ليبيا تطلب من مجلس الأمن حماية {حقول النفط}

أزمة بين الحكومة والبرلمان حول القوات الأجنبية

إحدى قاعات المغادرة بمطار طرابلس الدولي تحولت إلى خرائب بسبب الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة لليوم الخامس على التوالي للسيطرة عليه (رويترز)
إحدى قاعات المغادرة بمطار طرابلس الدولي تحولت إلى خرائب بسبب الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة لليوم الخامس على التوالي للسيطرة عليه (رويترز)
TT

ليبيا تطلب من مجلس الأمن حماية {حقول النفط}

إحدى قاعات المغادرة بمطار طرابلس الدولي تحولت إلى خرائب بسبب الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة لليوم الخامس على التوالي للسيطرة عليه (رويترز)
إحدى قاعات المغادرة بمطار طرابلس الدولي تحولت إلى خرائب بسبب الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة لليوم الخامس على التوالي للسيطرة عليه (رويترز)

استمرت أمس الاشتباكات المقتطعة لليوم الخامس على التوالي بين ميليشيات مسلحة للسيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس، فيما علمت «الشرق الأوسط» أن محاولة الحكومة الانتقالية، التي يترأسها الثني، الحصول على مساعدات أمنية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن لفرض الاستقرار، قد أدت إلى نشوب أزمة جديدة بين الثني ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان).
وقال مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: «أبو سهمين الواقع تحت تأثير التيار الإسلامي، لا يوافق على محاولة الحكومة استقدام قوات أجنبية».
وامتنع المسؤول، الذي اشترط عدم تعريفه، عن كشف المزيد من التفاصيل، لكنه قال في المقابل إن أبو سهمين وجه أخيرا رسالة سرية إلى الثني يعرب فيها عن استيائه لجملة من المواقف التي اتخذتها حكومته، وعلى رأسها التلويح بالاستعانة بقوات حفظ سلام دولية.
ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من أبو سهمين الذي اختفى تماما عن الأنظار ولم يدلِ بأي تصريحات صحافية منذ إجراء ثاني انتخابات برلمانية في البلاد الشهر الماضي، لاختيار مجلس النواب الجديد الذي سيخلف المؤتمر الوطني في تولي السلطة.
من جهتها قالت حكومة الثني إنها تريد الحصول على دعم من المجتمع الدولي لمساعدتها في فرض الأمن والاستقرار المفقودين منذ نحو ثلاث سنوات، لكنها أكدت، في المقابل، على لسان وزير خارجيتها محمد عبد العزيز، أمام مجلس الأمن الدولي، أنها لا تطالب بتدخل عسكري.
وقال عبد العزيز في الكلمة التي ألقاها خلال انعقاد جلسة خاصة للمجلس بمقره في مدينة نيويورك الأميركية، لمناقشة تطورات الوضع في ليبيا، إن بلاده تطالب مجلس الأمن بالوفاء بالتزاماته تجاه الشعب الليبي، وبيَّن أنه بما أن ليبيا لا تزال تحت البند السابع، فلا بد للمجتمع الدولي أن يبحث عن صيغة ما لمساعدتها بشكل حقيقي في بناء الجيش والشرطة والاستخبارات.
وأضاف: «نطالب بحماية الحقول النفطية، وهو مطلب ملحّ، ولا نطالب بتدخل عسكري، ولكن نحتاج لفرق تدريب لمساعدة الليبيين على حماية الحقول النفطية».
وقال عبد العزيز إن المجلس يمكنه أن يقدم إطارا دوليا وقانونا لنزع سلاح الجماعات المسلحة، مضيفا أن ليبيا تحتاج إلى حماية مشتركة من المجتمع الدولي ودول الجوار.
وبعدما شدد على أن ليبيا لا تطالب بتدخل عسكري، قال: إن بلاده تحتاج إلى خبراء كي يعلموا الشعب الليبي كيف يحمي مواقعه الاستراتيجية ونفطه وخيرات بلده وكيف يساهم في بناء جيش بلاده، بالإضافة إلى تأسيس آليات لمكافحة الفساد.
ولفت إلى أن ليبيا موقعة على معاهدة مكافحة الفساد، وأنها في أمسّ الحاجة لإصلاح تشريعي للسيطرة على الممارسات الفاسدة التي سادت وقت النظام البائد وما زالت موجودة، وإصلاح منظومة العدالة الجنائية بحيث تضمن حماية حقوق الأفراد.
ودعا إلى وضع إطار قانوني للانخراط الدولي الأكثر فعالية في ليبيا، مشيرا إلى أن هناك انعداما خطيرا في التوازن بين المشاكل الراهنة والناشئة التي تواجهها ليبيا وبين ما يعرض المجتمع الدولي تقديمه.
وقال عبد العزيز إنه حضر إلى مجلس الأمن من أجل توضيح الصورة الحقيقية لما يحدث في بلاده، «وللسعي في الحصول على مساعدة المجلس وخاصة فيما يتعلق باحتمال نشر بعثة استقرار وبناء مؤسسات تابعة للأمم المتحدة لتمكين الحكومة من ضمان الانتقال السلس من الثورة إلى بناء دولة سيادة القانون ونظام الحكم القادر على البقاء».
ورأى أن بلاده تشهد تحديات تشكل تهديدا خطيرا على التحول الديمقراطي وتعد مؤشرا على التوجه نحو الدولة الفاشلة لما لذلك من آثار ليس فقط على المستوى الوطني ولكن أيضا المستويين الإقليمي والدولي.
كما طالب بتقديم الدعم للدول المجاورة المتضررة من الصراع في ليبيا بما يضمن حقوق دول الجوار في حماية حدودها، كتونس والنيجر وصولا لمصر، مضيفا أنهم اجتمعوا بوزراء خارجية دول الجوار على هامش مؤتمر عدم الانحياز، وهم مدركون لخطورة انعكاسات الوضع في ليبيا على أمن تلك الدول وحدودها، مؤكدا أن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي يأخذان على عاتقهما محاولة مساعدة ليبيا في الخروج من الوضع الراهن وتقديم مبادرة لبناء المؤسسات وإعادة إعمار ليبيا.
وخلص إلى أن بلاده تحتاج إلى المساعدة في تأمين حدودها، مشيرا إلى أنها تعاني مشكلة المهجرين داخليا وخارجيا. ولفت عبد العزيز إلى أن قانون العزل السياسي الذي أقره المؤتمر الوطني العام (البرلمان) العام الماضي ويقضي بمنع كل من تعامل رسميا مع نظام القذافي من تولي أي مناصب رسمية أو حكومية، سيحرم الكثيرين من المشاركة في الحياة السياسية. ووصف القانون بالكارثة، مشيرا إلى أن غالبية التكنوقراط الليبيين المحنكين ليس لهم ارتباط آيديولوجي بالنظام السابق، ولكن وفق القانون أصبحوا مهمشين ولا توجد أمامهم الفرصة للمشاركة في العملية السياسية بالبلاد. وبعدما شدد على أن الميليشيات أو المجموعات المسلحة المنتشرة في بلاده تمتلك قدرات أكبر من قدرات الحكومة، قال عبد العزيز: «نطالب بمساعدة دولية للمساعدة في نزع السلاح من المجموعات المسلحة».
وكان وزير الخارجية الليبي يتحدث بينما تواصل ميليشيات مسلحة للأسبوع الثالث على التوالي احتلال مقر وزارة الخارجية في العاصمة طرابلس وتمنع انتظام العمل فيه اعتراضا على قرار مفاجئ بطرد وكيل وزارة محسوب على التيار الإسلامي.
من ناحية أخرى، في محاولة لكبح جماح الميليشيات المتصارعة حول مطار العاصمة الليبية طرابلس، أعلنت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني أنها تجري من خلال وزير العدل وجهات ذات اختصاص مشاورات مع الجهات القانونية والدولية بشأن تحميل المسؤولية الجنائية ضد أي قيادات لأي مجموعات عسكرية لا تلتزم بأمر الحكومة وتمتنع فورا عن قصف أي مناطق مدنية أو سكان أو تستخدم العنف ضد منشآت الدولة وأجهزتها، بما في ذلك المطارات والطائرات لتكون الملاحقة القانونية محلية ودولية.
وقالت الحكومة في بيان مقتضب بثه موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت إنه لن يستثنى أي شخص يرتكب مثل هذه الجرائم البشعة التي تهدد الليبيين والوطن.
وسقطت عدة قذائف على مبنى مطار طرابلس الدولي مع احتدام الاشتباكات بين ميليشيات متناحرة للسيطرة على المطار لليوم الخامس على التوالي.
وتحول المطار إلى ساحة معركة في مطلع الأسبوع حينما شنت ميليشيا هجوما في محاولة لانتزاع السيطرة عليه من جماعة مسلحة منافسة ضمن الاضطرابات في البلاد بعد ثلاثة أعوام من الإطاحة بنظام القذافي.
وأدى القتال، وهو الأسوأ في طرابلس منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى توقف الرحلات الجوية مما أدى إلى تقطع السبل بكثير من الليبيين في الخارج الذين كانوا يخططون للعودة إلى بلادهم في شهر رمضان، كما عرقل مغادرة أجانب موجودين في ليبيا. ودفع القتال العنيف في طرابلس والاشتباكات في مدينة بنغازي في شرق البلاد، الأمم المتحدة لسحب موظفيها من البلاد.
وقال مسؤولون في الشركة الليبية الأفريقية للطيران إن 13 طائرة تابعة للشركة تضررت بالإضافة إلى سبع طائرات تابعة لشركة طيران ليبية منافسة، وتسير الشركتان رحلاتهما بطائرات إيرباص.
وقال عبد الحكيم الفارس المدير العام للشركة الليبية الأفريقية للطيران إن الأضرار بعضها خطير وبعضها سطحي، لكن تحديد مدى فداحة الضرر يحتاج لبعض الوقت. ولم يعط بيانات تبين حجم التكلفة التقديرية لإصلاح الطائرات أو استبدالها. كما لم يعط تقديرات لحجم الخسائر التجارية الناتجة عن الأضرار.
وقال أحمد الأمين المتحدث باسم الحكومة إنها حاولت إبعاد الطائرات من المطار ولكن القوة المهاجمة من جهة الشرق لم توقف القصف مما حال دون نقل الطائرات.
وكان يشير إلى مدينة مصراتة التي جاء منها بعض المهاجمين ودخلوا في مواجهة مع ميليشيا منافسة من الزنتان في الشمال الغربي والتي تحمي المطار في غياب قوات حكومية منذ الإطاحة بالقذافي في أغسطس (آب) 2011.
وليس للحكومة الليبية سيطرة على المقاتلين الذين ساعدوا في الإطاحة بالقذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي، لكنهم باتوا الآن يتحدون سلطة الدولة، وكثيرا ما يخوضون قتالا من أجل الحصول على مزايا سياسية أو اقتصادية.
وقال طارق عروة المتحدث باسم وزارة النقل إن شركات الطيران الليبية بدأت تسيير رحلات إلى دبي وإسطنبول من أجل إعادة المواطنين العالقين في الخارج. ويجري تسيير تلك الرحلات انطلاقا من مصراتة ومن مطار أصغر في طرابلس.
وأضاف أنه سيجري تطوير مطارات صغيرة في زوارة وغدامس في الغرب لخدمة الرحلات الدولية لتعويض إغلاق المطار الرئيس في طرابلس. ولكنه لم يعط إطارا زمنيا.
وبدأ المراقبون الجويون في غرب ليبيا إضرابا عن العمل تعبيرا عن الاستياء من قصف المطار الرئيس في طرابلس وهو ما تسبب في إيقاف الرحلات الجوية في كثير من أنحاء البلاد.
وقال متحدث باسم وزارة النقل إن المراقبين الجويين رفضوا الذهاب إلى أعمالهم في برج المراقبة في طرابلس الذي ينظم حركة الطيران في كل الجزء الغربي من ليبيا.
إلى ذلك، اغتال مجهولون أمس فريحة محمد البركاوي عضو المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عن مدينة درنة التي تعد المعقل الرئيس للجماعات الإسلامية المتطرفة في شرق البلاد.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن مسلحين أطلقوا وابلا من النيران على سيارة القتيلة بالقرب من مسجد أبي بكر الصديق حيث محل إقامتها، ونقلت عن مصدر طبي بمستشفي الهريش أنها وصلت متوفاة على أثر الأعيرة النارية التي أصابتها.
ونعت الحكومة الليبية فريحة لكنها قدمت رواية مختلفة لموتها، وقالت في بيان لها إنها قتلت بوابل من الرصاص في إحدى محطات التزود بالوقود في مدينة درنة، مشيرة إلى أن القتيلة كانت معروفة بمواقفها الوطنية الحازمة وأنها لم تتزحزح عنها قيد أنملة رغم الضغوط التي تعرضت لها.
كما تعهدت الحكومة ببذل قصارى جهدها للكشف عن من وصفتهم بالإرهابيين الذين يقتلون الأبرياء، خاصة في شهر رمضان، وإحالتهم للعدالة لينالوا عقابهم.



تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.