ترمب يهدد الدول المخالفة للعقوبات على إيران بـ«عواقب وخيمة»

باريس ولندن جددتا تمسكهما بالاتفاق النووي... وواشنطن اتهمت بكين بالتدخل في انتخاباتها

الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد الدول المخالفة للعقوبات على إيران بـ«عواقب وخيمة»

الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي خلال جلسة مجلس الأمن بنيويورك أمس (أ.ف.ب)

لليوم الثاني على التوالي، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة على النظام الإيراني؛ فدعا خلال قمة استثنائية برئاسته لمجلس الأمن كل دول العالم إلى التزام العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، محذراً من يخالفون بأنهم سيواجهون «عواقب وخيمة»، في إشارة غير مباشرة إلى استمرار الخلافات القائمة مع الدول الأوروبية حول هذا الملف.
وبعد تأخُّر استمر 20 دقيقة عن الموعد المحدد، افتتح الرئيس ترمب القمة التي انعقدت برئاسته تحت بند «صون الأمن والسلم الدوليين: عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل». وقال إن «المذابح التي ينفذها نظام الأسد، تحصل بتمكين من روسيا وإيران»، مضيفاً أن «النظام الإيراني يصدّر العنف والإرهاب والفوضى ويحصل على مواد حساسة لتطوير برنامج صواريخه الباليستية، وينشر تلك الصواريخ في كل أرجاء الشرق الأوسط».
وأكد أن «النظام الإيراني هو الراعي الرئيسي في العالم للإرهاب، كما يشعل الصراعات في المنطقة وخارجها»، معتبراً أن «نظاماً بهذا السجل يجب ألا يسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وذكّر بأن «هذا كان السبب عندما أعلنت في وقت سابق من العام أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي»، الذي وصفَه بأنه «صفقة أحادية سمحت لإيران بمواصلة سيرها على طريق تطوير قنبلة، ومنحت النظام شريان حياة نقدياً عندما اشتدت حاجته إلى المال».
وأضاف الرئيس الأميركي أن «النظام الإيراني استخدم المبالغ التي توافرت له بسبب الاتفاق، لتمويل نشاطات زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية المرتبطة بالمواد النووية على إيران ستفرض بشكل كامل في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ووعد طهران بأنها ستواجه عقوبات إضافية هي الأكثر شدة، محذراً من أن «إخفاق أي فرد أو جهة في الالتزام بما يرد في العقوبات سيؤدي إلى عواقب وخيمة». وحذر من يتقاعسون عن التزام العقوبات الأميركية على إيران بأنهم «سيواجهون عواقب وخيمة، فيما بدا أنه رسالة واضحة إلى المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015».
وطلب من أعضاء مجلس الأمن العمل مع الولايات المتحدة لضمان «تغيير النظام الإيراني لسلوكه، وعدم حصوله أبداً على قنبلة نووية». ثم شكر ترمب كلاً من إيران وسوريا وروسيا الاستجابة لدعوته من أجل تخفيف حدة «الهجوم» على إدلب في سوريا، ولتركيا المساعدة في التفاوض على ضبط النفس.
وبعد ذلك، اتّهم الرئيس الأميركي الصين بالسعي إلى التدخل في الانتخابات في بلاده، معبّراً عن أسفه لأن «الصين تحاول التدخل في انتخاباتنا في نوفمبر 2018 والوقوف ضد إدارتي»، معتبراً «أنهم لا يريدون الفوز لي أو لنا، لأني أول رئيس على الإطلاق يتحدى الصين في التجارة، ونحن نفوز في التجارة، نفوز على كل المستويات. لا نريدهم أن يتدخلوا في انتخاباتنا المقبلة». وجدد مطالبته بتبادل تجاري «منصف ومتوازن»، مؤكداً أن الاختلال التجاري مع الصين «لا يمكن القبول به».
وتطرَّق الرئيس الأميركي كذلك إلى التطورات الكورية الشمالية، ودعا إلى تطبيق صارم للعقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ «إلى حين نزع سلاحها النووي»، وقال: «للأسف لضمان استمرار هذا التقدم، علينا أن نطبق قرارات مجلس الأمن الدولي حتى يتم نزع السلاح النووي»، مشيراً إلى أن «بعض الدول تنتهك العقوبات الدولية».
لكن وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، ذكر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، أنه عقد «لقاء إيجابياً جداً» مع نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو حول نزح سلاح بيونغ يانغ النووي.
وخاطب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الأمن بعد ترمب، وقال إن «إيران مستمرة بالتزامها خطة العمل المشتركة، لكن أزمة ثقة تطفو على السطح بعد انسحاب الولايات المتحدة». وأضاف أن «هدفنا واحد، وهو ألا تصل إيران لقنبلة نووية وأن تستخدم النووي لأغراض سلمية»، معتبراً أن «إدارة أزمة إيران تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد وليس فقط إلى عقوبات». ورأى أن «واجبنا ومسؤوليتنا هو تعزيز نظام حظر الأسلحة النووية والكيماوية، وهذا النظام مهدد اليوم»، مجدداً دعوته إلى «توسيع الاتفاق النووي الإيراني ليشمل مرحلة ما بعد 2025 والبرنامج الباليستي ونشاط إيران في المنطقة».
وقال ماكرون: «أتفق مع أهداف رئيس الولايات المتحدة حتى وإن اختلفنا حول الاتفاق النووي، لكني أعتقد أننا بحاجة إلى إعداد استراتيجية طويلة الأمد، ولا يمكن اختصار الأمر في العقوبات والاحتواء».
وكرر ماكرون موقف ترمب عندما حذر من انتشار الصواريخ الباليستية ووصولها إلى جماعات متحالفة مع إيران. ونبّه من أنه «في الشرق الأوسط، يتم تقديم مساعدات باليستية لـ(حزب الله)، والحوثيين، وهذا تطور خطير يجب وضع حد له». وشدد على «وجوب أن نتبع سياسة تعددية الأقطاب عندما يتعلق الأمر بالأمن».
كذلك، رأت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن إيران تفي بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، داعيةً إلى «الحفاظ على الاتفاق». وأشارت إلى أنه على غرار فرنسا، ترغب بريطانيا في أن تبدأ مع إيران مفاوضات حول مسائل غير مدرجة في الاتفاق، ومنها «الصواريخ الباليستية وطريقة تدخل إيران في المنطقة لزعزعة استقرارها». وقالت: «يجب أن نثير هذه المواضيع». وقالت إن ما تفعله إيران من خلال نشر الصواريخ الباليستية ودعم «حزب الله» وجماعة الحوثي في اليمن خرق للإجماع الدولي، مشيرة إلى أن النظام الإيراني ظل مصدر قلق للمجتمع الدولي لسنوات طويلة.
جدير بالذكر أن الأوروبيين تحدّثوا مطلع الأسبوع عن آلية مقايضة معقّدة تهدف إلى إبقاء الشركات الأوروبية والأجنبية في إيران، مع حمايتها من الإجراءات العقابية الأميركية. وندّدت الإدارة الأميركية بهذه المبادرة، وأعرب بومبيو عن «خيبته العميقة»، إلا أنه حاول الحد من أهمية المبادرة الأوروبية، مشدداً على أن «المبالغ المعنية (غير مهمة)».
وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، قال الرئيس الفرنسي إن مجلس الأمن «كان موحداً، لكن يجب ألا ننسى أن كوريا الشمالية لا تزال تشكل تهديداً نوويا وباليستياً، وفرنسا تنتظر إجراءات جدية من بيونغ يونغ». وشدد ماكرون على ضرورة الحوار مع كوريا الشمالية، على أن يترافق هذا الحوار مع تطبيق صارم للعقوبات.
أما بشأن سوريا، فأشار ماكرون إلى أن «مجلس الأمن كان موحداً حول ضرورة التخلص من السلاح الكيماوي السوري عام 2013». ولكن «منذ ذلك الحين، استخدم النظام السلاح الكيماوي رغم انضمام دمشق لاتفاق منع استخدام الأسلحة الكيماوية»، مؤكداً أن «التهديد الإرهابي النووي والكيماوي لا يزال قائماً». فيما قالت ماي إنه «يجب مساءلة نظام الأسد، وتحميله مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية».
من جانبه، دافع الرئيس البوليفي، إيفو موراليس، عن إيران في مواجهة التهديدات الأميركية. وحمل بشدة على الولايات المتحدة التي «لا تأبه للنظام العالمي».
من جانبه، نفى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتهامات الرئيس الأميركي لبلاده، معتبراً أنها «لا أساس لها». وقال إن «الصين احترمت دائماً مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مضيفاً: «نحن لم نتدخل، ولن نتدخل في شؤون دولة أخرى. ونرفض قبول أي اتهامات لا أساس لها ضد الصين». وطالب واشنطن بمزيد من «الاحترام».


مقالات ذات صلة

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)
شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.