معرض «أطوار العمران» محاولة لإعادة اكتشاف عبقرية أوسكار نيماير في طرابلس

الأول من نوعه ويجتذب اللبنانيين من مختلف المناطق

أحد الأعمال المعروضة في معرض أطوار العمران
أحد الأعمال المعروضة في معرض أطوار العمران
TT

معرض «أطوار العمران» محاولة لإعادة اكتشاف عبقرية أوسكار نيماير في طرابلس

أحد الأعمال المعروضة في معرض أطوار العمران
أحد الأعمال المعروضة في معرض أطوار العمران

للمرة الأولى منذ بدء العمل به في ستينات القرن الماضي، يشهد اليوم «معرض رشيد كرامي الدولي» في طرابلس الذي يعتبر تحفة معمارية، بل ربما إنه من بين الأهم في المنطقة، مظاهرة تشكيلية عالمية محورها هذا المعرض نفسه، وتاريخه الذي يتمفصل مع تاريخ الجمهورية اللبنانية صعوداً وهبوطاً. وهو ما يمنح هذه المظاهرة العالمية للفن المعاصر زخمها خاصة أن الأعمال ستتوزع بين المعرض الذي يقع في المنطقة الحديثة من طرابلس، وقلعتها الصليبية الضخمة التي بناها «سان جيل» ليدك منها المدينة أثناء محاصرتها وحربه عليها.
وتحت عنوان «أطوار العمران» ستقدم أعمال تعرض على مدار شهر كامل مستوحاة من أهمية الزَّمن وتقلب الحضارات وتغير أطوار العمران في كلا الموقعين. ويشاهد الزائرون 18 مشروعاً تشكيلياً حديثاً أنجزها فنّانون من لبنان والمكسيك، تحت إشراف مؤسسة منصة STUDIOCUR - ART والقيمة على المعرض كارينا الحلو. ويأتي المعرض تتويجاً لسنة ونصف من العمل شملت تبادلاً ثقافياً بين لبنان والمكسيك، إضافة إلى إقامات فنية متبادلة بين فناني البلدين، ما أتاح تشارك وجهات النظر والمقاربات حول موضوع المعرض.
ويكشف معرض «أطوار العمران»، عن الحوار الدائر بين هياكل «معرض رشيد كرامي الدولي» كتحفة معمارية وقلعة طرابلس الأثرية كموقع عتيق، في دلالة على التناغم بين التاريخ والحداثة، والتعاقب الزمني، ما يساهم في تخليد صفحاتٍ من التاريخ. وينتقل الزوار بين المكانين للمقارنة بينهما وتذوق الأعمال الموزعة بينهما، كما أريد لها أن تكون.
وإذا كان تاريخ القلعة الصليبية معروفا لكثيرين، فإن غموضاً لا يزال يلف كثيرا من التفاصيل حول «معرض رشيد كرامي الدولي» الذي يمتد على مساحة نحو مليون متر مربع ويضم صالة عرض شاسعة و120 ألف متر من الحدائق هذا عدا البرك المائية، ومبان أخرى. والمباني الـ14 كل منها تحفة بحد ذاتها وهو ما حاول الفنانون استغلاله بإشغالها بالطريقة التي ارتأوها. فإضافة إلى المبنى الرئيسي الذي هو عبارة عن مساحة كبيرة جداً، تتميز أنها أقيمت من دون أعمدة مما يعتبر اليوم أحد أسرار المبنى، هناك المسرح العائم ومسرح آخر على شكل قبة غير مكتمل البناء، لكنه بالفعل من بين الأكثر تميزاً وإبداعاً، فيه سيتم عرض تجهيز لاختبار الصوت للفنان زاد ملتقى. وإلى جانب هذا المسرح مهبط للطائرات وتحته قاعة صممت في الأصل لتكون متحفاً للفضاء، في زمن كان فيه لبنان تواقاً لصناعة الصواريخ وغزو الفضاء. وسيعمد الفنانان اللبنانيان جوانا حجي توما وخليل جريج اللذان لهما فيلم عن هذه المرحلة، إلى عرض تصورهما لما كان يفكر بها المهندس البرازيلي العالمي نيماير حين وضع تصميه الأساس.
وتحدثنا القيمة على المعرض كارينا الحلو عن أبحاث كثيرة أجرتها لفهم التصور الكلي لنيماير وهو يبني هذه التحفة المعمارية، وإن كانت بعض الجوانب قد توضحت فإن ثمة أموراً بقيت غامضة، منها وظيفة هذه القاعة السفلية تحت المهبط بشكل دقيق.
و«معرض رشيد كرامي الدولي» كان قد وضع تصميمه أوسكار نيماير (1907 – 2012) أيام الرئيس الإصلاحي فؤاد شهاب الذي كانت له رؤية واضحة لمستقبل لبنان من خلال بناء مؤسساته. وكان هذا المعرض إحدى الدعائم التي يعول عليها. لذا فقد كلف نيماير بإنجاز هذا العمل وبدأ تنفيذه سنة 1964، وتوقف العمل به عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية ولم يكتمل أبداً. وتقول الحلو إن الهندسة إن لجهة المواد التي أرادها نيماير رخيصة الثمن أو القاعة الرئيسية التي هي من مستوى واحد مفتوحة على بعضها البعض، أو حدائقه التي أرادها غير مسورة على عكس ما هي عليه اليوم، كل هذا يعكس الفكر اليساري لهذا المهندس الذي كان يرى في أعماله الناس يعيشون سواسية دون تمييز أو انغلاق.
وتنبع أهمية المعرض من أهمية المكان الذي اختارته الجهتان المنظمتان «متحف بيروت للفن» بما (Bema) وجمعية «استوديو كور آرت» (StudioCur - Art)، للقاء عالمي حول مشروع معماري كان يفترض أن يكون ركيزة اقتصادية وجمالية للبنان كله، لكن الظروف شاءت غير ذلك. ورغم الأبحاث التي أجريت لمساعدة الفنانين على صياغة أعمالهم وتصوراتهم، فإن معلومات كثيرة لا تزال ناقصة. وتشرح كارينا الحلو أن «معرض رشيد كرامي» عند المباشرة به في الستينات كان ينتظر يومياً وصول 15 ألف زائر وأن تقام في الموقع نشاطات وبرامج يومية لا أحد يعرف اليوم ماهيتها. والمعرض الذي يقام اليوم بحيث يرى الزوار 14 عملاً في معرض رشيد كرامي موزعة على المباني الموجودة في الحدائق الجميلة وأعمالاً لأربعة فنانين آخرين في القلعة، سيساعد اللبنانيين على استعادة مرحلة ربما غابت عنهم، وأحلام ربما نسوا أنها كانت موجودة، خاصة أنها كانت أحلام الدولة لا أحلام الناس فقط. والأعمال الفنية تأخذ بعين الاعتبار تاريخ طرابلس بحقباته المتنوعة من يونانية ورومانية ومملوكية وصولاً إلى المرحلة الحديثة مع نيماير. وتستوحي الأعمال الدورة التاريخية في العمران والحضارة التي تحدث عنها ابن خلدون. ومما يستمتع به الزائر صدى أصوات طرابلس التي سجلتها لمياء جريج وسيعاد بثها في الأرجاء، وصممت الفنانة أيضا عشرة يافطات تذكارية ستثبت عند كل مبنى.
والجهة المنظمة «بيروت متحف الفن»BeMA ، هي صاحبة إحدى أهم المبادرات الفنية والثقافية في لبنان، حيث تعمل لإنشاء متحف حديث، من المقرّر أن يفتتح في بيروت سنة 2020، وإلى ذلك التاريخ فإنها تقوم بمبادرات إبداعية كانت الأولى في بعلبك وهذه المرة في طرابلس، لتأخذ الفنون إلى كل المناطق.



«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
TT

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

ظلّت العين عبر العصور أحد أكثر الرموز قدرة على حمل المعاني والإيحاءات. فهي نافذة الروح وعلامة الحضور الإنساني التي استدعت اهتمام الفنانين منذ أقدم الحضارات وحتى التجارب المُعاصرة. وفي معرضها «عيون مليئة بالأحلام» المقام في غاليري «بيكاسو» بالقاهرة، تُعبّر الفنانة المصرية لينا أسامة عن الأمل ورفاهية الحلم لدى الإنسان المعاصر، في ضوء الحنين إلى الماضي، من خلال نظرات ذات دلالات عميقة لشخوصها.

وعبر نحو 30 لوحة، تواصل لينا أسامة تقديم تجربة تجمع بين جذورها المصرية والانفتاح على العالم، مقدِّمة خطاباً بصرياً يزاوج بين الحكاية الشخصية والذاكرة الجمعية، وبين التراث المحلّي والتأثيرات الفنية المعاصرة. فعلى سبيل المثال، يظهر تأثّرها بحضارة مصر القديمة، إذ اكتسبت العين مكانة استثنائية عبر رمز «عين حورس»، المرتبط بالحماية والقوة الملكية والصحة.

استخدمت العين أداة تعبير نفسي وجمالي (الشرق الأوسط)

وقد ظهرت هذه العلامة في النقوش والتمائم والزخارف بوصفها درعاً ضدّ الشرّ ورمزاً لليقظة والنظام الكوني. كما نجد في بعض أعمالها استخدام العين أداةَ تعبير نفسي وجمالي، في استلهام واضح من الفنَّيْن اليوناني والروماني، الذي جعلها وسيلة لتجسيد الانفعال الإنساني.

في لوحات المعرض، المستمر حتى 4 مايو (أيار) المقبل، يمكن للزائر أن يقرأ من خلال نظرة العين طيفاً واسعاً من المشاعر: الغضب، الحزن، الحب، التأمل، الترقّب، أو حتى الانتظار القلق لتحقّق الحلم. وخلال ذلك، تتحوّل العين إلى جسر يكشف العالم الداخلي للشخصيات المرسومة.

تضمّ الأعمال لوحات مؤثّرة تتخذ من النظرة عنصراً أساسياً يضفي الحيوية والإنسانية على العمل، حتى تدفع المتلقّي إلى التأمُّل طويلاً. فالعين تصبح مرآة للمشاعر ووسيلة لقراءة روح الشخصية.

لينا أسامة قدَّمت تنويعات على العين (الشرق الأوسط)

تقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»: «ينجذب الفنانون إلى العيون لسبب وجيه، فهي غالباً ما ترتبط بالتركيز والحقيقة والوضوح والنور والرؤية والوعي والملاحظة والخيال والأحلام أيضاً. لذا فهي رمز مثالي للساعين إلى استحضار صور تبرز هذه المفاهيم للعقل الواعي».

على الجانب الآخر، من الواضح أنّ أسامة تشبّعت بهذا التأثير الآسر في عالم الفنّ، المعروف باسم «تأثير الموناليزا»، الذي يخلق وهماً بصرياً بأن عيون الشخصية في اللوحة، أو الصورة، تتبع المشاهد، وهو ما نجده في بعض لوحات المعرض. ويستمد هذا المصطلح من لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، إذ غالباً ما يشعر المشاهدون بأنّ عينيها تتبعانهم، وذلك بفضل الاستخدام البارع لعناصر، مثل المنظور والنسب والتظليل والإضاءة، فضلاً عن غموض التعبير.

تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية (الشرق الأوسط)

وفي أعمالها الجديدة، تنطلق الفنانة من قناعة راسخة بأن العالم المتغير يحتاج دوماً إلى استعادة قوة الحلم، وإلى الإيمان بإمكانية بناء واقع أكثر إنسانية واتساعاً للأمل. ومن هذا المنطلق تأتي أعمالها بوصفها «دعوة بصرية للتأمّل في قدرة الخيال على مقاومة القسوة اليومية، وصياغة رؤى أكثر إشراقاً للمستقبل»، وفق تعبيرها.

تعكس هذه السلسلة ملامح تجربتها في التصوير التعبيري ذي النزعة الشاعرية، حيث تمزج بين مفردات الحياة المعاصرة وإشارات مستلهمة من التاريخ والذاكرة البصرية.

وتتميّز لوحاتها بحضور العنصر الإنساني، حتى في الأعمال التي تتناول الأشياء أو الحيوانات أو التكوينات التجريدية. وتقول: «أهتم أن تظل المشاعر والعلاقات الإنسانية والسرد البصري في صدارة المشهد».

ترى أنّ العالم المُتغير يحتاج إلى استعادة قوّة الحلم (الشرق الأوسط)

وتولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة في هيئة حكايات حميمة ومشحونة بالرموز. وتقول: «الشخصيات لدي لا تبدو منفصلة عن الواقع، بل تحمل أثر الذاكرة، والأسئلة الشخصية، والتحولات الاجتماعية».

وتستدعي بعض الأعمال مفردات من ثقافات ومراحل زمنية مختلفة؛ فتظهر إشارات إلى شخصيات من عالم الرسوم المتحرّكة، وزهور ذهبية تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية، إلى جانب هواتف وسيارات من طرز قديمة، فضلاً عن استحضار «عنزة بيكاسو» الشهيرة، ونقوش مستلهمة من المطبوعات اليابانية التقليدية.

تكشف العين عن العالم الداخلي للشخصيات المرسومة (الشرق الأوسط)

ومع أنّ هذا المفهوم يُنسب إلى «الموناليزا»، فإنّ كثيراً من الفنانين استعانوا بتقنيات مشابهة. وفي هذا السياق، يظهر هذا المعرض كيف وظّفت لينا أسامة هذه التقنية، عمداً أو من دون قصد، لتجعل العيون نوافذ إلى أعماق روح المتلقي.

وهي عناصر تكشف عن انفتاح الفنانة على مرجعيات بصرية متنوّعة، ولا سيما بعد رحلاتها إلى الشرق الأقصى وأوروبا، التي تركت أثراً واضحاً في أعمالها الأخيرة.

وُلدت لينا أسامة في القاهرة عام 1986، وحصلت على بكالوريوس التصوير الزيتي من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2009، كما تلقّت تدريباً فنياً في الأكاديمية الدولية للفنون بمدينة سالزبورغ النمساوية، إلى جانب اهتمامها بدراسة صناعة الأفلام وعلم المصريات، ممّا أضفى على تجربتها أبعاداً معرفية وبصرية متعدّدة.


تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.