خادم الحرمين: نعتز بما تحقق لبلادنا من وحدة وطنية ومكانة دولية متوجة بخدمة قضايا الأمة

مجلس الوزراء يقر اتفاقية تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية

خادم الحرمين الشريفين مترأساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترأساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

خادم الحرمين: نعتز بما تحقق لبلادنا من وحدة وطنية ومكانة دولية متوجة بخدمة قضايا الأمة

خادم الحرمين الشريفين مترأساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترأساً جلسة مجلس الوزراء (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن بلاده تستذكر، بمناسبة اليوم الوطني بكل فخر واعتزاز الإنجازات العظيمة التي حققها المؤسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - لتوحيد البلاد، وإرساء دعائمها على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في مختلف جوانب الحياة، وعلى ما حققه أبناؤه الملوك من بعده من مواصلة التطوير والنماء «حتى يومنا هذا الذي أصبحت فيه المملكة تفتخر بما تحقق لها من وحدة وطنية ومكانة دولية مرموقة متوجة بخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وعمارة الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما والحرص على راحتهم، ونصرة الحق ومد يد العون والمساعدات الإنسانية لكل المحتاجين، والإسهام الفاعل في توطيد أواصر الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العالم».
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بعد ظهر أمس في مدينة جدة برئاسة خادم الحرمين الشريفين، الذي أعرب عن الشكر والتقدير لقادة ومسؤولي الدول ومواطني السعودية على ما عبروا عنه من تهانٍ ومظاهر احتفاء بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثمانين للمملكة.
وأطلع الملك سلمان، المجلس على نتائج مباحثاته مع رئيس وزراء باكستان عمران خان، حول سبل تعزيز وتكثيف العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجالات كافة.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عواد بن صالح العواد، وزير الإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس، رفع التهنئة لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثمانين للمملكة، وما يشهده الوطن من أمن ورخاء ولحمة وطنية وازدهار اقتصادي، وما تحقق له من دور ريادي على الصعد العربية والإسلامية والدولية.
وأكد المجلس، أن صدور الأمر «السامي» القاضي بالموافقة على اعتماد برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة الذي بلغت اعتماداته المالية سبعة مليارات وثلاثمائة وخمسين مليون ريال على مدى سبع سنوات، بالإضافة إلى مبلغ مليار وخمسمائة مليون ريال كتكلفة رأسمالية للمشروع، ومبلغ 250 مليون ريال سنوياً لتطوير قطاع النخيل والتمور، يعد امتداداً لما يوليه الملك سلمان من رعاية واهتمام بأبنائه المزارعين في مناطق المملكة، والدعم السخي لهذا القطاع في مختلف أنشطته وبرامجه، بما يحقق «رؤية السعودية 2030» و«برنامج التحول الوطني 2020».
وبيّن، أن مجلس الوزراء، ثمّن صدور الأمر الملكي بالموافقة على منح أوسمة لـ189 من الضباط والموظفين وضباط الصف من منسوبي وزارة الدفاع، نظير قيامهم بأعمال وإنجازات تخدم القوات المسلحة وإسهامهم بفاعلية في عمليتي «عاصفة الحزم وإعادة الأمل»، مؤكداً أن ذلك يجسد اهتمام ورعاية الملك سلمان لمنسوبي القوات العسكرية كافة، وتقدير ما يقومون به من جهود في خدمة الوطن، كما رفع المجلس الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، على توجيهه بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين في قضايا حقوقية وليست جنائية ممن ثبت إعسارهم في محافظة الطائف وتسديد المبالغ المترتبة عليهم، بناءً على اقتراح ولي العهد إثر زيارته لمحافظة الطائف.
وثمّن المجلس، تبرع ولي العهد بمبلغ 10 ملايين ريال لميدان الطائف لسباقات الهجن، ورعايته أشواط الحفل الختامي لمهرجان ولي العهد للهجن الذي نظمته الهيئة العامة للرياضة ممثلة في الاتحاد السعودي للهجن؛ مما يجسد الدعم السخي منه ورعايته لهذه الرياضة العربية الأصيلة.
وأفاد الدكتور عواد بن صالح العواد، بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث قرر، وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير التجارة والاستثمار، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 182- 46 وتاريخ 18- 10- 1439هـ، وبعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 5 ـ 42- 39- د وتاريخ 2- 8- 1439هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، الموافق عليها بقرار من المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية، وجدول الالتزامات المحددة للمملكة في الخدمات، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وقرر المجلس تفويض وزير التجارة والاستثمار ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث مع الجانب الروسي في شأن مشروع اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة روسيا الاتحادية في شأن إنشاء ملحقية تجارية، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
قرر مجلس الوزراء تفويض وزير الخارجية ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث مع الجانبين العراقي والبنيني في شأن مشروَعي مذكرتَي تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارة خارجية المملكة العربية السعودية وكل من وزارتي خارجية جمهورية العراق وجمهورية بنين، والتوقيع عليهما، ومن ثم رفع النسختين النهائيتين الموقعتين، لاستكمال الإجراءات النظامية.
قرر مجلس الوزراء تفويض وزير الخارجية ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث والتوقيع على مشروع ترتيبات التعاون بين وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية وجهاز العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي.
قرر مجلس الوزراء تفويض وزير الخارجية ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث مع منظمة الأمم المتحدة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية ومنظمة الأمم المتحدة في مجالات الوثائق والمحفوظات، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
قرر مجلس الوزراء نقل المهمات والاختصاصات المتعلقة بالنمر العربي من مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف، إلى الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، وضم المواقع التراثية والثقافية بمحافظة خيبر إلى نطاق عمل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا ومسؤولياتها.
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على إضافة ممثل لمؤسسة البريد السعودي إلى عضوية اللجنة الوطنية للأسماء الجغرافية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير النقل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، وبعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 15 ـ 61- 39- د وتاريخ 17- 11- 1439هـ، قرر مجلس الوزراء اعتماد الحساب الختامي للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية عن عام مالي سابق.
ووافق مجلس الوزراء على تعيين يوسف بن عبد الله البنيان، ونبيل بن عبد الله الجامع، والدكتور غازي بن عبد الرحيم الراوي، أعضاء في مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ من القطاع الخاص من غير المستثمرين في قطاع الموانئ، لمدة «ثلاث» سنوات.
وبعد الاطلاع على ما رفعه رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل البند «رابعاً» من المرسوم الملكي رقم: م- 2 وتاريخ 22- 1- 1435هـ، الصادر في شأن الموافقة على نظام الإجراءات الجزائية، المتعلق برفع دعوى جزائية على الوزير أو من يشغل مرتبة وزير أو من سبق له أن عُيّن وزيراً أو شغل مرتبة وزير وذلك بحذف عبارة: «ولا تسمع بعد مضي (ستين) يوماً من تاريخ نشوء الحق المدعى به»، الواردة في ذلك البند، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: علي بن عبد الله بن محمد الدعيلج إلى وظيفة «مستشار قانوني» بالمرتبة الخامسة عشرة بالمحكمة العليا، وعبد العزيز بن زيد بن حمد الزيد إلى وظيفة «مستشار للشؤون الأمنية» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، ومسفر بن أحمد بن مسفر الوادعي إلى وظيفة «رئيس بلدية محافظة خميس مشيط» بالمرتبة ذاتها بوزارة الشؤون البلدية والقروية، وناصر بن علي بن سليمان الحواس إلى وظيفة «مستشار قانوني» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية، وعبد العزيز بن محمد بن حميد الخويطر إلى وظيفة «مدير عام الإدارة المركزية للتنظيم والإدارة» بالمرتبة ذاتها بوزارة المالية، وعلي بن ناصر بن علي السنيدي إلى وظيفة «مستشار مالي» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية، وحسن بن محمد بن عبده الحربي إلى وظيفة «مستشار مالي» بالمرتبة ذاتها بوزارة المالية.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها التقارير السنوية لكل من: وزارتي الداخلية، والحج والعمرة، وهيئة المدن الاقتصادية والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عن أعوام مالية سابقة، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجّه حيالها بما رآه.



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».