عبد الصبور يحدس من خلال الحلاج بمصيره المأساوي

الشاعر الذي قلّص المسافة بين الشعر والنثر

صلاح عبد الصبور
صلاح عبد الصبور
TT

عبد الصبور يحدس من خلال الحلاج بمصيره المأساوي

صلاح عبد الصبور
صلاح عبد الصبور

«هذا زمن الحق الضائع \ لا يعرف فيه مقتولٌ مَن قاتلُهُ ومتى قتَلَهْ \ ورؤوس الناس على جثث الحيواناتْ \ ورؤؤس الحيوانات على جثث الناسْ \ فتحسّسْ رأسكْ \ فتحسّسْ رأسكْ».
لا أعتقد أن ثمة استهلالاً يعبر عن رؤية صلاح عبد الصبور المأساوية للعالم، وعن مدى السخط والألم المر اللذين اكتنفا شعره وحياته، مثل هذه الأبيات التي أردت أن أستهل بها هذه المقاربة لتجربة صاحب «الناس في بلادي»، الذي أعتبره من وجهتي الشخصية أحد أكبر شعراء الحداثة، وأكثرهم إخلاصاً لجوهر الشعر وطبيعته ومعناه. ففي هذه الأبيات، اختزال بعيد الغور لروح العصر الحديث التي أفرغت الإنسان من إنسانيته، وللرأسمالية المتوحشة التي حولت الأرض إلى حلبة واسعة للجشع والغرائز المفلتة من عقالها، كما للتقاتل على الغنائم، وللجرائم التي ترتكب بحق أناس تتم محاكمتهم وإدانتهم على الطريقة الكافكاوية، دون أن يعرف أي منهم طبيعة الذنب الذي اقترفه. وفي هذه الأبيات ما يذكّر بهجاء الكاتب الإنجليزي الساخر جوناثان سويفت للجنس البشري، عبر كتابه الشهير «رحلات غوليفر». كما أن خاتمتها المفاجئة تنم عن معرفة وثيقة بعلم النفس الاجتماعي، حيث يعمد كلٌ منا لدى قراءة الأبيات، ولو دون قصد، إلى تحسس رأسه بيده بغية التثبت من هويته أو مكانه.
لم يكترث صلاح عبد الصبور، خلافاً لكثير من مجايليه، لكل ما يتصل ببريق الشهرة الخادع والنجومية الزائفة، بل كان يؤثر التواضع والتواري والإقامة في الظل، وكان شعره بالتالي هو الوجه الآخر لتجربته الحياتية، حيث الالتصاق الوثيق بالمعنى، والإصغاء المرهف إلى ما يغشى سمعه من أصوات الداخل والخارج، وإماطة اللثام عن النواة العميقة للأحزان. ولأنه كذلك، لم يكن صاحب «شجر الليل» ليأبه كثيراً لمتطلبات الشكل، أو للتوشيات الزخرفية المفرطة، بل كان همه الأساسي متمثلاً في تظهير ما يكابده من اختبارات إنسانية مأزقية، وما تجيش به نفسه من مشاعر الحزن والقلق والاغتراب الوجودي. صحيح أن باكورة عبد الصبور الشعرية «الناس في بلادي» لم تكن مكتملة النضج والتبلور، حتى لنجد أثراً واضحاً من صوت السياب وشجنه الغنائي، في مثل قوله: «هجم التتارْ \ ورموا مدينتنا العريقة بالدمارْ \ رجعت كتائبنا ممزقة وقد حمي النهارْ \ أماه قولي للصغار: أيا صغارْ \ سنجوس بين بيوتنا الدكناء إن طلع النهارْ». لكننا مع ذلك لا نلمح فيها ما يعتري البواكير في العادة من تعثر في اللغة، أو صخب في التعبير، أو انسياق وراء المواقف العاطفية والحماسية. وحدها قصيدته «سأقتلك» تبدو خارجة عن سياق تجربته الناضحة دائماً بالهشاشة والرقة والحنو الإنساني، حتى لا يكاد أحد يصدق أن شاعراً برقّة عبد الصبور يستطيع أن يكتب سطوراً من مثل: «سأقتلكْ \ من قبل أن تقتلني سأقتلكْ \ من قبل أن تغوص في دمي أغوص في دمكْ \ أقسمتُ بالإسلام والأهرام والسلامْ \ سأقتلكْ». ومع ذلك، فإنه من الإجحاف بمكان أن نعزل هذه الأبيات عن ظروفها الصعبة والاستثنائية، وهي التي كُتبت إثر العدوان الثلاثي على مصر، وما صاحبه من أهوال وفظاعات، لطالما أخرجت الشعراء عن طورهم. تماماً كما حدث لأراغون وإيلوار بعد الغزو النازي، وللوركا إثر انقلاب فرانكو على الجمهورية، ولنيرودا إثر التآمر الأميركي على نظام أليندي.
لا يبذل قارئ صلاح عبد الصبور الكثير من العناء لكي يكتشف أن فكرتي الحزن والموت تكادان أن تكونا اللازمتين المصاحبتين بشكل دائم لمعظم ما كتبه من قصائد. وحيث تغيب كل منهما كمفردة واضحة، تحضر بالمقابل كمعنى وفكرة ومناخ. على أن الحزن المشار إليه لا يحضر في سياقه الحسي الملموس، أو في إطار التجربة الحياتية المباشرة للشاعر فحسب، بل يلبس تارة لبوس الرؤية الرومانسية إلى العالم، وطوراً لبوساً فلسفياً وميتافيزيقياً، وطوراً ثالثاً لبوس الإحباط والتبرم من واقع الأمة المزري، وما لحق بها من هزائم. وقبل هذا وذاك، ثمة ما يقودنا إلى استنتاج أن في تكوين الشاعر الفطري ما سهل لبذرة الحزن والتشاؤم سبل النمو، وما حوّلها إلى سمة دائمة من سمات شعره وحياته. وهو ما يؤكده إعجاب عبد الصبور الشديد بأبي العلاء المعري، وقد عده أهم الشعراء العرب وأخطرهم عبر العصور، فضلاً عن إعجابه بشوبنهاور، الذي لم يرَ في الحياة إلا وجوداً زائلاً بين عدمين. أما افتتانه المقابل بنيتشه، فقد عكس رغبةً مضمرةً في تماهي الهشاشة مع ما يعوزها من المنعة والبأس. ليس غريباً إذن أن يعطي الشاعر، الذي كان لا يزال حينها في ريعان شبابه، لإحدى قصائد مجموعته الأولى عنوان «الحزن»، وأن يبدأها بالقول: «يا صاحبي إني حزين»، وصولاً إلى اعتباره أن طريق الحزن طويلة جداً، بحيث تمتد من الجحيم إلى الجحيم، ومن طاغية إلى طاغية. وهذه الفكرة ستتنامى وتتعمق بعد ذلك، لتأخذ أشكالاً وجودية وفلسفية، كما بدا جلياً في قصيدة «الشيء الحزين»، حيث يبدو الحزن ماثلاً في قرارة الإنسان، أو في النطفة الأم للمخلوقات. وهو في كتابه «حياتي في الشعر» يرد على الذين عابوا عليه استغراقه في الحزن بالقول إن الحزن عنده ليس رديفاً للقنوط، بقدر ما هو طاقة محفزة على التغيير. كما أن الفنانين والفئران هم حسب قوله «أكثر الكائنات استشعاراً للخطر، ولكن الفئران حين تستشعر الخطر تعدو لتلقي بنفسها في البحر هرباً من السفينة الغارقة، أما الفنانون فهم يظلون يقرعون الأجراس ويصرخون بملء الفم، حتى ينقذوا السفينة أو يغرقوا معها».
ولا ينظر صلاح عبد الصبور إلى الشعر باعتباره أداة لتجميل العالم، أو التستر على ما فيه من تشوهات وأضاليل، وهو لا يكتفي بتوصيف ظواهر الأشياء والأحداث، بل يعمد إلى استكناه حقيقتها، وقراءة وجهتها ومآلاتها. والحقيقة أن عبد الصبور لم يكن الشاعر الوحيد الذي عانى من وطأة الاغتراب عن الواقع، والشعور بالفراغ والسأم، بل شاطره في ذلك مجايلوه الآخرون الذين خبروا الألم نفسه والاغتراب إياه. وفي حين كتب عبد الصبور: «هذا زمان السأمْ \ نفْخ النراجيل سأمْ \ لا عمق للألمْ \ لأنه كالزيت فوق صفحة السأم \ لا طعم للندمْ \ لأنهم لا يحملون الوزر إلا لحظةً \ ويهبط السأمْ \ يغسلهم من رأسهم إلى القدمْ»، كان أدونيس يهتف متبرماً بواقع بلاده: «فراغٌ زمان بلادي فراغُ \ وتلك المقاهي وتلك الملاهي فراغُ \ وهذا الذي ذلّ في أرضهِ \ وأنكرها واستكانا \ ولوّث أنهارنا وربانا \ فراغُ». لكن رهافة عبد الصبور وحساسيته الفائقة لم توفرا له سبيل الخروج من النفق، بل ضيقتا عليه الخناق، بحيث بات الموت، بشقيه الحسي والوجودي، هاجسه الأكثر إلحاحاً وخطورة. فإضافة إلى مفردة الحزن، كانت مفردة الموت هي الأكثر حضوراً وتكرراً في قاموس صاحب «أحلام الفارس القديم». ولم تقتصر الفكرة تلك على موت الآخرين وحدهم، كما نقرأ في القصيدة المعروفة: «زيارة الموتى»، بل هو يذهب في «أغنية للشتاء»، إحدى أكثر قصائده تشاؤماً وسوداوية، إلى الإرهاص بموته القريب المأساوي: «ينبئني شتاء هذا العام أنني أموت وحدي \ ذات شتاء مثله، ذات شتاءْ \ وأن أعوامي التي مضت كانت هباءْ \ وأنني أقيم في العراءْ \ ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي \ مرتجفٌ برداً \ وأن قلبي ميّت منذ الخريفْ».
يصعب من جهة أخرى أن نقارب تجربة عبد الصبور من دون التوقف قليلاً عند قضية الشكل في شعره، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد، بحيث ذهب البعض إلى وصف شعره بالركاكة اللغوية والتنميط والتهافت الأسلوبي تارة، وبالرخاوة والفقر الإيقاعي تارة أخرى. والحقيقة أن هاجس عبد الصبور الأهم، كما يبدو في معظم نتاجه، لم يكن الاعتناء بالشكل، ولا الاستغراق في الترصيع اللغوي والجمالي، بل كان يتمثل في إعلاء المعنى، والبحث عن أفق مغاير للرؤيا من جهة، كما في وصل الشعر بالحياة الحقيقية التي تلمّس وجوهها في الشوارع والأزقة والوجوه التعبى للبشر، من جهة أخرى. وقد أسهم تأثره بالتجربة الصوفية في دفعه إلى «التقشف» الشكلي، والتخفف من كل ما يعيق الإفصاح عن حقيقة المعنى أو طبيعة التجربة، على غرار ما فعله الحلاج وابن عربي وابن الفارض وغيرهم. هكذا، بدا شعره مترسلاً خفيفاً شديد الانسياب، كما لو أنه مكتوب بروح النثر وعفويته وسلاسته، فهو لم يتردد في استخدام المفردات اليومية والشائعة، وفي تعقب التفاصيل الصغيرة للعيش، وهو ليس شعراً للمنابر العاتية والتصفيق المدوي، بل شعر التأمل الخافت الذي يهمل القافية، ويكتفي بالقليل من الإيقاعات. وقد نجح عبد الصبور في تقديم أعقد الموضوعات والأسئلة عبر أكثر الأساليب تقشفاً وبساطة، ولو أنه لم يوفق على الدوام في المؤالفة بين موجبات التقصي المعرفي وموجبات التشكيل الأسلوبي، فبدت بعض قصائده ومقطوعاته مسرفة في الترسل النثري أو السرد التقريري أو التنميط الإيقاعي.
ليس في وسع هذه المقالة بالطبع أن تحيط بكل ما حققه صلاح عبد الصبور من إنجازات نوعية على مستويات الشعر والنقد والمسرح الشعري، وهو المبدع المتعدد والمثقف التنويري الموسوعي. ومع ذلك، فمن الصعب أن أختمها دون أن أشير إلى وجه شبهٍ ما بين مأساته الشخصية ومأساة الحلاج، فالثمن الباهظ الذي دفعه الحلاج لم يكن بسبب معتقداته الدينية، بل بسبب مواقفه السياسية المعادية للطغيان والنظام الجائر، وهو ما يؤكده سؤال القاضي ابن سليمان للحلاج: «هل كنتَ تحضّ على عصيان الحكام؟»، وجواب الأخير قائلاً: «بل كنتُ أحضّ على طاعة ربّ الحكّام \ برَأ الله الدنيا إحكاماً ونظاماً \ فلماذا اضطربتْ واختلّ الإحكام؟ \ خلق الله الإنسان على صورته في أحسن تقويم \ فلماذا رُدّ إلى درك الأَنعام؟». صحيح أن أحداً في السلطة لم يصدر قراراً بإعدام الشاعر مصلوباً، كما حدث للمتصوف الشهير، ولكن الصحيح أيضاً أن السلطة المصرية، التي اتخذت في حينه قرارها الخاطئ بالموافقة على المشاركة الإسرائيلية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، هي التي وضعت رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب في وضع لا يُحسد عليه، بحيث بدت وكأنها قد اتخذت قراراً موازياً بالاغتيال المعنوي للشاعر، الذي لم يتمكن في لحظة تخلٍّ غير مفهومة من اتخاذ قرار جريء بالرفض أو الاستقالة، ولم يستطع قلب الشاعر الواهن أن يصمد طويلاً إزاء عراكه المؤرق مع نفسه، كما إزاء محاكمته القاسية من قبل أصدقاء ورفاق له راحوا يكيلون له التهم دون رحمة، فأنهى بتوقفه عن الخفقان حياة أحد أكثر شعراء مصر موهبة ونبلاً وتعبيراً عن الحقيقة الشعرية.



توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

رؤية مستقبلية للتوسعات

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.


توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.