معاناة اليمنيين تتضاعف بتهاوي العملة وفساد الميليشيات

اجتماع حكومي يشدد على تسريع فتح الاعتمادات المصرفية للاستيراد

يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

معاناة اليمنيين تتضاعف بتهاوي العملة وفساد الميليشيات

يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)

لم تجد أم إبراهيم، وهي خمسينية يمنية تقيم في حي «نقم» شرقي صنعاء، بداً من بيع أنبوبة الغاز المنزلي لإطعام أطفالها الخمسة، بعدما ضاقت بها كل السبل في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وفساد الميليشيات الحوثية الذي فاقم من أزمة اليمنيين على الصعد كافة.
تعمل أم إبراهيم معلمة في إحدى المدارس الحكومية، بحسب ما أفادت به لـ«الشرق الأوسط»، غير أن الميليشيات الحوثية توقفت عن دفع الرواتب منذ أكثر من عامين؛ وهو ما جعلها تستنفد كل مدخرات العائلة ومقتنياتها الثمينة لإطعام أطفالها الخمسة.
هذه الأزمة التي باتت تهدد أغلب اليمنيين بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الريال اليمني، تحاول الحكومة الشرعية منذ أشهر مجابهتها، عبر جملة من التدابير، غير أن مساعيها عادة ما تصطدم باستمرار العبث الحوثي على صعيد استمرار المضاربة بالعملة واكتناز العملة الصعبة، فضلاً عن الإتاوات التي تفرضها على التجار.
وبحسب ما يؤكده السكان في صنعاء، الجميع بات مهدداً بخطر المجاعة؛ فالسلع الأساسية تضاعفت أسعارها، كما أن الجماعة الحوثية تفرض بين وقت وآخر جرعة جديدة في أسعار الوقود والغاز المنزلي، فضلاً عن الإتاوات المفروضة على التجار.
في غضون ذلك، ترأس رئيس الحكومة اليمنية، أحمد عبيد بن دغر، أمس، في الرياض اجتماعاً استثنائياً للجنة الاقتصادية للاطلاع على آخر الإجراءات المتخذة لتسهيل تنفيذ الاعتمادات المصرفية التي اكتملت إجراءاتها من الوديعة السعودية للدفعة الثانية، البالغة 34 مليون دولار أميركي بعد تسلم جميع الموافقات من البنوك اليمنية في أنحاء البلاد.
وشدد بن دغر خلال الاجتماع بحضور رئيس اللجنة حافظ معياد، ووزير المالية أحمد عبيد الفضلي، ومحافظ البنك المركزي اليمني الدكتور محمد زمام، وأعضاء اللجنة، على ضرورة تسهيل الإجراءات.
وجدد رئيس الحكومة اليمنية بن دغر شكره للقيادة السعودية والمؤسسات المعنية في المملكة لإنقاذ الاقتصاد في بلاده من الانهيار من خلال الوديعة المقدرة بملياري دولار، والمساعدات التي تقدمها المملكة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها اليمن «جراء الحرب الهمجية لميليشيات الحوثي على الدولة بدعم إيراني».
وذكرت المصادر الرسمية، أن رئيس الحكومة وأعضاء اللجنة الاقتصادية، اطلعوا على بيان للبنك المركزي اليمني أصدره أمس بخصوص فتح الاعتمادات، وشددوا على الجميع باتخاذ إجراءات أسرع للموافقات وفتح الاعتمادات، كما طلبوا في المقابل من التجار مراعاة هذه التسهيلات عند تحديد الأسعار للمواطنين.
وأفادت وكالة «سبأ» بأن بن دغر وجّه وزارة الصناعة والتجارة بممارسة دورها القانوني في الرقابة وضبط الأسواق، في الوقت الذي أشاد فيه بالتجار الذين بادروا بتوفير مواد غذائية وبأسعار محددة ومخفضة وراعوا الظروف السائدة في البلاد.
ونفى رئيس الحكومة اليمنية اتخاذ أي قيود جديدة على الاستيراد والتصدير للمواد الغذائية والسلع الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستلتزم بتنفيذ القوانين السارية والمتبعة.
وكان البنك المركزي في عدن أعلن، أمس، عن الاعتمادات التي أكمل إجراءاتها من الوديعة السعودية للدفعة الثانية بعد تسلم جميع الموافقات وتحويل المبالغ للبنوك اليمنية المستفيدة.
وأوضح البنك المركزي اليمني في بيان رسمي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، أن عدد الطلبات الموافق عليها بلغت 20 طلباً من مختلف المصارف المحلية، مؤكداً أنه استكمل الدفعة الثالثة من الطلبات التي ستمول من الوديعة السعودية وإرسالها إلى الجهات المختصة في المملكة للموافقات النهائية بعدد خمسة عشر طلباً.
وكانت الحكومة اليمنية بالاتفاق مع الجانب السعودي لجأت إلى تمويل استيراد السلع الأساسية والوقود والأدوية من الوديعة السعودية، ودعت المصارف المحلية إلى فتح اعتمادات التجار، على أن يقوم البنك المركزي بتوفير العملة الصعبة بسعر 585 ريالاً للدولار الواحد.
وأكد البنك في بيانه، أمس، أنه توصل إلى إجراءات سهلة وميسّرة للسحب من الوديعة السعودية تتمثل في المراجعة، التي تأخذ أقل من عشرة أيام، وقال إنه «فور صدور موافقة وزارة المالية السعودية التي تتضمن موافقة مؤسسة النقد العربي السعودي يتم تحويل المبالغ المقرة إلى حساب البنك المركزي المراسل طرف البنك الأهلي التجاري ليقوم البنك المركزي بتعزيز حسابات البنوك التجارية اليمنية الخارجية».
وفيما يخص الوثائق المطلوبة من قبل البنك المركزي بعد الموافقة لتحويل المبالغ أكد البنك أنه «يطلب صورة الفاتورة التجارية على أن ترسل إلى البنك المركزي بقية وثائق الشحنة والجمارك وغيرها من الوثائق المطلوبة في آلية العمل بعد وصول البضاعة وإخلاء طرف البنك من تلك الوثائق».
وأفاد البنك بأنه «يشارك الحكومة واللجنة الاقتصادية صياغة وتنفيذ الإجراءات العاجلة لأن مواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية تتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية كافة، ولن تستطيع مؤسسة أو وزارة أو جهة بذاتها مواجهة أخطار التدهور الاقتصادي».
ويعول اليمنيون في أرجاء البلاد كافة على الإجراءات الحكومية والتدابير الاقتصادية الجديدة، من أجل كبح جماح تهاوي الريال أمام العملات الأجنبية وإعادة الاستقرار إلى السوق المصرفية، بخاصة أن الدولار الواحد بات يقترب من كسر حاجز 700 ريال.
وتتهم الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية، بأنها المسؤول الأول عن انهيار الاقتصاد وتدهور سعر العملة بسبب سلوكها الانقلابي في نهب الموارد والاحتياطي النقدي من العملة الصعبة قبل نقل البنك المركزي إلى عدن.
ويرى خبراء اقتصاديون، أن هناك عبثاً حوثياً مستمراً أدى إلى مفاقمة أزمة الريال، يتمثل في دفع الميليشيات أتباعها لشراء العملة الصعبة من السوق بشكل غير مبرر من أجل اكتنازها والمضاربة بها، وتسخيرها لشراء الأسلحة المهربة والوقود الذي تتخذ منه الباب الأول لجني الأرباح الضخمة المخصصة لتمويل المجهود الحربي.
وفي الوقت الذي تحذر فيه التقارير الدولية الخاصة بالشأن الإنساني في اليمن من خطر المجاعة في ظل حكم الميليشيات الحوثية، تتحدث عن ما يزيد على 10 ملايين مواطن على حافة المجاعة قالت إنهم في حاجة إلى مساعدات.
وإلى جانب توقف الميليشيات الحوثية عن دفع رواتب ما يقارب مليون موظف حكومي في مناطقها منذ عامين، يتهم كبار التجار في صنعاء عناصر الجماعة بأنهم يتعمدون التضييق على وصول السلع في المنافذ الجمركية التي ابتكرتها الجماعة بشكل غير قانوني من أجل جني الإتاوات والرسوم المضاعفة.
وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمر بتشكيل لجنة اقتصادية برئاسة مستشاره حافظ معياد، وكلف الحكومة العمل مع اللجنة الاقتصادية لإيجاد تدابير لإنقاذ العملة من التدهور المستمر وإيجاد آليات لضبط السوق المصرفية، والحد من ارتفاع الأسعار.
ويقدر خبراء اقتصاديون، أن الحكومة الشرعية في حاجة ماسة إلى استئناف تصدير النفط والغاز بالطاقة الكاملة، كما أنها في حاجة إلى ترشيد الإنفاق وإصلاح المنظومة المالية العامة، وتحسين أدائها في تحصيل الموارد المحلية، إلى جانب تفعيل دور البنك المركزي اليمني في ضبط السوق المصرفية ومنع العملة الصعبة من التدفق إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.
وكانت الحكومة اليمنية أعلنت ميزانية هذا العام بنحو تريلون ونصف تريليون ريال، ونسبة عجز مقدرة بأكثر من 33 في المائة، وخصصتها للإنفاق على الرواتب في مناطق سيطرتها وإعادة بناء المؤسسات في المناطق المحررة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.