لَبنة السلام في جدة... السعودية تقطع طريق «الأجندات» في القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)
TT

لَبنة السلام في جدة... السعودية تقطع طريق «الأجندات» في القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)

أشد ما يخشاه العرب خصوصاً في الدول التي تحاول منازعة الخلافات والأوضاع الاقتصادية؛ أن تكون عرضة للابتزاز أو أن تكون ممراً للتأزيم لمواقع أخرى، هكذا هي حالة من حالات الدول العربية في القرن الأفريقي، حيث الروح الجديدة بالإصلاحيين من السياسيين وربما الرغبات الشعبية، مع تبلور الوعي الكامل بالأجندات التي تستهدف أمنها ومحيطها وتأزيم علاقاتها مع الجيران.
وللمقاربة، على طرف بعيد من أفريقيا، الولايات المتحدة الأميركية، تطوي خلافات العقود مع كوريا الشمالية، البعيدة عنها جغرافياً، القريبة من حلفائها، كل ذلك تم لأن هناك الرغبة وإن كانت لا تزال حتى اليوم في طور الصعود والهبوط. لكن الحالة العربية تثق بما لدى السعودية، وما توده وتسعى إليه.
أحداث من نوع ما يعرف بطي الخلافات، والتعامل مع الأسباب قبل النتائج، هي المنهج السياسي الأسلم، المصالحات عنوان وعي، ولا يمكن لها أن تتحقق من رعاة يسقون بذور حسن النيات لتنمو في محيطها وتجعل الحدائق في المحيط الجغرافي أكثر بهاءً.
إذن طي الخلافات، وإحلال السلام؛ هو المسار الأكثر قوة، وأيضاً -وهو الأهم- كسر عزلة الدول في قرن أفريقيا، فكان من المحللين من يرى أن حضور السعودية في المشهد الأفريقي، آخذ في النشاط.
ولتكن هناك التفاتة للتاريخ: أكثر فترات الاستقرار في أفريقيا كانت تلك العائدة إلى العلاقات العربية- الأفريقية، ما قبل الإسلام وبعده، وحتى في مراحل أولية من نيل عدد من الدول الأفريقية استقلالها من قوى الاستعمار، وتمخضت عن نموذج يُعد مثالياً مقارنةً بما كانت عليه بالأمس، في نواحي الاقتصاد والتكامل الأمني المشترك.
التقارب مع أفريقيا ظل خجولاً في عقود سبقت 2015، عدا فترة التقارب الأولى التي قادتها السعودية بقيادة الملك فيصل رحمه الله، وزياراته لدول أفريقية عدة في عام 1966، وتمخض بعدها إعلان إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، وتبعتها زيارات أشمل في عام 1972، في إدراكٍ سعودي أصيل بأهمية التقارب مع الدول الأفريقية، التي تدين غالبيتها بالإسلام، وتتوق إلى مراحل التعاون الشامل.
بل وزاد من ذلك، تشكيل تعاون عربي أفريقي، شهدت فيه القاهرة أول قمة عربية أفريقية في عام 1977، نتج عنها برامج عمل متنوعة، وحدد الأساس القانوني والسياسي للتعاون العربي الأفريقي والمبادئ التي يستند إليها هذا التعاون فضلاً عن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من الأمن والاقتصاد والتقارب بين الشعوب، لكن البرامج تلك ظلّت في أوراق عربية شتى لم ترقَ إلى التنفيذ.
هكذا التاريخ يثبت أنه حين تحضر السعودية ومعها أصحاب النيات الصادقة، تتسم الحياة بأكثر من مثالية مقارنةً باليوم، لكن العودة لهذا المسار استغرقت وقتاً، وإعادة دور الرياض للحاضر؛ فخلال عام واحد (مارس (آذار) 2015 - مارس 2016)، التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أكثر من أربعة عشر زعيماً أفريقياً، حطّت رحالهم في السعودية، حملت زيارات بعضهم توقيع اتفاقيات عدة لمشروعات بين البلدين، بغية تحقيق التكامل وبناء تحالفات على أوجه متنوعة، من الغابون إلى النيجر ومن ثم موريتانيا ونيجيريا، وحتى دول القرن الأفريقي إثيوبيا وجيبوتي وإريتريا والصومال ووصولاً إلى السودان، وكذا جمهورية جزر القمر.
يضاف إلى ذلك، تنقلات ورحلات عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، بين دول في أفريقيا، كانت توحي بأشياء ستتحقق في القريب، خصوصاً في زيارات تكررت بين إثيوبيا وإرتيريا، البلدين اللذين أنهكتهما الحرب الساخنة وكذا الباردة.
أمس، حلت الدولتان في جدة، حيث وضعتا اللبنة الأولى للسلام بعد عشرين عاماً من إعلانات الحرب المتبادلة بينهما وعامين من حرب ساخنة، ليتغير المشهد للأعمق. السعودية ومعها الإمارات كذلك تؤسسان لمستقبل أكثر تنمية، قاطعتين الطرق على المكايدات التي حاولت استغلال الممرات البحرية ومحيط السعودية والخليج والأمن العربي.
يقول عثمان عبد الرب ماهين، الباحث في الشؤون الأفريقية والجماعات الإرهابية، إن أفريقيا شهدت ولا تزال توسعاً لأعمال العنف المرتبطة بالجماعات المتطرفة المؤمنة بأفكار تنظيم القاعدة، وأضاف أن إيران تحاول إيجاد موطئ قدم لها في الشمال الأفريقي حالياً، بعد أن كسرت السعودية وحلفاؤها شوكة الخلافات بين دول المضيق (باب المندب)، ومع تأكيد دول إسلامية إغلاق مقرات ثقافية كانت تدعمها طهران ودول حليفة لها في إطار نشر المذهبية والأدلجة التي تُصنف إرهابياً.
وأشار ماهين الذي تحدث مع «الشرق الأوسط» من جنوب أفريقيا، إلى أن «التراجع العربي ساهم في أن تستغل إيران نتيجة تراكم السنوات في محاور أفريقية، ومعها قطر التي تلعب على ورقة الدين من خلال اتحاد العلماء المسلمين (مصنّف إرهابياً في دول منها السعودية والإمارات) للبحث عن بدائل بعد فشل السيطرة الجيوسياسية واختطاف القرار بعد فشل مشروع الربيع العربي». وأكد أن دول المحور المناهض للاستقرار تسعى اليوم إلى غربلة أي نهضة أو استقرار من خلال ضخ مزيد من النار في زيت الخلافات أو الحاجات الاقتصادية، ويشهد قلب أفريقيا مزيداً من ذلك هذه الأيام.
السعودية ومعها دولة الإمارات، كان هذا العام لهما موعد تحقيق وتنفيذ الاستراتيجية الهادئة لحماية الأمن القومي الخليجي بالالتفاتة إلى ما يجري في دول القرن الأفريقي، وهو ما يعزز الحماية بطوق التأمين من اليمن حتى ما وراء باب المندب. ويرى ماهين أن السعوديين يسعون إلى «بناء إطارين بالأمن والتنمية لأن هذين ما تحتاج إليهما أفريقيا، ولأن السعودية لها التأثير الروحي هناك».
فيما يرى الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن استضافة السعودية «اتفاقية جدة للسلام بين إثيوبيا وإريتريا» تنسجم مع سياسة المملكة ومواقفها الثابتة والمعلنة التي ترتكز على دعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وأضاف بن صقر لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية «تتبنى وتدعم مبادرات المصالحات الإقليمية والدولية؛ وهي كثيرة؛ سواء بين الدول العربية أو الإقليمية»، مشيرا إلى أن توقيع اتفاق السلام الإثيوبي - الإريتري، يأتي تتويجا لجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودليلا على ثقل السعودية ومصداقيتها.
وبين بن صقر أن السعودية تعمل دائماً على إخلاء حوض البحر الأحمر من الصراعات والاستقطاب وتمدد النفوذ الأجنبي من الدول التي تستغل الخلافات بين دول الإقليم للتغلغل وتهديد الاستقرار الإقليمي.
إلى ذلك، شدد الدكتور زهير الحارثي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى، على أن استقرار إريتريا وإثيوبيا «له انعكاسات إيجابية على منطقة القرن الأفريقي، ناهيك بتعزيز أمن البحر الأحمر الذي يعاني من القرصنة وغيرها».
ولم يعد الدور السعودي يتوقف على جوانب المساعدات والأعمال الاجتماعية في أفريقيا، بل بشراكات اقتصادية وعلاقات سياسية أمنية متعمقة. وفي الأشهر الأخيرة كانت هناك توجهات جديدة لدى القيادة السعودية، أكثر إدراكاً لمصالحها ودوائرها المتسعة، إذ تتمتع الرياض برصيد كبير لدى دول القرن الأفريقي نظراً إلى أبعاد مختلفة ثقافية واجتماعية ودينية تجعلها نقطة ارتكاز يمكن الاعتماد والبناء عليها.
وعن الحاضر والمستقبل، هناك 19 دولة أفريقية من أصل 34 دولة إسلامية شاركت في التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب، الذي أعلن قيامه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد وزير الدفاع، وأتت تلك الجهود بثمرة التحالف التاريخي الكبير، بعد نجاح السعودية ودول التحالف العربي في عملية «عاصفة الحزم» في اليمن دعماً للشرعية فيها.
المستقبل يعطي الدلالة على أن الفترة المقبلة سيبدأ عصر جديد ستكون عليه أفريقيا خصوصاً غربها. تداعيات الاستقرار ستؤسس لما سيكون على المدى البعيد، وإن حفلت دول مثل: جيبوتي، والصومال، وإريتريا وإثيوبيا وجزر القمر، بحالة من خصوصية الموقع والداخل؛ إلا أنها تتفق على أن الأمن وقود التنمية، والخليجيون هم الأكثر حسناً في النيات.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل في مختلف درجات السلك القضائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
TT

مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)

استعرض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في اجتماع، تطورات الأوضاع في المنطقة وتأثيراتها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، المستجدَّات في أعقاب مفاوضات السلام في إسلام آباد، وتبادلا وجهات النظر حيالها.

ودعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة «ورقةَ ضغطٍ»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وعراقجي.

من جهتها استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال العراقي، وأبلغته إدانة البحرين لاستمرار الاعتداءات بالمسيّرات من الأراضي العراقية تجاه البحرين وعدد من دول الخليج.


مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
TT

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

شهدت الساحة الخليجية خلال الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، وذلك عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة بشأنها بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

بينما أُعلن في المنامة عن اعتراض وتدمير القوات البحرينية 7 طائرات مسيّرة معادية وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات للتعامل مع أي تهديدات.

مناقشة مفاوضات السلام

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، الاثنين، المستجدَّات في أعقاب مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، وتبادل الجانبان وجهات النظر حيالها.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

ولاحقاً، تلقى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وبحثا مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما استعرض وزير الخارجية السعودي خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره القرغيزي جينبيك قولوبايف، العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا مستجدات الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.

إلى ذلك، بحث الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية، الاثنين، مع الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها.

في حين دعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة البحرية «كورقة ضغط أو مساومة»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والوزير الإيراني عباس عراقجي.

وأكد آل ثاني «ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة»، محذراً من «الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين».

وشدد على ضرورة تجاوب واشنطن وطهران «مع جهود الوساطة الجارية بينهما، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، ويحول دون تجدد التصعيد».

وناقش وزير الخارجية القطري ونظيره الإيراني، خلال الاتصال، آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وضرورة تثبيته بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

مباحثات ثنائية

استعرض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في المنامة، الاثنين، تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إضافة إلى تأثيراتها في أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

جاء ذلك عقب بحث الملك حمد بن عيسى والشيخ محمد بن زايد العلاقات بين البلدين، وسُبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المشتركة وأولوياتهما التنموية.

ولاحقاً، استقبل الملك حمد بن عيسى، الفريق أول بحري تشارلز برادفورد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية والوفد المرافق بمناسبة زيارته للمملكة، مشيداً بالعلاقات الاستراتيجية القوية والشراكة التاريخية الوثيقة، التي تجمع بين البلدين منذ عقود طويلة، منوهاً بالتطور المستمر الذي يشهده التعاون الثنائي في المجالات الدفاعية والعسكرية وفي الميادين كافة بما يحقق كل الأهداف والتطلعات.

وجرى خلال اللقاء بحث مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى عدد من المسائل محل الاهتمام المشترك، وأشاد العاهل البحريني بالدور المحوري الفاعل الذي تضطلع به الولايات المتحدة، إلى جانب الدول الشقيقة والصديقة، في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

ولي عهد البحرين أكد متانة علاقات بلاده مع الولايات المتحدة الأميركية (بنا)

إلى ذلك، أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء البحريني، على ما تشهده العلاقات البحرينية الأميركية من تقدم وتطور مستمرين على مختلف المستويات، وما يجمعهما من شراكات استراتيجية راسخة على الأصعدة كافة.

واستعرض الأمير سلمان بن حمد، خلال لقاء ثنائي مع الفريق أول بحري تشارلز برادفورد كوبر، الاثنين، آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وتطورات الأوضاع في المنطقة، بالإضافة إلى القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

بينما استدعت وزارة الخارجية البحرينية، الاثنين، القائم بالأعمال في السفارة العراقية لدى البحرين، وأبلغته إدانة البحرين واستنكارها استمرار الاعتداءات بالطائرات المسيّرة الصادرة من الأراضي العراقية تجاه البحرين وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي.

وسلّم السفير الشيخ عبد الله بن علي آل خليفة، مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، القائم بالأعمال العراقي أحمد إسماعيل الكروي مذكرة احتجاج رسمية بهذا الخصوص.

وشددت «الخارجية» البحرينية على أهمية تعامل العراق «مع تلك التهديدات والاعتداءات بشكل عاجل ومسؤول، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة، والتأكيد على احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ جميع الاحترازات والإجراءات اللازمة لحفظ أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها».

في حين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في وقت لاحق، تمكن دفاعاتها الجوية من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيرة استهدفت أراضيها، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها وتدميرها إلى 523 طائرة مسيرة، إضافة إلى 194 صاروخاً منذ بدء الاعتداءات الإيرانية. وأكدت القيادة، في بيان، أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

أجواء آمنة

وفي الكويت، تلقى وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالاً هاتفياً من نظيره الهندي الدكتور سوبراهمانيام جايشانكار، تم خلاله مناقشة تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

بينما أكدت «الداخلية» الكويتية مواصلة الأجهزة الأمنية والعسكرية متابعة الوضع الأمني الإقليمي من كثب، مع الأخذ بعين الاعتبار التنسيق المستمر والجهوزية الكاملة مع جهات الدولة المعنية بما يضمن أمن البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين، بينما شدد العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية على أن أجواء الكويت آمنة ولم تُرصد أي تهديدات خلال الـ24 ساعة الماضية.

أمير قطر خلال استقباله المبعوث الخاص للرئيس الكوري الجنوبي في الدوحة (قنا)

تضامن كوري مع قطر

تسلم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، رسالة خطية من الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، تتضمن دعم وتضامن بلاده مع دولة قطر في أعقاب العدوان الإيراني على الدولة وعدد من دول المنطقة، متطلعاً إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الراهنة.

وسلَّم الرسالة كانغ هون سيك، المبعوث الخاص للرئيس الكوري الجنوبي خلال استقبال أمير قطر له في مكتبه بالديوان الأميري، حيث جرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين ، خاصة في مجالات الطاقة والاقتصاد، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

تأكيد على مواصلة التنسيق

بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، مع كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، خلال اتصال هاتفي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار، عقب انتهاء المفاوضات بين أميركا وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وناقش الجانبان تكثيف الجهود الدولية للحيلولة دون تفاقم التوترات، وفقاً لوكالة أنباء عُمان، كما بحثا وجهات النظر إزاء سبل احتواء التصعيد ومعالجة جذور الأزمة بما يعزّز الاستقرار ويصون مصالح دول المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق دولياً، ودعم المساعي الرامية إلى التهدئة والحلول السلمية والدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي.

سلطان عمان والرئيس البوتسواني يشهدان توقيع عدد من الاتفاقيات (وكالة الأنباء العمانية)

بينما، شهد السلطان هيثم بن طارق والرئيس البوتسواني دوما جيديون بوكو بقصر البركة العامر توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، وذلك عقب جلسة مباحثات عُقدت برئاسة سلطان عمان ورئيس بوتسوانا، ناقشت أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة.

شملت الاتفاقيات مجالات استكشاف المعادن، وتطوير وتشغيل مرفقين لتخزين المنتجات النفطية؛ الأول في المنطقة الساحلية في ناميبيا والآخر في بوتسوانا، وتطوير وبناء وتمويل محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 500 ميغاواط في الساعة مع نظام تخزين بالبطاريات في ماون ببوتسوانا.


قطر تؤكد تثبيت وقف النار وترفض استخدام «هرمز» ورقة مساومة

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)
وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)
TT

قطر تؤكد تثبيت وقف النار وترفض استخدام «هرمز» ورقة مساومة

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)
وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)

بحث الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وضرورة تثبيته بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، الاثنين، جرى خلاله «استعراض آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وضرورة تثبيته بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، خلال الاتصال، عن ضرورة تجاوب الأطراف كافة مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، ويَحول دون تجدد التصعيد.

كما أكد ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها ورقة ضغط أو مساومة، مشدداً في هذا السياق على الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين.