المنتدى العالمي للصناديق السيادية في مراكش يبحث فرص الاستثمار في أفريقيا

يعتزم إصدار ميثاقه الجديد بمشاركة 120 مؤسسة مالية دولية

جانب من أشغال المؤتمر العاشر للمنتدى العالمي للصناديق السيادية الذي تحتضنه مدينة مراكش المغربية
جانب من أشغال المؤتمر العاشر للمنتدى العالمي للصناديق السيادية الذي تحتضنه مدينة مراكش المغربية
TT

المنتدى العالمي للصناديق السيادية في مراكش يبحث فرص الاستثمار في أفريقيا

جانب من أشغال المؤتمر العاشر للمنتدى العالمي للصناديق السيادية الذي تحتضنه مدينة مراكش المغربية
جانب من أشغال المؤتمر العاشر للمنتدى العالمي للصناديق السيادية الذي تحتضنه مدينة مراكش المغربية

تنعقد في مدينة مراكش المغربية أشغال المؤتمر العاشر للمنتدى العالمي للصناديق السيادية، الذي خصص جلسته العمومية أمس لبحث فرص الاستثمار في أفريقيا، والعراقيل التي تواجه المستثمرين، خاصة مشاكل الشفافية والفساد وضعف إعداد المشاريع.
ويشارك في المؤتمر أكثر من 200 شخص يمثلون 120 مؤسسة مالية دولية، ضمنها 32 صندوقا سياديا. ومن أبرز القضايا التي سيبحثها المؤتمر، الذي تأسس قبل 9 سنوات في الكويت، إعادة صياغة ميثاق مبادئه المعروفة بمبادئ سانتياغو، والذي شكل اعتماده في عاصمة الشيلي قبل 10 سنوات حجر الزاوية في تأسيس المنتدى.
وقال محمود عبد الرحمن، مدير لدى الهيئة العامة الكويتية للاستثمار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المناقشات الجارية في مراكش حول مراجعة ميثاق مبادئ الصناديق السيادية تدور حول ثلاثة محاور رئيسية، هي تعزيز الشفافية، والحوكمة، وإيجاد آلية جديدة لكيفية إثبات الالتزام بهذه المبادئ.
وأضاف أنه قبل 10 سنوات عندما تأسس المنتدى كان هناك ضغط شديد من الدول الغربية بهدف إخضاع الصناديق السيادية لرقابة صارمة لصندوق النقد الدولي، إذ تعتبر حكومات هذه الدول أن استثمارات هذه الصناديق تخضع لاعتبارات سياسية وليس للقواعد الاقتصادية. غير أن الصناديق السيادية كانت ترفض أن تكون عرضة لهذه الرقابة. وزاد قائلا: «لذلك كان إصدار هذا الميثاق الذي يضم مجموعة من المبادئ والممارسات الفضلى، من أجل طمأنة الحكومات الغربية وتوجيه رسالة للعالم حول دور هذه الصناديق ومساهمتها في التنمية انطلاقا من اعتبارات اقتصادية وتجارية، في إطار من الشفافية والحكامة الجيدة والتدبير الرشيد».
وسيتميز مؤتمر مراكش بانتخاب رئيس المنتدى، وهو المنصب الذي يرتقب أن يؤول لصندوق أبوظبي للاستثمار.
وشكلت فرص الاستثمار في أفريقيا الموضوع المحوري للجلسة العامة لمؤتمر منتدى العالمي للصناديق السيادية أمس بمراكش، وهو الموضوع الذي يكتسب أهمية خاصة اعتبارا للدور الذي تلعبه هذه الصناديق في تعبئة الأموال المتوفرة في البلدان التي يوجد فيها فائض، وإعادة توجيهها للبلدان التي تعرف نقصا في التمويلات، خاصة في مجال البنيات التحتية.
في هذا الإطار قال جين ليكون، رئيس البنك الآسيوي للاستثمار، إن معظم البلدان الأفريقية تصدر المواد الأولية وتعيد استيرادها بعد تصنيعها، مضيفا: «ما نصبو إليه هو تمويل مشاريع صناعية في أفريقيا حتى تتمكن من تثمين منتجاتها من المواد الأولية محليا قبل تصديرها، وبالتالي تحقيق قيمة أكبر».
وأشار إلى أن أفريقيا تحتاج إلى 1.7 تريليون دولار لتغطية النقص الحاصل في البنيات الأساسية، مؤكدا أن الصين مستعدة للمساهمة في تمويل وإنجاز هذه المشاريع، خاصة عبر الصندوق الآسيوي للاستثمار، والذي قال إن نشاطه ليس حصريا على القارة الآسيوية.
وأشار ليكون إلى أهمية الشفافية ومحاربة الفساد في استقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن البنك الآسيوي للاستثمار ينتهج سياسة صارمة في هذا المجال، وقال «لدينا في البنك الآسيوي للاستثمار لا أحد فوق القانون مهما كانت درجته في هرم المسؤولية».
من جانبه، قال أوشي أورجي، رئيس الصندوق السيادي النيجيري، إن مشكلة الفساد ليست حكرا على القارة الأفريقية، مشددا على أن الدول الغربية تتحمل مسؤولية كبيرة في انتشار الفساد في أفريقيا. وأضاف «لدينا مثل شعبي يقول إن «فأرة البيت هي التي تخبر فئران القرية عن مكان وجود القطة»، مشيرا إلى أن أموال الفساد التي تهرب من أفريقيا تجد ملاذات آمنة في البنوك الغربية. وقال أوشي: «لولا أن هناك تعاونا وتواطؤا لما كان عندنا فساد. فالجميع متورط»، داعيا الحكومات الغربية إلى إرجاع الأموال الأفريقية المنهوبة.
وتحدث أوشي عن الإجراءات التي اتخذتها نيجيريا لمكافحة الفساد، ذاكرا منها على الخصوص توحيد الحسابات البنكية لتسهيل اقتفاء الخارجين على القانون، وأيضا الانفتاح على المنظومات الجبائية الدولية.
وتحدث أوشي أيضا عن المخططات التنموية الصناعية لبلاده، مشيرا على الخصوص إلى تجربتها في مجال إطلاق مشاريع صناعية كبرى مع المغرب.
وتحدث سامويل مونزل مايمبو، رئيس وحدة تمويل التنمية لدى البنك الدولي، عن تطور تدفق الاستثمارات الخارجية لأفريقيا، مشيرا إلى أن حجمها ارتفع من 40 مليار دولار في 2010، إلى نحو 50 مليار دولار حاليا. وأشار إلى أن هذه الاستثمارات تتركز بنسبة 50 في المائة في ست دول، هي مصر ونيجيريا وغانا وموزمبيق وأنغولا وكينيا. وحسب القطاعات، توجه نسبة 30 في المائة من هذه الاستثمارات إلى قطاع الماء والغاز، و19 في المائة لقطاع الخدمات، و14 في المائة لقطاع البناء.
وأضاف أن الصناديق السيادية بدأت تهتم بشكل متزايد بالاستثمار في أفريقيا، مشيرا إلى أن محفظة استثماراتها الأفريقية أصبحت تناهز 20 مليار دولار.
وعن أبرز معوقات نمو استثمارات هذه الصناديق في أفريقيا، أشار مايمبو إلى ضعف إدراج الشركات الأفريقية في البورصة. وقال «إن 700 شركة أفريقية تحقق 40 في المائة من رقم المعاملات على الصعيد الأفريقي؛ غير مدرجة في البورصة».
من جانبه، أشار طارق الصنهاجي، الرئيس التنفيذي لصندوق إثمار كابيتال المغربي، إلى حجم الفرص التي تهدرها أفريقيا بسبب ضعف المبادلات البينية. وأوضح أن المبادلات البينية للدول الأفريقية لا تمثل سوى 14 في المائة من تجارتها الخارجية، وأن الدول الأفريقية تقتني نسبة 68 في المائة من حاجياتها من خارج أفريقيا. ودعا إلى تعزيز العلاقات التجارية بين الدول الأفريقية عبر بحث التكاملات الصناعية وإطلاق مشاريع مشتركة.
وتحدث الصنهاجي عن تجربة المغرب في مجال الاستثمار في أفريقيا، مشيرا إلى أن الصندوق السيادي المغربي (إثمار كابتال) صندوق صغير، غير أنه تمكن من خلال الإعداد الجيد للمشاريع واختيار المشاريع الجيدة القابلة للتمويل تمكن من إيجاد صناديق استثمار حليفة، خاصة الصناديق العربية، لتمويل هذه المشاريع.
ومن جانبه، دعا هاندريك دي توات، رئيس صندوق أنفيستيك في جنوب أفريقيا، الدول الأفريقية إلى التعاون على الصعيد الإقليمي وإطلاق مشاريع كبرى مشتركة على الحدود. وقال: «عندما نخطط لمشروع معين علينا أن نضع نصب أعيننا تموين المنطقة بكاملها وليس بلدا معزولا». وأشار إلى أن مشاريع من هذا الحجم إذا توفرت لها شروط الإعداد الجيد والتعاون بين الدول المعنية والشفافية، من شأنها أن تشد اهتمام كبار المستثمرين وأن تستقطب التمويلات.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.