«نزاع رئاسي» حول الفضل في قوة الاقتصاد الأميركي

«نزاع رئاسي» حول الفضل في قوة الاقتصاد الأميركي

ترمب يقلل من أهمية إرث أوباما... والأخير يذكره بالأرقام
الجمعة - 4 محرم 1440 هـ - 14 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14535]
الرئيسان الأميركيان الحالي دونالد ترمب والسابق باراك أوباما بعد أداء ترمب اليمين الدستورية العام الماضي (غيتي)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
يردّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحاته وتغريداته النارية أن الأداء الاقتصادي القوي للبلاد هو بفضله، مقلّلا في الوقت نفسه من أهمية إرث سلفه باراك أوباما الذي كان في المنصب خلال غالبية فترة التحسن الاقتصادي.

وبعد نشر أرقام الاقتصاد القوية الجمعة، وبينما باتت انتخابات منتصف الولاية على الأبواب بعد ستين يوما فقط، تواجه الرئيسان الحالي والسابق، وظلّ ترمب يشنّ حملته طيلة نهاية الأسبوع الماضي وصباح الاثنين.

وكتب ترمب في تغريدة الاثنين: «الاقتصاد جيد جدا، وربما في أفضل وضع في تاريخ البلاد»، مضيفا بعدها أنه وراء نمو إجمالي الناتج الداخلي إلى أكثر من 4.2 في المائة. وقال: «سنقوم بأفضل من ذلك بكثير!».

كما كتب ترمب أن نمو إجمالي الناتج الداخلي فاق معدل البطالة «للمرة الأولى منذ مائة سنة»، لكن الأرقام الرسمية أظهرت أن ذلك حصل مرات عدة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب خدمة التحقق من المعلومات لدى وكالة الصحافة الفرنسية. وقد أقر البيت الأبيض الاثنين بأن التغريدة غير دقيقة.

ودعا أوباما الجمعة البيت الأبيض إلى التوقف عن الادعاء بأن الفضل يعود إليه في نمو الاقتصاد.

وقال أوباما في كلمة في إلينوي: «علي أن أذكرهم في الواقع بأن أرقام الوظائف هي نفسها التي كانت عليه في 2015 و2016».

وفي عرض مفصّل الاثنين، أعلن كبير اقتصاديي البيت الأبيض كيفن هاسيت أمام صحافيين أن أكبر اقتصاد في العالم شهد منعطفا منذ وصول ترمب إلى الحكم، مشيرا إلى تحسن كبير على صعيد استثمارات مشاريع الأعمال وشعور أوساط الأعمال وتسجيل الشركات.

وقال هاسيت: «ليس من الممكن أن ندعم كثيرا فكرة أن ما نشهده الآن هو استمرار لميل سابق».

ومن النادر جدا أن يتواصل نمو الاقتصاد بين ولايتي رئيسين من حزبين متنافسين عادة ما يحاولان تبادل الاتهام في حال حصول تباطؤ.

وشهدت رئاسة جورج بوش الأسبق تباطؤا في مستهلها وختامها، وكذلك في نهاية ولاية جيمي كارتر وبداية حكم رونالد ريغن، ما يترك ترمب وأوباما في وضع غير معهود يتنافسان فيه على التقدير عن النمو.

لكن خبراء اقتصاديين قالوا لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحقيقة أقرب إلى الوسط، فأي من الرئيسين لا يعود له وحده فضل التوسع، لكن كلاهما يستحق بعض التقدير على التحسن الاقتصادي الذي بدأ من دون أي شك في عهد أوباما.

وعلق دوغلاس هولتز أيكن، المدير السابق لمكتب موازنة الكونغرس ومستشار المرشح الجمهوري السابق جون ماكين: «بالنظر إلى الرئيسين المعنيين، المواجهة كانت ستقع سواء حصل تحسن اقتصادي أم لا».

وتابع هولتز أيكن: «لا شك في أن الفضل مشترك؛ فأوباما تولى منصبه خلال أسوأ أداء لاقتصاد البلاد منذ الركود الكبير». في الوقت نفسه، ألغى ترمب تشريعات لإعطاء دفع للشركات. ومن المؤكد أن الاقتصاد في صحة جيدة، فاستحداث الوظائف بلغ معدله 211 ألف وظيفة جديدة في 2018. وهي النسبة الأعلى منذ 2015 عندما كان أوباما في منصبه. أما معدل البطالة فهو قريب من أدنى نسبة منذ عشرين عاما، لكن أكبر تراجع له كان خلال عهد أوباما.

وسجل الاقتصاد نموا بنسبة 4.2 في المائة في الربع الثاني، وهو الأسرع منذ الربع الثالث للعام 2014 عندما كان أوباما رئيسا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي حاليا نموا بنسبة 2.9 في المائة للعامين الحالي والمقبل، ما يجعلها أطول فترة نمو اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة.

في أغسطس (آب) الماضي، أظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك أن الرأي العام بدأ في إعطاء فضل متزايد إلى ترمب مع 52 في المائة، بينما 37 في المائة فقط أعطوا الفضل في التحسن الاقتصادي إلى أوباما. وأعلن جاريد بيرنستين، الذي كان كبير اقتصاديي نائب الرئيس السابق جو بايدن، أن التخفيضات الضريبية والتحفيز - الذي موّله ترمب من عجز الخزانة - ساهما على الأرجح في تعزيز النمو على المدى القصير.

وتابع بيرنستين أن ترمب يستفيد إلى حد كبير مما حققه أوباما، وقال: «البيانات واضحة بأن النمو بدأ في عهد أوباما... وسنرى أن ترمب يسير على الميل الذي ورثه» من سلفه. كما أشار إلى أنه لم يتم تقاسم ثمار التحسن الاقتصادي بشكل منصف. فمنذ تولى ترمب منصبه ارتفعت أرباح الشركات بعد تسديد الضرائب بـ15 في المائة، كما تحسن مؤشر «إس آند بي 500» لأسعار الأسهم في بورصة وول ستريت بـ20 في المائة.

في المقابل، لم يتحسن متوسط رواتب الأجور في الساعة سوى بـ0.5 في المائة. وعلق بيرنستين: «وعليه فإن غالبية النمو تمتصه أرباح الشركات وليس رواتب الموظفين». وختم بالقول: «عندما يسألني الناس كيف وضع الاقتصاد؟... أسألهم عن أي اقتصاد تتحدثون؟».
أميركا الإقتصاد الأميركي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة