ابتكارات جديدة في مجال «الطب الشخصي»

حلول مطورة من «سيمنس» لتأمين متطلباته

صورة لـ«المختبر الحي» لشركة «سيمنس» في فيينا
صورة لـ«المختبر الحي» لشركة «سيمنس» في فيينا
TT
20

ابتكارات جديدة في مجال «الطب الشخصي»

صورة لـ«المختبر الحي» لشركة «سيمنس» في فيينا
صورة لـ«المختبر الحي» لشركة «سيمنس» في فيينا

للتّعريف بأحدث ابتكاراتها في ميدان «الطب الشخصي» الموجه لمريض واحد بمفرده، نظّمت شركة «سيمنس» الألمانية، بين 9 و13 سبتمبر (أيلول)، جولة صحافية خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حضرتها «الشرق الأوسط»، شملت مدينتي فرانكفورت وميونيخ الألمانيتين، والعاصمة النمساوية فيينا، حيث عقدت مؤتمراً للغاية نفسها.

«طب شخصي»

وتحدّث خلال المؤتمر برينهارد كينلاين، رئيس قطاع العمليات الصّناعية والقوى المحرّكة لمنطقة شرق ووسط أوروبا، في الشركة قائلاً: «إن الأهمية المتزايدة للطب الشخصي، على سبيل المثال تعزز الطّلب على التكنولوجيا الرقمية في قطاع الصناعات الدوائية، بما يتيح استمرارية الإنتاج من دون الاعتماد على الأعمال الورقية، من خلال إنتاج طلبيات دوائية بكميات صغيرة وصولاً لإنتاج أصغر كميات ممكنة»، مضيفاً: «أن باقة حلول (سيمنس) الرقمية للشركات تُمكّن عملاءنا من تحسين مستوى المرونة الإنتاجية، وتقليص وقت الوصول إلى الأسواق، وزيادة الكفاءة والجودة».
وفيما يخصّ أهمية التحوّل الرّقمي بمجالات الصّناعات الدّوائية، قال مارتن رامهارتن، رئيس قطاع الأعمال الدّوائية في شرق ووسط أوروبا بالشركة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنّ البدائل العلاجية المبتكرة التي تعتمد على الخلايا الجذعيّة تمنح المرضى، وللمرّة الأولى، فرصة الشفاء التاّم والناجع من السّرطان، وليس فقط محاولة علاجه. ويتابع: «بيد أنّ تصنيع الآلاف من طلبيات الدّواء الفرديّة يتطلّب بالتوازي حلولاً جديدة للتّصنيع وإدارة البيانات، وتنفيذ جميع الخدمات اللوجيستية المرتبطة بسلسلة التوريد، خصوصاً أنّ إنتاج كلّ تشغيلة يتطلّب استقدام مادة خليوية من مريض واحد وبعد إنتاجها تعود مرّة أخرى للمريض نفسه. إنّ التكنولوجيا الرّقمية والتشغيل الآلي الذّكي ذاتي التعلم ستُعزّز وتقود تسويق هذه العجلات الجديدة والمبتكرة».
ولدعم هذا التوجه طرحت «سيمنس» برنامج «Simatic SIPAT»، الذي يوفّر سلسلة من الأدوات اللازمة للتطوير والإنتاج. مثالاً على ذلك نذكر تحليلات العمليات والأدوات اللازمة للتحكم في العمليات وإعداد التقارير، كما يمكن للبرمجيات أيضاً تفسير البيانات المقدّمة من هذه الأدوات، وربطها بطريقة ذكية وفعالة. ويشهد هذا المجال تطورات سريعة ومنافسة قوية، خصوصاً بين شركتي «سيمنس» الألمانية و«إيمرسون» الأميركية.
وخلال السنوات العشر المقبلة، ستواجه صناعة الأدوية، تحديات كبيرة بسبب التشريعات الدّولية والتغيرات السوقية والتطورات التكنولوجية والعلمية في هذا المجال. وقد وضعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، تعريفاً دقيقاً ومحدداً للمتطلبات الخاصة بتطوير تكنولوجيا تحليل العمليات وتطبيقها. وتُعتبر تكنولوجيا تحليل العمليات واحدة من أهم الأدوات المستخدمة في تحقيق هذه الأهداف، التي تدعم أسلوب الإنتاج عالي الجودة من المرة الأولى، من خلال عمليات تصنيعية توفّر أعلى مستويات الجودة بصورة سريعة ومباشرة.
كما تغطّي هذه التكنولوجيا عدداً كبيراً من الأنظمة والحلول لمراقبة وتحليل التحكم في مستويات الجودة للمواد الخام، والوسط الذي تجري فيه العمليات، وكذلك أداء العمليات خلال عملية التصنيع، ما يجعل الجودة أحد أهم مكوّنات الخطوات الإنتاجية. وبهذه الطريقة تضمن هذه التكنولوجيا المحافظة على الجودة المطلوبة للعقاقير التي يجري إنتاجها... وتقلّل المراقبة عبر الإنترنت من عدد التشغيلات الدوائية المفروضة إنتاجياً، وبالتالي يسهم ذلك في خفض التكاليف.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»
TT
20

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»

يُعدّ وكلاء الذكاء الاصطناعي أحدث توجُّه في المجال، حيث يزعم كثير من شركات التكنولوجيا العملاقة أن هذه الأدوات ستُعزز إنتاجية الشركات بشكل كبير. وقد تبيّن الآن أن غالبية الشركات مقتنعة بالفعل بهذه الفكرة، كما كتبيت إيجي يلدريم (*).

مسح دولي

ووفقاً لمسح دولي نشرته شركة الحوسبة السحابية PagerDuty (PD) يوم الثلاثاء الماضي، فإن أكثر من نصف الشركات بالفعل تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي في سير عملها. كما وجدت الدراسة، التي استطلعت آراء ألف مدير تنفيذي في تكنولوجيا المعلومات والأعمال، أن نسبة 35 في المائة أخرى من الشركات تخطط لدمج وكلاء الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.

بريطانيا في المقدمة

كان هذا التوجه أكثر وضوحاً في المملكة المتحدة، حيث أفاد 66 في المائة من المديرين أنهم يستخدمون بالفعل وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما أتت الولايات المتحدة بعدها بنسبة 48 في المائة.

نسخ خاصة بالشركات

وكلاء الذكاء الاصطناعي هي أنظمة ذكاء اصطناعي متخصصة ومستقلة تماماً، يمكنها تسريع بعض سير العمل في الشركات، ويمكنها المساعدة في جدولة المناوبات، وحتى إجراء تقييمات استراتيجية واقتراح مسارات العمل. وقد اكتسبت رواجاً كبيراً في مجال التكنولوجيا حديثاً، حيث تعمل الشركات الكبرى على مدار الساعة لطرح نسخها الخاصة من هذه التقنية.

وكلاء جدد

وكانت شركة «أمازون» كشفت يوم الاثنين الماضي عن «Nova Act»، وهو وكيل ذكاء اصطناعي في مراحله المبكرة يمكنه تنفيذ مهام على مواقع الويب نيابةً عنك. كما أطلقت «أوبن إيه آي» معاينة بحثية مماثلة لوكيل الذكاء الاصطناعي «Operator» الخاص بها في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي الشهر الماضي فقط، صرَّحت كلارا شيه، رئيسة قسم أعمال الذكاء الاصطناعي في «ميتا»، لشبكة «سي إن بي سي» بأنها تتوقع أن يتم تمثيل «كل شركة، من الكبيرة جداً إلى الصغيرة جداً» بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي قريباً.

تسريع العمل... وجني الأرباح

وقال إريك جونسون، كبير مسؤولي المعلومات في «PagerDuty»، في بيان صحافي أعلن عن الدراسة: «توضح أحدث بيانات الاستطلاع مدى إيمان المؤسسات بأن الذكاء الاصطناعي الوكيل سيساعد على إطلاق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي والأتمتة، حيث يتوقع 62 في المائة من المشاركين في الاستطلاع عائداً على الاستثمار من 3 أرقام». وتتوقع الشركات الأميركية أعلى عائد، بقيمة نحو ضعف الاستثمار الأولي (بنسبة 192 في المائة)، وفقاً للاستطلاع.

استقلالية... واستباقية

وتتوقع الشركات، بأغلبية ساحقة، أن تُسرّع أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي أو تُؤتمت أكثر من رُبع عمل الشركة على الأقل. ولكن عند مقارنة إمكانات قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل مع تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي الحالية، انقسم قادة الأعمال. إذ اعتقد 44 في المائة أن الذكاء الاصطناعي الوكيل سيكون أكثر إحداثاً للاضطراب من الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما أيَّد 40 في المائة الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقال 16 في المائة من المشاركين إنهم يعتقدون أن التقنيتين ستحققان التأثير نفسه تقريباً.

في حين أن كليهما يعتمد بشكل كبير على نماذج لغوية كبيرة، يركز الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنشاء محتوى مثل النصوص والصور أو مقاطع الفيديو استجابةً للإشارات البشرية، بينما يتميز الذكاء الاصطناعي الوكيل بالاستقلالية والاستباقية أكثر من كونه تفاعلياً.

لكن بعض المحللين، مثل جيم كوفيلو، رئيس قسم أبحاث الأسهم العالمية في «غولدمان ساكس»، يتبنون نهجاً أكثر تشككاً، مجادلين بأن الاستثمارات الباهظة في الذكاء الاصطناعي الوكيل قد تحقق عوائد متواضعة بشكل مفاجئ.

توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي

ووفقاً للاستطلاع، قام عدد أكبر من الشركات بدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في سير عملها مقارنةً بالذكاء الاصطناعي الوكيل في هذه المرحلة من التبني، حيث أجاب 63 في المائة بأنه أصبح الآن متكاملاً بالكامل، بينما قال 24 في المائة إن الذكاء الاصطناعي التوليدي مُستخدم، ولكنه لم يُدمج بالكامل بعد في العمليات.

وأشار المسؤولون التنفيذيون في الشركات إلى أخطاء في تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي يأملون في تجنبها خلال دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتحديداً، يعتقد كثيرون أن شركاتهم تسرَّعت في تبنيه دون تخطيط كافٍ، أو أنها في النهاية أنفقت مبالغ طائلة على التكنولوجيا.

الأمن أهم مخاوف الشركات

كما أن إمكانات الذكاء الاصطناعي الوكيل ليست كلها مثالية. فقد أبدى كثير من المشاركين في الاستطلاع قلقهم بشأن المخاطر الحقيقية لتبني هذه التكنولوجيا. وكان من بين المخاوف الرئيسية الأمن. فكلما ازدادت تكليفات الشركة لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل بالتفاعل مع بيانات الشركة الحساسة، ازدادت احتمالية تعرض هذه البيانات للاختراقات الأمنية والهجمات الإلكترونية التي تستهدف الذكاء الاصطناعي.

أعرب المسؤولون التنفيذيون في الشركات عن قلقهم أيضاً إزاء تطور لوائح الذكاء الاصطناعي القانونية وقوانين الخصوصية التي قد تُعرّض عمليات الشركات للخطر في المستقبل، وإدخال بيانات خاطئة قد تؤدي إلى انخفاض جودة المخرجات، وهلوسات الذكاء الاصطناعي، وهي مخرجات غير صحيحة أو غير منطقية لا تزال تُؤرق الذكاء الاصطناعي مع استمرار تطور التكنولوجيا.

* مجلة «كوارتز» - خدمات «تريبيون ميديا»