«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

تقنيات البحث الصوتي تفهم 15 لهجة عربية مختلفة وتتيح إكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
TT

«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي

مر 20 عاما على انطلاق محرك البحث «غوغل»، وحظيت تلك الصفحة البيضاء البسيطة الأساسية لحياة ملايين المستخدمين باهتمام يومي بدأ من الكومبيوترات المكتبية والمحمولة، وصولا إلى الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب، وغيرها. كما حصل المحرك على نسخة عربية منه، ومن ثم تم تطويرها لتصبح محلية للعديد من الدول العربية.
وقابلت «الشرق الأوسط» سام عيد، خبير منتج محرك البحث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونجيب جرار، مدير تسويق المنتجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للتحدث حول مزايا محرك البحث في العالم العربي.
- بحث عربي
كانت أول انطلاقة لنظام محلي لمحرك البحث في العالم العربي في العام 2007 في كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، وكان يجيب عن أسئلة المستخدمين اليومية. وأصبح بمقدور هذه الخدمة اليوم البحث عن أماكن المدارس والمطاعم والمقاهي وعرض مواقيت شروق وغروب الشمس ومواقيت الصلاة في المدن المختلفة وعرض اتجاه القبلة، وصولا إلى البحث عن عمل جديد في المنطقة العربية.
وأكد سام عيد أن ارتباط ملايين المستخدمين بلغة واحدة، وتميز الشعوب بأنها شابة بالمجمل، ووجود حضارة ثقافية غنية في المنطقة هي أمور ساعدت على تركيز «غوغل» على أكثر من دولة عربية. ولكن كان هناك تحديان أمام الشركة، هما ندرة المحتوى العربي ووجود مشاكل اتصال بالإنترنت في المنطقة في تلك الفترة، حيث كانت أعداد المتصلين بالإنترنت منخفضة نسبيا وكانت سرعات الاتصال بطيئة وعبر خطوط الهاتف إلى حين تقديم شركات الاتصالات للنطاق العريض عالي السرعة. وأكد أهمية سلوك المستخدمين في المنطقة العربية ومدى تأثيره على تحديثات محرك البحث، حيث تزور فرق «غوغل» العديد من المستخدمين في شتى القطاعات لتكتشف احتياجاتهم والنزعات التي تسمح بتطوير محرك البحث لخدمتهم بشكل أفضل.
وجلبت الشركة تقنيات الذكاء الصناعي والتعلم الآلي إلى محرك البحث باللغة العربية، حيث تستطيع هذه التقنيات التعرف على البحث المحلي والتفريق بين الأسماء المتشابهة عبر عدة دول؛ مثل البحث عن ناديي الأهلي السعودي والمصري لكرة القدم، وتمييز أن المستخدم الذي يبحث من السعودية يستهدف النادي السعودي على الأغلب، والنادي المصري من مصر، إلى جانب وجود احتمال البحث عن النادي المصري من السعودية في حال وجود مباراة للنادي المصري في ذلك الوقت، وغيرها من المتغيرات التي يمكن فحصها واختيار أفضل النتائج وعرضها أمام المستخدم في أجزاء من الثانية. كما تستطيع تقنيات البحث الصوتي فهم 15 لهجة عربية مختلفة، وإكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها في محرك البحث. وتعتزم الشركة إطلاق المزيد من المبادرات وفقا لاستراتيجية تعتمد على احتياجات المستخدم، ومدى توافر البيانات، وعرض البيانات وترتيبها بأبسط وأسرع طريقة ممكنة
- رحلة تطور البحث عربيا
وسرد «نجيب جرار» رحلة التطور، حيث نجد أن «غوغل» أطلقت أول صفحة نتائج بحث باللغة العربية في العام 2000، وأول نطاق محلي في بعض البلدان العربية في العام 2007، ثم تعاونت مع عدة جهات وأطلقت مشروع رقمنة المحتوى الأكاديمي العربي، وترجمت آلاف المقالات الطبية في «ويكيبيديا» إلى اللغة العربية لرفع جودة المحتوى العربي في الإنترنت. وأطلقت الشركة بين العامين 2011 و2014 عدة مبادرات لتعليم المستخدمين أساسيات استخدام الإنترنت، ووضعت أكثر من 15 ألف كتاب باللغة العربية في متجر «غوغل بلاي» في العام 2015، وقدمت «غوغل» في كل عام بدءا من 2016 دليلا لرمضان وطورته ليشمل المسلسلات التلفزيونية العربية ووصفات الأطعمة الرمضانية ودليل المسلسلات الرمضانية في العام 2018، وأخيرا أطلقت تجربة كأس العالم لكرة القدم 2018 التي عرضت ملخصا لمجريات المباريات في كل دقيقة.
وأطلقت الشركة في العام الحالي عدة مزايا للبحث في الإنترنت باللغة العربية، تشمل «منشورات غوغل» Google Posts التي تدل المستخدمين على أخبار الشخصيات العامة والمواضيع والمؤسسات التي تهمهم في مجالات الترفيه والرياضة والثقافة، وهي منصة تتيح للشخصيات العامة والفرق والموسيقيين والبرامج التلفزيونية والمؤسسات نشر مواضيعهم مباشرة عبر محرك البحث لإبقاء المستخدمين على اطلاع دائم بأحدث المستجدات. ومن مستخدمي هذه المنصة مسرح مصر، والخطوط الجوية العربية السعودية، والجامعة الأميركية في الشارقة، وعمرو دياب وراغب علامة، وغيرهم.
ومن المزايا الأخرى لمحرك البحث مجموعة أدوات خاصة بالبحث عن آخر مستجدات وأخبار رحلات الطيران في المنطقة العربية Google Flights. وتقدم هذه الميزة معلومات غنية في واجهة استخدام مبسطة تعرض مواقيت وتكاليف رحلات الطيران بين العديد من الدول العربية والأجنبية، مع إمكانية اختيار الرحلات وفقا للتوقيت والسعر والخطوط ومحطات التوقف وعدد الحقائب المسموح حملها داخل الطائرة، وغيرها www.google.com/flights
- البحث عن الوظائف
ولاحظت الشركة اتجاهات البحث عن والوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأربع سنوات الماضية، حيث ارتفع عدد عمليات البحث المتعلقة بالوظائف باللغة العربية إلى أعلى عدد في أغسطس (آب) 2015، وفقا لبيانات مؤشرات «غوغل». وتشير البيانات أيضا إلى أن الاهتمام بالبحث عن الوظائف غالبا ما يرتفع في أشهر الصيف، حيث وصلت عمليات البحث في شهر أغسطس (آب) من عام 2017 ذروتها بينما انخفضت خلال أواخر شهر سبتمبر (أيلول). وتوضح البيانات الداخلية لـ«غوغل» تفضيلات الوظائف على المستويين الإقليمي والمحلي، حيث تصدرت في الإمارات العربية المتحدة وظائف قطاعات التعليم والغذاء والسفر أعلى لائحة الأعمال الأكثر رواجا في 2017، بينما تصدرت في المملكة العربية السعودية وظائف الخدمة المدنية والإعلام والقطاع العام أعلى اللائحة. أما في مصر، فتصدرت قطاعات النقل والهندسة والقانون أعلى القائمة.
وبناء على ذلك، تعاونت «غوغل» مع 11 بوابة عمل تغطي الوظائف محليا وإقليميا، تشمل Bayt وJobzella وWzayef وAkhtaboot وLaimoon وGulfTalent إقليميا، وWUZZUF و«عبر فرصنا» في مصر، وEmploitic وNovoJob وRekrute في المغرب العربي وأطلقت ميزة البحث عن الوظائف في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي jobs.google.com/about. ولدى إجراء أي عملية بحث باللغة العربية عن شيء يتعلق بالوظائف (مثل «وظائف التسويق في الرياض»)، سيرى المستخدم نتائج مرتبطة على صفحة نتائج بحث «غوغل» الرئيسية تتضمن تفاصيل لكل منصب وظيفي؛ مثل موقعه الدقيق وتاريخ نشره وتفاصيل حول الوظيفة من صاحب العمل. وبمجرد اتخاذ المستخدم لقرار التقدم لوظيفة ما، سيعاد توجيهه إلى بوابة التوظيف حيث تم نشر الوظيفة الشاغرة لأول مرة. وتم تصميم هذه الميزة لجعل رحلة البحث عن عمل فعالة بأكبر قدر ممكن، وخصوصا مع صعوبة مراقبة الوظائف الشاغرة طوال اليوم، مما أدى لتقديم تنبيهات على نوع الوظائف التي يرغب المستخدم بالمعرفة عنها فور نشرها، وإمكانية حفظ عمليات البحث ووضع إشارة مرجعية لها أثناء أعداد السيرة الذاتية أو خطاب التقديم.
وكانت الشركة قد أطلقت في أبريل (نيسان) من العام الحالي مبادرة «مهارات من غوغل»، وهي عبارة عن برنامج بناء المهارات الرقمية لتزويد الملايين من الناطقين باللغة العربية في جميع أنحاء العالم بالمهارات الرقمية الأساسية المصممة لمساعدة مساراتهم الوظيفية وأعمالهم من خلال الدورات الدراسية عبر الإنترنت. وبذلك يمكن لأي شخص الحصول على شهادة في المهارات الرقمية عند إتمام الدورة التدريبية الكاملة والتقدم للحصول على وظائف مختلفة دون الحاجة إلى مغادرة نافذة المتصفح. وتم العمل على هذه الميزة لمساعدة المستخدم، سواء كان خريج جامعة حديثا يبحث عن أول وظيفة له أو أم تبحث عن فرصة لإعالة عائلتها، بالبحث عن فرصة عمل بطريقة أسهل.
- «مساحة يوتيوب»
وتجولت «الشرق الأوسط» في «مساحة يوتيوب» YouTube Space في مدينة دبي للاستوديوهات، والتي هي عبارة عن استوديو ضخم يقدم كافة معدات وأدوات التصوير والإضاءة والصوتيات مجانا لأصحاب القنوات العربية الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى كومبيوترات تحتوي على أفضل الأدوات لتحرير المحتوى. وتقدم هذه المساحة استوديو متوسط الحجم وآخر كبيرا بستائر مظلمة وخضراء (لإضافة الخلفيات الرقمية) مع عزل متقدم للصوت.
وتهدف هذه المساحة إلى دعم صناع المحتوى من خلال توفير الأدوات اللازمة لصنع محتوى احترافي، إلى جانب برامج تدريب وورش عمل للارتقاء بقدرات صناع المحتوى وصقل مهاراتهم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المساحة موجودة أيضا في لوس أنجلوس ولندن وطوكيو ونيويورك وبرلين وريو دي جانيرو ومومباي وتورونتو وباريس https://www.youtube.com/intl/ar/yt/space


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
العالم العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.