ميانمار متعددة الأعراق أو الديانات، وإنما دولة بورمية ـ بوذية تضم أقليات عرقية».
وفي واحدة من محادثاتها مع مارك، اشتكت سو تشي من أن المسلمين من غير الروهينغا داخل ميانمار، بحاجة إلى الاندماج أكثر في البلاد. وعندما أخبر صديق مسلم من ميانمار بما قالته، بدت هذه التعليقات البوذية المتعالية مألوفة للغاية بالنسبة له. وقال: «إننا مندمجون تماماً في المجتمع، وعلى جميع المستويات. الأمر الوحيد الذي لم نفعله تغيير ديانتنا، ولن يقبل البوذيون بهذا قط».

- أمل كلوني تدعو زعيمة ميانمار للعفو عن صحافيي «رويترز»
قالت المحامية الحقوقية أمل كلوني، إن أسرتي صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار طلبتا من الحكومة العفو عنهما، ودعت الزعيمة المدنية لميانمار سو تشي إلى الموافقة على الطلب. وكلوني عضو في الفريق القانوني الذي يمثل الصحافيين وا لون (32 عاماً) وكياو سوي أو (28 عاماً) اللذين أدينا بموجب قانون الأسرار الرسمية الذي يرجع إلى الحقبة الاستعمارية، وحكم عليهما بالسجن سبع سنوات.
وفي رسالة إلى سو تشي قالت كلوني لـ«رويترز»، «حاربت لسنوات طويلة لتتحرري من السجن ذاته الذي يقبعان فيه، والآن تملكين السلطة لرفع هذا الظلم اليوم إذا رغبت في ذلك».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.