مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية

مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية
TT

مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية

مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية

اختار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تعيين مبعوثه الخاص للمنظمة الدولية للعمل المناخي مايكل بلومبرغ لقيادة مبادرة رائدة تدعم التحرك العالمي لرأس المال الخاص، للاستجابة لتحدي تغيُّر المناخ.
وشهدت نيويورك مشاركة حشد من زعماء العالم والمسؤولين الدوليين مع رؤساء مجلس الإدارة عبر العالم في «منتدى بلومبرغ العالمي للأعمال 2018»، على هامش المداولات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقرر المشاركون تنفيذ الالتزامات التي جرى التعهد بها في «قمة الكوكب الواحد»، والعمل على بناء الثقة والتعاون من أجل عمل متعدد الأطراف في مجال المناخ. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، قد أطلقوا في ديسمبر (كانون الأول) 2017 قمة الكوكب الواحد لتسريع تنفيذ «اتفاق باريس» والانخراط مع الجهات الفاعلة العامة والخاصة في السباق ضد الاحترار العالمي. وفي مواجهة مع الحالات الطارئة بسبب التأثيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية لتغير المناخ، دعا أعضاء تحالف الكوكب الواحد إلى مبادرات وحلول ملموسة لمعالجة تغير المناخ من خلال 12 التزاماً دولياً.
وستعمل مبادرة قيادة تمويل المناخ على تحقيق أهداف التمويل الخاصة المدرجة في اتفاق باريس، الذي أعاد التأكيد على هدف تحريك 100 مليار دولار سنوياً على الأقل بحلول عام 2020 عبر مزيج من تمويل التنمية العامة والاستثمار المباشر الأجنبي الخاص. وقال غوتيريش إن «تحريك الموارد من القطاعين العام والخاص أمر بالغ الأهمية لمعالجة مسألة تغير المناخ»، مضيفاً أنه «في هذا العام من العمل الذي أدّى إلى قمة المناخ، يسرّني أن مايك بلومبرغ، مبعوثي الخاص المعني بالعمل المناخي، وافق على جمع قادة القطاع الخاص من خلال هذه المبادرة والعمل بصورة وثيقة مع الحكومات الرائدة للمساعدة في ضمان تحقيق أهداف (اتفاق باريس)».
ومن الواضح أن التمويل أمر بالغ الأهمية لتحقيق الأهداف المحددة وطنياً، مثلما وضعتها الحكومات بموجب «اتفاق باريس»، وتمكين المدن والدول الطموحة من المساهمة في تحقيق أهداف كهذه. ويتوقّع أن تجلب مبادرة قيادة تمويل المناخ أعضاء من كبرى المؤسسات المالية الدولية والشركات لتحفيز الاستثمارات المتزايدة في مشاريع الطاقة النظيفة ومشاريع المناخ المرنة في كل أنحاء العالم، في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة. وللمبادرة فترة مدتها عام واحد، تتوّج بعقد قمة الأمم المتحدة للمناخ في سبتمبر (أيلول) 2019. وستعلن أسماء الأعضاء المؤسسين قبل نهاية العام.
وقال بلومبرغ إن «تخصيص السوق لرأس المال هو سلاح قوي في معركتنا ضد تغير المناخ. ومع تزايد شفافية المخاطر والفرص المناخية، صار المستثمرون والشركات يمولون أكثر حلول المناخ»، مضيفاً: «يسعدني أن أساعد الأمين العام على تسريع هذا الانتقال الحرج خلال العام المقبل».
وفي وقت سابق، طلب غوتيريش من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكذلك رئيس الوزراء الجامايكي أندرو هولنيس من أجل المشاركة معه في قيادة موضوع زيادة تمويل المناخ خلال العام المقبل. وستعمل مبادرة قيادة تمويل المناخ بشكل وثيق مع الحكومة الفرنسية عبر دعم رئاستها لمجموعة السبعة للدول الصناعية الكبرى عام 2019، وستقدم التقرير الأول إلى وزراء المال لمجموعة السبع بحلول يوليو (تموز) 2019.
وقال الرئيس ماكرون إنه «بفضل المبادرات الدولية مثل قمتي الكوكب الواحد في عامي 2017 و2018 والتعاون الوثيق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي مايكل بلومبرغ، نشهد للمرة الأولى منذ (اتفاق باريس) ديناميكية استثنائية بين القطاعين العام والخاص، وبين الوسط العلمي وﻗﺎدة اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ، وبين اﻟﻤﺪﻳﺮﻳﻦ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﻴﻦ واﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ، مما يحفِّز ويدفع أجندة مناخ واحدة ﻣﻮجهة نحو اﻟﺤﻠﻮل»، مضيفاً أنه «يجب علينا تسريع جهودنا مرة أخرى في الأشهر المقبلة».
وبصفته رئيساً لفريق عمل مجلس الاستقرار المالي المعني بالإفصاحات المالية ذات الصلة بالمناخ، قاد بلومبرغ جهود القطاع الخاص لتصنيف المخاطر المرتبطة بالمناخ وتحديدها والإفصاح عنها وإدارتها. سوف تعتمد مبادرة «قيادة تمويل المناخ» الجديدة على هذا العمل، وتسعى إلى تحفيز تدفقات استثمارية جديدة، من خلال توجيه حصة أكبر من نشاط أسواق رأس المال إلى المشاريع والفرص المتعلقة بالمناخ في جميع أنحاء العالم. وستجمع المبادرة مجموعة واسعة من الشركاء الذين يدعمون ويختبرون آليات لتسريع عملية نشر رأس المال في مشاريع الطاقة المتجددة ومقاومة المناخ.
ولدعم تكرار الحلول، ستعمل المبادرة عن كثب مع مختبر الابتكار العالمي لتمويل المناخ، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص تدعمها مؤسسة «بلومبرغ» الخيرية ومؤسسات وحكومات خيرية أخرى. يضم أعضاء المختبر مؤسسات تمويل التنمية الرائدة مثل «إيه إف دي» (فرنسا) و«بي إن ديس» (البرازيل)، والمنظمات متعددة الأطراف مثل مجموعة البنك الدولي، والشركات المالية الخاصة مثل «بلاك روك» و«بنك أوف أميركا ميريل لينتش» و«يس بنك» في الهند. يعقد المختبر اجتماعه السنوي على هامش قمة «الكوكب الواحد» في نيويورك هذا الأسبوع.
وخلال اليوم أيضاً، أعلن بلومبرغ أنه سيساعد في تشكيل مجموعة من «وول ستريت» من أجل التمويل المستدام بغية تشجيع المزيد من الابتكار المالي المستدام والصديق للمناخ عبر أسواق رأس المال الأميركية. وتعد هذه المجموعة أحدث إضافة إلى قائمة متنامية من «مراكز مالية من أجل الاستدامة»، بما فيها مبادرة التمويل الأخضر لمدينة لندن، ومبادرة التمويل من أجل الغد في باريس، وأكثر من 15 مبادرة أخرى ذات صلة من البرازيل إلى ألمانيا وحتى الصين وما وراءها.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ايريك سولهايم الذي يستضيف الشبكة الدولية للمراكز المالية: «كانت (وول ستريت) في قلب كثير من الابتكارات الرئيسية في مجال التمويل المستدام، ومن الرائع أن نرى هذا التعبير الجديد عن الهدف المشترك»، مضيفاً أن «الوفاء بتعهد أميركا في شأن تغير المناخ يعني أن الشركات المالية الرائدة في أميركا يجب أن تقوم بدورها. إعلان اليوم يدل على أنهم كذلك. من خلال التعاون مع بعضها، وتبادل أفضل الممارسات مع نظيراتها في جميع أنحاء العالم، يمكن لشركات (وول ستريت) أن تضطلع بدور مهم في تسريع تمويل العمل المناخي والتنمية المستدامة».
وفي الوقت ذاته، أعلن النادي الدولي لتمويل التنمية، وهو شبكة مؤلفة من 23 مصرفاً رائداً في مجال التنمية الوطنية والإقليمية، أنه ضاعف تمويله للمناخ منذ مؤتمر «كوب 21»، إذ ارتفع من 100 مليار دولار في أواخر عام 2014 إلى قرابة 200 مليار دولار عام 2017. وأعلنت الأرقام الجديدة في «قمة الكوكب الواحد»، وهي تظهر التزام النادي الدولي لتمويل التنمية بتنمية مستدامة منخفضة الكربون ومقاومة للمناخ.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.