«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

تقنيات البحث الصوتي تفهم 15 لهجة عربية مختلفة وتتيح إكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
TT

«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي

مر 20 عاما على انطلاق محرك البحث «غوغل»، وحظيت تلك الصفحة البيضاء البسيطة الأساسية لحياة ملايين المستخدمين باهتمام يومي بدأ من الكومبيوترات المكتبية والمحمولة، وصولا إلى الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب، وغيرها. كما حصل المحرك على نسخة عربية منه، ومن ثم تم تطويرها لتصبح محلية للعديد من الدول العربية.
وقابلت «الشرق الأوسط» سام عيد، خبير منتج محرك البحث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونجيب جرار، مدير تسويق المنتجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للتحدث حول مزايا محرك البحث في العالم العربي.
- بحث عربي
كانت أول انطلاقة لنظام محلي لمحرك البحث في العالم العربي في العام 2007 في كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، وكان يجيب عن أسئلة المستخدمين اليومية. وأصبح بمقدور هذه الخدمة اليوم البحث عن أماكن المدارس والمطاعم والمقاهي وعرض مواقيت شروق وغروب الشمس ومواقيت الصلاة في المدن المختلفة وعرض اتجاه القبلة، وصولا إلى البحث عن عمل جديد في المنطقة العربية.
وأكد سام عيد أن ارتباط ملايين المستخدمين بلغة واحدة، وتميز الشعوب بأنها شابة بالمجمل، ووجود حضارة ثقافية غنية في المنطقة هي أمور ساعدت على تركيز «غوغل» على أكثر من دولة عربية. ولكن كان هناك تحديان أمام الشركة، هما ندرة المحتوى العربي ووجود مشاكل اتصال بالإنترنت في المنطقة في تلك الفترة، حيث كانت أعداد المتصلين بالإنترنت منخفضة نسبيا وكانت سرعات الاتصال بطيئة وعبر خطوط الهاتف إلى حين تقديم شركات الاتصالات للنطاق العريض عالي السرعة. وأكد أهمية سلوك المستخدمين في المنطقة العربية ومدى تأثيره على تحديثات محرك البحث، حيث تزور فرق «غوغل» العديد من المستخدمين في شتى القطاعات لتكتشف احتياجاتهم والنزعات التي تسمح بتطوير محرك البحث لخدمتهم بشكل أفضل.
وجلبت الشركة تقنيات الذكاء الصناعي والتعلم الآلي إلى محرك البحث باللغة العربية، حيث تستطيع هذه التقنيات التعرف على البحث المحلي والتفريق بين الأسماء المتشابهة عبر عدة دول؛ مثل البحث عن ناديي الأهلي السعودي والمصري لكرة القدم، وتمييز أن المستخدم الذي يبحث من السعودية يستهدف النادي السعودي على الأغلب، والنادي المصري من مصر، إلى جانب وجود احتمال البحث عن النادي المصري من السعودية في حال وجود مباراة للنادي المصري في ذلك الوقت، وغيرها من المتغيرات التي يمكن فحصها واختيار أفضل النتائج وعرضها أمام المستخدم في أجزاء من الثانية. كما تستطيع تقنيات البحث الصوتي فهم 15 لهجة عربية مختلفة، وإكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها في محرك البحث. وتعتزم الشركة إطلاق المزيد من المبادرات وفقا لاستراتيجية تعتمد على احتياجات المستخدم، ومدى توافر البيانات، وعرض البيانات وترتيبها بأبسط وأسرع طريقة ممكنة
- رحلة تطور البحث عربيا
وسرد «نجيب جرار» رحلة التطور، حيث نجد أن «غوغل» أطلقت أول صفحة نتائج بحث باللغة العربية في العام 2000، وأول نطاق محلي في بعض البلدان العربية في العام 2007، ثم تعاونت مع عدة جهات وأطلقت مشروع رقمنة المحتوى الأكاديمي العربي، وترجمت آلاف المقالات الطبية في «ويكيبيديا» إلى اللغة العربية لرفع جودة المحتوى العربي في الإنترنت. وأطلقت الشركة بين العامين 2011 و2014 عدة مبادرات لتعليم المستخدمين أساسيات استخدام الإنترنت، ووضعت أكثر من 15 ألف كتاب باللغة العربية في متجر «غوغل بلاي» في العام 2015، وقدمت «غوغل» في كل عام بدءا من 2016 دليلا لرمضان وطورته ليشمل المسلسلات التلفزيونية العربية ووصفات الأطعمة الرمضانية ودليل المسلسلات الرمضانية في العام 2018، وأخيرا أطلقت تجربة كأس العالم لكرة القدم 2018 التي عرضت ملخصا لمجريات المباريات في كل دقيقة.
وأطلقت الشركة في العام الحالي عدة مزايا للبحث في الإنترنت باللغة العربية، تشمل «منشورات غوغل» Google Posts التي تدل المستخدمين على أخبار الشخصيات العامة والمواضيع والمؤسسات التي تهمهم في مجالات الترفيه والرياضة والثقافة، وهي منصة تتيح للشخصيات العامة والفرق والموسيقيين والبرامج التلفزيونية والمؤسسات نشر مواضيعهم مباشرة عبر محرك البحث لإبقاء المستخدمين على اطلاع دائم بأحدث المستجدات. ومن مستخدمي هذه المنصة مسرح مصر، والخطوط الجوية العربية السعودية، والجامعة الأميركية في الشارقة، وعمرو دياب وراغب علامة، وغيرهم.
ومن المزايا الأخرى لمحرك البحث مجموعة أدوات خاصة بالبحث عن آخر مستجدات وأخبار رحلات الطيران في المنطقة العربية Google Flights. وتقدم هذه الميزة معلومات غنية في واجهة استخدام مبسطة تعرض مواقيت وتكاليف رحلات الطيران بين العديد من الدول العربية والأجنبية، مع إمكانية اختيار الرحلات وفقا للتوقيت والسعر والخطوط ومحطات التوقف وعدد الحقائب المسموح حملها داخل الطائرة، وغيرها www.google.com/flights
- البحث عن الوظائف
ولاحظت الشركة اتجاهات البحث عن والوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأربع سنوات الماضية، حيث ارتفع عدد عمليات البحث المتعلقة بالوظائف باللغة العربية إلى أعلى عدد في أغسطس (آب) 2015، وفقا لبيانات مؤشرات «غوغل». وتشير البيانات أيضا إلى أن الاهتمام بالبحث عن الوظائف غالبا ما يرتفع في أشهر الصيف، حيث وصلت عمليات البحث في شهر أغسطس (آب) من عام 2017 ذروتها بينما انخفضت خلال أواخر شهر سبتمبر (أيلول). وتوضح البيانات الداخلية لـ«غوغل» تفضيلات الوظائف على المستويين الإقليمي والمحلي، حيث تصدرت في الإمارات العربية المتحدة وظائف قطاعات التعليم والغذاء والسفر أعلى لائحة الأعمال الأكثر رواجا في 2017، بينما تصدرت في المملكة العربية السعودية وظائف الخدمة المدنية والإعلام والقطاع العام أعلى اللائحة. أما في مصر، فتصدرت قطاعات النقل والهندسة والقانون أعلى القائمة.
وبناء على ذلك، تعاونت «غوغل» مع 11 بوابة عمل تغطي الوظائف محليا وإقليميا، تشمل Bayt وJobzella وWzayef وAkhtaboot وLaimoon وGulfTalent إقليميا، وWUZZUF و«عبر فرصنا» في مصر، وEmploitic وNovoJob وRekrute في المغرب العربي وأطلقت ميزة البحث عن الوظائف في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي jobs.google.com/about. ولدى إجراء أي عملية بحث باللغة العربية عن شيء يتعلق بالوظائف (مثل «وظائف التسويق في الرياض»)، سيرى المستخدم نتائج مرتبطة على صفحة نتائج بحث «غوغل» الرئيسية تتضمن تفاصيل لكل منصب وظيفي؛ مثل موقعه الدقيق وتاريخ نشره وتفاصيل حول الوظيفة من صاحب العمل. وبمجرد اتخاذ المستخدم لقرار التقدم لوظيفة ما، سيعاد توجيهه إلى بوابة التوظيف حيث تم نشر الوظيفة الشاغرة لأول مرة. وتم تصميم هذه الميزة لجعل رحلة البحث عن عمل فعالة بأكبر قدر ممكن، وخصوصا مع صعوبة مراقبة الوظائف الشاغرة طوال اليوم، مما أدى لتقديم تنبيهات على نوع الوظائف التي يرغب المستخدم بالمعرفة عنها فور نشرها، وإمكانية حفظ عمليات البحث ووضع إشارة مرجعية لها أثناء أعداد السيرة الذاتية أو خطاب التقديم.
وكانت الشركة قد أطلقت في أبريل (نيسان) من العام الحالي مبادرة «مهارات من غوغل»، وهي عبارة عن برنامج بناء المهارات الرقمية لتزويد الملايين من الناطقين باللغة العربية في جميع أنحاء العالم بالمهارات الرقمية الأساسية المصممة لمساعدة مساراتهم الوظيفية وأعمالهم من خلال الدورات الدراسية عبر الإنترنت. وبذلك يمكن لأي شخص الحصول على شهادة في المهارات الرقمية عند إتمام الدورة التدريبية الكاملة والتقدم للحصول على وظائف مختلفة دون الحاجة إلى مغادرة نافذة المتصفح. وتم العمل على هذه الميزة لمساعدة المستخدم، سواء كان خريج جامعة حديثا يبحث عن أول وظيفة له أو أم تبحث عن فرصة لإعالة عائلتها، بالبحث عن فرصة عمل بطريقة أسهل.
- «مساحة يوتيوب»
وتجولت «الشرق الأوسط» في «مساحة يوتيوب» YouTube Space في مدينة دبي للاستوديوهات، والتي هي عبارة عن استوديو ضخم يقدم كافة معدات وأدوات التصوير والإضاءة والصوتيات مجانا لأصحاب القنوات العربية الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى كومبيوترات تحتوي على أفضل الأدوات لتحرير المحتوى. وتقدم هذه المساحة استوديو متوسط الحجم وآخر كبيرا بستائر مظلمة وخضراء (لإضافة الخلفيات الرقمية) مع عزل متقدم للصوت.
وتهدف هذه المساحة إلى دعم صناع المحتوى من خلال توفير الأدوات اللازمة لصنع محتوى احترافي، إلى جانب برامج تدريب وورش عمل للارتقاء بقدرات صناع المحتوى وصقل مهاراتهم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المساحة موجودة أيضا في لوس أنجلوس ولندن وطوكيو ونيويورك وبرلين وريو دي جانيرو ومومباي وتورونتو وباريس https://www.youtube.com/intl/ar/yt/space


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
العالم العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.