اقتحامات إسرائيلية جديدة واسعة للأقصى

اقتحامات إسرائيلية جديدة واسعة للأقصى

مئات اليهود احتفلوا بالأعياد داخل ساحاته
الأربعاء - 16 محرم 1440 هـ - 26 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14547]
جنود إسرائيليون يحرسون متدينين يهوداً أثناء تجوالهم في مدينة الخليل (أ.ف.ب)
رام الله: «الشرق الأوسط»
اقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى في مدنية القدس المحتلة، أمس، تحت حراسة مشددة من القوات الإسرائيلية، مستغلين الاحتفالات بعيد «المظلة» اليهودي.

وتدفق المستوطنون على دفعات منذ ساعات الصباح الأولى، متحدين تحذيرات السلطة والفصائل ودائرة الأوقاف، من جر المنطقة إلى حرب دينية إذا استمر استهداف الأقصى.

وقال فراس الدبس مسؤول العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، إن 420 مستوطنا اقتحموا الأقصى خلال فترة «الزيارات» الصباحية، من الساعة 7:30 حتى الساعة 11:00 قبل منتصف النهار.

وسمحت الشرطة الإسرائيلية لهؤلاء، بالدخول عبر باب المغاربة الذي تسيطر على مفاتيحه منذ احتلالها شرق المدينة عام 1967.

وقال الدبس: «الاقتحامات تمت عبر مجموعات متتالية». وأضاف: «معظم المستوطنين قاموا بجولات كاملة في المسجد الأقصى».

وارتدى المستوطنون ملابسهم الدينية، وأنشدوا «النشيد الوطني» الإسرائيلي «هتكفا»، مستفزين مشاعر المسلمين في المكان.

وطلب رئيس دائرة الأوقاف عزام الخطيب، من الأمن الإسرائيلي، الخروج فورا من ساحات الأقصى وإخراج المستوطنين معهم. واشتبك مع مسؤولي الأمن لفظيا، وأخبرهم أنه ليس مسموحا لهذا العدد من المستوطنين باقتحام المسجد متحججين بالأعياد اليهودية، وأنه ليس لإسرائيل أي صلاحيات داخل حدود المسجد؛ لكنهم لم يستجيبوا.

ويفترض أنه يوجد اتفاق معروف باسم «الوضع القائم» بين إسرائيل والمملكة الأردنية، بصفتها راعية المقدسات، يحدد أعدادا قليلة لليهود يسمح لها بزيارة المسجد الأقصى ضمن زيارات الأجانب، على أن يمتنعوا عن أداء أي صلوات أو طقوس دينية داخل الأقصى، أو حتى أي نشاطات. لكن عادة ما يستغل المتطرفون فترات الأعياد من أجل تنفيذ اقتحامات أوسع للمسجد وأداء صلوات فيه.

وجاءت الاقتحامات المتتالية للأقصى تنفيذا لدعوات منظمات إسرائيلية متطرفة معروفة باسم «منظمات الهيكل»، دعت إلى تكثيف الوجود داخل المسجد لإحياء الأعياد اليهودية. وتقول هذه المنظمات إن الأقصى بني على أنقاض الهيكل «الذي يجب أن يبنى ثانية».

ووصف الشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى المبارك، ما يحدث في المسجد، بتطورات خطيرة.

ودعا الكسواني كل فلسطيني يستطيع الوصول إلى الأقصى، لشد الرحال إليه والوجود فيه «لإفشال مخططات جماعات الهيكل المزعوم وحكومة الاحتلال، التي ترصد كل أجهزتها من المخابرات وضباط الشرطة والقوات الخاصة، لتغطية اقتحامات المستوطنين وتسهيلها».

ورفض الكسواني المس بحق المسلمين في الوصول والدخول إلى الأقصى.

وكانت إسرائيل قد شددت من إجراءاتها في محيط المسجد الأقصى في البلدة القديمة، بهدف حماية المستوطنين الذين يحتفلون بالأعياد اليهودية التي تمتد حتى نهاية الشهر.

واعتقلت السلطات الإسرائيلية 3 فلسطينيين من داخل الأقصى، بينهم 2 من موظفي لجنة إعمار المسجد، وهم: أنس الدباغ، وعلي بكيرات، إلى جانب محمد الحموري الذي تم اعتقاله وهو يصلي في منطقة باب الرحمة داخل الأقصى المبارك، كما سلمت الشرطة الإسرائيلية موظف الإطفائية في المسجد الأقصى عماد عابدين، استدعاء للتحقيق معه.

واعتقل موظفو الإعمار أثناء محاولتهم ترميم قبة الصخرة في المكان، ثم أطلق سراحهم لاحقا.

وقال الكسواني إن سلطات الاحتلال تحاول التدخل في أعمال الترميم في المسجد، وملاحقة طواقم الإعمار بشكل مستمر، من خلال قوة السلاح. مضيفا: «قلنا لهم لا شأن للاحتلال بشؤون وإعمار الأقصى».

والإجراءات التي أخذتها إسرائيل في القدس، أخذت مثلها في مناطق أخرى يحتلها مستوطنون بالقوة، أو يستهدفونها لأداء طقوس وصلوات دينية.

وأجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، أصحاب المحال التجارية وسط مدينة الخليل، على إغلاق أبواب محالهم التجارية، لتسهيل حركة وصول المستوطنين لقبر «حبرون» في شارع بئر السبع.

وانتشر العشرات من الجنود في تلك المناطق، واعتلوا البنايات العالية في المنطقة، وقيدوا حركة المواطنين، مقابل تسهيل حركة المستوطنين في المنطقة.

ويستوطن مئات من اليهود وسط الخليل تحت حراسة إسرائيلية مشددة، ويصلون في المسجد الإبراهيمي بعد تقسيمه. وعادة ما يتسبب هؤلاء في مشكلات كبيرة للسكان في المنطقة ويعرضون حياتهم للخطر.

ومنذ أيام تتخذ إسرائيل إجراءات مشددة في محيط الحرم الإبراهيمي، لتمكين المستوطنين من الصلاة والاحتفال بالأعياد.

وفي سياق متصل، اقتحمت مجموعات من المستوطنين «جبل رويسات» و«خلة السمك» في قرية الولجة غرب بيت لحم. ويخطط المستوطنون لإقامة مستوطنة في المكان الذي تحيط به مستوطنات أخرى كثيرة.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة