سول بامبا: لست بيكنباور وألعب الكرة السهلة

المدافع الإيفواري أكد أن مدربه في كارديف وراء تقديمه أفضل ما لديه

بامبا يحرز هدف كارديف الوحيد أمام تشيلسي السبت الماضي (رويترز)
بامبا يحرز هدف كارديف الوحيد أمام تشيلسي السبت الماضي (رويترز)
TT

سول بامبا: لست بيكنباور وألعب الكرة السهلة

بامبا يحرز هدف كارديف الوحيد أمام تشيلسي السبت الماضي (رويترز)
بامبا يحرز هدف كارديف الوحيد أمام تشيلسي السبت الماضي (رويترز)

يقول المدافع الإيفواري سول بامبا، إن مديره الفني بنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، يطلب منه قبل المباريات أن يلعب الكرة السهلة، وألا يصعب الأمور على نفسه، مضيفاً: «قبل أن نخرج من النفق المؤدي لملعب المباراة، يذكّرني المدير الفني بعض الأشياء قائلاً: لا تكن بيكنباور، وكل ما يتعين عليك القيام به هو تمرير الكرة بالقدم أو بالرأس. عندما تستحوذ على الكرة مررها، وإذا كانت الكرة بعيداً عنك شتتها». ويضيف بامبا: «وهذا هو السبب الذي يجعلني أحبه، فهو رجل صادق».
ويعترف بامبا نفسه بأنه لم يكن من السهل السيطرة عليه، خصوصاً في أيامه الأولى في نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، لكن وارنوك ساعده على تقديم أفضل ما لديه. وقد احتفل وارنوك بالصعود الثامن له للدوري الإنجليزي الممتاز خلال مسيرته التدريبية في مايو (أيار) الماضي، عندما قاد كارديف سيتي للصعود للدوري الأقوى في العالم. واختير بامبا، الذي كان بلا نادٍ عندما تعاقد معه وارنوك في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ضمن أفضل 11 لاعباً في دوري الدرجة الأولى في هذا العام. المدافع الإيفواري يجيد أيضاً تسجيل الأهداف أحياناً، كما حدث يوم السبت الماضي في الجولة الخامسة من الدوري الإنجليزي أمام تشيلسي، عندما أحرز هدف كارديف الوحيد قبل أن يدك تشيلسي شباك فريقه برباعية.
ورغم العلاقة الجيدة بين الاثنين، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن بالنسبة لمعظم الناس عندما يفكرون في بامبا ووارنوك هو الشجار الذي حدث بينهما على خط التماس في ملعب «بورتمان رود» أمام نادي إيبسويتش تاون، عندما حصل بامبا على البطاقة الحمراء، وانتهى به الأمر إلى دفع مديره الفني، بعدما انفعل بشدة على الحكم الرابع. يقول بامبا، الذي يعد شخصية محبوبة للغاية في النهاية، عن تلك الواقعة، وهو يهز رأسه: «لقد كان شيئاً سيئاً، خصوصاً عندما عدت إلى المنزل وعندما ذهب الأطفال إلى المدرسة، ووجدوا الجميع يتحدثون عن ذلك. لقد شعرت بالحرج لأنك تطلب من أطفالك أن يتصرفوا بطريقة معينة، ثم يرونك تفعل ذلك. ربما يكون هذا الموقف هو أحد الأشياء التي ندمت عليها بشدة في حياتي».
لكن على الأقل يبدو أن بامبا قد نجح في تعويض مديره الفني عن تلك الواقعة المؤسفة، إذ أصبح أحد الأعمدة الرئيسية في خط دفاع كارديف سيتي، للدرجة التي جعلت وارنوك يزعم في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن بامبا أفضل من المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك. يقول بامبا عن ذلك وهو يبتسم: «لقد سمعت ذلك التصريح. نحن نعرف المدير الفني، ونعرف أن هذه هي طريقته. لقد قلت له عندما أدلى بهذا التصريح قبل إحدى المباريات: لقد وضعتني في ورطة الآن». وقد استمعت لبامبا لمدة تتجاوز الساعة خلال تسجيل هذا الحوار الصحافي معه، ثم استمعت له لفترة طويلة تحدث خلالها عن اهتمامه بالعمل في مجال الصحافة عندما يعتزل كرة القدم. وقد أدركت خلال هذه الفترة لماذا يتمتع هذا اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً بشعبية جارفة وحب كبير داخل النادي، فهو شخص مختلف وصريح للغاية فيما يتعلق بآرائه، ولديه استعداد للحديث بكل أريحية حول أي شيء.
وقال المدافع الإيفواري، «أنا أعشق اللعب في خط الدفاع. وعندما أشارك في أي مباراة، فإنني أضع هدفاً أسعى لتحقيقه، وهو ألا أخسر أي كرة هوائية في أي مكان في الملعب. في بعض الأحيان أرى مدافعين يلعبون بطريقة معينة وأسأل نفسي: هل هذا اللاعب يحب الدفاع؟ لكنني أحب استخلاص الكرات والدخول في تحديات مع لاعبي الفرق المنافسة، سواء في الألعاب الأرضية أو الهوائية، وهذا هو السبب الذي يجعل الجمهور هنا يقدر كثيراً ما أقوم به. عندما تقوم بأداء أدوارك الدفاعية بشكل جيد في فرنسا أو في إيطاليا لا يهتم الجمهور كثيراً بذلك، لكن الجمهور في إنجلترا يجب ذلك، وهو ما يجعلني أرغب في الدفاع بشكل أقوى».
وقد لعب بامبا في فرنسا وإيطاليا من بين 6 دول لعب بها خلال مسيرته التي اتسمت بالترحال والتنقل الكثير، والتي بدأت باللعب لنادي باريس سان جيرمان. ولد بامبا في فرنسا لوالدين يحملان الجنسية الإيفوارية، وانضم لنادي باريس سان جيرمان، وأقام في مجمع سكني تابع للنادي وهو في الحادية عشرة من عمره، ضد رغبة والدته التي كانت تريد أن يصبح طبيباً. وبعد عدة سنوات، وبعد أن غير بامبا مركزه من اللعب في خط الوسط إلى اللعب في قلب الدفاع، لعب النجم الإيفواري الشاب إلى جانب المدافع الأرجنتيني والمدير الفني الحالي لنادي توتنهام هوتسبير ماوريسيو بوكيتينو.
يقول بامبا عن ذلك: «لقد تدربت لأول مرة مع الفريق الأول عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، وكان بوكيتينو يلعب في الفريق. لقد كان يلعب في قلب الدفاع، وكان هذا شيئاً جيداً بالنسبة لي، لأنه قدم لي العديد من النصائح الجيدة فيما يتعلق بكيفية التمركز داخل الملعب وكيفية القيام بالمهام الدفاعية. ونظراً لأنني كنت أنزلق كثيراً على الأرض من أجل قطع الكرات، فإنه كان يشجعني على تحسين هذا الأمر، وكان يقول لي دائماً: حاول أن تظل واقفاً على قدميك».
ولم يشارك بامبا سوى في مباراتين مع الفريق الأول لنادي باريس سان جيرمان، قبل أن ينتقل للعب مع ناديي دونفيرملين وهيبرنيان في أسكتلندا. وعندما ينظر بامبا إلى مسيرته في السنوات السابقة، فإنه يعترف بأنه كان عنيداً للغاية خلال الفترة التي لعبها في فرنسا. ويقول عن ذلك: «بدلاً من التحدث إلى المدير الفني باحترام، كنت أصرخ في وجهه، وأحيانا كنت أسبه. لقد أدركت عندما رحلت أنني لم أكن أتصرف بشكل صحيح».
وبعد هذه الفترة في أسكتلندا، انضم بامبا لنادي ليستر سيتي قبل أن ينتقل لنادي طرابزون سبور التركي ثم باليرمو الإيطالي. وفي إشارة إلى نضجه المتنامي، قرر بامبا خلال الفترة التي لعبها في تركيا وإيطاليا البحث عن مدرسة لتعليم اللغات بالقرب من مقر التدريب، رغم أنه لم يكن يتعرض لضغوط من قبل الأندية التي لعب لها للقيام بذلك. وكانت النتيجة الآن أن بامبا يجيد التحدث بالتركية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية واللهجة الإيفوارية التي يستخدمها والده في المنزل. وكان تعلمه للغة الإيطالية مفيداً للغاية عندما انتقل للعب في نادي ليدز يونايتد، حيث كان يتحاور بشكل منتظم مع مالك النادي آنذاك ماسيمو سيلينو، وكان يتحدث لوسائل الإعلام، ويقول على الملأ إنه محبط من الطريقة التي يدار بها النادي.
يقول بامبا: «لقد قلت ذلك لمالك النادي قبل أن أقوله لوسائل الإعلام، وأخبرته بأنه لا يفعل الشيء الصواب. لقد اعتاد الاتصال بي، بل وجاء إلى منزلي عدة مرات. لقد قلت له: الأمر يتوقف عليك، لأننا ننظر إليك وإذا رأيناك لا تفعل الشيء الصحيح، فسوف نفعل الشيء نفسه». وأضاف: «في الوقت ذلك كنت أشعر بأنه لا يوجد لديَّ شيء أخسره، لأنني كنت ألعب للفريق على سبيل الإعارة من نادي باليرمو، ولذا ربما كنت الشخص الوحيد القادر على القيام بذلك».
وعلى الرغم من أن بامبا قد انضم لنادي ليدز يونايتد في وقت لاحق، فقد رحل عن النادي في صفقة انتقال حر في سبتمبر (أيلول) عام 2016، وانتقل إلى كارديف سيتي في الشهر التالي، ونجح وارنوك أخيراً في التعاقد مع اللاعب الذي ظل يلاحقه لمدة أربع سنوات. كان كارديف يواجه مشكلة الهبوط في ذلك الوقت، وكان بامبا يشعر باليأس بين المشجعين. ويقول عن ذلك: «نظراً للمشكلات التي عانى منها الجمهور بسبب ملاك النادي والأزمات المتراكمة على مدى سنوات طويلة، كان الجمهور مشتاقاً لرؤية أي شيء جيد يجعله يستعيد فخره واعتزازه بهذا النادي، ورؤية فريق يقاتل على كل شيء. وقد وجد الجمهور هذا الشيء بالفعل خلال العامين الماضيين».
وأعرب بامبا عن سعادته باللعب لنادي كارديف سيتي، مشيراً إلى أنه بات يتمنى إنهاء مسيرته الكروية داخل هذا النادي، ويتمنى أن يكون الفريق وقتها لا يزال يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن نادي كارديف سيتي لم ينفق الكثير من الأموال خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة لتدعيم صفوف الفريق، يرى بامبا أن الفريق يمتلك عناصر جيدة، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في عدد من المباريات، ويمتلك شيئاً لا يمكن شراؤه بالأموال.
يقول المدافع الإيفواري: «لقد أراد المدير الفني أن يرد الدين للاعبين على ما قاموا به، لأننا نجحنا في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز كمجموعة، ولذا أراد المدير الفني الحفاظ على هذه المجموعة. كنا بحاجة للتعاقد مع لاعب أو لاعبين اثنين، وهذا ما قمنا به بالفعل. لكن روح الفريق والجماعية موجودة بالفعل داخل النادي، ولا يريد المدير الفني أن يؤثر على ذلك».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.