ضغوط بيعية على أسهم «دانسك بنك» تحت تأثير فضيحة غسل الأموال

ضغوط بيعية على أسهم «دانسك بنك» تحت تأثير فضيحة غسل الأموال
TT

ضغوط بيعية على أسهم «دانسك بنك» تحت تأثير فضيحة غسل الأموال

ضغوط بيعية على أسهم «دانسك بنك» تحت تأثير فضيحة غسل الأموال

تراجع سعر سهم مجموعة «دانسك بنك» أكبر مجموعة مصرفية في الدنمارك مجددا أمس على خلفية تداعيات التورط في واحدة من أكبر فضائح غسل الأموال في أوروبا، وهو ما يجعل البنك عرضة لدفع غرامات باهظة.
كانت تقارير إعلامية قد ذكرت مطلع الشهر الحالي أن فرع «دانسك بنك» في إستونيا متورط في تعاملات مالية كبيرة مثيرة للشكوك.
وقد اعترف أكبر بنك في الدنمارك بأن حجم التحويلات التي تمت عبر فرعه الإستوني الصغير خلال الفترة من 2007 إلى 2015 وصلت إلى 234 مليار دولار، في حين أعلن الرئيس التنفيذي توماس بورجن استقالته على خلفية الفضيحة والتحقيقات الجنائية بشأنها.
ومنذ وصول سعر سهم البنك إلى أعلى مستوى له في مايو (أيار) من العام الماضي، أدت أخبار فضيحة غسل الأموال إلى اتجاه المستثمرين نحو بيع أسهمه، ما أدى إلى تراجع قيمته السوقية بنحو 13 مليار دولار منذ ذلك الوقت.

وذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء أن القيمة السوقية للبنك تراجعت خلال العام الحالي بنحو 8 مليارات دولار على خلفية مخاوف المستثمرين من تعرضه لغرامات كبيرة بسبب الفضيحة.
ورغم ذلك، يتوقع إيان سيلي، المحلل في مؤسسة «سيتي ريسيرش» للاستشارات المالية، في ضوء البيع الكثيف للأسهم حاليا، ارتفاع سهم البنك بنسبة 50 في المائة خلال الـ12 شهرا المقبلة.
ورغم ارتفاع سعر سهم «دانسك بنك» في تعاملات أمس بنحو 5 في المائة، وهو يزيد عن تراجعه أول من أمس بنسبة 3.4 في المائة، فإن سعر السهم ما زال أقل بنسبة 27 في المائة عن مستواه في بداية العام الحالي؛ ليصبح سهم «دانسك بنك» أسوأ أسهم البنوك الأوروبية أداء بعد سهم مجموعة «دويتشه بنك» الألمانية.
كانت الحكومة الدنماركية قد ذكرت الأربعاء أن مجموعة «دانسك بنك» المصرفية قد تدفع غرامات تصل إلى 4 مليارات كرون دنماركي (630 مليون دولار) إذا ثبتت إدانتها بالتورط في واحدة من أكبر فضائح تبييض الأموال في أوروبا.
وقال راسموس يارلوف، وزير الأعمال الدنماركي والمسؤول عن مراقبة تطبيق القوانين المالية في السوق الدنماركية: «إن هذا التقدير يعتمد على افتراض تحقيق البنك أرباحا تصل إلى 1.5 مليار كرون من عمليات تبييض الأموال التي يشتبه في ممارستها عبر فرع البنك في إستونيا».
ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن الوزير يارلوف قوله في تصريحات خاصة: «نعرف أن السلطات الأجنبية تراقب البنوك الدنماركية، وقد يتم فتح عدد من القضايا... لكن هذا يجعل من المهم التعامل مع هذه الأمور داخل الدنمارك من أجل التأكيد على أننا لن نترك أحدا لديه انطباع بأننا لا نتعامل بشدة مع هذه الأمور».
في الوقت نفسه، قال الوزير إنه يعتقد أن الأدلة المتاحة تشير إلى وجود «أفعال غير مشروعة» في قضية غسل الأموال في «دانسك بنك».ووافق البرلمان الدنماركي على زيادة الحد الأقصى للغرامة المقررة لعمليات غسل الأموال بنسبة 700 في المائة، مقارنة بالمستويات الحالية. لكن هذا القانون لن يطبق على قضية «دانسك بنك».
من ناحيته، قال توماس أف بورجن، الرئيس التنفيذي للبنك في بيان صدر الأربعاء: «من الواضح أن (دانسك بنك) فشل في تحمل مسؤولياته في قضية احتمال القيام بتبييض أموال في إستونيا. أنا آسف بشدة لذلك».
وتولى بورجن رئاسة البنك منذ 2013، وسيظل في منصبه لحين إيجاد بديل له، بحسب ما ذكره البنك الدنماركي.
كانت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية قد ذكرت مطلع الشهر الحالي أن فرع البنك الدنماركي في إستونيا شهد إيداع مبالغ وصلت إلى 30 مليار دولار خلال عام واحد، وهو ما رد عليه البنك بالقول إنه بصدد الانتهاء من تحقيق داخلي حول مزاعم تتعلق بعمليات غسل أموال بقيمة مليارات الدولارات من خلال عمليات فرعه في إستونيا.وكانت أول صحيفة كشفت عن هذه التعاملات المشبوهة لفرع المجموعة في إستونيا هي صحيفة «برلنجسك».


مقالات ذات صلة

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً بالمحادثات بين البلدين

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...

الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن اقتراض الحكومة البريطانية ارتفع بوتيرة أسرع من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف خدمة الدين المرتبط بالتضخم، في تطور يسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه المالية العامة.

وبلغ عجز الموازنة الحكومية 23.3 مليار جنيه إسترليني (30.7 مليار دولار) في مايو، بارتفاع نسبته 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات جميع الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى 18.5 مليار جنيه إسترليني.

وتعتمد بريطانيا بدرجة ملحوظة على السندات المرتبطة بالتضخم مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، حيث ترتبط مدفوعات الفائدة وأصل الدين بمؤشر أسعار التجزئة، مع تأخير زمني يبلغ ثلاثة أشهر. وقد سجل هذا المؤشر 3.1 في المائة في مايو، بعد أن كان أعلى في وقت سابق من العام، ما ساهم في رفع تكلفة خدمة الدين.

وأظهرت البيانات أن صافي اقتراض القطاع العام خلال أول شهرين من السنة المالية ارتفع بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 46.3 مليار جنيه إسترليني، مقابل توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 38.6 مليار جنيه.

وقال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في «آي تي إي إم كلوب» للتوقعات الاقتصادية، إن هناك تساؤلات مستمرة حول مدى كفاية الخطط الحالية لخفض مستويات الاقتراض العام، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة.

وارتفعت تكاليف فوائد الدين خلال مايو وحده بنسبة 54 في المائة على أساس سنوي، مع توقع مكتب الإحصاء الوطني مزيداً من الارتفاع في البيانات المقبلة، ما يزيد من العبء على الميزانية العامة.

وفي سياق متصل، قدمت بريطانيا مؤخراً عائدات مرتفعة للمستثمرين، وباعت سندات لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني بعائد هو الأعلى منذ عام 1998 على الأقل، ما يعكس ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

كما تواجه الحكومة ضغوطاً إضافية مرتبطة بتمويل الإنفاق الدفاعي المتزايد ضمن القيود المالية الحالية، إلى جانب التزامات الإنفاق على وزارات أخرى، ما أدى إلى توترات سياسية داخلية.

وفي هذا السياق، سجلت إيرادات الضرائب والإيرادات الحكومية الأخرى ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة منذ بداية العام، بينما ارتفعت مدفوعات المزايا الاجتماعية، بما فيها المعاشات، بنسبة 7.4 في المائة، وزاد الإنفاق على الخدمات العامة بنسبة 2.9 في المائة.

يتجول أشخاص في قسم مستحضرات التجميل داخل متجر جون لويس في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)

الطقس الدافئ يعزز مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المستهلكين في المملكة المتحدة زادوا إنفاقهم خلال شهر مايو، مدعومين بارتفاع الطلب على السلع الموسمية مع الطقس الدافئ، ما أسهم في تعزيز مبيعات التجزئة وأعطى دفعة إضافية للنشاط الاقتصادي، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

وبحسب مكتب الإحصاء الوطني، ارتفع حجم مبيعات التجزئة بنسبة 1.2 في المائة في مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.5 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». كما جرى تعديل الانخفاض المسجل في أبريل (نيسان) إلى تراجع أقل حدة عند 1 في المائة، بعدما تأثرت المبيعات حينها بارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.2 في المائة في مايو، مقارنة بتوقعات عند 1.9 في المائة، ما يعكس أداءً أقوى من المتوقع في إنفاق الأسر.

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الطقس الدافئ ساهم في دعم مبيعات مايو، لكنه في الوقت نفسه يعكس مرونة ملحوظة لدى المستهلكين في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، مشيراً إلى أن الأسر تتعامل مع صدمات الأسعار باعتبارها مؤقتة عبر ضبط أنماط الإنفاق.

وأضاف أن البيانات تشير إلى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تُضعف بشكل كبير سلوك الاستهلاك، رغم استمرار تأثيرها على القدرة الشرائية.

وسجّل قطاع التجزئة أكبر ارتفاع له خلال ثلاثة أشهر منذ سبتمبر (أيلول) 2024، مدفوعاً بزيادة الطلب على الملابس والمشتريات عبر الإنترنت، إضافة إلى انتعاش مبيعات المتاجر الكبرى التي استفادت من العروض الموسمية واستعدادات موسم الصيف.

وقالت ساندرا برينس، رئيسة قطاع المستهلكين في بنك «لويدز»، إن تجار التجزئة يحاولون الحفاظ على الأسعار عبر العروض الترويجية والتركيز على القيمة، رغم استمرار ضغوط التكاليف، مشيرة إلى أن موسم الصيف والفعاليات الرياضية الكبرى قد يساهمان في دعم الزخم خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، أظهر استطلاع حديث أن ثقة المستهلكين بقيت مستقرة في يونيو (حزيران)، إلا أن فئة الشباب سجلت أدنى مستويات التفاؤل بشأن الاقتصاد والظروف المالية الشخصية منذ عامين، بينما أصبحت الأسر أقل استعداداً لشراء السلع مرتفعة القيمة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وأشارت شركات التجزئة الكبرى في بريطانيا إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال تمثل مصدر قلق، رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة استمرار مراقبة تأثير هذه التطورات على التكاليف وسلاسل الإمداد.

وسبق أن سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً في أبريل، لكنه عاد ليظهر إشارات تحسن، حيث رفع بنك إنجلترا توقعاته لنمو الربع الحالي إلى 0.2 في المائة، مقارنة بـ0.1 في المائة سابقاً.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير، رغم تصويت اثنين من صناع السياسة النقدية لصالح رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار الجدل داخل المؤسسة النقدية بشأن مسار التضخم.

وتُسعّر الأسواق المالية احتمالاً ضعيفاً لا يتجاوز 15 في المائة لرفع جديد في أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، مع عدم تسعير كامل لأي زيادة إضافية قبل ديسمبر (كانون الأول).


الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق، ما دفع الين الياباني إلى الاقتراب من أدنى مستوياته في أربعة عقود، وسط استمرار حالة الغموض بشأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتنامي التوقعات بعودة تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 101.07، وهو أعلى مستوى له في عام، بعد أن زادت الأسواق من رهاناتها على احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة في وقت أقرب من المتوقع، وفق «رويترز».

وتراجع الين إلى 161.455 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في عامين، في ظل سيولة ضعيفة نتيجة عطلات رسمية في الصين وهونغ كونغ وتايوان، إضافة إلى عطلة وشيكة في الولايات المتحدة.

وضغطت التطورات الجيوسياسية على معنويات الأسواق، بعد انسحاب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من رحلة كانت مقررة إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين، ما أعاد الغموض حول مستقبل اتفاق السلام المكون من 14 بنداً بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، قال محللو بنك «دانسك» إن الأسواق ستراقب من كثب تطورات تنفيذ الاتفاق ومسار المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3174 دولار، متأثراً بضعف معظم العملات الرئيسية، دون أن يتأثر بشكل مباشر بالتطورات السياسية الداخلية في بريطانيا، رغم فوز عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام في الانتخابات الفرعية في ماكرفيلد، ما قد يفتح الباب أمام تحدٍ محتمل لزعامة حزب العمال.

ولم ينجح الين في التقاط أي دعم ملموس رغم تدخلات سابقة لوزارة المالية عبر بيع الدولار، إضافة إلى رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة اليابانية.

كما أن المخاوف المتعلقة بالسياسات المالية لرئيسة الوزراء اليابانية ساهمت في إضعاف ثقة المستثمرين، وزادت من احتمالات تدخلات إضافية للحد من تراجع الين.

وكتب محللو بنك «دي بي إس» أن مراكز البيع على الين لا تزال مرتفعة رغم رفع الفائدة، مشيرين إلى أن قدرة اليابان على تحمل ضعف العملة تقترب من حدودها القصوى، ما قد يدفع السلطات إلى مزيد من التدخلات اللفظية أو المباشرة، مع الاستفادة من انخفاض أسعار النفط كعامل دعم محدود للعملة.

وأظهرت بيانات حديثة أن التضخم الأساسي في اليابان بقي دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي في مايو (أيار)، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتشير تقديرات مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم في اليابان إلى نحو 3.5 في المائة بحلول أوائل عام 2027، مع تحوله تدريجياً إلى السلع والخدمات المحلية.

كما حذرت محاضر اجتماع بنك اليابان الأخيرة وتصريحات مسؤوليه من احتمال استئناف رفع أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأميركية، إذ تشير عقود «الفيدرالي» الآجلة إلى احتمال بنسبة 39.6 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز)، مقارنة بنحو 8 في المائة فقط قبل أسبوع، وفق بيانات «فيد ووتش».

وفي أسواق العملات الأخرى، انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1419 دولار، وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6994 دولار، بينما هبط الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5726 دولار.

كما تراجعت العملات المشفرة، إذ انخفضت البتكوين بنسبة 0.7 في المائة إلى 62549.31 دولار، والإيثيريوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1693.19 دولار.


سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بارتفاع طفيف في أسعار النفط عقب إلغاء محادثات السلام الأميركية الإيرانية في سويسرا بشكل مفاجئ، إلى جانب تصريحات متشددة من صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة.

وصعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في المنطقة، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.955 في المائة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين عند 2.915 في المائة.

وجاءت الضغوط على أسواق السندات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو طفيف بعد إعلان سويسرا أن المحادثات الأميركية مع المفاوضين الإيرانيين بشأن اتفاق إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تُعقد يوم الجمعة، ما أعاد بعض المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.

وكانت أسعار خام برنت والخام الأميركي قد تراجعت بشكل حاد منذ التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، غير أن حالة من عدم اليقين لا تزال تحيط باستدامة هذا الاتفاق، في ظل معارضة سياسية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وعلى صعيد السياسة النقدية، قال بيير وونش، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن البنك قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً في أقرب وقت الشهر المقبل إذا ظهرت مؤشرات على اتساع نطاق التضخم في منطقة اليورو ليشمل قطاعات غير مرتبطة بالطاقة، حتى في ظل استمرار الهدوء النسبي على الجبهة الجيوسياسية.

وتأتي هذه التصريحات بعد مواقف مماثلة لكبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين، الذي أشار إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد أصبح قادراً على تحمّل زيادات إضافية في أسعار الفائدة دون الإضرار بزخمه الاقتصادي.

وقد عززت هذه الإشارات من الضغوط الصعودية على عوائد السندات، حيث ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.626 في المائة.

وفي المقابل، شهدت العوائد قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، ارتفاعات أقل نسبياً من نظيرتها طويلة الأجل، مع استمرار تسعير الأسواق لاحتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع إضافي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، بعد زيادة بلغت 25 نقطة أساس في وقت سابق من الأسبوع إلى 2.25 في المائة.

وقال بنجامين شرودر، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»، إن الأسواق رغم تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع مارس (آذار)، لا تزال تسعّر بقوة احتمال رفع إضافي للفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي لا تزال قائمة، ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى التريث في تعديل مساره بعد موجة التشديد الأخيرة».

وأشار إلى أن استمرار النهج المتشدد في رسائل البنك المركزي يساهم في إبقاء توقعات الفائدة مرتفعة، بما يدعم دور السياسة النقدية في كبح التضخم.

وفي أسواق السندات الأخرى، ارتفع العائد على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.667 في المائة، بعد أن سجل في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر عند 3.619 في المائة.