كيف ستتعامل سو تشي مع التحقيق حول وقوع «إبادة جماعية» ضد الروهينغا؟

الإدانات بالجرائم قد تصل إلى أيقونة حقوق الإنسان سابقاً

محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)
محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)
TT

كيف ستتعامل سو تشي مع التحقيق حول وقوع «إبادة جماعية» ضد الروهينغا؟

محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)
محتجون يطالبون في لندن بإطلاق سراح صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار(أ.ف.ب)

صوَّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح تشكيل فريق لجمع الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار، بما في ذلك احتمال وقوع «إبادة جماعية»، وإعداد ملفات لأي محاكمة في المستقبل. وفي اليوم نفسه صوَّت البرلمان الكندي بالإجماع على سحب الجنسية الكندية الفخرية من زعيمة ميانمار الفعلية أون سان سو تشي. التحقيقات بجرائم الإبادة قد تطول معشوقة المجتمع الدولي وأيقونة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأشهر سجينة سياسية في العالم، بعد أن ظلت قيد الإقامة الجبرية قرابة عقدين من جانب النظام العسكري في ميانمار. والسؤال الآن كيف ستتعامل سو تشي مع اللجان الدولية لحقوق الإنسان والمطالبات الأميركية الأخيرة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي اقترفت بحق الروهينغا.
سو تشي (73 عاماً) تعرضت لاتهامات بخيانة المُثل التي تزعمتها ذات يوم، وواجهت عاصفة انتقادات عالمية بسبب سلبيتها نحو مأساة الروهينغا والعداء الذي أبدته تجاه الراغبين في تناول القضية، في الوقت الذي لم تحرك ساكناً، ولم تتفوه بكلمة تنديد واحدة بحق «التطهير العرقي» الذي تمارسه بلادها تجاه أقلية مسلمي الروهينغا المضطهدة.
وقال ديفيد ستينبرغ، بروفسور الدراسات الآسيوية بجامعة «جورج تاون» والخبير بشؤون ميانمار، لدى سؤاله عن أول عامين لسو تشي في السلطة: «لقد تعرضت أيقونة الديمقراطية على مستوى العالم للتدمير». وأضاف أنه «من المشين أنها لم تدر ما كان يجري في ولاية راخين، أو ربما تظاهرت بعدم علمها في وقت كانت تتحدث إلى دبلوماسيين أجانب معتمدين لدى بلدها في سبتمبر (أيلول) الماضي حول الأزمة».

- الروهينغا واللامبالاة في ميانمار
فرَّ من أقلية الروهينغا من ولاية راخين قرابة 700 ألف عبر الحدود إلى داخل بنغلاديش منذ انطلاق حملة عسكرية قاسية؛ أججها رهبان متطرفون ضدهم في أغسطس (آب) عام 2017، واحتشدوا داخل معسكرات اتسمت بندرة الطعام والمياه النظيفة والأدوية. كما تعرض الآلاف منهم للقتل قبل فرارهم. وكشفت صور جرى التقاطها بالقمر الصناعي تعرض ما يزيد على 200 قرية للروهينغا للدمار، وشوهدت وهي تحترق. وتعرضت أعداد منهم، لم يجر حصرها، للغرق أثناء محاولتهم الفرار إلى تايلاند وماليزيا وإندونيسيا. وقد أكدت منظمات ووكالات دولية وقوع هذه الأعمال الوحشية.
كان الرأي العام لدى الأغلبية البوذية في ميانمار قد جرى تأجيجه ضد المسلمين في راخين منذ عام 2012، عندما خلفت أعمال عنف أكثر عن 200 قتيل. وعلى مدار عقود، رفضت حكومات متعاقبة في ميانمار مجرد القبول بالروهينغا جماعة عرقية من أبناء البلاد، وحرمتهم من المواطنة، ونظرت إليهم تاريخياً باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين، رغم أن وجودهم في البلاد يعود إلى قرون مضت. ويجري النظر إلى الروهينغا باعتبارهم من بقايا الحقبة الاستعمارية، عندما جرى دمج بورما (ميانمار حالياً) في الهند البريطانية، ونقل البريطانيون عناصر غير بوذية للمنطقة كعمالة. وتحظر حكومة ميانمار استخدام لفظ «روهينغا»، ويطلق عليهم الغالبية اسم البنغاليين، في بلد ينتمي قرابة 90 في المائة من سكانه إلى البوذية.

- تحول أون سان سو تشي
كانت أون سان سو تشي قد تعرضت لمزيد من الانتقادات، مع دفاعها في الفترة الأخيرة عن محاكمة صورية أدانت اثنين من مراسلي وكالة «رويترز»، عاونا في فضح عمليات القتل خارج نطاق القضاء لـ10 من رجال وفتيان الروهينغا. وفي أول تعليق لها منذ إدانة وا لون (32 عاماً) وكيو سوي أو (28 عاماً)، أشارت سو تشي إلى قانون ينتمي إلى الحقبة الاستعمارية جرت إدانتهما تبعاً له. وقالت: «لم يتعرضا للسجن لأنهما صحافيان، وإنما تعرضا للسجن لأن المحكمة قررت أنهما خرقا قانون الأسرار الرسمية»، حسبما ذكرت في مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي في هانوي.
وفي مقال ناقد، قال الكاتب الصحافي مون مون ميات إن «صمت أون سان سو تشي إزاء الروهينغا وقضايا أخرى يثير الحيرة. هل هذا مؤشر على (تصالح غير عنيف) مع المؤسسة العسكرية؟ أم أنها بالفعل بالصورة الشيطانية التي جرى رسمها لها على الساحة الدولية؟».
ولم تحمل تعليقات أون سان سو تشي مفاجأة تذكر بالنسبة لأي شخص أمعن النظر في مسيرتها السياسية. في عام 2010 عندما أنهى النظام العسكري الحاكم في ميانمار الإقامة الجبرية التي تعرضت لها، كانت أشهر سجين سياسي في العالم. واكتسح حزبها (الاتحاد الوطني من أجل الديمقراطية) الانتخابات، ووصل إلى السلطة عام 2015 في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها البلاد منذ ربع قرن، لكن جرى ذلك ببضعة شروط، فقد استمرت العصبة العسكرية القوية في ميانمار، وتعرف باسم «تاتمادو»، في السيطرة على 25 في المائة من مقاعد البرلمان، مع سيطرة الجنرالات على الوزارات المحورية، بما في ذلك الشؤون الداخلية والدفاع والحدود.
ولم تحظ سو تشي بسلطة الإشراف على الجيش أو أي قرارات أمنية. واختلقت سو تشي منصباً جديداً حمل اسم مستشار دولة ميانمار، وعمدت إلى تحقيق التوازن في مواقفها بين إرضاء الناخبين الذين يتوقون للتغيير مع الحفاظ على رضا الجنرالات. وبسبب هذا الترتيب، تحول التعامل مع أزمة الروهينغا المستمرة إلى ما يشبه السير على حبل رفيع. ومنذ أن أصبحت الحاكمة الفعلية للبلاد منذ عامين، ظلت سو تشي على موقفها، ولم تبد أدنى تعاطف مع «الهولوكوست» المستمر الذي يتعرض له الروهينغا.
من ناحيته، قال الكاتب الصحافي ديفجيوت غوشال، «دستورياً، أصبحت سو تشي عاجزة، ولن تصبح رئيسة للبلاد أبداً، ذلك أن أبناءها يحملون مواطنة أجنبية، ما يشكل خرقاً لدستور ميانمار الذي يلزم أن يكون رئيس البلاد وزوجه وأبناؤه يحملون مواطنة ميانمار. وإذا ما نددت سو تشي بالعنف، أو وقفت إلى صف الروهينغا مثلما حثها الكثيرون، فإنها بذلك تخاطر بإثارة سخط قطاع عريض من الناخبين في ميانمار (بما في ذلك رجال الدين البوذيين)، وكذلك المؤسسة العسكرية القوية».
وقد جرى نشر كثير من المقالات تشرح كيف أن سو تشي لا تملك فعلياً السلطة لوقف انتهاكات المؤسسة العسكرية بحق الروهينغا في ولاية راخين حتى إذا أرادت ذلك، وكيف أن يديها مقيدتان.
وذكر ستينبرغ في مقال نشره بمجلة «ذي ديبلومات» التي تنشر عبر الإنترنت: «حاولت سو تشي تحقيق توازن بين علاقتها الدقيقة والعدائية مع المؤسسة العسكرية ورؤيتها لاحتياجات المجتمع، وربما خشيت من أن اتخاذها موقفاً مغالياً في الصرامة سيدفع إلى عودة صريحة للحكم العسكري، الأمر الذي يتيحه الدستور في ظل ظروف معينة».
من ناحية أخرى، فإن سو تشي تدرك جيداً التفاصيل الدقيقة للصفقة التي أبرمتها عام 2015، وقد تحدثت هذا الأسبوع عن عزمها الترشح مجدداً عام 2020. وقالت: «رغم أننا لا نملك سوى 75 في المائة من السلطة، فإننا مضطرون لقبول 100 في المائة من المسؤولية. هذا ما تعنيه الحكومة المنتخبة».
والمؤكد أنه كانت هناك ضغوط دولية على سو تشي كي تتخذ موقفاً أخلاقياً أقوى، وتندد بحسم بالمذابح التي اقترفتها حكومتها بحق الأقلية المسلمة. وقد جردتها الكثير من المنظمات الدولية والمدنية على مدار الـ18 شهراً الماضية من العديد من صور التكريم التي كانت قد نالتها سابقاً. وقد تصاعدت مطالب بتجريدها من جائزة نوبل للسلام.
ومع هذا، لم ترضخ سو تشي للضغوط الدولية. وعن هذا، قال الصحافي مانو جوزيف: «لم تعد مجرد ناشطة الآن، وإنما سياسية وجزء من الحكومة ولا ترغب في فعل أي شيء يثير سخط ناخبيها، وغالبيتهم من البوذيين. إنها تدرك أن صورها تتعرض للحرق، لكن خارج بلادها. أما هي فمصالحها داخل بلادها أكبر من مصالحها مع الأجانب الذين يقدمون لها المشورة الأخلاقية».
من ناحية أخرى، فإن بعض من تعاملوا مع سو تشي عن قرب يعتقدون أن قرارها بتوفير غطاء للجيش يتجاوز رغبتها في تحقيق توازن في موقفها بين كونها ناشطة عالمية معنية بحقوق الإنسان وسياسية براغماتية. في الواقع فإنها مثلما الحال مع الكثيرين من أبناء النخبة في ميانمار، يتشاركون مع القيادات العسكرية، ويدعمون الإجراءات التي يتخذونها.
من بين هؤلاء مارك فارمينر، مدير «حملة بورما» في المملكة المتحدة ورائد حملة «أطلقوا سراح أون سان سو تشي»، الذي التقاها بضع مرات. ويرى فارمينر أن سو تشي «لا تنظر إلى ميانمار متعددة الأعراق أو الديانات، وإنما دولة بورمية ـ بوذية تضم أقليات عرقية».
وفي واحدة من محادثاتها مع مارك، اشتكت سو تشي من أن المسلمين من غير الروهينغا داخل ميانمار، بحاجة إلى الاندماج أكثر في البلاد. وعندما أخبر صديق مسلم من ميانمار بما قالته، بدت هذه التعليقات البوذية المتعالية مألوفة للغاية بالنسبة له. وقال: «إننا مندمجون تماماً في المجتمع، وعلى جميع المستويات. الأمر الوحيد الذي لم نفعله تغيير ديانتنا، ولن يقبل البوذيون بهذا قط».

- أمل كلوني تدعو زعيمة ميانمار للعفو عن صحافيي «رويترز»
قالت المحامية الحقوقية أمل كلوني، إن أسرتي صحافيي «رويترز» المسجونين في ميانمار طلبتا من الحكومة العفو عنهما، ودعت الزعيمة المدنية لميانمار سو تشي إلى الموافقة على الطلب. وكلوني عضو في الفريق القانوني الذي يمثل الصحافيين وا لون (32 عاماً) وكياو سوي أو (28 عاماً) اللذين أدينا بموجب قانون الأسرار الرسمية الذي يرجع إلى الحقبة الاستعمارية، وحكم عليهما بالسجن سبع سنوات.
وفي رسالة إلى سو تشي قالت كلوني لـ«رويترز»، «حاربت لسنوات طويلة لتتحرري من السجن ذاته الذي يقبعان فيه، والآن تملكين السلطة لرفع هذا الظلم اليوم إذا رغبت في ذلك».



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.