ترمب يهدد إيران بعقوبات إضافية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

أشاد بالإصلاحات «الجريئة» التي تقودها القيادة السعودية

غوتيريش يلقي الكلمة الافتتاحية لأعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
غوتيريش يلقي الكلمة الافتتاحية لأعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد إيران بعقوبات إضافية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

غوتيريش يلقي الكلمة الافتتاحية لأعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
غوتيريش يلقي الكلمة الافتتاحية لأعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (أ.ف.ب)

انطلقت، أمس، أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بكلمة افتتاحية ألقاها الأمين العام أنطونيو غوتيريش، حذر فيها من «انهيار النظام العالمي المستند إلى القوانين»، أعقبته كلمات قادة ورؤساء الدول، كان أبرزها خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد إيران بعقوبات جديدة، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والتركي رجب طيب إردوغان، وملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وغيرهم.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من تزايد الفوضى، وتراجع الثقة في النظام العالمي الذي يستند إلى القوانين، معتبراً أن الأخير «عند حافة الانهيار، وأن التعاون الدولي أصبح أكثر صعوبة».
وأكد في كلمته في الاجتماع الذي تشارك فيه 193 دولة، «اليوم، النظام العالمي يزداد فوضى، وعلاقات القوة أصبحت أقل وضوحاً... والقيم العالمية تتعرض للاندثار، والمبادئ الديمقراطية محاصرة»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع غوتيريش أن «اليوم، ومع تغيّر ميزان القوى، فإن خطر المواجهة قد يتزايد». وأضاف أن أجندة حقوق الإنسان تتراجع «والسلطوية تتزايد». وحث غوتيريش قادة العالم على تجديد التزامهم بالنظام العالمي المستند إلى القوانين، بحيث تكون الأمم المتحدة في صلبه لمواجهة «التهديدات الوجودية الهائلة على الناس والكوكب». وأكد أن «لا سبيل مستقبلياً سوى العمل الجماعي المنطقي، من أجل المصلحة الجماعية».
وأدرج غوتيريش قائمة بالمشكلات التي يواجهها العالم، وأقرّ بأن جهود السلام تفشل، وأن احترام الأعراف الدولية يتلاشى. وقال إن «هناك غضباً من عدم قدرتنا على إنهاء الحروب في سوريا واليمن ومناطق أخرى». وأشار إلى أن «الروهينغا ما زالوا منفيين ويعانون من الصدمة والبؤس، وما زالوا يتطلعون إلى السلامة والعدالة». وقال إن حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني «أصبح أكثر بعداً»، بينما التهديد النووي «لم يتراجع».
وركز غوتيريش على التغير المناخي واعتبره أولوية ملحة، وحذّر من أنه في حال عدم القيام بعمل ملموس خلال العامين المقبلين لتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة، فإن العالم قد يواجه تسارعاً في التغير المناخي. وقال إن «التغير المناخي يتحرك بسرعة أكبر من سرعتنا على مواجهته، وقد أحدثت سرعته صرخة استغاثة مدوية حول عالمنا».
وبعد كلمة غوتيريش، ترقبت الوفود الدبلوماسية كلمة سيد البيت الأبيض، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن هذا الشهر. واستعرض ترمب في كلمته التي استمرّت 35 دقيقة إنجازات إدارته الاقتصادية وعلى مستوى السياسة الخارجية، كتخفيف التوتر مع كوريا الشمالية وهزيمة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، ومكافحة تمويل الإرهاب.
ودعا الرئيس الأميركي حكومات العالم إلى «عزل النظام الإيراني»، مندداً بـ«الديكتاتورية الفاسدة» الحاكمة في طهران. وقال في كلمته بنيويورك: «لا يمكننا السماح بأن يمتلك الداعم الرئيسي للإرهاب في العالم أخطر الأسلحة على كوكب الأرض» من أجل «تهديد أميركا» أو إسرائيل. وأضاف «نطلب من جميع الدول عزل النظام الإيراني، طالما استمر في عدوانه»، و«دعم الشعب الإيراني». وتابع في كلمته: «لا يمكننا أن نسمح لنظام يهتف (الموت لأميركا)، ويهدد إسرائيل بالقضاء التام عليها، أن يمتلك السبل لإطلاق رأس حربية نووية على أي مدينة على وجه الأرض».
واستغل الرئيس الأميركي خطابه أمام الجمعية العامة للتهديد بفرض عقوبات أخرى على طهران. وقال إن «زعماء إيران ينشرون الفوضى والموت والدمار. إنهم لا يحترمون جيرانهم أو حدودهم أو الحقوق السيادية للدول».
وأوضح ترمب، الذي قال على «تويتر» قبل ساعات من كلمته، إنه لن يجتمع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، رغم وجودهما في نيويورك، إنه سيواصل الضغوط الاقتصادية على طهران لدفعها لتغيير سلوكها. وذكّر الرئيس الأميركي بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في عام 2015، وقال «ستسري عقوبات إضافية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وسيتبعها المزيد. ونعمل مع دول تستورد الخام الإيراني لخفض مشترياتها بشكل كبير».
وذكر الرئيس الأميركي، أن الميزانية العسكرية لإيران ارتفعت بما يقارب 40 في المائة، منذ إبرام الاتفاق النووي. وأكد ترمب أن ديكتاتورية طهران «استخدمت هذه الأموال لبناء صواريخ قادرة على حمل السلاح النووي، وتعزيز القمع الداخلي، وتمويل الإرهاب والمجازر في سوريا واليمن».
في المقابل، قال ترمب، إن السعودية والإمارات وقطر تعهدت بمليارات الدولارات لمساعدة شعبَي سوريا واليمن. ويسعون جاهدين لإنهاء الحرب الأهلية المريرة في اليمن.
وقارن ترمب العلاقات الأميركية مع إيران بالعلاقات التي شهدت تحسناً مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الذي أشاد به لوقفه التجارب النووية والصاروخية، وإعادته رفات جنود أميركيين من الحرب الكورية في الخمسينات. وقال بهذا الصدد «لم تعد الصواريخ تطير في كل اتجاه، وتوقفت التجارب النووية، ويتم بالفعل تفكيك بعض المنشآت العسكرية». وأضاف «أود أن أشكر الرئيس كيم على شجاعته وعلى الخطوات التي اتخذها، رغم أنه لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به... العقوبات ستظل قائمة، إلى أن يتم نزع السلاح النووي».
إلى ذلك، ذكر أن الولايات المتحدة ستساعد في إقامة تحالف استراتيجي إقليمي بين دول الخليج والأردن ومصر، في مبادرة تراها واشنطن جداراً واقياً ضد إيران، كما ذكرت وكالة «رويترز». وتابع «نهجنا الجديد في الشرق الأوسط بدأ يُحدث تغييراً تاريخياً»، مؤكداً أن أميركا تدعم «الحرية والاستقلال وترفض الطغيان بكل أنواعه».
إلى ذلك، أشاد الرئيس الأميركي بالإصلاحات «الجريئة» التي تشهدها السعودية بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وفي الشأن السوري، توعد الرئيس الأميركي بـ«رد أميركي» في حال استخدام جديد للأسلحة الكيماوية في سوريا، مندداً بـ«الفوضى» التي يتسبب بها قادة البلاد. وقال في كلمته أمام الجمعية العامة «إنهم ينهبون موارد أمتهم».
وقال إن «المأساة المستمرة في سوريا مفجعة. يجب أن تكون أهدافنا المشتركة هي وقف التصعيد العسكري للصراع، إلى جانب الحل السياسي الذي يحترم إرادة الشعب السوري. وفي هذا السياق، نحث على إعادة تنشيط عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. لكن، تأكدوا، سوف ترد الولايات المتحدة إذا تم استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل نظام الأسد».
وعلى صعيد التجارة العالمية، طالب ترمب بمبادلات تجارية «عادلة ومتوازنة»، مبرراً قراراته الاقتصادية الأخيرة بشأن الصين خصوصاً. وقال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الخلل في الميزان التجاري مع بكين «لا يمكن تحمله».
كما أعلن، في السياق ذاته، أن الولايات المتحدة لن تقدم المساعدات سوى للدول التي تعتبرها حليفة لها. وقال «سندرس ما هو مفيد وما هو غير مفيد، وما إذا كانت الدول التي تتلقى دولاراتنا وحمايتنا تحترم مصالحنا»، مضيفاً «مستقبلاً لن نمنح المساعدات الخارجية سوى لمن يحترموننا، وبصراحة لأصدقائنا».
وفيما يتعلّق بالمحكمة الجنائية الدولية، قال ترمب إنها «لا تحظى بأي شرعية أو سلطة». وأوضح أن «الولايات المتحدة لن تقدم أي دعم أو اعتراف للمحكمة الجنائية الدولية»، التي وصفها بأنها «تدّعي الولاية القضائية، شبه عالمي، على مواطني جميع الدول، في انتهاك لمبادئ العدالة والإنصاف». وأضاف «لن نتخلى أبداً عن السيادة الأميركية لبيروقراطية عالمية غير منتخبة وغير مسؤولة» رافضاً «آيديولوجية العولمة».
إلى ذلك، حدّد مساهمة بلاده في ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بنسبة 25 في المائة. وقال إنه «ضمن إطار جهودنا لإصلاح الأمم المتحدة، أبلغت مفاوضينا أن الولايات المتحدة لن تدفع أكثر من 25 في المائة من ميزانية عمليات حفظ السلام» (6. 689 مليار دولار)، تدفع منها واشنطن 28.5 في المائة حتى الآن، لتشجيع الدول الأخرى» على «تقاسم هذا العبء الثقيل».
من جانبه، قال الملك عبد الله الثاني بن الحسين في كلمته أمام الجمعية العامة أمس، إن إدارة الرئيس ترمب «ملتزمة دائما بالسلام، ولها دور قيادي»، وجدد التزام الدول العربية والإسلامية بالسلام. وأضاف أنه «لا يمكننا الاستسلام لمجرد أن المهمة صعبة. وإلا فما هو البديل؟». وذكر بأن «قرارات الشرعية الدولية تقر بحق الشعب الفلسطيني بدولته، وهذا جوهر حل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد للسلام الدائم وفقا للقانون الدولي والقرارات الأممية».
كما طالب العاهل الأردني بدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «أونروا» من أجل «تنشئة جيل منتج من الشباب كي لا يقع فريسة للتطرف». وقال أيضا إن المملكة «تتحمل ما يفوق طاقتها على استضافة اللاجئين السوريين الذين يستفيدون من خدماتنا العامة رغم شحها».
أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فانتقد واشنطن بسبب ما اعتبره «سياستها العدائية» حيال إيران، وقال إن «اقتراحنا واضح، ألا وهو الالتزام مقابل الالتزام، والانتهاك مقابل الانتهاك، والخطوة مقابل الخطوة، بدلا من الكلام من أجل الكلام». وأضاف أن «ما تقوله إيران واضح، وهو لا حرب ولا عقوبات ولا تهديدات ولا تنمر، فقط يجب العمل طبقا للقانون وتنفيذ الالتزامات». ورأى أنه «لا يمكن إجبار أمة على الجلوس على طاولة المفاوضات»، مستدركا أنه «لا يوجد سبيل أفضل من الحوار». ودعا مجددا إلى «إنشاء آلية جماعية من أجل الخليج، مع وجود ومشاركة كل دول المنطقة».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.